تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( سماعون للكذب ) ( ذكره ) (١) ثانيا مبالغة وتأكيدا ( أكالون للسحت ) قال ابن مسعود : هو الرشوة، والسحت : الحرام، قال ﷺ :«كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به »(٢) وأصل السحت : الاستئصال ؛ فالحرام سحت ؛ لأنه يستأصل البركة، قال الشاعر :
وعَضَّ زمانٍ يا بن مروان لم يَدَعْمن المال إلا مسحتٌ أو مُجلّفُ
يعني : إلا مال لا بركة فيه، وأشياء قلائل ( فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ) قال ابن عباس : هو منسوخ بقوله :( وان احكم بينهم بما أنزل الله ) (٣) وبه قال مجاهد، وعكرمة. وقال الشعبي : والنخعي - وهو قول الحسن - إنها ليست بمنسوخة. قال الحسن : ليس في المائدة آية منسوخة، وقالوا : معنى قوله :( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) (٤) يعني إن حكمت واخترت الحكم، وليس بأمر حتم هذا التخيير بين الحكم والإعراض فيما إذا تحاكم ذميان، فأما إذا تحاكم مسلم وذمي يجب الحكم.
وقيل : هذا التخيير في الحكم بحقوق الله - تعالى - وأما في حقوق الآدميين فلا بد من الحكم.
( وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ) أي : بالعدل ( إن الله يحب المقسطين ).
١ - في "ك" ذكرها..
٢ - رواه الترمذي (٢/٢١٥-٥١٤ رقم ٦١٤-٦١٥) والطبراني في الكبير (١٩/١٤٥ رقم ٣١٧)، وابن حبان –الإحسان- (١٢/٣٧٨-٣٧٩ رقم ٥٥٦٧) من حديث كعب بن عجرة.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن موسى، وأيوب بن عائذ الطائي يضعف، ويقال: كان يرى رأى الأرجاء، وسألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث عبيد الله بن موسى واستغربه جدا.
وروى من حديث جابر، رواه أحمد في مسنده (٣/٣٢١)، والدارمي (٢/٤٠٩ رقم ٢٧٢٦) وابن حبان –الإحسان- (٥/١٠٩ رقم ١٧٢٣)، والحاكم في مستدركه (٤/٤٢٢) وصحح إسناده.
وعزاه الهيثمي في المجمع (٥/٢٥٠) لأحمد، والبزار، وقال: ورجالهما رجال الصحيح. وانظر تخريج الزيلعي للكشاف (١/٣٩٧-٤٠١ رقم ٤١٥)..

٣ - المائدة: ٤٩..
٤ - البقرة: ١٣١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى