محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٢ من سورة المائدة في ١٢١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٢ من سورة المائدة

١٢١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكّالُونَ لِلسّحْتِ فَإِن جَآءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : هؤلاء اليهود الذين وصفت لك يا محمد كاذب، ليس بنبيّ، وقِيل بعضهم : إن حكم الزاني المحصَن في التوراة الجلد والتحميم، وغير ذلك من الأباطيل والإفك، ويقبلون الرشا، فيأكلونها على كذبهم على الله وفريتهم عليه. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال : حدثنا أبو عقيل، قال : سمعت الحسن يقول في قوله : سَمّاعُونَ للكَذِبِ أكّالُونَ للسّحْتِ قال : تلك الحكام سمعوا كِذْبةً، وأكلوا رِشْوَةً.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : سَمّاعُونَ للكَذِبِ أكّالُونَ للسّحْتِ قال : كان هذا في حكام اليهود بين أيديكم، كانوا يسمعون الكذب ويقبلون الرشا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : أكّالُونَ للسّحْتِ قال : الرشوة في الحكم وهم يهود.
حدثنا هناد، قال : حدثنا وكيع، وحدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا أبي وإسحاق الأزرق، وحدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله : أكّالُونَ للسّحْتِ قال : السحت : الرشوة.
حدثنا سفيان بن وكيع وواصل بن عبد الأعلى، قالا : حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن سالم بن أبي الجعد، قال : قيل لعبد الله : ما السحت ؟ قال : الرشوة. قالوا : في الحكم ؟ قال : ذاك الكفر.
حدثنا سفيان، قال : حدثنا غندر ووهب بن جرير، عن شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق، عن عبد الله، قال : السحت : الرشوة.
حدثنا هناد، قال : حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن حريث، عن عامر، عن مسروق، قال : قلنا لعبد الله : ما كنا نرى السحت إلا الرشوة في الحكم قال عبد الله : ذاك الكفر.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد عن مسروق، قال : سألت عبد الله عن السحت، فقال : الرجل يطلب الحاجة فيقضيها، فيهدي إليه فيقبلها.
حدثنا سوار، قال : حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا شعبة، عن منصور وسليمان الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق، عن عبد الله أنه قال : السحت : الرشا.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا المحاربيّ، عن سفيان، عن عاصم، عن زِرّ، عن عبد الله : السّحْت، قال : الرشوة في الدين.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة، قال : قال عمر : ما كان من السحت : الرشا، ومهر الزانية.
حدثني سفيان، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال : السحت : الرشوة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله : أكّالُونَ للسّحْتِ قال : الرشا.
حدثنا هناد، قال : حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال : ثني أبي، عن طلحة، عن أبي هريرة، قال : مهر البغيّ سُحت، وعَسْبُ الفحل سُحْت، وكسب الحَجّام سُحْت، وثمن الكلب سُحْت.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك، قال : السحت : الرشوة في الحكم.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو غسان، قال : حدثنا إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق، قال : سألت ابن مسعود عن السحت، قال : الرشا، فقلت : في الحكم ؟ قال : ذاك الكفر.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : أكّالُونَ للسّحْتِ يقول : للرشا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشم، قال : أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن سلمة بن كهيل، عن مسروق، عن علقمة : أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة، فقال : هي السحت، قالا في الحكم ؟ قال : ذاك الكفر، ثم تلا هذه الآية : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أنْزَلَ اللّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن المسعودي، عن بكير بن أبي بكير، عن مسلم بن صبيح، قال : شفع مسروق لرجل في حاجة، فأهدى له جارية، فغضب غضبا شديدا وقال : لو علمت أنك تفعل هذا ما كلمت في حاجتك ولا أكلم فيما بقي من حاجتك، سمعت ابن مسعود يقول : من شفع شفاعة ليردّ بها حقا أو يرفع بها ظلما، فأُهدي له فقبل، فهو سُحْتٌ، فقيل له : يا أبا عبد الرحمن ما كنا نرى ذلك إلا الأخذ على الحكم قال : الأخذ على الحكم كفر.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : سَمّاعُونَ للكَذِبِ أكّالُونَ للسّحْتِ وذلك أنهم أخذوا الرشوة في الحكم وقضوا بالكذب.
حدثنا هناد، قال : حدثنا عبيدة، عن عمار، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، قال : سألت ابن مسعود عن السحت، أهو الرشا في الحكم ؟ فقال : لا، من لم يَحْكم بما أنزل الله فهو كافر، ومن لم يحكم بما أنزل الله فهو ظالم، ومن لم يحكم بما أنزل الله فهو فاسق، ولكن السحت يستعينك الرجل على المَظْلِمة فتعينه عليها، فَيُهدي لك الهدية فتقبلها.
حدثنا هناد، قال : حدثنا ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن هبيرة السبئي، قال : من السحت ثلاثة : مهر البغيّ، والرشوة في الحكم، وما كان يُعْطَى الكهان في الجاهلية.
حدثنا هناد، قال : حدثنا ابن مطيع، عن حماد بن سلمة، عن عطاء الخراساني، عن ضَمْرة، عن عليّ بن أبي طالب، أنه قال في كسب الحجام، ومهر البغيّ، وثمن الكلب، والاستعجال في القضية، وحلوان الكاهن، وعَسْب الفحل، والرشوة في الحكم، وثمن الخمر، وثمن المتية : من السّحْت.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : أكّالُونَ للسّحْتِ قال : الرشوة في الحكم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني عبد الرحمن بن أبي الموالى، عن عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ، قال :«كُلّ لْحَمٍ أَنْبَتَهُ السّحْتُ فالنّارُ أوْلَى بِهِ ». قيل : يا رسول الله، وما السحت ؟ قال :«الرّشْوَةُ فِي الحُكْمِ ».
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني عبد الجبار بن عمر، عن الحكم بن عبد الله، قال : قال لي أنس بن مالك، إذا انقلبتْ إلى أبيك فقل له : إياك والرّشوة فإنها سحت وكان أبوه على شُرَطَ المدينة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن سالم، عن مسروق، عن عبد الله، قال : الرشوة سحت. قال مسروق : فقلنا لعبد الله : أفي الحكم ؟ قال : لا، ثم قرأ : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أنْزَل اللّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أنْزَلَ اللّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أنْزَلَ اللّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ.
وأصل السحت : كلَب الجوع، يقال منه : فلان مسحوت المعدة : إذا كان أكولاً لا يُلَفى أبدا إلا جائعا. وإنما قيل للرّشوة السحت، تشيبها بذلك كأن بالمسترشِي من الشره إلى أخذ ما يعطاه من ذلك مثل الذي بالمسحوت المعدة من الشره إلى الطعام، يقال منه : سَحتَه وأسْحَتَه، لغتان محكيتان عن العرب، ومنه قول الفرزدق بن غالب :
وَعَضّ زَمانٍ يا ابْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَعْمنَ المَالِ إلا مُسَحَتا أوْ مُجَلّفُ
يعني بالمسحت : الذي قد أستأصله هلاكا بأكله إياه وإفساده، ومنه قوله تعالى : فَيُسْحِتَكُمْ بعَذَابِ وتقول العرب للحالق : اسحت الشعر : أي استأصله.

القول في تأويل قوله تعالى : فإنْ جاءُوكَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أوْ أعْرِض عَنْهُمْ وَإنْ تُعرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرّوكَ شَيْئا وَإنْ حَكَمْتَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بالقِسْطِ إنّ اللّهَ يُحَبّ المُقسِطينَ.


يعني تعالى ذكره بقوله : فإنْ جاءُوكَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ : إن جاء هؤلاء القوم الآخرون الذين لم يأتوك بعد، وهم قوم المرأة البغية، محتكمين إليك، فاحكم بينهم إن شئت بالحقّ الذي جعله الله حكما له، فيمن فعَل فِعْل المرأة البغية منهم، أو أعرض عنهم، فدع الحكم بينهم إن شئت والخيار إليك في ذلك.
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ يهودُ، زنى رجل منهم له نسب حقير فرجموه، ثم زنى منهم شريف فحمّموه، ثم طافوا به، ثم استفتوا رسول الله ﷺ ليوافقهم. قال : فأفتاهم فيه بالرجم، فأنكروه، فأمرهم أن يدعوا أحبارهم ورهبانهم، فناشدهم بالله أيجدونه في التوراة، فكتموه إلا رجلاً من أصغرهم أعور، فقال : كذَبوك يا رسول الله، إنه لفي التوراة
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني الليث، عن ابن شهاب : أن الاَية التي في سورة المائدة : فإنْ جاءُوكَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ كانت في شأن الرجم.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال : إنهم أتوه يعني اليهود في امرأة منهم زنت يسألونه عن عقوبتها، فقال لهم رسول الله ﷺ :«كَيْفَ تَجِدُونَهُ عِنْدَكُمْ مَكْتُوبا فِي التّوْرَاةِ ؟ » فقالوا نؤمر برجم الزانية. فأمر بها رسول الله ﷺ، فرجمت، وقد قال الله تبارك وتعالى : وَإنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرّوكَ شَيْئا وَإنْ حَكَمْتَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بالقِسْطِ إنّ اللّهَ يُحبّ المُقْسِطِينَ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، قوله : فإنْ جاءُوكَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ قال : كانوا يَحدّون في الزنا، إلى أن زنى شابّ منهم ذو شرف، فقال بعضهم لبعض : لا يدعُكم قومه ترجمونه، ولكن اجلدوه ومثّلوا به فجلدوه وحملوه على إكاف حمار، وجعلوا وجهه مستقبل ذنب الحمار، إلى أن زنى آخرُ وضيع ليس له شرف فقالوا : ارجموه ثم قالوا : فكيف لم ترجموا الذي قبله ؟ ولكن مثل ما صنعتم به فاصنعوا بهذا. فلما كان النبيّ ﷺ، قالوا : سلوه، لعلكم تجدون عنده رخصة فنزلت : فإنْ جاءُوكَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ. . . إلى قوله : إنّ اللّهَ يُحبّ المُقْسِطِينَ.
وقال آخرون : بل نزلت هذه الاَية في قتيل قتل في يهود منهم قتله بعضهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا هناد بن السريّ وأبو كريب، قالا : حدثنا يونس بن بكير، عن م
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: هؤلاء اليهود الذين وصفتُ لك، يا محمد، صفتَهم، سَمَّاعون لقِيل الباطل والكذب، ومن قيل بعضهم لبعض:"محمد كاذب، ليس بنبي"، وقيل بعضهم:"إن حكم الزاني المحصن في التوراة الجلد والتحميم"، وغير ذلك من الأباطيل والإفك= ويقبلون الرُّشَى فيأكلونها على كذبهم على الله وفريتهم عليه، (١) كما:-
١١٩٤٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا أبو عقيل
(١) في المخطوطة: "فيأكلوها"، والصواب ما في المطبوعة.
قال، سمعت الحسن يقول في قوله:"سماعون للكذب أكَّالون للسحت"، قال: تلك الحكام، سمعوا كِذْبَةً وأكلوا رِشْوَةً.
١١٩٤٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"سماعون للكذب أكالون للسحت"، قال: كان هذا في حكّام اليهودِ بين أيديكم، كانوا يسمعون الكذب ويقبلون الرُّشَى.
١١٩٤٤ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"أكالون للسحت"، قال: الرشوة في الحكم، وهم يهود.
١١٩٤٥ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع= وحدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبي وإسحاق الأزرق= وحدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن= عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله:"أكالون للسحت"، قال:"السُّحت"، الرشوةُ.
١١٩٤٦ - حدثنا سفيان بن وكيع وواصل بن عبد الأعلى قالا حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن سالم بن أبي الجعد قال: قيل لعبد الله: ما السحت؟ قال: الرشوة. قالوا: في الحكم؟ قال: ذاك الكفر.
١١٩٤٧ - حدثنا سفيان قال، حدثنا غندر ووهب بن جرير، عن شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق، عن عبد الله قال:"السحت"، الرشوة.
١١٩٤٨ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن حريث، عن عامر، عن مسروق قال: قلنا لعبد الله: ما كنا نرى"السحت" إلا الرشوة في الحكم! قال عبد الله: ذاك الكُفْر.
١١٩٤٩ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق، عن عبد الله قال:
"السحت"، الرُّشَى؟ قال: نعم. (١)
١١٩٥٠ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن عمار الدُّهني، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق قال: سألت عبد الله عن"السحت"، فقال: الرجل يطلب الحاجةَ للرجل فيقضيها، فيهدي إليه فيقبلُها.
١١٩٥١ - حدثنا سوّار قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا شعبة، عن منصور وسليمان الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق، عن عبد الله أنه قال:"السحت"، الرشى.
١١٩٥٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا المحاربي، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله:"السحت"، قال: الرشوة في الدِّين.
١١٩٥٣ - حدثني أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة قال، قال عمر: [ما كان] من"السحت"، الرشى ومهر الزانية. (٢)
١١٩٥٤ - حدثني سفيان قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال:"السحت"، الرشوة.
١١٩٥٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة قوله:"أكالون للسحت"، قال: الرشى.
١١٩٥٦ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثني أبي= عن طلحة، عن أبي هريرة قال: مهر البغي سُحْت، وعَسْبُ الفحل سحت، (٣) وكسْبُ الحجَّام سحت، وثمن الكلب سُحْت.
(١) لعل الصواب"قيل: السحت، الرشى "أو"سئل".
(٢) ما بين القوسين ثابت في المخطوطة والمطبوعة، وأنا في شك منه، ولذلك وضعته بين قوسين، فإن الكلام بغيره مستقيم. وأخشى أن يكون تحريفًا لشيء لم أستطع أن أستظهر صوابه. أو لعله سقط من الخبر شيء. بعد قوله: [ما كان]. وانظر الآثار رقم: ١١٩٥٦، ١١٩٦٤، ١١٩٦٥، فربما كان ما سقط هنا: "ما كان يعطي الكهان في الجاهلية"، كما في رقم: ١١٩٦٤.
(٣) "عسب الفحل": طرق الفحل وضرابه. يقال: "عسب الفحل الناقة يعسبها عسبًا"، و"فحل شديد العسب". و"العسب" بعد ذلك هو: الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل. وقد جاء في الحديث النهي عن عسب الفحل، وهو كراء عسب الفحل. أما إعارة الفحل للضراب، فأمر مندوب إليه.
١١٩٥٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك قال:"السحت"، الرشوة في الحكم.
١١٩٥٨ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو غسان قال، حدثنا إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق قال: سألت ابن مسعود عن"السحت"، قال: الرشى. فقلت: في الحكم؟ قال: ذاك الكفر.
١١٩٥٩ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل، قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"أكالون للسحت"، يقول: للرشى.
١١٩٦٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن سلمة بن كهيل، عن مسروق، وعلقمة: أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة، فقال: هي السحت. قالا في الحكم؟ قال: ذاك الكفر! تم تلا هذه الآية: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (١) [سورة المائدة: ٤٤].
١١٩٦١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن المسعودي، عن بكير بن أبي بكير، عن مسلم بن صبيح قال: شفع مسروق لرجل في حاجة، فأهدى له جارية، فغضب غضبًا شديدًا وقال: لو علمت أنك تفعل هذا ما كلَّمت في حاجتك، ولا أكلم فيما بقي من حاجتك، سمعت ابن مسعود يقول:"من شفع شفاعة ليردّ بها حقًّا، أو يرفع بها ظلمًا، فأهدِيَ له
(١) الأثر: ١١٩٦٠-"علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي"، صاحب ابن مسعود، وكان أعلم الناس بحديث ابن مسعود. مترجم في التهذيب.
و"مسروق" هو: "مسروق بن الأجدع"، مضى برقم: ٤٢٤٢، ٧٢١٦، وغيرهما. وكان في المخطوطة والمطبوعة: "عن مسروق، عن علقمة"، والصواب ما أثبت، فإن مسروقًا وعلقمة، من كبار أصحاب عبد الله بن مسعود. والسياق يدل على صواب ما أثبت.
فقبل، فهو سحت"، فقيل له: يا أبا عبد الرحمن، ما كنا نرى ذلك إلا الأخذ على الحكم! قال: الأخذُ على الحكم كفر. (١)
١١٩٦٢ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"سماعون للكذب أكالون للسحت"، وذلك أنهم أخذوا الرشوة في الحكم، وقضوا بالكذب.
١١٩٦٣ - حدثنا هناد قال، حدثنا عبيدة، عن عمار، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق قال: سألت ابن مسعود عن"السحت"، أهو الرشى في الحكم؟ فقال: لا من لم يحكم بما أنزل الله فهو فاسق. ولكن"السحت"، يستعينك الرجل على المظلمة فتعينه عليها، فيهدي لك الهدية فتقبلُها.
١١٩٦٤ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن هبيرة السَّبائي قال: من السحت ثلاثة: مهرُ البغي، والرشوة في الحكم، وما كان يُعطى الكُهان في الجاهلية. (٢)
١١٩٦٥ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن مطيع، عن حماد بن سلمة، عن عطاء الخراساني، عن ضمرة، عن علي بن أبي طالب: أنه قال في كسب الحجام،
(١) الأثر: ١١٩٦١-"بكير بن أبي بكير"، لم أجد له ذكرًا في كتب التراجم التي بين يدي. وأخشى أن يكون تحريفًا كالذي يليه.
وأما "مسلم بن صبيح الهمداني"، فهو: "أبو الضحى"، وقد سلفت ترجمته مرارًا، منها: ٥٤٢٤، ٧٢١٦، ٨٢٠٦. ثقة كثير الحديث، يروي عن مسروق بن الأجدع. وانظر الأثر التالي: ١١٩٦٣.
وكان في المخطوطة: "هشام بن صبيح"، وفي المطبوعة: "هاشم بن صبيح"، وكلاهما خطأ محض، والذي في المخطوطة تحريف"مسلم".
(٢) الأثر: ١١٩٦٤-"يحيى بن سعيد"، أظنه"يحيى بن سعيد بن حيان التيمي"، "أبو حيان"، روى عنه ابن فضيل. مضى برقم: ٥٣٨٢، ٥٣٨٣.
و"عبد الله بن هبيرة السبئي"، ثقة. مضى برقم ١٩١٤، ٥٤٩٣، وكان في المطبوعة والمخطوطة هنا"عبيد الله بن هبيرة"، وهو خطأ محض.
ومهر البغيّ، وثمن الكلب، والاستعجال في القضية، (١) وحلوان الكاهن، (٢) وعسب الفحل، (٣) والرشوة في الحكم، وثمن الخمر، وثمن الميتة: من السحت. (٤)
١١٩٦٦ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"أكالون للسحت"، قال: الرشوة في الحكم.
١١٩٦٧ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الموال، عن عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر: أنّ رسول الله ﷺ قال: كُلُّ لحم أنبَته السُّحت فالنار أولى به. قيل: يا رسول الله، وما السحت؟ قال: الرشوة في الحكم. (٥)
١١٩٦٨ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني عبد الجبار بن عمر، عن الحكم بن عبد الله قال: قال لي أنس بن مالك: إذا انقلبت إلى أبيك فقل له: إياك والرشوة، فإنها سحت= وكان أبوه على شُرَط المدينة. (٦)
١١٩٦٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن سالم،
(١) "الاستجعال"، يعني: أخذ الجعل (بضم فسكون)، وهو الأجر، واشتراطه لقضاء الحاجة. ولم يذكر هذا الحرف من الاشتقاق في معاجم اللغة. وإنما قالوا: "اجتعل" فهو"مجتعل" أي: أخذ جعلا. و"فلان يجاعل فلانًا"، أي: يصانعه برشوة.
(٢) "الحلوان": ما يعطاه الكاهن عن كهانته أجرة.
(٣) "عسب الفحل"، مضى تفسيره ص: ٣٢٠، تعليق: ٣، وفي المطبوعة: "عسيب الفحل"، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة.
(٤) الأثر: ١١٩٦٥-"ضمرة" الذي يروي هنا عن علي بن أبي طالب، لم أعرف من يكون. وأخشى أن يكون فيه تحريف.
(٥) الأثر: ١١٩٦٧-"عبد الرحمن بن أبي الموال"، ويقال: "عبد الرحمن بن زيد بن أبي الموال"، ويقال" بن أبي الموالي"، ثقة. مترجم في التهذيب.
و"عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب"، ثقة. مضى توثيقه برقم: ٧٨١٩. وهذا خبر مرسل، خرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢٨٤، ونسبه لعبد بن حميد، وابن مردويه مرفوعًا من حديث ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(٦) الأثر: ١١٩٦٨-"عبد الحبار بن عمر الأيلي"، ضعيف الحديث، ليس محله الكذب. ووثقه ابن سعد. مضى برقم: ٤٦٠٨، ٩٠٥٧.
أما "الحكم بن عبد الله"، وأبوه"عبد الله" الذي كان على شرط المدينة، فلم أعلم من يكونان؟
عن مسروق، عن عبد الله قال: الرشوة سُحت. قال مسروق: فقلنا لعبد الله: أفي الحكم؟ قال: لا ثم قرأ: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [سورة المائدة: ٤٤]، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [سورة المائدة: ٤٥]، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [سورة المائدة: ٤٧].
* * *
وأصل"السحت": كَلَبُ الجوع، يقال منه:"فلان مسحُوت المَعِدَة"، إذا كان أكولا لا يُلْفَى أبدًا إلا جائعًا، وإنما قيل للرشوة:"السحت"، تشبيهًا بذلك، كأن بالمسترشي من الشَّره إلى أخذ ما يُعطاه من ذلك، مثل الذي بالمسحوت المعدة من الشَّرَه إلى الطعام. يقالُ منه:"سحته وأسحته"، لغتان محكيتان عن العرب، ومنه قول الفرزدق بن غالب:
وَعَضُّ زَمَانٍ يَا ابْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَعمِنَ الْمَالِ إلا مُسْحَتًا أَوْ مُجَلَّفُ (١)
يعني بِ"المسحت"، الذي قد استأصله هلاكًا بأكله إياه وإفساده، ومنه قوله تعالى: (فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ) [سورة طه: ٦١]. وتقول العرب للحالق:"اسحت الشعر"، أي: استأصله.
* * *
(١) ديوانه: ٥٥٦، والنقائض: ٥٥٦، وطبقات فحول الشعراء: ١٩، والخزانة ٢: ٣٤٧، واللسان (سحت) (جلف)، وسيأتي في التفسير ١٦: ١٣٥، وفي غيرها كثير. والبيت من قصيدته المشهورة، وقبل البيت:
إِلَيْكَ أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَمَتْ بِنَاهُمُومُ الْمُنَى والْهَوْجَلُ الْمُتَعَسَّفُ
"الهوجل": البطن الواسع من الأرض. و"المتعسف": المسلوك بلا علم ولا دليل، فهو يسير فيها بالتعسف. ويروى: "أو مجرف"، وهو الذي جرفه الدهر، أي: اجتاح ماله وأفقره. ويروى في"إلا مسحت أو مجلف" بالرفع فيهما (كما سيأتي في ١٦: ١٣٥، من التفسير). وقد تجرف النحاة هذا البيت إعرابًا وتأويلا.
القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٤٢)﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرضْ عنهم"، إن جاء هؤلاء القوم الآخرون الذين لم يأتوك بعد =وهم قومُ المرأة البغيّة= محتكمين إليك، فاحكم بينهم إن شئت بالحقِّ الذي جعله الله حُكمًا له فيمن فعل فِعْل المرأة البغيَّة منهم= أو أعرض عنهم فدع الحكم بينهم إن شئت، والخيار إليك في ذلك.
* * *
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
١١٩٧٠ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"أو أعرض عنهم"، يهودُ، زنى رجل منهم له نسبٌ حقير فرجموه، ثم زنى منهم شريف فحمَّمُوه، ثم طافوا به، ثم استفتوا رسول الله ﷺ ليوافقهم. قال: فأفتاهم فيه بالرجم، فأنكروه، فأمرهم أن يدعوا أحبارهم ورهبانهم، فناشدهم بالله: أتجدونه في التوراة؟ فكتموه، إلا رجلا من أصغرهم أعْوَرَ، فقال: كذبوك يا رسول الله، إنه لفي التوراة!
١١٩٧١ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني الليث، عن ابن شهاب: أنّ الآية التي في"سورة المائدة"،"فإن جاءوك فاحكم بينهم"، كانت في شأن الرجم.
١١٩٧٢ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: إنهم أتوه =يعني اليهود=
في امرأة منهم زنت، يسألونه عن عقوبتها، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة؟ فقالوا: نؤمر برجم الزانية! فأمر بها رسول الله ﷺ فرجمت، وقد قال الله تبارك وتعالى:"وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئًا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين".
١١٩٧٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير قوله:"فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم"، قال: كانوا يحدُّون في الزنا، إلى أن زنى شاب منهم ذو شرف، (١) فقال بعضهم لبعض: لا يدعكم قومه ترجمونه، ولكن اجلدوه ومثِّلوا به! فجلدوه وحملوه على حمارِ إكافٍ، (٢) وجعلوا وجهه مستقبِلَ ذنب الحمار= إلى أن زنى آخر وضيع ليس له شرف، فقالوا: ارجموه! ثم قالوا: فكيف لم ترجموا الذي قبله؟ ولكن مثل ما صنعتم به فاصنعوا بهذا! فلما كان النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: سلوه، لعلكم تجدون عنده رخصة! فنزلت:"فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم" إلى قوله:"إنّ الله يحب المقسطين".
* * *
وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في قتيل قُتل في يهودَ منهم، قتله بعضهم.
ذكر من قال ذلك:
١١٩٧٤ - حدثنا هناد بن السري وأبو كريب قالا حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال، حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أن الآيات في"المائدة"، قوله:"فاحكم بينهم أو أعرض عنهم"، إلى قوله:"المقسطين"، إنما نزلت في الدية في بني النضير وبني قريظة، وذلك أن قتلى بني النضير، وكان لهم شرف، (٣) تؤدِّي الدية كاملة، وإن قريظة كانوا يؤدون
(١) في المخطوطة: "إلى أن زنى الشاب منهم"، والذي في المطبوعة أرجح.
(٢) "الإكاف" مركب من المراكب، مثل الرحال والأقتاب.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "كان لهم شرف"، بغير واو، فأثبتها من سيرة ابن هشام.
نصف الدية، فتحاكموا في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله ذلك فيهم، فحملهم رسول الله ﷺ على الحقّ في ذلك، فجعل الدية في ذاك سواءً= والله أعلم أيُّ ذلك كان. (١)
١١٩٧٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن علي بن صالح، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كانت قريظة والنضير، وكان النضيرُ أشرفَ من قريظة، فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير، قُتِل به. وإذا قتل رجلٌ من النضير رجلا من قريظة، أدَّى مئة وَسْقَ تمرٍ. (٢) فلما بُعِث رسول الله صلى الله عليه وسلم، قَتَل رجل من النضير رجلا من قريظة فقالوا: ادفعوه إلينا! فقالوا: بيننا وبينكم رسول الله صلى الله عليه وسلم! فنزلت"وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط". (٣)
١١٩٧٦ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: كان في حكم حيي بن أخطب: للنّضِيريِّ ديتان، (٤) والقرظيّ دية= لأنه كان من النضير. قال: وأخبر الله نبيه ﷺ بما في التوراة، (٥) قال: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) [سورة المائدة: ٤٥]، إلى آخر الآية. قال: فلما رأت ذلك قريظة، لم يرضوا بحكم ابن أخطب، فقالوا: نتحاكم
(١) الأثر: ١١٩٧٤- سيرة ابن هشام ٢: ٢١٥، ٢١٦، وفي سيرة ابن هشام بين أن قوله"والله أعلم أي ذلك كان"، من كلام ابن إسحق.
ورواه أحمد في المسند رقم: ٣٤٣٤، مختصرًا.
(٢) "الوسق" (بفتح الواو وكسرها، وسكون السين) : هو حمل بعير، وهو ستون صاعًا بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(٣) الأثر: ١١٩٧٥-"عبيد الله بن موسى بن أبي المختار العبسي"، مضى مرارا. انظر رقم: ٢٠٩٢، ٢٢١٩، وغيرها إلى: ٩٤٥٦. وكان في المطبوعة والمخطوطة"عبد الله بن موسى"، وهو خطأ محض.
و"علي بن صالح بن صالح بن حي الهمداني"، ثقة. مضى برقم: ١٧٨. وانظر خبرًا بمعنى بعضه فيما سلف رقم: ٩٨٩٦، ومسند أحمد رقم: ٣٢١٢، ٣٤٣٤.
(٤) في المطبوعة: "للنضري"، والصواب من المخطوطة.
(٥) في المخطوطة: "وأخبر الله نبيه ﷺ في التوراة"، وما في المطبوعة أصح.
إلى محمد! فقال الله تبارك وتعالى:"فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم"، فخيرّه="وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله"، الآية كلها. وكان الشريف إذا زنى بالدنيئة رجموها هي، وحمَّموا وجهَ الشريف، وحملوه على البعير، وجَعلوا وجهه من قِبَل ذنب البعير. وإذا زنى الدنيء بالشريفة رجموه، وفعلوا بها هي ذلك. فتحاكموا إلى النبي ﷺ فرجمها. قال: وكان النبي ﷺ قال لهم: من أعلمكم بالتوراة؟ قالوا: فلان الأعور! فأرسل إليه فأتاه، فقال: أنت أعلمهم بالتوراة؟ قال: كذاك تزعم يهودُ! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أنشدك بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طُور سَيْنَاء، ما تجد في التوراة في الزانيين؟ فقال: يا أبا القاسم، يرجمون الدنيئة، ويحملون الشريف على بعير، ويحمِّمون وجهه، ويجعلون وجهه من قبل ذنَبِ البعير، ويرجمون الدنيء إذا زنى بالشريفة، ويفعلون بها هي ذلك. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"أنشدك بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طُور سَيْناء، ما تجد في التوراة؟ فجعل يروغ، والنبي ﷺ يَنْشُده بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء، حتى قال: يا أبا القاسم،"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهو ذاك، اذهبوا بهما فارجموهما. قال عبد الله: (١) فكنت فيمن رجمهما فما زال يجني عليها، (٢) ويقيها الحجارة بنفسه حتّى مات. (٣)
* * *
(١) كأنه يعني"عبد الله بن عمر"، وإن لم يذكر في الخبر، كما سيأتي في التخريج.
(٢) "جنأ عليه" و"أجنأ عليه" و"جانأ عليه" و"تجانأ عليه": أكب عليها ومال ليقيها. وهي في المطبوعة"يجني عليها"، وهي صواب أيضًا، والمخطوطة غير منقوطة."جنا عليه يجني" انثنى، وحنى ظهره. وجاء الحديث باللفظين.
(٣) الأثر: ١١٩٧٦- خبر عبد الله بن عمر في رجم اليهودي اليهودية، رواه مسلم في صحيحه ١١: ٢٠٨، ٢٠٩ والبخاري، في صحيحه (الفتح ١٢: ١٤٨- ١٥٢) وشرحه الحافظ شرحًا وافيًا، وفي سنن أبي داود ٤: ٢١٤، رقم: ٤٤٤٦.
ثم اختلف أهل التأويل في حكم هذه الآية، هل هو ثابت اليوم؟ وهل للحكام من الخيار في الحكم والنظر بين أهل الذمّة والعهد إذا احتكموا إليهم، مثلُ الذي جعَل لنبيه ﷺ في هذه الآية، أم ذلك منسوخ؟
فقال بعضهم: ذلك ثابتٌ اليوم، لم ينسخه شيء، وللحكام من الخيار في كلّ دهر بهذه الآية، مثلُ ما جعَله الله لرسوله صلى الله عليه وسلم.
ذكر من قال ذلك:
١١٩٧٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل، عن عمرو بن أبي قيس، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي: إنْ رفع إليك أحد من المشركين في قَضَاءٍ، فإن شئت فاحكم بينهم بما أنزل الله، وإن شئت أعرضت عنهم. (١)
١١٩٧٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي وإبراهيم قالا إذا أتاك المشركون فحكَّموك، فاحكم بينهم أو أعرض عنهم. وإن حكمت فاحكم بحكم المسلمين، ولا تعدُهُ إلى غيره.
١١٩٧٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= وحدثنا هناد قال، حدثنا وكيع= عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي:"فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم"، قال: إن شاء حكم، وإن شاء لم يحكم.
١١٩٨٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي قال، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: إن شاء حكم، وإن شاء لم يحكم.
١١٩٨١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن محمد بن سالم، عن الشعبي قال: إذا أتاك أهل الكتاب بينهم أمر، فاحكم بينهم بحكم المسلمين، أو خَلِّ عنهم وأهلَ دينهم يحكمون فيهم، إلا في سرقة أو قتل.
١١٩٨٢ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق عن ابن
(١) في المطبوعة: "أعرض عنهم"، وأثبت ما في المخطوطة.
جريج قال، قال لي عطاء، نحن مخيَّرون، إن شئنا حكمنا بين أهل الكتاب، وإن شئنا أعرضنا فلم نحكم بينهم. وإن حكمنا بينهم حكمنا بحكمنا بيننا، أو نتركهم وحكمهم بينهم= قال ابن جريج: وقال مثل ذلك عمرو بن شعيب. وذلك قوله:"فاحكم بينهم أو أعرض عنهم".
١١٩٨٣ - حدثنا يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة= وحدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن مغيرة= عن إبراهيم والشعبي في قوله:"فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم"، قالا إذا جاءوا إلى حاكم المسلمين، فإن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم. وإن حكم بينهم، حكم بينهم بما في كتاب الله.
١١٩٨٤ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"فإن جاءوك فاحكم بينهم"، يقول: إن جاءوك فاحكم بينهم بما أنزل الله، أو أعرض عنهم. فجعل الله له في ذلك رُخْصة، إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم.
١١٩٨٥ - حدثنا هناد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي قالا إذا أتاك المشركون فحكَّموك فيما بينهم، فاحكم بينهم بحكم المسلمين ولا تعدُه إلى غيره، أو أعرض عنهم وخلِّهم وأهلَ دينهم.
* * *
وقال آخرون: بل التخيير منسوخٌ، وعلى الحاكم إذا احتكم إليه أهل الذمة أن يحكُم بينهم بالحق، وليس له ترك النظر بينهم.
ذكر من قال ذلك:
١١٩٨٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري"فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم"، نسخت بقوله: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ). [سورة المائدة: ٤٩].
١١٩٨٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن السدي قال: سمعت عكرمة يقول: نسختها (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ).
١١٩٨٨ - حدثنا ابن وكيع ومحمد بن بشار قالا حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن السدي قال: سمعت عكرمة يقول: نسختها: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ).
١١٩٨٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مجاهد: لم ينسخ من"المائدة" إلا هاتان الآيتان:"فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم"، نسختها: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) [سورة المائدة: ٤٩]، وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ) [سورة المائدة: ٢]، نسختها: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) [سورة التوبة: ٥]. (١)
١١٩٩٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن منصور، عن الحكم، عن مجاهد قال: نسختها: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ).
١١٩٩١ - حدثني المثنى قال، حدثنا حجاج بن منهال قال، حدثنا همام، عن قتادة قوله:"فان جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم"، يعني اليهود، فأمر الله نبيه ﷺ أن يحكم بينهم، ورخَّص له أن يُعْرض عنهم إن شاء، ثم أنزل الله تعالى ذكره الآية التي بعدها: (وَأَنزلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ) إلى قوله: (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) [سورة المائدة: ٤٨]. فأمر الله نبيه ﷺ أن يحكم بينهم بما أنزل الله بعد ما رخَّص له، إن شاء، أن يُعْرض عنهم.
(١) الأثر: ١١٩٨٩- انظر الأثر التالي رقم: ١١٩٩٦، والتعليق عليه.
١١٩٩٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجزريّ: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عديّ بن عديّ:"إذا جاءك أهل الكتاب فاحكم بينهم".
١١٩٩٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن السدي، عن عكرمة قال: نسخت بقوله: (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ) [سورة المائدة: ٤٨].
١١٩٩٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الزهري قوله:"فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم"، قال: مضت السنة أن يُرَدُّوا قي حقوقهم ومواريثهم إلى أهلِ دينهم، إلا أن يأتوا راغبين في حدٍّ، يحكم بينهم فيه بكتاب الله.
١١٩٩٥ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: لما نزلت:"فاحكم بينهم أو أعرض عنهم"، كان النبي صلى الله عليه وسلم: إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم، ثم نسخها فقال: (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ)، وكان مجبورًا على أن يحكم بينهم.
١١٩٩٦ - حدثنا محمد بن عمار قال، حدثنا سعيد بن سليمان قال، حدثنا عباد بن العوّام، عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مجاهد قال: آيتان نسختا من هذه السورة= يعني"المائدة"، آية القلائد، وقوله:"فاحكم بينهم أو أعرض عنهم"، فكان النبيُّ ﷺ مخَّيرًا، إن شاء حكم، وإن شاء أعرض عنهم، فردّهم إلى احتكامهم، (١) أن يحكم بينهم بما في كتابنا. (٢)
* * *
(١) في المطبوعة: "فردهم إلى أن يحكم بينهم"، حذف ما كان في المخطوطة: "فردهم إلى أحكامهم أن يحكم بينهم"، وصواب قراءته ما أثبت.
(٢) الأثر: ١١٩٩٦-"سعيد بن سليمان الضبي"، هو"سعدويه"، ثقة مأمون من شيوخ البخاري، مضى برقم: ٦١١، ٢١٦٨.
و"عباد بن العوام الواسطي"، ثقة، من شيوخ أحمد، مضى برقم: ٢٨٥٣، ٥٤٣٣.
و"سفيان بن حسين الواسطي"، ثقة، تكلموا في روايته عن الزهري. مضى برقم: ٣٤٧١، ٦٤٦٢، ١٠٧٢٣.
و"الحكم"، هو"الحكم بن عتيبة"، تابعي ثقة فقيه مشهور، مضى مرارًا كثيرة.
وهذا الخبر رواه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ، من طريق سعيد بن سليمان بمثله، مرفوعًا إلى ابن عباس، ثم قال: "وهذا إسناد مستقيم، وأهل الحديث يدخلونه في المسند".
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: إن حكم هذه الآية ثابتٌ لم ينسخ، وأن للحكَّام من الخِيار في الحكم بين أهل العهد إذا ارتفعوا إليهم فاحتكموا، وتركِ الحكم بينهم والنظر، مثلُ الذي جعله الله لرسوله ﷺ من ذلك في هذه الآية.
وإنما قلنا ذلك أولاهما بالصواب، لأن القائلين إن حكم هذه الآية منسوخ، زَعموا أنه نسخ بقوله: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ) [سورة المائدة: ٤٩] وقد دللنا في كتابنا:"كتاب البيان عن أصول الأحكام": أن النسخ لا يكون نسخًا، إلا ما كان نفيًا لحكمٍ غَيْرِه بكلِّ معانيه، حتى لا يجوز اجتماع الحكم بالأمرين جميعًا على صِحّته بوجه من الوجوه= بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (١)
وإذْ كان ذلك كذلك= وكان غير مستحيل في الكلام أن يقال:"وأن احكم بينهم بما أنزل الله"، ومعناه: وأن أحكم بينهم بما أنزل الله إذا حكمت بينهم، باختيارك الحكم بينهم، إذا اخترت ذلك، ولم تختر الإعراض عنهم، إذ كان قد تقدَّم إعلام المقول له ذلك من قائِله: إنّ له الخيار في الحكم وترك الحكم= (٢) كان معلومًا بذلك أن لا دلالة في قوله:"وأن احكم بينهم بما أنزل الله"، أنه ناسخٌ قوله:"فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئًا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط"، لما وصفنا من احتمال ذلك ما بَيَّنَّا، بل هو
(١) انظر قوله في"النسخ" فيما سلف ٨: ١٢، تعليق ١، والمراجع هناك.
(٢) السياق: و"إذ كان ذلك كذلك، وكان غير مستحيل... كان معلوما".
دليل على مثل الذي دلَّ عليه قوله:"وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط".
وإذْ لم يكن في ظاهر التنزيل دليلٌ على نسخ إحدى الآيتين الأخرى، ولا نفي أحد الأمرين حكم الآخر= ولم يكن عن رسول الله ﷺ خبٌر يصحُّ بأن أحدهما ناسخ صاحبَه= ولا من المسلمين على ذلك إجماعٌ= (١) صحَّ ما قلنا من أن كلا الأمرين يؤيِّد أحدهما صاحبه، ويوافق حكمُه حكمَه، ولا نسخ في أحدهما للآخر.
* * *
وأما قوله:"وإن تُعْرِض عنهم فلن يضروك شيئًا"، فإن معناه: وإن تعرض يا محمد، عن المحتكمين إليك من أهل الكتاب، فتدَع النظر بينهم فيما احتكموا فيه إليك، فلا تحكم فيه بينهم (٢) ="فلن يضروك شيئًا"، يقول: فلن يقدِرُوا لك على ضُرَّ في دين ولا دنيا، فدع النظر بينهم إذا اخترت ترك النظر بينهم. (٣)
* * *
وأما قوله:"وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط"، فإن معناه: وإن اخترت الحكم والنَظَر، يا محمد، بين أهل العهدِ إذا أتوك="فاحكم بينهم بالقسط"، وهو العدل، (٤) وذلك هو الحكم بما جعله الله حكمًا في مثله على جميع خلقِه من أمة نبيِّنا صلى الله عليه وسلم.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعة أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
١١٩٩٧ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة،
(١) السياق:
"وإذ لم يكن في ظاهر التنزيل دليلصح ما قلنا"، وما بينهما عطف على صدر الكلام.
(٢) انظر تفسير" الإعراض". فيما سلف ٩: ٣١٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير" الضر" فيما سلف ٧: ١٥٧.
(٤) انظر تفسير"القسط" فيما سلف ص: ٩٥، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
عن إبراهيم والشعبي:"وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط"، قالا إن حكم بينهم، حكم بما في كتاب الله.
١١٩٩٨ - حدثنا سفيان قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن العوَّام بن حوشب، عن إبراهيم:"وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط"، قال: أمر أن يحكم فيهم بالرجم.
١١٩٩٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن العوّام، عن إبراهيم التيمي في قوله:"وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط"، قال: بالرجم.
٢١٠٠٠ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"بالقسط" بالعدل.
١٢٠٠١ - حدثنا هناد قال، حدثنا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي في قوله:"فاحكم بينهم بالقسط"، قال: أمر أن يحكم بينهم بالرجم.
* * *
وأما قوله:"إن الله يحب المقسطين"، فمعناه: إن الله يحب العادلين في حكمهم بين الناس، (١) القاضين بينهم بحكم الله الذي أنزله في كتابه وأمْرِه أنبياءَه صلوات الله عليهم. (٢)
* * *
يقال منه:"أقسط الحاكم في حكمه"، (٣) إذا عدل وقضى بالحق،"يُقْسِط
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "العاملين في حكمه بين الناس"، وهو كلام فارغ المعنى. وصواب قراءته ما أثبت، إنما حرفه الناسخ بلا ريب.
(٢) في المطبوعة: "وأمر أنبياءه"، وهو اختلال في السياق، صوابه من المخطوطة، وصواب ضبطه ما رسمت، "وأمره" مصدر معطوف على قوله: "في كتابه".
(٣) انظر تفسير" أقسط" و"قسط" فيما سلف ٦: ٧٧، ٢٧٠/٧: ٥٤١/٩: ٣٠١/١٠: ٩٥، ٣٢٥

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نزلت هذه الآيات الكريمات في المسارعين في الكفر، الخارجين عن طاعة الله ورسوله، المقدمين آراءهم وأهواءهم على شرائع الله، عز وجل.
﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ أي : الباطل ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ أي : الحرام، وهو الرشوة كما قاله ابن مسعود وغير واحد(١) أي : ومن كانت هذه صفته كيف يطهر الله قلبه ؟ وأنى يستجيب له.
ثم قال لنبيه :﴿فَإِنْ جَاءُوكَ﴾ أي : يتحاكمون إليك ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا﴾ أي : فلا عليك ألا تحكم بينهم ؛ لأنهم لا يقصدون بتحاكمهم إليك اتباع الحق، بل ما وافق(٢) هواهم.
قال ابن عباس، ومجاهد، وعِكْرِمَة، والحسن، وقتادة، والسُّدِّي، وزيد بن أسلم، وعطاء الخراساني : هي منسوخة بقوله :﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩]، ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ أي : بالحق والعدل وإن كانوا ظلمة خارجين عن طريق(٣) العدل ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قال(٤) الإمام أحمد : حدثنا إبراهيم بن العباس، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عُبيد الله(٥) بن عبد الله، عن ابن عباس قال : إن الله أنزل :﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿فَأُولَئِكَ(٦) هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧](٧) قال : قال ابن عباس : أنزلها الله في الطائفتين من اليهود، كانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية، حتى ارتضوا أو اصطلحوا(٨) على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة فديته خمسون وَسَقا، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فديته مائة وسق، فكانوا على ذلك حتى قدم النبي ﷺ المدينة، فذلت الطائفتان كلتاهما، لمقدم رسول الله ﷺ، ويومئذ لم يظهر، ولم يوطئهما عليه، وهو(٩) في الصلح، فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلا فأرسلت العزيزة إلى الذليلة : أن ابعثوا لنا بمائة وسق، فقالت الذليلة : وهل كان هذا في حيين قط دينهما واحد، ونسبهما واحد، وبلدهما واحد : دية بعضهم نصف دية بعض. إنما أعطيناكم هذا ضيمًا منكم لنا، وفَرقًا منكم، فأما إذ قدم محمد فلا نعطيكم ذلك، فكادت الحرب تهيج بينهما، ثم ارتضوا على أن يجعلوا(١٠) رسول الله ﷺ بينهم، ثم ذكرت العزيزة فقالت : والله ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم(١١) ولقد صدقوا، ما أعطونا هذا إلا ضيمًا منا وقهرًا لهم، فدسّوا إلى محمد : من يَخْبُر لكم رأيه، إن أعطاكم ما تريدون حَكمتموه وإن لم يعطكم حُذّرتم فلم تحكموه. فدسوا إلى رسول الله ﷺ ناسًا من المنافقين ليَخْبُروا لهم رأي رسول الله ﷺ فلما جاءوا(١٢) رسول الله ﷺ أخبر الله رسوله ﷺ بأمرهم كله، وما أرادوا، فأنزل الله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ إلى قوله :﴿الْفَاسِقُونَ﴾ ففيهم - والله - أنزل، وإياهم عنى الله، عز وجل. (١٣)
ورواه أبو داود من حديث ابن أبي الزناد، عن أبيه، بنحوه.
وقال أبو جعفر بن جرير : حدثنا هَنَّاد بن السري وأبو كُرَيْب(١٤) قالا حدثنا يونس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق، حدثني داود بن الحصين، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس ؛ أن الآيات في " المائدة "، قوله :﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ إلى ﴿الْمُقْسِطِينَ﴾ إنما أنزلت(١٥) في الدية في بني النَّضير وبني قُرَيْظَة، وذلك أن قتلى(١٦) بني النضير، كان لهم شرف، تُؤدَى الدية كاملة، وأن قريظة كانوا يُودَوْن نصف الدية فتحاكموا في ذلك إلى رسول الله ﷺ، فأنزل الله ذلك فيهم، فحملهم رسول الله ﷺ على الحق في ذلك، فجعل الدية في ذلك سواء - والله أعلم أي ذلك كان.
ورواه أحمد، وأبو داود، والنسائي من حديث ابن إسحاق. (١٧) (١٨)
ثم قال ابن جرير : حدثنا أبو كريب، حدثنا عبيد الله(١٩) بن موسى، عن علي بن صالح، عن سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : كانت قريظة والنضير(٢٠) وكانت النضير أشرف من قريظة، فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به، وإذا قتل رجل من النضير رجلا من قريظة، ودي مائة وسق تمر. فلما بعث رسول الله ﷺ، قتل رجل من النضير رجلا من قريظة، فقالوا : ادفعوه إلينا(٢١) فقالوا : بيننا وبينكم رسول الله ﷺ. فنزلت :﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾
ورواه أبو داود والنسائي، وابن حِبَّان، والحاكم في المستدرك، من حديث عبيد الله بن موسى، بنحوه. (٢٢)
وهكذا قال قتادة، ومُقاتل بن حَيَّان، وابن زيد وغير واحد.
وقد روى العَوْفِيّ، وعلي بن أبي طلحة الوالبي، عن ابن عباس : أن هذه الآيات نزلت في اليهوديين اللذين زنيا، كما تقدمت الأحاديث بذلك. وقد يكون اجتمع هذان السببان في وقت واحد، فنزلت هذه الآيات في ذلك كله، والله أعلم.
ولهذا قال بعد ذلك :﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾(٢٣) إلى آخرها، وهذا يقوي أن(٢٤) سبب النزول قضية القصاص، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وقوله :﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال البراء بن عازب، وحذيفة بن اليمان، وابن عباس، وأبو مِجْلزٍ، وأبو رَجاء العُطارِدي، وعِكْرِمة، وعبيد الله بن عبد الله، والحسن البصري، وغيرهم : نزلت في أهل الكتاب - زاد الحسن البصري : وهي علينا واجبة.
وقال عبد الرزاق(٢٥) عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم قال : نزلت هذه الآيات في بني إسرائيل، ورضي الله لهذه الأمة بها. رواه(٢٦) ابن جرير.
وقال ابن جرير أيضًا : حدثنا يعقوب، حدثنا هُشَيْم، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن سلمة بن كُهَيل، عن عَلْقَمَة ومسروق(٢٧) أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة فقال : من السُّحْت : قال : فقالا وفي الحكم ؟ قال : ذاك الكفر ! ثم تلا ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾
وقال السُّدِّي :﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ يقول : ومن لم يحكم بما أنزلتُ(٢٨) فتركه عمدًا، أو جار وهو يعلم، فهو من الكافرين [ به ](٢٩)
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال : من جحد ما أنزل الله فقد كفر. ومن أقر به ولم يحكم فهو ظالم فاسق. رواه ابن جرير.
ثم اختار أن الآية المراد بها أهل الكتاب، أو من جحد حكم الله المنزل في الكتاب.
وقال عبد الرزاق، عن الثوري، عن زكريا، عن الشعبي :﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ﴾ قال : للمسلمين.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن المثنى، حدثنا عبد الصمد، حدثنا شعبة، عن ابن أبي السفر، عن الشعبي :﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال : هذا في المسلمين، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾
قال : هذا في اليهود، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ قال : هذا في النصارى.


١ في ر: "ذلك"..
٢ في أ: "ما يوافق"..
٣ في ر: "الطريق"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ والسمع هاهنا سمع استجابة، أي : من قلة دينهم وعقلهم، أن استجابوا لمن دعاهم إلى القول الكذب.
﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ أي : المال الحرام، بما يأخذونه على سفلتهم وعوامهم من المعلومات والرواتب، التي بغير الحق، فجمعوا بين اتباع الكذب وأكل الحرام.
﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فأنت مخير في ذلك. وليست هذه منسوخة، فإنه-عند تحاكم هذا الصنف إليه- يخير بين أن يحكم بينهم، أو يعرض عن الحكم بينهم، بسبب أنه لا قصد لهم في الحكم الشرعي إلا أن يكون موافقا لأهوائهم، وعلى هذا فكل مستفت ومتحاكم إلى عالم، يعلم من حاله أنه إن حكم عليه لم يرض، لم يجب الحكم ولا الإفتاء لهم، فإن حكم بينهم وجب أن يحكم بالقسط، ولهذا قال :﴿وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ حتى ولو كانوا ظلمة وأعداء، فلا يمنعك ذلك من العدل في الحكم بينهم.
وفي هذا بيان فضيلة العدل والقسط في الحكم بين الناس، وأن الله تعالى يحبه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾.
﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ والسمع هاهنا سمع استجابة، أي: من قلة دينهم وعقلهم، أن استجابوا لمن دعاهم إلى القول الكذب.
﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ أي: المال الحرام، بما يأخذونه على سفلتهم وعوامهم من المعلومات والرواتب، التي بغير الحق، فجمعوا بين اتباع الكذب وأكل الحرام.
﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فأنت مخير في ذلك. وليست هذه منسوخة، فإنه-عند تحاكم هذا الصنف إليه- يخير بين أن يحكم بينهم، أو يعرض عن الحكم بينهم، بسبب أنه لا قصد لهم في الحكم الشرعي إلا أن يكون موافقا لأهوائهم، وعلى هذا فكل مستفت ومتحاكم إلى عالم، يعلم من حاله أنه إن حكم عليه لم يرض، لم يجب الحكم ولا الإفتاء لهم، فإن حكم بينهم وجب أن يحكم بالقسط، ولهذا قال: ﴿وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ حتى ولو كانوا ظلمة وأعداء، فلا يمنعك ذلك من العدل في الحكم بينهم.
وفي هذا بيان فضيلة العدل والقسط في الحكم بين الناس، وأن الله تعالى يحبه.
ثم قال متعجبا لهم (١) ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ فإنهم -لو كانوا مؤمنين عاملين بما يقتضيه الإيمان ويوجبه- لم يصدفوا عن حكم الله الذي في التوراة التي بين أيديهم، لعلهم أن يجدوا عندك ما يوافق أهواءهم.
وحين حكمت بينهم بحكم الله الموافق لما عندهم أيضا، لم يرضوا بذلك بل أعرضوا عنه، فلم يرتضوه أيضا.
قال تعالى: ﴿وَمَا أُولَئِكَ﴾ الذين هذا صنيعهم ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: ليس هذا دأب المؤمنين، وليسوا حريين بالإيمان. لأنهم جعلوا آلهتهم أهواءهم، وجعلوا أحكام الإيمان تابعة لأهوائهم.
﴿إِنَّا أَنزلْنَا التَّوْرَاةَ﴾ على موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام. ﴿فِيهَا هُدًى﴾ يهدي إلى الإيمان والحق، ويعصم من الضلالة ﴿وَنُورٌ﴾ يستضاء به في ظلم الجهل والحيرة والشكوك، والشبهات والشهوات، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿يَحْكُمُ بِهَا﴾ بين الذين هادوا، أي: اليهود في القضايا والفتاوى ﴿النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ لله وانقادوا لأوامره، الذين إسلامهم أعظم من إسلام غيرهم، وهم صفوة الله من العباد. فإذا كان هؤلاء النبيون الكرام والسادة للأنام قد اقتدوا بها وائتموا ومشوا خلفها، فما الذي منع هؤلاء الأراذل من اليهود من الاقتداء بها؟ وما الذي أوجب لهم أن ينبذوا أشرف ما فيها من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، الذي لا يقبل عمل ظاهر وباطن، إلا بتلك العقيدة؟ هل لهم إمام في ذلك؟ نعم لهم أئمة دأبهم التحريف، وإقامة رياستهم ومناصبهم بين الناس، والتأكل بكتمان الحق، وإظهار الباطل، أولئك أئمة الضلال الذين يدعون إلى النار.
وقوله: ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ﴾ أي: وكذلك يحكم بالتوراة للذين هادوا أئمة الدين من الربانيين، أي: العلماء العاملين المعلمين الذين يربون الناس بأحسن تربية، ويسلكون معهم مسلك الأنبياء المشفقين.
والأحبار أي: العلماء الكبار الذين يقتدى بأقوالهم، وترمق آثارهم، ولهم لسان الصدق بين أممهم.
-[٢٣٣]-
وذلك الحكم الصادر منهم الموافق للحق ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ أي: بسبب أن الله استحفظهم على كتابه، وجعلهم أمناء عليه، وهو أمانة عندهم، أوجب عليهم حفظه من الزيادة والنقصان والكتمان، وتعليمه لمن لا يعلمه.
وهم شهداء عليه، بحيث أنهم المرجوع إليهم فيه، وفيما اشتبه على الناس منه، فالله تعالى قد حمل أهل العلم، ما لم يحمله الجهال، فيجب عليهم القيام بأعباء ما حملوا.
وأن لا يقتدوا بالجهال، بالإخلاد إلى البطالة والكسل، وأن لا يقتصروا على مجرد العبادات القاصرة، من أنواع الذكر، والصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، ونحو ذلك من الأمور، التي إذا قام بها غير أهل العلم سلموا ونجوا.
وأما أهل العلم فكما أنهم مطالبون بالقيام بما عليهم أنفسهم، فإنهم مطالبون أن يعلموا الناس وينبهوهم على ما يحتاجون إليه من أمور دينهم، خصوصا الأمور الأصولية والتي يكثر وقوعها وأن لا يخشوا الناس بل يخشون ربهم، ولهذا قال: ﴿فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾ فتكتمون الحق، وتظهرون الباطل، لأجل متاع الدنيا القليل، وهذه الآفات إذا سلم منها العالم فهو من توفيقه وسعادته، بأن يكون همه الاجتهاد في العلم والتعليم، ويعلم أن الله قد استحفظه ما (٢) أودعه من العلم واستشهده عليه، وأن يكون خائفا من ربه، ولا يمنعه خوف الناس وخشيتهم من القيام بما هو لازم له، وأن لا يؤثر الدنيا على الدين.
كما أن علامة شقاوة العالم أن يكون مخلدا للبطالة، غير قائم بما أمر به، ولا مبال بما استحفظ عليه، قد أهمله وأضاعه، قد باع الدين بالدنيا، قد ارتشى في أحكامه، وأخذ المال على فتاويه، ولم يعلم عباد الله إلا بأجرة وجعالة.
فهذا قد من الله عليه بمنة عظيمة، كفرها ودفع حظا جسيما، محروما منه غيره، فنسألك اللهم علما نافعا، وعملا متقبلا وأن ترزقنا العفو والعافية من كل بلاء يا كريم.
﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزلَ اللَّهُ﴾ من الحق المبين، وحكم بالباطل الذي يعلمه، لغرض من أغراضه الفاسدة ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ فالحكم بغير ما أنزل الله من أعمال أهل الكفر، وقد يكون كفرا ينقل عن الملة، وذلك إذا اعتقد حله وجوازه. وقد يكون كبيرة من كبائر الذنوب، ومن أعمال الكفر قد استحق من فعله العذاب الشديد.
(١) في ب: منهم.
(٢) في ب: بما.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لِلسُّحْتِ
لِلْحَرَامِ.
الْمُقْسِطِينَ
الْعَادِلِينَ.

إعراب الآية ٤٢ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة المائدة (٥) : آية ٤١]

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٤١)
لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ويقال: يحزنك، والأول أفصح. مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ أي لم يضمروا في قلوبهم الإيمان كما نطقت به ألسنتهم. وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا يكون هذا تمام الكلام ثم قال جلّ وعزّ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أي هم سمّاعون ومثله طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ [النور: ٥٨]. وقال الفراء «١» : ويجوز سمّاعين وطوّافين كما قال: مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا [الأحزاب: ٦١] وكما قال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ [الطور: ١٧] ثم قال فاكِهِينَ [الطور: ١٨] وآخِذِينَ [الذاريات: ٢٦] ويجوز أن يكون المعنى: ومن الذين هادوا قوم سمّاعون للكذب.
سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ثم قال: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ أي يتأوّلونه على غير تأويله بعد أن فهموه عنك وعرفوا مواضعه التي أرادها الله عزّ وجلّ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ أي إن أعطيتم هذا الذي قلنا لكم فاقبلوه. وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ أي إن نهيتم عنه فَاحْذَرُوا أن تقبلوه ممن قال لكم فإنه ليس بنبيّ يريدون أن يروا ضعفتهم أنّهم ينصحونهم. أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ أي لم يرد الله عزّ وجلّ أن يطهّر قلوبهم من الطبع عليها والختم كما طهر قلوب المؤمنين ثوابا لهم.

[سورة المائدة (٥) : آية ٤٢]

سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٤٢)
أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ «٢».
على التكثير. والسّحت في اللغة كلّ حرام يسحت الطاعات أي يذهبها، وروى العباس بن الفضل عن خارجة بن مصعب عن نافع أكّالون للسّحت «٣» بفتح السين، وهذا مصدر من سحته يقال: سحت وأسحت بمعنى واحد، وقال أبو إسحاق «٤» :
سحته ذهب به قليلا قليلا.
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٣٠٩.
(٢) قرأ النحويان وابن كثير (السّحت) بضمتين، وقرأ باقي السبعة بإسكان الحاء.
(٣) انظر البحر المحيط ٣/ ٥٠١، وهذه قراءة زيد بن علي أيضا.
(٤) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٦٦٢. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٤٢ من سورة المائدة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ...﴾ الآيات. [٤١-٤٧].
حدَّثنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحِيرِيّ إملاء، قال: أخبرنا أبو محمد حاجب بن أحمد الطوسي، قال: حدَّثنا محمد بن حماد الأَبيورْدِي، قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مُرَّة، عن البَرَاء بن عَازب، قال: مرّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيهودي مُحَمَّماً مجلوداً، فدعاهم فقال: أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم. قالوا: نعم، قال: فدعا رجلاً من علمائهم فقال: أَنْشُدُكَ الله الذي أنزل التوراة على موسى، هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ قال: لا، ولولا أنك نَشَدْتَني لم أخبرك، نجد حدّ الزاني في كتابنا الرّجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إِذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الوضيع أقمنا عليه الحدّ، فقلنا: تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع؛ فاجتمعنا على التَّحْمِيمِ والجلد، مكان الرجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه. فأمر به فرجم. فأنزل الله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَـٰذَا فَخُذُوهُ﴾. يقولون: ائتوا محمداً، فإن أفتاكم بالتَّحْمِيمِ والجلد فخذوا به، وإِن أفتاكم بالرجم فاحْذروا. إلى قوله تعالى:
﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَافِرُونَ﴾ قال: في اليهود. إلى قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ﴾ قال: في النصارى. إلى قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾. قال: في الكفار كُلُّهَا.
رواه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية.
أخبرنا أبو عبد الله بن أبي إسحاق، قال: أخبرنا أبو الهيثم أحمد بن محمد بن غَوْث الكندي، قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحَضْرَمِيّ، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعْمَش، عن عبد الله بن مُرَّة، عن البَرَاء بن عَازِب، عن النبي صلى لله عليه وسلم:
أنه رجم يهودياً ويهودية ثم قال: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَافِرُونَ﴾، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ﴾، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾، قال نزلت كلها في الكفار.
رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة.

القراءات في الآية ٤٢ من سورة المائدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَآءُوكَ

بالإمالة ومد المتصل 4 حركات وقصرالبدل

إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف

بالإمالة ومد المتصل 6 حركات وقصر البدل

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بالفتح ومد المتصل 3 حركات وقصر البدل

رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

بالفتح ومد المتصل 4 أو 5 حركات وقصر البدل

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بالفتح ومد المتصل 4 حركات وقصر البدل

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

بالفتح ومد المتصل 6 حركات ومد البدل حركتين أو أربع أو ست حركات

ورش عن نافع

لِلسُّحْتِ

(للسُّحْتِ) بإسكان الحاء

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة حفص عن عاصم قالون عن نافع ورش عن نافع هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم خلف عن حمزة

(للسُّحُت) بضم الحاء

الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٢ من سورة المائدة

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٤ قولًا
١
عن إبراهيم النخعي -من طريق العَوّام بن حَوْشَب- ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾، قال: أمر أن يحكم فيهم بالرجم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٤٦.
٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة-، وعامر الشعبي -من طريق مغيرة- ﴿وإنْ حَكَمْتَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ﴾، قالا: إن حَكَم بينهم حَكَم بما في كتاب الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٤٦.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان بن حسين- ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾، قال: الرجم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٧ (٦٣٩٢).
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾، قال: بالعدل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٤٦-٤٤٧.
٥
عن إبراهيم التيمي -من طريق العَوّام بن حَوْشَب- ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾، قال: بالرَّجم١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٧٤٧ - تفسير)، والبيهقي ٨‏/‏٢٤٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ حَكَمْتَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ﴾، يعني: بالعدل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٧٨.
٧
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿إن الله يحب المقسطين﴾، يعني: المُعَدِّلِين في القولِ والفعلِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٧ (٦٣٩٣).
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾، يعني: الذين يعدلون في الحكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٧٨.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أكالون للسحت﴾، يقول: للرِّشا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٣٢.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أكّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ يعني: الرِّشوة في الحكم. كانت اليهود قد جعلت لهم جُعلًا فِي كل سنة، على أن يقضوا لهم بالجَوْر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٧٨.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أكالون للسحت﴾، قال: الرشوة في الحكم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٣٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّنَ ابنُ عطية (٣/١٧٢) أنّ الأقوال الواردة في بيان معنى السحت إنما هي مِن قبيل التفسير بالمثال، وأنّ السحت يشمل كلَّ ما لا يحلُّ كسبُه من المالِ، ومنه: الرشوة. وقال معلِّقًا على تلك الآثار: «وكل ما ذُكِرَ في معنى السحت فهو أمثلة، ومن أعظمها: الرشوة في الحكم، والأجرة على قتل النفس، وهو لفظٌ يعمُّ كلَّ كسبٍ لا يحلُّ».
١٢
عن علي بن أبي طالب أنّه سُئِل عن السُّحت. فقال: الرِّشا. فقيل له: في الحكم؟ قال: ذاك الكفر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٣
عن زيد بن ثابت أنّه سُئِل عن السُّحت. فقال: الرِّشْوة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿سماعون للكذب أكالون للسحت﴾ وذلك أنهم أخَذُوا الرِّشْوةَ في الحُكْمِ، وقَضَوْا بالكذِب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٣٣.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق حبيب بن صالح- قال: السحت: الرِّشوةُ في الحكم، ومهرُ البغي، وثمن الكلب، وثمن القرد، وثمن الخنزير، وثمن الخمر، وثمن الميتة، وثمن الدم، وعَسْبُ الفحل، وأجر النائحة، وأجر المُغَنِّية، وأجر الكاهن، وأجر الساحر، وأجر القائف، وثمن جلود السباع، وثمن جلود الميتة، فإذا دُبِغتْ فلا بأس بها، وأجر صور التماثيل، وهدية الشفاعة، وجُعْلةُ الغزو١٢
التخريج
  1. ١جعلة الغزو: أن يُكتب الغزو على رجل فيُعطي رجلًا آخر شيئًا ليخرج مكانه، أو يدفع المقيم إلى الغازي شيئًا فيقيم الغازي ويخرج هو. وقيل: الجُعل أن يكتب البعث على الغزاة فيخرج من الأربعة والخمسة رجل واحد ويُجعل له جُعل. النهاية (جعل).
  2. ٢أخرجه سعيد بن منصور (٧٤٥ - تفسير)، والبيهقي في سننه ٦‏/‏١٢-١٣.
١٦
عن الحكم بن عبد الله، قال: قال لي أنس بن مالك: إذا انقلَبْتَ إلى أبيك فقل له: إياك والرشوةَ؛ فإنّها سُحْتٌ. وكان أبوه على شُرَطِ المدينة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٣٤.
١٧
عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق أبي وائل- قال: القاضي إذا أكل الهدية فقد أكل السحت، وإذا قبل الرشوة بلغت به الكفر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٤-١١٣٥ (٦٣٨٣).
١٨
عن سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري، وعكرمة مولى ابن عباس، أنهم قالوا: الرشوة في الحكم١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٣٥ (٦٣٨٧).
١٩
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: السحت: الرشوة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٣١.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿أكالون للسحت﴾، قال: الرشوة في الحكم، وهم يهود١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٠٩، وأخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٢٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٥ (٦٣٨٧).
٢١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: السحت: الرشوة في الحكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٣٢.
٢٢
عن طاووس بن كيسان، قال: هدايا العمال سُحْت١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢٣
عن عبد الله بن شقيق، قال: هذه الرُّغُفُ التي يَأخُذُها المعلمون من السُّحْت١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢٤
عن الحسن البصري -من طريق أبي عقيل الرومي- في قوله: ﴿سماعون للكذب أكالون للسحت﴾، قال: تلك حكّامُ اليهود، تسمعُ كَذِبَه، وتأكلُ رِشْوتَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٢٨-٤٢٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٣ (٦٣٧٧). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢٥
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق أبي حنين بن عطاء- يقول: للسحت خصال ست: الرشوة في الحكم، وثمن الكلب، وثمن الميتة، وثمن الخمر، وكسب البغي، وعسب الفحل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٥ (٦٣٨٥).
٢٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قوله: ﴿أكالون للسحت﴾، قال: الرشا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٣١.
٢٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿سماعون للكذب أكالون للسحت﴾، قال: كان هذا في حكام اليهود بين أيديكم، كانوا يسمعون الكذب، ويقبلون الرشا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٢٩.
٢٨
عن عبد الله بن هبيرة السبئي -من طريق يحيى بن سعيد- قال: من السُّحْت ثلاثة: مهر البغي، والرِّشوة في الحكم، وما كان يُعْطى الكُهّان في الجاهلية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٣٣.
٢٩
عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «رِشْوةُ الحكامِ حرامٌ، وهي السُّحت الذي ذكر الله في كتابه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٤ (٦٣٧٩)، من طريق عبد الله بن أحمد الدشتكي، ثنا أبي، عن أبيه، عن إبراهيم الصايغ، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ إبراهيم الصائغ مجهول. ينظر: لسان الميزان لابن حجر ١‏/‏٢٤٤.
٣٠
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلُّ لحمٍ نبَت مِن سُحْتٍ فالنارُ أولى به». قيل: يا رسول الله، وما السُّحْتُ؟ قال: «الرِّشْوةُ في الحكم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٣٤، وابن المنذر في تفسيره -كما في تغليق التعليق ٣‏/‏٢٨٦-، من طريق عبدالرحمن بن أبي الموالي، عن عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ. قال ابن حجر في الفتح ٤‏/‏٤٥٤: «رجاله ثقات، ولكنه مرسل». وقال في تغليق التعليق ٣‏/‏٢٨٥: «رجاله ثقات مع إرساله».
٣١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «سِتُّ خصالٍ مِن السُّحت: رِشْوةُ الإمام، وهي أخبثُ ذلك كلِّه، وثمنُ الكلب، وعَسْبُ الفحل، ومَهْرُ البَغِي، وكسْبُ الحجّام، وحُلوانُ الكاهن»١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه ص٤٤٢ ترجمة نابت بن يزيد. وأورده الديلمي في الفردوس ٢‏/‏٣٢٧ (٣٤٨٦). قال الألباني في الضعيفة ٨‏/‏١٧٢ (٣٦٩٣): «ضعيف جدًّا».
٣٢
عن عائشة، عن رسول الله ﷺ قال: «ستكون من بعدي وُلاةٌ يَستحِلُّون الخمرَ بالنبيذ، والبخْسَ بالصدقة، والسُّحتَ بالهدية، والقتلَ بالموعظة، يقتُلون البريء لِيُوَطِّئوا١ العامَّة، يُملى لهم فيزدادوا إثمًا»٢
التخريج
  1. ١يغلبوهم ويقهروهم. لسان العرب (وطأ).
  2. ٢أخرجه ابن عدي في الكامل ٢‏/‏٢٠٣، من طريق أيوب بن سويد، عن الحكم بن عبد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها به. إسناده ضعيف جدًّا، الحكم بن عبد الله هو الأيلي، قال أحمد: «أحاديثه كلها موضوعة». وقال أبو حاتم: «كذاب». وقال النسائي والدارقطني وجماعة: «متروك الحديث». ينظر: لسان الميزان لابن حجر ٣‏/‏٢٤٤. وأخرجه الخطابي في غريب الحديث ١‏/‏٢١٨ عن عبد العزيز بن محمد المسكي، نا ابن الجنيد، نا سويد، عن ابن المبارك، عن الأوزاعي منقطعًا.
٣٣
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «مِن السُّحت كسبُ الحجّام، وثمن الكلب، ومَهْرُ البَغِيِّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١١‏/‏٣١٥ (٤٩٤١)، وأبو عوانة في مستخرجه ٣‏/‏٣٥٧ (٥٢٨٨) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٥ (٦٣٨٤). قال الزيلعي في نصب الراية ٤‏/‏٥٢: «وأخرجه الدارقطني في سننه بسندين فيهما ضعف». وقال الألباني في الصحيحة عن إسناد ابن حبان ٦‏/‏١١٥٩: «وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات».
٣٤
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «هدايا الأُمراء سُحْتٌ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عديٍّ في الكامل ١‏/‏٢٨٤، من طريق عمرو بن أبي قيس، عن مطرف، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء عن جابر به. إسناده ضعيف؛ إسماعيل هو ابن مسلم المكي، ضعّفوه، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٨٤): «ضعيف الحديث». وتنظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٣‏/‏١٩٨.
٣٥
عن يحيى بن سعيد، قال: لَمّا بعَث النبي ﷺ عبد الله بن رواحة إلى أهل خيبر أهْدَوا له، فَرَدَّه، وقال: سُحْت١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٣٦
عن مسروق، قال: قلتُ لعمر بن الخطاب: أرأيتَ الرِّشْوةَ في الحكم، أمِن السُّحتِ هي؟ قال: لا، ولكن كفرٌ، إنّما السُّحت أن يكونَ للرجل عند السلطانِ جاهٌ ومَنزِلةٌ، ويكون للآخر إلى السلطان حاجة، فلا يَقْضِي حاجتَه حتى يُهدِيَ إليه هدية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٧
عن عمر بن الخطاب -من طريق خيثمة- قال: بابانِ من السُّحت يأكلُهما الناس: الرِّشا في الحكم، ومَهْرُ الزانية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٨
عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- قال: السُّحْتُ: الرِّشْوةُ في الدِّين. قال سفيان: يعني: في الحُكم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٤٦٦٤)، وابن جرير ٨‏/‏٤٣٠-٤٣١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٤ (٦٣٨١). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: مَن شفَع لرجل لِيَدْفَعَ عنه مَظْلِمَةً، أو يرُدَّ عليه حقًّا، فأَهدى له هديةً فقَبِلها؛ فذلك السُّحت. فقيل: يا أبا عبد الرحمن، إنّا كنا نعُدُّ السُّحت الرِّشْوةَ في الحكم. فقال عبد الله: ذلك الكفر، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٤ (٦٣٨٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٥٠٤). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤٠
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- أنّه سُئِل عن السُّحت: أهو الرِّشْوةُ في الحكم؟ قال: لا، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ و﴿الظالمون﴾ و﴿الفاسقون﴾، ولكنَّ السُّحت أن يَستعِينَك رجلٌ على مَظْلِمةٍ، فيُهدِيَ لك، فتقبَلَه، فذلك السُّحت١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٤٦٦٤)، وسعيد بن منصور (٧٤١ - تفسير)، وابن جرير ٨‏/‏٤٣٠، والبيهقي في سننه ١٠‏/‏١٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٤١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق، وعلقمة- أنّه سُئل عن السُّحت. فقال: الرِّشا. قيل: في الحُكم؟ قال: ذلك الكفر. ثم قرأ: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٣٢، والطبراني (٩٠٩٨، ٩١٠١)، والبيهقي في سننه ١٠‏/‏١٣٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٤٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق عطاء- قال: أبواب السُّحْتِ ثمانية: رأسُ السُّحت رِشوةُ الحاكم، وكسْبُ البَغِيِّ، وعَسْبُ الفَحْلِ، وثمنُ الميتة، وثمنُ الخمر، وثمنُ الكلب، وكسْبُ الحجّام، وأجرُ الكاهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٣٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤٣
عن طريف، قال: مرَّ عليٌّ برجل يحسُبُ بينَ قومٍ بأجر -وفي لفظ: يقْسِمُ بينَ ناسٍ قَسْمًا-، فقال له عليٌّ: إنّما تأْكُلُ سُحْتًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٤٥٣٧، ١٤٥٣٩).
٤٤
عن أبي هريرة -من طريق طلحة- قال: مِن السُّحْتِ مَهْرُ الزانية، وثمنُ الكلب، إلا كلب الصيد، وما أُخِذ مِن شيءٍ في الحكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٣١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.

النسخ في الآية، وتفسيرها

٢١ قولًا
١
عن إبراهيم النخعي، وعامر الشعبي -من طريق مغيرة- قالا: إذا جاءوا إلى حاكم المسلمين؛ إن شاء حكَم بينهم، وإن شاء أعرَض عنهم، وإن حكَم بينهم حكَم بما أنزل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٠٠٨)، وابن جرير ٨/ ٤٤٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.
٢
عن عبد الكريم الجزري: أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عَدِيِّ بن عدي: إذا جاءك أهل الكتاب فاحكم بينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٤٣.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم-: لم ينسخ من المائدة إلا هاتان الآيتان: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾، نَسَخَتْها: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم﴾. وقوله: ﴿يأيها الذين ءامنوا لاتحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد﴾ [المائدة:٢]، نَسَخَتْها: ﴿اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٤٢.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قال: آيتان نُسِختا من هذه السورة -يعني: المائدة-: آية القلائد، وقوله: ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾. فكان النبي ﷺ مُخَيَّرًا؛ إن شاء حكم، وإن شاء أعرض عنهم، فردهم إلى أن يحكم بينهم بما في كتابنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٤٤.
٥
عن مجاهد بن جبر، قال: أهل الذِّمَّة إذا ارْتَفعوا إلى المسلمين حُكِم عليهم بحُكْم المسلمين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق السدي- ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾: نُسِخَت بقوله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ [المائدة:٤٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٩٠، وفي مصنفه (١٠٠١٠، ١٩٢٣٩)، وابن جرير ٨‏/‏٤٤٢ من طريق يزيد النحوي.
٧
عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾، قال: إن شاء حكَم بينهم، وإن شاء لم يحكُم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٤٠، والنحاس في ناسخه ص٣٩٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٨
عن عامر الشعبي -من طريق محمد بن سالم- قال: إذا أتاك أهل الكتاب بينهم أمْرٌ فاحكم بينهم بحكم المسلمين، أو خلِّ عنهم وأهلَ دينهم يحكمون فيهم، إلا في سرقة أو قتل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٤٠.
٩
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: هو مُخَيَّر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٠٠٦)، وابن جرير ٨‏/‏٤٤٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٠
عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء [بن أبي رباح]: نحن مُخَيَّرون، إن شئنا حكمنا بين أهل الكتاب، وإن شئنا أعرضنا فلم نحكم بينهم، وإن حكمنا بينهم حكمنا بيننا، أو نتركهم وحكمَهم بينهم، قال ابن جريج: وقال مثل ذلك عمرو بن شعيب، وذلك قوله: ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ٣٢١ - ٣٢٢ (١٩٢٣٧)، وابن جرير ٨/ ٤٤١.
١١
عن الحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾: نُسِخَت بقوله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ [المائدة:٤٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٤٢.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾، يقول: إن جاءوك فاحكم بينهم بما أنزل الله، أو أعرض عنهم. فجعل الله له في ذلك رخصة؛ إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٤١.
١٣
قال قتادة بن دعامة -من طريق همام- ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾، يعني: اليهود. فأمر الله نبيه ﷺ أن يحكم بينهم، ورخَّص له أن يعرض عنهم إن شاء، ثم أنزل الله تعالى الآية التي بعدها: ﴿وأَنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ﴾ إلى قوله: ﴿وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾. فأمر الله نبيه ﷺ أن يحكم بينهم بما أنزل الله بعد ما رخَّص له إن شاء أن يعرض عنهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٤٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٩- بنحوه.
١٤
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: مضَتِ السُّنَّةُ أن يُرَدُّوا في حقوقِهم ومواريثِهم إلى أهل دينهم، إلا أن يأتوا راغبين في حدٍّ يُحكَمُ بينَهم فيه، فيُحْكَمُ بينَهم بكتاب الله، وقد قال الله لرسوله ﷺ: ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦‏/‏٦٢-٦٣ (١٠٠٠٧)، ١٠‏/‏٣٢٢ (١٩٢٣٨)، وابن جرير ٨‏/‏٤٤٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٣/١٧٢-١٧٣ بتصرف) على الآية بقوله: «قال كثير من العلماء: هي محكمة، وتخيير الحُكّام باقٍ. وهذا هو الأظهر إن شاء الله. وفِقْهُ هذه الآية: أنّ الأمة -فيما علمتُ- مجمعةٌ على أن حاكم المسلمين يحكم بين أهل الذمة في التظالم، ويتسلط عليهم في تغييره، وينقِّر عن صورته كيف وقع فيغير ذلك، ومن التظالم: حبس السلع المبيعة، وغصب المال، وغير ذلك. فأما نوازل الأحكام التي لا ظلم فيها من أحدهم للآخر، وإنما هي دعاوى محتملة، وطلب ما يحِلُّ ولا يحل، وطلب المخرج من الإثم في الآخرة، فهذه هي التي الحاكم فيها مخيَّر، وإذا رضي به الخصمان فلا بُدَّ مع ذلك من رضى الأساقفة أو الأحبار. قاله ابن القاسم في العتبية، قال: وأما إن رضي الأساقفة دون الخصمين، أو الخصمان دون الأساقفة فليس له أن يحكم. قال القاضي أبو محمد: وانظر إن رضي الأساقفة لأشكال النازلة عندهم دون أن يرضى الخصمان فإنها تحتمل الخلاف، وانظر إذا رضي الخصمان ولم يقع من الأحبار نكيرٌ فحكم الحاكم ثم أراد الأحبار ردَّ ذلك الحكم، وهل تستوي النوازل في هذا، كالرجم في زانيين، والقضاء في مال يصير من أحدهما إلى الآخر، وانظر إذا رضي الخصمان هل على الحاكم أن يستعلم ما عند الأحبار، أو يقنع بأن لم تقع منهم معارضة؟ ومالك رحمه الله يستحب لحاكم المسلمين الإعراضَ عنهم وتركَهم إلى دينهم. وقال ابن عباس، ومجاهد، وغيرهما: قوله تعالى: ﴿فإن جاؤوك﴾ يعني: أهل نازلة الزانيين. قال القاضي أبو محمد: ثم الآية بعد تتناول سائر النوازل».
١٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ قال: يومَ نزلت هذه الآية كان في سَعَة من أمره؛ فإن شاء حكَمَ، وإن شاء لم يحكُمْ. ثم قال: ﴿وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا﴾ قال: نسَختْها: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٤٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٦
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: قال الله في المائدة: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾، فنُسِخَت، فقال: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣‏/‏٦٨ (١٥٣).
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ جاؤُكَ﴾ يا محمد في الرجم ﴿فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾... ، ثم نسختها الآية التي جاءت بعدُ، وهي قوله: ﴿وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ إلَيكَ في الكتاب أنّ الرجم على المحصن والمحصنة، ولا ترد الحكم، ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾ يعني: كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٧٨-٤٧٩.
١٨
قال الشافعي في كتاب الجزية١: ولا خيار له إذا تحاكموا إليه؛ لقول الله -جل وعز-: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ [التوبة:٢٩]٢٣
التخريج
  1. ١من كتاب الأم ٤‏/‏٢١٠.
  2. ٢الناسخ والمنسوخ للنحاس ٢‏/‏٢٩٦. قال النحاس معلِّقًا على قول الشافعي: ""وهذا من أصح الاحتجاجات؛ لأنه إذا كان معنى ﴿وهم صاغرون﴾ [التوبة:٢٩] أن تجري عليهم أحكام المسلمين؛ وجب ألا يُرَدُّوا إلى حكامهم، فإذا وجب هذا فالآية منسوخة.
تعليقات المحققين
  1. ٣أفادت الآثار اختلاف أهل التأويل في حكم هذه الآية: ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾، هل هو ثابت اليوم؟ أو منسوخ؟ على قولين. ورجَّحَ ابنُ جرير (٨/٤٤٤-٤٤٥ بتصرف)، وابنُ عطية (٣/١٧٢-١٧٣)، وابنُ تيمية (٢/٤٩٤) عدمَ النسخ في الآية لعدم دليل النسخ، قال ابن جرير: «وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قولُ مَن قال: إن حكم هذه الآية ثابتٌ لم ينسخ، وأن للحكّام من الخِيار في الحكم بين أهل العهد إذا ارتفعوا إليهم فاحتكموا، وتركِ الحكم بينهم والنظر، مثلُ الذي جعله الله لرسوله ﷺ من ذلك في هذه الآية. وإنما قلنا ذلك أولاهما بالصواب لأنّ القائلين: إنّ حكم هذه الآية منسوخ. زَعموا أنه نسخ بقوله: ﴿وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أنزلَ اللَّهُ﴾، وقد دللنا أن النسخ لا يكون نسخًا إلا ما كان نفيًا لحكم غَيْرِه بكلِّ معانيه، حتى لا يجوز اجتماع الحكم بالأمرين جميعًا على صِحَّته بوجه من الوجوه، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وإذْ كان ذلك كذلك -وكان غير مستحيل في الكلام أن يقال: وأن احكم بينهم بما أنزل الله. ومعناه: وأن أحكم بينهم بما أنزل الله إذا حكمت بينهم، باختيارك الحكم بينهم، إذا اخترت ذلك، ولم تختر الإعراض عنهم، إذ كان قد تقدَّم إعلام المقول له ذلك من قائِله: إنّ له الخيار في الحكم وترك الحكم- كان معلومًا بذلك أن لا دلالة في قوله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾، أنه ناسخٌ قوله: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئًا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾؛ لِما وصفنا من احتمال ذلك ما بَيَّنّا، بل هو دليل على مثل الذي دلَّ عليه قوله: ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾. وإذْ لم يكن في ظاهر التنزيل دليلٌ على نسخ إحدى الآيتين الأخرى، ولا نفي أحد الأمرين حكم الآخر، ولم يكن عن رسول الله ﷺ خبٌر يصحُّ بأن أحدهما ناسخ صاحبَه، ولا من المسلمين على ذلك إجماعٌ، صحَّ ما قلنا من أنّ كلا الأمرين يؤيِّد أحدهما صاحبه، ويوافق حكمُه حكمَه، ولا نسخ في أحدهما للآخر».
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: آيتان نُسِختا من هذه السورة -يعني: المائدة-: آية القلائد، وقوله: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾. فكان رسول الله ﷺ مُخَيَّرًا؛ إن شاء حكَم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم فردَّهم إلى أحكامهم، فنزلت: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم﴾ [المائدة:٤٩]. قال: فأُمِر رسول الله ﷺ أن يَحْكم بينَهم بما في كتابنا١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في سننه الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٦‏/‏١٢١ (٦٣٣٦)، ٦‏/‏٤٤٤ (٧١٨١)، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٥-١١٣٦ (٦٣٨٨)، والبزار في البحر الزخار المعروف بمسند البزار ١١‏/‏١٦٢-١٦٣ (٤٨٩٧)، والنحاس في ناسخه ص٣٩٨، والطبراني (١١٠٥٤)، والحاكم ٢‏/‏٣١٢، والبيهقي في سننه ٨‏/‏٢٤٨-٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾، قال: نسَختْها هذه الآية: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد ص١٨٠، وأبو داود في سننه (ت: شعيب الأرناؤوط) ٥‏/‏٤٤١ (٣٥٩٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٢١
عن سعيد بن جبير، في أهل الذِّمَّة يَرْتَفِعون إلى حكام المسلمين، قال: يحكُمُ بينَهم بما أنزل الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: لعَنَ رسول الله ﷺ الراشيَ، والمرْتَشِي١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٨٧ (٦٥٣٢)، ١١‏/‏٣٩١ (٦٧٧٨)، ١١‏/‏٤٢٥ (٦٨٣٠)، ١١‏/‏٥٦٥ (٦٩٨٣)، وأبو داود ٥‏/‏٤٣٣ (٣٥٨٠)، والترمذي ٣‏/‏١٧٤ (١٣٨٦)، وابن ماجه ٣‏/‏٤١٠-٤١١ (٢٣١٣)، وابن حبان ١١‏/‏٤٦٨ (٥٠٧٧)، والحاكم ٤‏/‏١١٥ (٧٠٦٦). قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». ونقل قبلها عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال: «أحسن شيء في هذا الباب، وأصحّ». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال البغوي في شرح السنة ١٠‏/‏٨٧-٨٨ (٢٤٩٤): «هذا حديث حسن».
٢
عن ثَوْبان، قال: لعَن رسول الله ﷺ الراشيَ، والمرْتَشِيَ، والرائِشَ. يعني: الذي يمشي بينهما١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٧‏/‏٨٥ (٢٢٣٩٩)، والحاكم ٤‏/‏١١٥ (٧٠٦٨). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏١٢٦ (٣٣٥١): «وفيه أبو الخطاب، لا يُعْرَف». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٩٨-١٩٩ (٧٠٢٤): «وفيه أبو الخطاب، وهو مجهول». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٢٩٢: «بإسناد حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٣٨١ (١٢٣٥): «منكر».
٣
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: أنّه لعَنَ الرّاشيَ، والمرْتَشِيَ، والرائِشَ؛ الذي يمشي بينهما١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٥‏/‏٨ (٩٠٢٣)، ١٥‏/‏١١-١٢ (٩٠٣١)، والترمذي ٣‏/‏١٧٣ (١٣٨٥)، والحاكم ٤‏/‏١١٥ (٧٠٦٧)، وابن حبان ١١‏/‏٤٦٧ (٥٠٧٦) جميعهم دون قوله: والرائش. قال الترمذي: «حديث حسن». وقال ابن الملقن في خلاصة البدر ٢‏/‏٤٣٠ (٢٨٦٢): «وصححه الأئمة». وقال الألباني في الإرواء ٨‏/‏٢٤٣-٢٤٤ (٢٦٢٠): «صحيح باللفظ الأول». وقال في الضعيفة ٣‏/‏٣٨٢: «وليس لهذه الزيادة أصل في حديث أبي هريرة عند أحد من الثلاثة المذكورين، ولا عند غيرهم فيما علمت، فاقتضى التنبيه».
٤
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن ولِي عَشَرة، فحكَم بينهم بما أحبُّوا أو كَرِهوا؛ جِيءَ به مغلولةً يداه، فإن عدَل ولم يَرْتشِ ولم يَحِفْ فكَّ اللهُ عنه، وإن حكَم بغيرِ ما أنزل الله وارْتشى وحابى فيه شُدَّتْ يسارُه إلى يَمينِه، ثم رُمِي به في جهنم، فلم يَبْلُغ قعرَها خمسَمائةِ عام»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏١١٦ (٧٠٦٩). قال الحاكم: «سعدان بن الوليد البجلي كوفي قليل الحديث، ولم يخرجا عنه». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢٠٦ (٩٠٤٣): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سعدان بن الوليد، ولم أعرفه». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٨٦٠ (٦٨٧٠): «منكر».

نزول الآية

٧ أقوال
١
عن جابر بن عبد الله، قال: زنى رجل مِن أهل فَدَكَ، فكتب أهلُ فَدَكَ إلى ناس من اليهود بالمدينة: أن سَلُوا محمدًا عن ذلك، فإن أمركم بالجلد فخذوه عنه، وإن أمركم بالرَّجم فلا تأخذوه عنه. فسألوه عن ذلك، فقال: «أرْسِلوا إليَّ أعلمَ رجُلَيْن منكم». فجاءوا برجل أعور، يُقال له: ابن صُورِيا، وآخر، فقال النبي ﷺ لهما: «أليس عندكما التوراة فيها حُكمُ الله؟». قالا: بلى. قال: «فأنشُدُكم بالذي فلق البحر لبني إسرائيل، وظلَّل عليكم الغمام، وأنجاكم من آل فرعون، وأنزل التوراة على موسى، وأنزل المنَّ والسلوى على بني إسرائيل، ما تجِدون في التوراة في شأن الرَّجم؟». فقال أحدهما للآخر: ما نُشِدْتُ بمثلِه قطُّ. قالا: نجدُ تَرداد النَّظَرِ رِيبةً، والاعتناقَ رِيبةً، والقُبُلَ رِيبةً، فإذا شهِد أربعةٌ أنهم رأوه يُبدِئُ ويُعِيدُ كما يدْخُلُ الميلُ في المُكْحُلةِ فقد وجب الرَّجم. فقال النبي ﷺ: «فهو كذلك». فأمَر به، فرُجِم؛ فنزلت: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم﴾ إلى قوله: ﴿يحب المقسطين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الحميدي في مسنده ٢‏/‏٣٥٢ (١٣٣١)، ومن طريقه الطحاوي في مشكل الآثار ١١‏/‏٤٣٥ (٤٥٣٩)، عن ابن عيينة، عن مجالد الهمداني، عن الشعبي، عن جابر به. إسناده ضعيف؛ مجالد فيه ضعفٌ، ومثله لا يحتمل التفرُّد برفع هذا الحديث، وقد سُئل الإمام أحمد عن مجالد، فقال: «ليس بشيءٍ، يرفع حديثًا كثيرًا لا يرفعه الناس، وقد احتمله الناس». وكان يحيى القطان يقول: «لو أردت أن يرفع لى مجالد حديثه كله رفعه!. قيل: ولِم يرفع حديثه؟ قال: للضعف». تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٢٧‏/‏٢١٩.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّ الآيات من المائدة التي قال الله فيها: ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ إلى قوله:﴿المقسطين﴾ إنّما نزلت في الدِّية من بني النَّضِير وقُرَيْظَة، وذلك أنّ قتْلى بني النَّضِير كان لهم شرفٌ، يُودَوْن الدِّيةَ كاملةً، وإنّ بني قُرَيْظَة كانوا يُودَون نصفَ الدِّية، فتحاكَموا في ذلك إلى رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله ذلك فيهم، فحمَلهم رسول الله ﷺ على الحقِّ في ذلك، فجعَل الدِّيةَ سواء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق ٠١‏/‏٥٦٦- سيرة ابن هشام)، وأبو داود في سننه (ت. شعيب الأرناؤوط) (٥‏/‏٤٤٣) رقم (٣٥٩١). وصححه المحقق، وابن جرير ٨‏/‏٤٣٧، ٤٣٨، والطبراني (١١٥٧٣). وعزاه السيوطي إلىابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كانت قريظة والنضير، وكان النضير أشرفَ من قريظة، فكان إذا قتَل رجلٌ من النضير رجلًا من قريظة أدّى مائةَ وسْق من تمر، وإذا قتَل رجلٌ من قريظة رجلًا من النضير قُتِل به، فلما بُعِث النبي ﷺ قتَل رجلٌ من النضير رجلًا من قريظة، فقالوا: ادْفَعوه إلينا نقتُلْه. فقالوا: بيننا وبينكم النبي ﷺ. فأَتَوه؛ فنزلت: ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾. والقِسطُ: النفسُ بالنفسِ. ثم نزلت: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ [المائدة:٥٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٥‏/‏٤٠١ (٣٤٣٤)، وأبو داود ٦‏/‏٥٤٥ (٤٤٩٤)، والنسائي ٨‏/‏١٨ (٤٧٣٢)، وابن حبان ١١‏/‏٤٤٢ (٥٠٥٧)، والحاكم ٤‏/‏٤٠٧ (٨٠٩٤)، وابن جرير ٨‏/‏٤٣٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٦ (٦٣٩١). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح».
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أو أعرض عنهم﴾: يهود، زنى رجلٌ منهم له نسب حقير فرجموه، ثم زنى منهم شريف فحمَّموه، ثم طافوا به، ثم استفتوا رسول الله ﷺ ليوافقهم. قال: فأفتاهم فيه بالرجم، فأنكروه، فأمرهم أن يدعوا أحبارهم ورهبانهم، فناشدهم بالله: أيجدونه في التوراة؟ فكتموه إلا رجلًا من أصغرهم أعور، فقال: كذبوك، يا رسول الله، إنّه لفي التوراة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٣٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٦ (٦٣٨٩) مرسلًا. وقد تقدم أن أصل الحديث صحيح ثابت في الصحيحين وغيرهما.
٥
عن عبد الله بن كثير المكي -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾، قال: كانوا يَحُدُّون في الزِّنا، إلى أن زنى شابٌّ منهم ذو شرف، فقال بعضهم لبعض: لا يدعكم قومه ترجمونه، ولكن اجلدوه، ومَثِّلوا به. فجلدوه، وحملوه على إكافِ١ حمارٍ، وجعلوا وجهه مستقبل ذَنَب الحمار، إلى أن زنى آخرُ وضيعٌ ليس له شرف، فقالوا: ارجموه. ثم قالوا: فكيف لم ترجموا الذي قبله؟ ولكن مثل ما صنعتم به فاصنعوا بهذا. فلما كان النبي ﷺ قالوا: سلوه، لعلكم تجدون عنده رخصة. فنزلت: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ إلى قوله: ﴿إن الله يحب المقسطين﴾٢
التخريج
  1. ١الإكافُ والأُكاف مِنَ المراكب: شبه الرِّحالِ. لسان العرب (أكف).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٣٧.
٦
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق الليث- أنّ الآية التي في سورة المائدة: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم﴾ كانت في شأن الرجم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏١٥ (٢٨)، وابن جرير ٨‏/‏٤٣٦.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: كان في حُكْمِ حُيَيِّ بن أخْطَب للنَّضْرِيِّ ديتان، والقُرَظِيِّ دية؛ لأنه كان من النضير. قال: وأخبر الله نبيه ﷺ بما في التوراة، قال: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ إلى آخر الآية. قال: فلما رأت ذلك قريظة لم يرضوا بحكم ابن أخطب، فقالوا: نتحاكم إلى محمد. فقال الله تبارك وتعالى: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ فخيَّره، ﴿وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله﴾ الآية كلها. وكان الشريف إذا زنى بالدنيئة رجموها هي، وحَمَّموا وجه الشريف، وحملوه على البعير، أو جعلوا وجهه من قِبَل ذَنَب البعير. وإذا زنى الدَّنِيءُ بالشريفة رجموه، وفعلوا بها ذلك. فتحاكموا إلى النبي ﷺ، فرجمها. قال: وكان النبي ﷺ قال لهم: «من أعلمكم بالتوراة؟». قالوا: فلان الأعور. فأرسل إليه، فأتاه، فقال: «أنت أعلمهم بالتوراة؟». قال: كذاك تزعم يهود. فقال له النبي ﷺ: «أنشدك بالله، وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء، ما تجد في التوراة في الزانيين؟». فقال: يا أبا القاسم، يرجمون الدنيئة، ويحملون الشريف على بعير، ويُحَمِّمون وجهه، ويجعلون وجهه من قِبَل ذَنَب البعير، ويرجمون الدنيء إذا زنى بالشريفة، ويفعلون بها هي ذلك. فقال له النبي ﷺ: «أنشدك بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء، ما تجد في التوراة؟». فجعل يروغ، والنبي ﷺ ينشده بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء، حتى قال: يا أبا القاسم، الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة. فقال رسول الله ﷺ: «فهو ذاك، اذهبوا بهما فارجموهما». قال عبد الله: فكنت فيمن رجمهما، فما زال يَحْنى١ عليها، ويقيها الحجارة بنفسه حتى مات٢٣
التخريج
  1. ١أي: يُكِبُّ عليها. النهاية (حنا).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٣٨-٤٣٩، قال: حدثني يونس، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم به. إسناده ضعيف؛ فإنّ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيفٌ عند أهل الحديث، ثم قد أرسل الحديث إلى النبي ﷺ، ولم يدركه، وإن أسند الحديث في آخرها إلى عبد الله، وكأنه ابن عمر، فإنه لم يلق ابن عمر أيضًا. تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال ١٧‏/‏١١٤.
تعليقات المحققين
  1. ٣ذُكِرَ في بعض الآثار أنّ الآية نزلت بسبب الرجم، وذُكِرَ في بعضٍ آخر أنها نزلت بسبب قضية القصاص. وعلَّقَ ابنُ كثير (٥/٢٢٩) على ذلك بقوله: «قد يكون اجتمع هذان السببان في وقت واحد، فنزلت هذه الآيات في ذلك كله، والله أعلم. ولهذا قال بعد ذلك: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين﴾ إلى آخرها، وهذا يقوي أن سبب النزول قضية القصاص».
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٢ من سورة المائدة

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • يهودٌ "يحرّفون الكلم عن مواضعه"، "سمّاعون للكذب أكّالون للسحت" ؛ ومع هذا كله : " وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين"

    — يعقوب مطر العتيبي

  • ﴿ سمّاعون للكذب أكّالون للسُّحت ﴾ ؛ ذم الله سماع الكذب فما بالك بمن يقوله ومن ينشره.

    — فرائد قرآنية

  • "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" إذا أردت أن يحبك الله فأقم في قلبك أعدل محاكم التاريخ، وامنح المتهمين أقصى حقوق التعبير عن أنفسهم، واستوف بنفسك كل حججهم وتبريراتهم، وامنحهم حقوق الاعتراض والاستئناف، ولا تستجب لأي ضغوط تؤثر على سير العدالة في ضميرك ولو كان العالم كلهم ضد المتهم المقيد في تلافيف عقلك .

    — عبدالله بلقاسم

  • إذا مدحت أحدا فوق حقيقته وقدره فلا تعجب حينئذ إذا وصفك أحد دون حقيقتك وقدرك؛ إذ كل منكما كذب فأعطى اﻵخر ما ليس أهلا له )إن الله يحب المقسطين) .

    — سعود الشريم

  • ﴿ سمّاعون للكذب أكّالون للسُّحت ﴾ ؛ ذمّ الله من يسمع الكذب فما حال الكاذب نفسه عند الله ؟!

    — فرائد قرآنية

  • ‏"أكالون للسحت" قال أكثر المفسرين: السحت : الرشوة. كانت قبائح اليهود كثيرة جدا ذكر الرشوة من بينها يدل على شناعتها.

    — عبدالله بلقاسم

  • (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ) إذا كان ربنا تعالى قد عاب سماع الكذب، فما ظنك بالكذب نفسه؟ والغيبة والنميمة والبهتان؛ لأن مجرد سماع الكذب يفضي لشر كثير، أوله: مرض القلب بالشبهة، ثم تتأثر الجوارح -بعد ذلك- تبعًا لتأثر القلب.

    — متدبر

  • { إن الله يحب المقسطين } . كلُّ قضيةٍ تَعدلُ فيها برأيك أو قلمك أو صوتك. اِستشعرْ أنّ اللهَ بعدها سيُحبُّك.

    — عبدالمحسن المطيري

  • "إن الله يحب المقسطين" كلمة عدل قد تفقدك بعض محبيك لكن: الله من أجلها قد أحبك

    — عبدالله بلقاسم

  • العدل واجب مع الجميع حتى مع أعداء الله!؟ "وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين"

    — مجالس التدبر

  • آية (٤٢) : (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) * (فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا) استعمل الله كلمة (شَيْئًا) دون غيرها وهو لفظ مبهم لا دلالة محددة له ونُكّره للتحقير والتقليل من الإيذاء أي لن يضروك بأي شيء مهما صَغُر وقلّ.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (42): * (إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) المائدة) (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) الجن) ما الفرق بين المقسطين والقاسطون؟(د.فاضل السامرائي) القاسط هو الجائر والظالم من قسط بمعنى جار وظلم وأقسط بمعنى عَدَل أزال القسط أي الجور فالمقسط هو العادل والقاسط هو الظالم الجائر، أقسط هذه تسمى همزة السلب سلب المعنى هذا إلى معنى آخر مثل جار وأجار، جار ظلم وأجار أزال الظلم. القاسط هو الجائر الظالم والقَسط بفتح القاف هو الجور والظلم بعكس القِسط بكسر القاف هو العدل. هناك قاسطون ومقسطون (إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) المائدة) أي العادلون والقاسطون أي الجائرون. الهمزة هي همزة السلب، قَسَط بمعنى جار وظلم وأقسط أزال القسط وأزال الظلم مثل جار وأجار، جار ظلم وأجار رفع الظلم عنه، صرخ وأصرخ صرخ يعني صنع فعل الصراخ وأصرخ أزال الصراخ (مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ (22) إبراهيم) لا تستطيعون أن تعينوني وتزيلون صراخي ولا أنا أزيل صراخكم. إذن القاسطون الجائرون.

    — فاضل السامرائي

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٤٢ من سورة المائدة

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ ﴾

قوله تعالى: ﴿فَإِن جَاؤوكَ فاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾:
خيّر الله - نبيّه - صلى الله عليه وسلم - في ظاهر هذه الآية في الحكم بين أهل الكتاب إذا أتوا لذلك، أو تركَه.
قال ابنُ عباس: هذا منسوخ بقوله: ﴿فاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ الله، وَلاَتَتَّبِعْ أهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٨] - الآية -، وبقوله: ﴿وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أنزَلَ اللهُ، ولاَتَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ واحذَرْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩]، فليس للإِمام ردّهم إلى حكامهم، إذا جاؤوا ليحكم بينهم إنما كان هذا في أول الإِسلام، ليكون ذلك أَدعى لهم إلى الدخول في الإِسلام، والألفة، وأقربَ إلى قلوبهم - وهو قول مجاهد وقتادة وعطاء الخراساني وعكرمة والزهري، وهو قول عمر بن عبد العزيز، وبه قال الكوفيون، وهو أحد قولي الشافعي -.
وقال جماعة من العلماء: الآية محكمةٌ غيرُ منسوخة، والإِمام مُخَيَّرٌ في الحكم وتركه إذا جاؤوه ليحكم بينهم - وهو قول عطاء (بن أبي رباح والحسن ومالك، وهو أحد قولي الشافعي وهو قول الشعبي والنخعي وأبي ثور -.
ومعنى: ﴿وأن أحكم بينهم بما أنزل الله﴾ - على هذا القول -: إن شئت؛ لأنه قد تقدم لفظ التخيير له، فآخرُ الكلام حذف منه التخيير لدلالة الأول عليه، لأنه معطوفٌ عليه، فَحُكْمُه في التخيير كحكم المعطوف عليه، فهما شريكان، وليس الآخر بمنقطع مما قبله؛ إذ لا معنى لذلك ولا يصح، فلا بدّ من أن يكون قوله: ﴿وأن أحكم بينهم بما أنزل الله﴾ [المائدة: ٤٩] معطوفاً على ما قبله من قوله: ﴿وإنْ حَكَمْتَ فاحْكُم بَيْنَهُم بالقِسْط﴾ [المائدة: ٤٢] ومن قوله: ﴿فَإِن جَاؤوكَ فاحْكُم بَينَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢].
ومعنى: وأن احْكُم بينهم بما أنزل الله، أي: احكم (بينهم)(بذلك) إن حكمتَ واخْتَرْتَ الحكم، فهو كُلُّه مُحْكَمٌ غيرُ منسوخ، لأن الناسخ لا يكونُ مرتبطاً بالمنسوخ ومعطوفاً عليه، فالتخيير للنبي - عليه السلام - في ذلك مُحْكَمٌ غيرُ منسوخ.

فتاوى متعلقة بالآية ٤٢ من سورة المائدة

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٢ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(42) [They are] avid listeners to falsehood, devourers of [what is] unlawful. So if they come to you, [O Muḥammad], judge between them or turn away from them. And if you turn away from them - never will they harm you at all. And if you judge, judge between them with justice. Indeed, Allāh loves those who act justly.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال