محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
ثم بين تعالى المحرمات التي أشير إليها بقوله تعالى :﴿إلا ما يتلى عليكم﴾، فقال :﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلك فسق، اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون، اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا، فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم﴾.
﴿حرمت عليكم الميتة﴾ وهي ما فارقه الروح بغير سبب خارجي. لأنها تنجست بمفارقته من غير مطهر، من ذكر اسم الله تحقيقا أو تقديرا، كإسلام الذابح. كذا في ( التبصير ). وقد خص من ﴿الميتة﴾ السمك بالسنة : فإنه حلال. مات بتذكية أو غيرها. لما رواه مالك في ( موطأه )، والشافعي وأحمد في ( مسنديهما )، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في ( سننهم )، وابن خزيمة وابن حبان في ( صحيحيهما )، عن أبي هريرة(١) :" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم/ سئل عن ماء البحر ؟ فقال : هو الطهور ماؤه الحل ميتته ". وهكذا الجراد. لما سيأتي. قال الرازي : تحريم الميتة موافق لما في العقول. لأن الدم جوهر لطيف جدا. فإذا مات الحيوان حتف أنفه احتبس الدم في عروقه، وتعفن وفسد، وحصل من أكله مضار عظيمة انتهى.
أخرج ابن منده في كتاب ( الصحابة ) من طريق عبد الله بن جبلة بن حبان بن حجر عن أبيه عن جده حبان قال :" كنا مع رسول الله ﷺ، وأنا أوقد تحت قدر فيها لحم ميتة. فأنزل تحريم الميتة فأكفأت القدر " ﴿والدم﴾ أي : المسفوح منه. لقوله تعالى في الأنعام(٢) :﴿أو دما مسفوحا﴾. وقد روى ابن أبي حاتم عن عكرمة عن ابن عباس :" أنه سئل عن الطحال ؟ فقال : كلوه. فقالوا : إنه دم. فقال : إنما حرم عليكم الدم المسفوح ". وكذا رواه حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة قالت :" إنما نهي عن الدم السافح ".
قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي : حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(٣) :" أحل لنا ميتتان ودمان. فأما الميتتان فالسمك والجراد. وأما الدمان فالكبد والطحال ". وكذا رواه أحمد بن حنبل / وابن ماجة والدارقطني والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وهو ضعيف. قال الحافظ البيهقي : ورواه إسماعيل بن أبي إدريس، عن أسامة، وعبد الله وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، مرفوعا. قال الحافظ ابن كثير : وثلاثتهم كلهم ضعفاء. ولكن بعضهم أصلح من بعض. وقد رواه سليمان بن بلال، أحد الأثبات، عن زيد بن أسلم عن ابن عمر. فوقفه بعضهم عليه. قال الحافظ أبو زرعة الرازي : هو أصح. نقله ابن كثير.
أقول : أقوى مما ذكر في الحجة، ما في ( الصحيحين ) (٤) وغيرهما من حديث ابن أبي أوفى قال :" غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات نأكل الجراد ". وفيهما أيضا من حديث(٥) جابر ؛ " إن البحر ألقى حوتا ميتا فأكل منه الجيش. فلما قدموا قالوا للنبي ﷺ : فقال : كلوا رزقا أخرجه الله لكم. أطعمونا منه إن كان معكم. فأتاه بعضهم بشيء ". وفي البخاري(٦) عن عمر :" في قوله تعالى(٧) :﴿وأحل لكم صيد البحر وطعامه﴾. قال : صيده ما اصطيد. وطعامه ما رمى به " وفيه عن ابن عباس قال :" طعامه ميتته ".
قال ابن كثير : روى ابن أبي حاتم عن أبي أمامة وهو صدي بن عجلان قال :" بعثني/ رسول الله ﷺ إلى قومي أدعوهم إلى الله ورسوله، وأعرض عليهم شرائع الإسلام. فأتيتهم فبينما نحن كذلك، إذ جاءوا بقصعة من دم فاجتمعوا عليها يأكلونها. فقالوا : هلم، يا صدي ! فكل. قال، قلت : ويحكم. إنما أتيتكم من عند من يحرم هذا عليكم. فأقبلوا عليه، قالوا : وما ذاك ؟ فتلوت عليهم هذه الآية :﴿حرمت عليكم الميتة والدم...﴾ الآية ". ورواه الحافظ أبو بكر بن مردويه. وزاد بعد هذا السياق قال :" فجعلت أدعوهم إلى الإسلام ويأبون علي. فقلت : ويحكم ! اسقوني شربة من ماء فإني شديد العطش. قال، وعلي عباءتي. فقالوا : لا. ولكن ندعك حتى تموت عطشا. قال : فاغتممت وضربت برأسي في العباء. ونمت على الرمضاء في حر شديد. قال، فأتاني آت في منامي بقدح من زجاج. لم ير الناس أحسن منه. وفيه شراب لم ير الناس ألذ منه. فأمكنني منه فشربته. فلما فرغت من شرابي استيقظت. فلا، والله ! ما عطشت ولا عربت ( عرب كفرح فسدت معدته. قاموس ) بعد تيك الشربة ".
ورواه الحاكم في ( مستدركه ) عن علي بن حماد، عن أحمد بن حنبل بسنده إلى أبي أمامة. وزاد بعد قوله " بعد تيك الشربة " :" فسمعتهم يقولون : أتاكم رجل من سراة قومكم فلم تمجعوه(٨) بمذقة فأتوني بمذقة فقلت : لا حاجة لي فيها. إن الله أطعمني وسقاني. وأريتهم بطني. فأسلموا عن آخرهم ". انتهى.
قال الزمخشري : كان أهل الجاهلية يأكلون هذه المحرمات : البهيمة التي تموت حتف أنفها. والفصيد، وهو الدم في المباعر، يشوونها ويقولون لم يحرم من فزد له(٩). / وتقدم الكلام(١٠) على ذلك في سورة البقرة في قوله تعالى :﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم...﴾ الآية(١١).
قال المهايمي : حرم الدم لأنه متعلق الروح بلا واسطة. فأشبه النجس بالذات، لا يؤثر فيه المطهر. ﴿ولحم الخنزير﴾ لأنه نجس في حياته بصفاته الذميمة وهي، وإن زالت بالموت، فهو منجس ولم يقبل التطهير. لأنه لما كان نجسا حال الحياة والموت، أشبه النجس بالذات. فكأنه زيد تنجيسه بالموت. وإنما ذكر اللحم إشارة إلى أنه، وإن لم يكن موصوفا في الحياة بالصفات المنجسة لروحه، كان متنجسا بنجاسة روحه، ثم بزوال الروح. انتهى.
قال ابن كثير : وقوله تعالى :﴿ولحم الخنزير﴾. يعني إنسيه ووحشيه، واللحم يعم جميع أجزائه حتى الشحم. كما هو المفهوم من لغة العرب ومن العرف المطرد. وفي ( صحيح مسلم ) عن بريدة بن الخصيب الأسلمي رضي الله عنه قال(١٢) : قال رسول الله ﷺ :" من لعب بالنردشير، فكأنما صبغ يده في لحم الخنزير ودمه ". فإذا كان هذا التنفير لمجرد اللمس، فكيف يكون التهديد والوعيد الأكيد على أكله والتغذي به ؟ وفيه دلالة على شمول اللحم لجميع الأجزاء من الشحم وغيره. وفي ( الصحيحين ) (١٣) : أن رسول الله ﷺ قال :" إن الله حرم بيع الخمر/ والميتة والخنزير والأصنام : فقيل : يا رسول الله ! أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس ؟ فقال : لا. هو حرام " ﴿وما أهل لغير الله به﴾ أي : نودي عليه بغير اسم الله، كما في ( الصحاح ) وأصل الإهلال رفع الصوت. وكان العرب في الجاهلية، يذكرون أسماء أصنامهم عند الذبح. فحرم الله ذلك بهذه الآية. وبقوله(١٤) :﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾.
قال ابن كثير في الآية : أي ما ذبح فذكر عليه اسم غير الله، فهو حرام، لأن الله تعالى أوجب أن تذبح مخلوقاته على اسمه العظيم. فمن عدل بها عن ذلك، وذكر عليها اسم غيره من صنم أو طاغوت أو وثن أو غير ذلك من سائر المخلوقات، فإنها حرام بالإجماع. وإنما اختلف العلماء في متروك التسمية، إما عمدا أو نسيانا. كما سيأتي تقريره في سورة الأنعام، إن شاء الله تعالى.
وروى ابن أبي حاتم عن الجارود بن أبي سبرة قال :" كان رجل من بني رباح يقال له : ابن نائل. وكان شاعرا. نافر غالبا، جد الفرزدق بماء بظهر الكوفة. على أن يعقر هذا مائة من إبله، إذا وردت الماء. فلما وردت الماء، قاما بسيفيهما فجعلا يكشفان عراقيبها. قال : فخرج الناس على الحمرات والبغال يريدون اللحم. وعلي بالكوفة. قال : فخرج علي. على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء، وهو ينادي : يا أيها الناس ! لا تأكلوا من لحومها. فإنما أهل بها لغير الله ". هذا أثر غريب. / يشهد له بالصحة ما رواه أبو داود عن ابن عباس قال(١٥) :" نهى رسول الله ﷺ عن معاقرة الأعراب ". ثم أسند عن عكرمة(١٦) :" أن رسول الله ﷺ نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل ". أفاده ابن كثير.
وفي ( القاموس وشرحه ) : وعاقره : فاخره وكارمه في عقر الإبل. ويقال : تعاقرا إذا عقرا إبلهما. يتباريان بذلك، ليرى أيهما أعقر لها. ومن ذلك معاقرة غالب بن صعصعة، أبي الفرزدق وسحيم بن وثيل الرياحي لما تعاقرا بصوأر. فعقر سحيم خمسا ثم بدا له. وعقر غالب مائة.
وفي حدث ابن عباس :" لا تأكلوا من تعاقر الأعراب. فإني لا آمن أن يكون مما أهل به لغير الله ". قال ابن الأثير : هو عقرهم الإبل. كان الرجلان يتباريان في الجود والسخاء. فيعقر هذا وهذا. حتى يعجز أحدهما الآخر. وكانوا يفعلونه رياء وسمعة وتفاخرا. ولا يقصدون به وجه الله تعالى. فشبهه بما ذبح لغير الله تعالى. انتهى.
وروى الإمام مسلم عن علي(١٧) رضي الله عنه قال :" حدثني رسول الله ﷺ بأربع كلمات : لعن الله من ذبح لغير الله. لعن الله من لعن والديه. لعن الله من آوى محدثا. لعن الله من غير منار الأرض ".
وروى الإمام أحمد عن طارق بن شهاب ؛ أن رسول الله ﷺ قال :/ " دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل رجل النار في ذباب قالوا : كيف ذلك ؟ يا رسول الله ! قال : مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه له أحد حتى يقرب له شيئا. فقالوا لأحدهما : قرب قال : ليس عندي شيء أقرب. قالوا له : قرب ولو ذبابا. فقرب ذبابا، فخلوا سبيله، فدخل النار. وقالوا للآخر : قرب. فقال : ما كنت لأقرب لأحد شيئا دون الله عز وجل. فضربوا عنقه. فدخل الجنة ". وفي هذه القصة ترهيب من وجوه : منها كونه دخل النار بسبب ذلك الذباب الذي لم يقصده، بل فعله تخلصا من شرهم. ومنها معرفة قدر الشرك في قلوب المؤمنين، كيف صبر ذلك على القتل ولم يوافقهم على طلبتهم. مع كونهم لم يطلبوا إلا العمل الظاهر. ومنها أن في هذا شاهدا للحديث الصحيح(١٨) :" الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك ". كذا في كتاب ( التوحيد ).
﴿والمنخنقة﴾ وهي التي تموت بالخنق إما قصدا وإما اتفاقا. بأن تتخبل في وثاقها فتموت به. قال الحسن وغيره : هي التي تختنق بحبل المصائد أو غيره. وبأي وجه اختنقت فهي حرام. وقال ابن عباس :" كانت الجاهلية يخنقون الشاة، حتى إذا ماتت أكلوها ". والمنخنقة من جنس الميتة. لأنها لما ماتت، وما سال دمها، كانت كالميت حتف أنفه. إلا أنها فارقت الميتة بكونها تموت بسبب انعصار الحلق بالخنق، بخلاف الميتة فإنها بلا سبب.
قال المهايمي : المنخنقة، وإن ذكر اسم الله عليها فقد عارضه سريان خباثة الخانق إليها، مع تنجسها بالموت ﴿والموقوذة﴾ يعني المقتولة بالخشب. وكان أهل الجاهلية يضربون الشاة بالعصي. حتى إذا ماتت أكلوها. وفي ( القاموس وشرحه ) الوقذ شدة الضرب. وقذه يقذه وقذا : ضربه حتى استرخى وأشرف على الموت. وشاة وقيذ وموقوذة قتلت بالخشب. وقال أبو سعيد : الوقذ الضرب على فأس القفا. فيصير هدتها إلى الدماغ، فيذهب / العقل. فيقال : رجل موقوذ. وفي ( الصحيح ) (١٩) أن عدي بن حاتم قال :" قلت : يا رسول الله ! إني أرمي بالمعراض الصيد، فأصيب. قال : إذا رميت بالمعراض فخزق فكله. و
﴿حرمت عليكم الميتة﴾ وهي ما فارقه الروح بغير سبب خارجي. لأنها تنجست بمفارقته من غير مطهر، من ذكر اسم الله تحقيقا أو تقديرا، كإسلام الذابح. كذا في ( التبصير ). وقد خص من ﴿الميتة﴾ السمك بالسنة : فإنه حلال. مات بتذكية أو غيرها. لما رواه مالك في ( موطأه )، والشافعي وأحمد في ( مسنديهما )، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في ( سننهم )، وابن خزيمة وابن حبان في ( صحيحيهما )، عن أبي هريرة(١) :" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم/ سئل عن ماء البحر ؟ فقال : هو الطهور ماؤه الحل ميتته ". وهكذا الجراد. لما سيأتي. قال الرازي : تحريم الميتة موافق لما في العقول. لأن الدم جوهر لطيف جدا. فإذا مات الحيوان حتف أنفه احتبس الدم في عروقه، وتعفن وفسد، وحصل من أكله مضار عظيمة انتهى.
أخرج ابن منده في كتاب ( الصحابة ) من طريق عبد الله بن جبلة بن حبان بن حجر عن أبيه عن جده حبان قال :" كنا مع رسول الله ﷺ، وأنا أوقد تحت قدر فيها لحم ميتة. فأنزل تحريم الميتة فأكفأت القدر " ﴿والدم﴾ أي : المسفوح منه. لقوله تعالى في الأنعام(٢) :﴿أو دما مسفوحا﴾. وقد روى ابن أبي حاتم عن عكرمة عن ابن عباس :" أنه سئل عن الطحال ؟ فقال : كلوه. فقالوا : إنه دم. فقال : إنما حرم عليكم الدم المسفوح ". وكذا رواه حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة قالت :" إنما نهي عن الدم السافح ".
قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي : حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(٣) :" أحل لنا ميتتان ودمان. فأما الميتتان فالسمك والجراد. وأما الدمان فالكبد والطحال ". وكذا رواه أحمد بن حنبل / وابن ماجة والدارقطني والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وهو ضعيف. قال الحافظ البيهقي : ورواه إسماعيل بن أبي إدريس، عن أسامة، وعبد الله وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، مرفوعا. قال الحافظ ابن كثير : وثلاثتهم كلهم ضعفاء. ولكن بعضهم أصلح من بعض. وقد رواه سليمان بن بلال، أحد الأثبات، عن زيد بن أسلم عن ابن عمر. فوقفه بعضهم عليه. قال الحافظ أبو زرعة الرازي : هو أصح. نقله ابن كثير.
أقول : أقوى مما ذكر في الحجة، ما في ( الصحيحين ) (٤) وغيرهما من حديث ابن أبي أوفى قال :" غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات نأكل الجراد ". وفيهما أيضا من حديث(٥) جابر ؛ " إن البحر ألقى حوتا ميتا فأكل منه الجيش. فلما قدموا قالوا للنبي ﷺ : فقال : كلوا رزقا أخرجه الله لكم. أطعمونا منه إن كان معكم. فأتاه بعضهم بشيء ". وفي البخاري(٦) عن عمر :" في قوله تعالى(٧) :﴿وأحل لكم صيد البحر وطعامه﴾. قال : صيده ما اصطيد. وطعامه ما رمى به " وفيه عن ابن عباس قال :" طعامه ميتته ".
قال ابن كثير : روى ابن أبي حاتم عن أبي أمامة وهو صدي بن عجلان قال :" بعثني/ رسول الله ﷺ إلى قومي أدعوهم إلى الله ورسوله، وأعرض عليهم شرائع الإسلام. فأتيتهم فبينما نحن كذلك، إذ جاءوا بقصعة من دم فاجتمعوا عليها يأكلونها. فقالوا : هلم، يا صدي ! فكل. قال، قلت : ويحكم. إنما أتيتكم من عند من يحرم هذا عليكم. فأقبلوا عليه، قالوا : وما ذاك ؟ فتلوت عليهم هذه الآية :﴿حرمت عليكم الميتة والدم...﴾ الآية ". ورواه الحافظ أبو بكر بن مردويه. وزاد بعد هذا السياق قال :" فجعلت أدعوهم إلى الإسلام ويأبون علي. فقلت : ويحكم ! اسقوني شربة من ماء فإني شديد العطش. قال، وعلي عباءتي. فقالوا : لا. ولكن ندعك حتى تموت عطشا. قال : فاغتممت وضربت برأسي في العباء. ونمت على الرمضاء في حر شديد. قال، فأتاني آت في منامي بقدح من زجاج. لم ير الناس أحسن منه. وفيه شراب لم ير الناس ألذ منه. فأمكنني منه فشربته. فلما فرغت من شرابي استيقظت. فلا، والله ! ما عطشت ولا عربت ( عرب كفرح فسدت معدته. قاموس ) بعد تيك الشربة ".
ورواه الحاكم في ( مستدركه ) عن علي بن حماد، عن أحمد بن حنبل بسنده إلى أبي أمامة. وزاد بعد قوله " بعد تيك الشربة " :" فسمعتهم يقولون : أتاكم رجل من سراة قومكم فلم تمجعوه(٨) بمذقة فأتوني بمذقة فقلت : لا حاجة لي فيها. إن الله أطعمني وسقاني. وأريتهم بطني. فأسلموا عن آخرهم ". انتهى.
قال الزمخشري : كان أهل الجاهلية يأكلون هذه المحرمات : البهيمة التي تموت حتف أنفها. والفصيد، وهو الدم في المباعر، يشوونها ويقولون لم يحرم من فزد له(٩). / وتقدم الكلام(١٠) على ذلك في سورة البقرة في قوله تعالى :﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم...﴾ الآية(١١).
قال المهايمي : حرم الدم لأنه متعلق الروح بلا واسطة. فأشبه النجس بالذات، لا يؤثر فيه المطهر. ﴿ولحم الخنزير﴾ لأنه نجس في حياته بصفاته الذميمة وهي، وإن زالت بالموت، فهو منجس ولم يقبل التطهير. لأنه لما كان نجسا حال الحياة والموت، أشبه النجس بالذات. فكأنه زيد تنجيسه بالموت. وإنما ذكر اللحم إشارة إلى أنه، وإن لم يكن موصوفا في الحياة بالصفات المنجسة لروحه، كان متنجسا بنجاسة روحه، ثم بزوال الروح. انتهى.
قال ابن كثير : وقوله تعالى :﴿ولحم الخنزير﴾. يعني إنسيه ووحشيه، واللحم يعم جميع أجزائه حتى الشحم. كما هو المفهوم من لغة العرب ومن العرف المطرد. وفي ( صحيح مسلم ) عن بريدة بن الخصيب الأسلمي رضي الله عنه قال(١٢) : قال رسول الله ﷺ :" من لعب بالنردشير، فكأنما صبغ يده في لحم الخنزير ودمه ". فإذا كان هذا التنفير لمجرد اللمس، فكيف يكون التهديد والوعيد الأكيد على أكله والتغذي به ؟ وفيه دلالة على شمول اللحم لجميع الأجزاء من الشحم وغيره. وفي ( الصحيحين ) (١٣) : أن رسول الله ﷺ قال :" إن الله حرم بيع الخمر/ والميتة والخنزير والأصنام : فقيل : يا رسول الله ! أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس ؟ فقال : لا. هو حرام " ﴿وما أهل لغير الله به﴾ أي : نودي عليه بغير اسم الله، كما في ( الصحاح ) وأصل الإهلال رفع الصوت. وكان العرب في الجاهلية، يذكرون أسماء أصنامهم عند الذبح. فحرم الله ذلك بهذه الآية. وبقوله(١٤) :﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾.
قال ابن كثير في الآية : أي ما ذبح فذكر عليه اسم غير الله، فهو حرام، لأن الله تعالى أوجب أن تذبح مخلوقاته على اسمه العظيم. فمن عدل بها عن ذلك، وذكر عليها اسم غيره من صنم أو طاغوت أو وثن أو غير ذلك من سائر المخلوقات، فإنها حرام بالإجماع. وإنما اختلف العلماء في متروك التسمية، إما عمدا أو نسيانا. كما سيأتي تقريره في سورة الأنعام، إن شاء الله تعالى.
وروى ابن أبي حاتم عن الجارود بن أبي سبرة قال :" كان رجل من بني رباح يقال له : ابن نائل. وكان شاعرا. نافر غالبا، جد الفرزدق بماء بظهر الكوفة. على أن يعقر هذا مائة من إبله، إذا وردت الماء. فلما وردت الماء، قاما بسيفيهما فجعلا يكشفان عراقيبها. قال : فخرج الناس على الحمرات والبغال يريدون اللحم. وعلي بالكوفة. قال : فخرج علي. على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء، وهو ينادي : يا أيها الناس ! لا تأكلوا من لحومها. فإنما أهل بها لغير الله ". هذا أثر غريب. / يشهد له بالصحة ما رواه أبو داود عن ابن عباس قال(١٥) :" نهى رسول الله ﷺ عن معاقرة الأعراب ". ثم أسند عن عكرمة(١٦) :" أن رسول الله ﷺ نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل ". أفاده ابن كثير.
وفي ( القاموس وشرحه ) : وعاقره : فاخره وكارمه في عقر الإبل. ويقال : تعاقرا إذا عقرا إبلهما. يتباريان بذلك، ليرى أيهما أعقر لها. ومن ذلك معاقرة غالب بن صعصعة، أبي الفرزدق وسحيم بن وثيل الرياحي لما تعاقرا بصوأر. فعقر سحيم خمسا ثم بدا له. وعقر غالب مائة.
وفي حدث ابن عباس :" لا تأكلوا من تعاقر الأعراب. فإني لا آمن أن يكون مما أهل به لغير الله ". قال ابن الأثير : هو عقرهم الإبل. كان الرجلان يتباريان في الجود والسخاء. فيعقر هذا وهذا. حتى يعجز أحدهما الآخر. وكانوا يفعلونه رياء وسمعة وتفاخرا. ولا يقصدون به وجه الله تعالى. فشبهه بما ذبح لغير الله تعالى. انتهى.
وروى الإمام مسلم عن علي(١٧) رضي الله عنه قال :" حدثني رسول الله ﷺ بأربع كلمات : لعن الله من ذبح لغير الله. لعن الله من لعن والديه. لعن الله من آوى محدثا. لعن الله من غير منار الأرض ".
وروى الإمام أحمد عن طارق بن شهاب ؛ أن رسول الله ﷺ قال :/ " دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل رجل النار في ذباب قالوا : كيف ذلك ؟ يا رسول الله ! قال : مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه له أحد حتى يقرب له شيئا. فقالوا لأحدهما : قرب قال : ليس عندي شيء أقرب. قالوا له : قرب ولو ذبابا. فقرب ذبابا، فخلوا سبيله، فدخل النار. وقالوا للآخر : قرب. فقال : ما كنت لأقرب لأحد شيئا دون الله عز وجل. فضربوا عنقه. فدخل الجنة ". وفي هذه القصة ترهيب من وجوه : منها كونه دخل النار بسبب ذلك الذباب الذي لم يقصده، بل فعله تخلصا من شرهم. ومنها معرفة قدر الشرك في قلوب المؤمنين، كيف صبر ذلك على القتل ولم يوافقهم على طلبتهم. مع كونهم لم يطلبوا إلا العمل الظاهر. ومنها أن في هذا شاهدا للحديث الصحيح(١٨) :" الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك ". كذا في كتاب ( التوحيد ).
﴿والمنخنقة﴾ وهي التي تموت بالخنق إما قصدا وإما اتفاقا. بأن تتخبل في وثاقها فتموت به. قال الحسن وغيره : هي التي تختنق بحبل المصائد أو غيره. وبأي وجه اختنقت فهي حرام. وقال ابن عباس :" كانت الجاهلية يخنقون الشاة، حتى إذا ماتت أكلوها ". والمنخنقة من جنس الميتة. لأنها لما ماتت، وما سال دمها، كانت كالميت حتف أنفه. إلا أنها فارقت الميتة بكونها تموت بسبب انعصار الحلق بالخنق، بخلاف الميتة فإنها بلا سبب.
قال المهايمي : المنخنقة، وإن ذكر اسم الله عليها فقد عارضه سريان خباثة الخانق إليها، مع تنجسها بالموت ﴿والموقوذة﴾ يعني المقتولة بالخشب. وكان أهل الجاهلية يضربون الشاة بالعصي. حتى إذا ماتت أكلوها. وفي ( القاموس وشرحه ) الوقذ شدة الضرب. وقذه يقذه وقذا : ضربه حتى استرخى وأشرف على الموت. وشاة وقيذ وموقوذة قتلت بالخشب. وقال أبو سعيد : الوقذ الضرب على فأس القفا. فيصير هدتها إلى الدماغ، فيذهب / العقل. فيقال : رجل موقوذ. وفي ( الصحيح ) (١٩) أن عدي بن حاتم قال :" قلت : يا رسول الله ! إني أرمي بالمعراض الصيد، فأصيب. قال : إذا رميت بالمعراض فخزق فكله. و
١ - أخرجه مالك في الموطأ في: ٢- كتاب الطهارة، حديث ١٢ (طبعتنا)
وأبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٤١- باب الوضوء بماء البحر، حديث ٨٣.
والترمذي في: ١- كتاب الطهارة، ٥٢- باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور.
والنسائي في: ١- كتاب الطهارة، ٤٧- باب البحر.
وابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٣٨- باب الوضوء بماء البحر، حديث ٣٨٦ (طبعتنا).
وأخرجه الإمام أحمد ي المسند بالصفحة ٢٣٧ من الجزء الثاني (طبعة الحلبي) وحديث رقم ٧٢٣٢ (طبعة المعارف)..
٢ - أخرجه مالك في الموطأ في: ٢- كتاب الطهارة، حديث ١٢ (طبعتنا)
وأبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٤١- باب الوضوء بماء البحر، حديث ٨٣.
والترمذي في: ١- كتاب الطهارة، ٥٢- باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور.
والنسائي في: ١- كتاب الطهارة، ٤٧- باب البحر.
وابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٣٨- باب الوضوء بماء البحر، حديث ٣٨٦ (طبعتنا).
وأخرجه الإمام أحمد ي المسند بالصفحة ٢٣٧ من الجزء الثاني (طبعة الحلبي) وحديث رقم ٧٢٣٢ (طبعة المعارف)..
٣ - أخرجه الإمام أحمد في المسند بالصفحة ٩٧ من الجزء الثاني (طبعة الحلبي).
وابن ماجة في: ٢٨- كتاب الصيد، ٩- باب صيد الحيتان والجراد، حديث ٣٢١٨ (طبعتنا)..
٤ - أخرجه البخاري في: ٧٢- كتاب الذبائح والصيد، ١٣- باب أكل الجراد، حديث ٢٢٠٠.
وأخرجه مسلم في: ٣٤- كتاب الصيد والذبائح، حديث ٥٢ (طبعتنا)..
٥ - أخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي، ٦٥- باب غزوة سيف البحر، حديث١٢٢٦.
وأخرجه مسلم في: ٣٤- كتاب الصيد والذبائح، حديث ١٧ (طبعتنا)..
٦ - أخرجه البخاري في: ٧٢- كتاب الذبائح والصيد، ١٢- باب قول الله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر﴾..
٧ - [٥/ المائدة/ ٩٦]..
٨ - تمجعوه: المجع أكل التمر اليابس. ومجع يمجع: أكل التمر باللبن معا..
٩ - جاء في هامش الكشاف، الجزء الأول ص ٤٠٣ (طبعة بولاق عام ١٣١٨هـ) ما نصه: قوله: في المباعر. أي: مواضع البعر وهي الأمعاء. وقوله: فزد، بضم الفاء وسكون الزاي آخره دال مهملة. ويروى: فصد، بسكون الصاد تخفيفا، أي: لم يحرم القرى من فصدت له الراحلة، فحظى بدمها. ١هـ. من القاموس. ١هـ مصححه..
١٠ - انظر الصفحة رقم (٣٧٦) حسب ترقيم الطبعة القديمة. ١هـ مصححه..
١١ - [٢/ البقرة/ ١٧٣] ونصها: ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم (١٧٣)﴾..
١٢ - أخرجه مسلم في: ٤١- كتاب الشعر، حديث ١٠ (طبعتنا)..
١٣ - أخرجه البخاري في: ٤٤- كتاب البيوع، ١١٢- باب بيع الميتة والأصنام، حديث ١١٢١ ونصه:
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول، عام الفتح، وهو بمكة: "إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام". فقيل: يا رسول لله ! أرأيت شحوم الميتة، فإنها يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس. قال: "لا. هو حرام" ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "قاتل الله اليهود. إن الله لما حرم شحومها، جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه"..
١٤ - [٦/ الأنعام/ ١٢١] ونصها: ﴿ولا تأكلوا ما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعمتموهم إنكم لمشركون (١٢١)﴾..
١٥ - أخرجه أبو داود في: ١٦- كتاب الأضاحي، ١٤- باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب، حديث ٢٨٢٠..
١٦ - أخرجه أبو داود في: ٢٦- كتاب الأطعمة، ٧- باب في طعام المتباريين، حديث ٣٧٥٤..
١٧ - أخرجه مسلم في: ٣٥- كتاب الأضاحي، حديث ٤٣ (طبعتنا)..
١٨ - أخرجه البخاري في: ٣٤- كتاب البيوع، ٣ باب تفسير المشبهات، حديث ١٤١..
١٩ - أخرجه مسلم في: ٣٥- كتاب الأضاحي، حديث ٤٣ (طبعتنا)..
وأبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٤١- باب الوضوء بماء البحر، حديث ٨٣.
والترمذي في: ١- كتاب الطهارة، ٥٢- باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور.
والنسائي في: ١- كتاب الطهارة، ٤٧- باب البحر.
وابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٣٨- باب الوضوء بماء البحر، حديث ٣٨٦ (طبعتنا).
وأخرجه الإمام أحمد ي المسند بالصفحة ٢٣٧ من الجزء الثاني (طبعة الحلبي) وحديث رقم ٧٢٣٢ (طبعة المعارف)..
٢ - أخرجه مالك في الموطأ في: ٢- كتاب الطهارة، حديث ١٢ (طبعتنا)
وأبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٤١- باب الوضوء بماء البحر، حديث ٨٣.
والترمذي في: ١- كتاب الطهارة، ٥٢- باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور.
والنسائي في: ١- كتاب الطهارة، ٤٧- باب البحر.
وابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٣٨- باب الوضوء بماء البحر، حديث ٣٨٦ (طبعتنا).
وأخرجه الإمام أحمد ي المسند بالصفحة ٢٣٧ من الجزء الثاني (طبعة الحلبي) وحديث رقم ٧٢٣٢ (طبعة المعارف)..
٣ - أخرجه الإمام أحمد في المسند بالصفحة ٩٧ من الجزء الثاني (طبعة الحلبي).
وابن ماجة في: ٢٨- كتاب الصيد، ٩- باب صيد الحيتان والجراد، حديث ٣٢١٨ (طبعتنا)..
٤ - أخرجه البخاري في: ٧٢- كتاب الذبائح والصيد، ١٣- باب أكل الجراد، حديث ٢٢٠٠.
وأخرجه مسلم في: ٣٤- كتاب الصيد والذبائح، حديث ٥٢ (طبعتنا)..
٥ - أخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي، ٦٥- باب غزوة سيف البحر، حديث١٢٢٦.
وأخرجه مسلم في: ٣٤- كتاب الصيد والذبائح، حديث ١٧ (طبعتنا)..
٦ - أخرجه البخاري في: ٧٢- كتاب الذبائح والصيد، ١٢- باب قول الله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر﴾..
٧ - [٥/ المائدة/ ٩٦]..
٨ - تمجعوه: المجع أكل التمر اليابس. ومجع يمجع: أكل التمر باللبن معا..
٩ - جاء في هامش الكشاف، الجزء الأول ص ٤٠٣ (طبعة بولاق عام ١٣١٨هـ) ما نصه: قوله: في المباعر. أي: مواضع البعر وهي الأمعاء. وقوله: فزد، بضم الفاء وسكون الزاي آخره دال مهملة. ويروى: فصد، بسكون الصاد تخفيفا، أي: لم يحرم القرى من فصدت له الراحلة، فحظى بدمها. ١هـ. من القاموس. ١هـ مصححه..
١٠ - انظر الصفحة رقم (٣٧٦) حسب ترقيم الطبعة القديمة. ١هـ مصححه..
١١ - [٢/ البقرة/ ١٧٣] ونصها: ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم (١٧٣)﴾..
١٢ - أخرجه مسلم في: ٤١- كتاب الشعر، حديث ١٠ (طبعتنا)..
١٣ - أخرجه البخاري في: ٤٤- كتاب البيوع، ١١٢- باب بيع الميتة والأصنام، حديث ١١٢١ ونصه:
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول، عام الفتح، وهو بمكة: "إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام". فقيل: يا رسول لله ! أرأيت شحوم الميتة، فإنها يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس. قال: "لا. هو حرام" ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "قاتل الله اليهود. إن الله لما حرم شحومها، جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه"..
١٤ - [٦/ الأنعام/ ١٢١] ونصها: ﴿ولا تأكلوا ما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعمتموهم إنكم لمشركون (١٢١)﴾..
١٥ - أخرجه أبو داود في: ١٦- كتاب الأضاحي، ١٤- باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب، حديث ٢٨٢٠..
١٦ - أخرجه أبو داود في: ٢٦- كتاب الأطعمة، ٧- باب في طعام المتباريين، حديث ٣٧٥٤..
١٧ - أخرجه مسلم في: ٣٥- كتاب الأضاحي، حديث ٤٣ (طبعتنا)..
١٨ - أخرجه البخاري في: ٣٤- كتاب البيوع، ٣ باب تفسير المشبهات، حديث ١٤١..
١٩ - أخرجه مسلم في: ٣٥- كتاب الأضاحي، حديث ٤٣ (طبعتنا)..