كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني
عن الكتاب
﴿وَٱلْمُنْخَنِقَةُ﴾: التي تخنق فتموت ولا تدرك ذكاتها. ﴿ٱلْمَوْقُوذَةُ﴾: المضروبة حتى توقذ أي تشرف على الموت ثم تترك حتى تموت وتؤكل بغير ذكاة. ﴿ٱلْمُتَرَدِّيَةُ﴾: التي تردت أي سقطت من جبل أو حائط أو بئر فماتت. ﴿ٱلنَّطِيحَةُ﴾: أي المنطوحة حتى ماتت ﴿ذَكَّيْتُمْ﴾ أي قطعتم أوداجه وأنهرتم دمه وذكرتم اسم الله عليه إذا ذبحتموه. وأصل الذكاة في اللغة: تمام الشيء. من ذلك ذكاء السن: أي تمام السن أي النهاية في الشباب، والذكاء في الفهم: أن يكون فهما تاما سريع القبول. وذكيت النار إذا أتممت إشعالها. وقوله عز وجل: ﴿إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ أي ما أدركتم ذبحه على التمام. قال أبو عمر: وسألت المبرد عن قوله ﴿إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ فقال: أي ما خلصتم بفعلكم من الموت إلى الحياة، فسأله الهدهد وأنا أسمع عن قولهم فلان ذكي القلب، فقال: مخلص من الآفات والبلاء، وكذلك ذكيت النار إذا أخرجتها من باب الخمود إلى باب الإشعال بالوقود. قال ابن خالويه سألت أبا عمر عن معنى أنهرت، فقال: أسلت، ومنه قول ابن عباس: أنهر الدم بما شئت: بغالية أو بخار أو بمروة، قال: الغالية: القصبة الحادة، والخار: شجر، والمروة: حجر أبيض مفلطح خشن، فكذلك ثعلب عن ابن الأعرابي. (نصب) ونصب ونصب بمعنى واحد، وهو حجر أو صنم يذبحون عنده. ونصب: تعب وإعياء. وقوله تعالى:﴿ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ﴾[ص: ٤١] أي ببلاء وشر. ﴿تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ أي تستفعلوا، من قسمت أمري ﴿ٱلأَزْلاَمِ﴾ القداح التي كانوا يضربون بها على الميسر، واحدها زلم وزلم. ﴿مَخْمَصَةٍ﴾ مجاعة. ﴿مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ﴾ أي متمايل إلى حرام.