اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ الآية.
قوله سبحانه :﴿فِيهَا هُدًى﴾ يحتملُ الوجهَيْن المذكورَيْنِ في قوله :" وعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ "، ف " هُدًى " مبتدأ أو فاعلٌ، والجملةُ حالٌ من " التَّوْرَاةِ ".
وقوله :" يَحْكُمُ بِهَا " يجَوزُ أنْ تكونَ جُمْلةً مستأنفةً، ويجوزُ أنْ تكونَ منصوبة المحلِّ على الحالِ، إمَّا مِنَ الضَّمير في " فِيهَا "، وإمَّا مِن " التَّوْرَاةِ ".
وقوله :" الَّذِينَ أسْلَمُوا " صِفَةٌ ل " النَّبِيُّونَ "، وصفَهُم بذلك على سبيلِ المَدْح، والثَّنَاء، لا عَلى سبيلِ التَّفْصِيلِ ؛ فإنَّ الأنبياءَ كُلَّهُمْ مُسْلِمُونَ، وإنَّما أثْنَى عليهم بذلك، كما تَجري الأوْصَافُ على أسماء الله تعالى.
قال الزَّمخشريُّ(١) : أجْرِيَتْ على النَّبِيِّينَ على سبيلِ المدْحِ كالصفات الجارية على القديمِ - سبحانه - لا للتفصلة والتوضِيحِ، وأُريدَ بإجرائها التَّعْرِيضُ باليهُودِ، وأنَّهم بُعداءُ من مِلَّةِ الإسلامِ الذي هو دينُ الأنبياءِ كُلِّهم في القديم والحديثِ، فإن اليهود بمعْزَلٍ عنها.
وقوله تعالى :﴿الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ﴾ منارٌ على ذلك، أيْ : دليلٌ على ما ادَّعَاهُ.
فإن قُلْتَ :" هُدًى ونُورٌ " العطفُ يقتضِي المغايَرَة، فالهُدَى مَحْمُولٌ على بيانِ الأحْكامِ والشرائع(٢) والتكالِيف، والنُّورُ بيانُ التَّوْحيدِ، والنُّبُوَّةِ، والمَعَادِ.
وقال الزَّجَّاج(٣) : الهُدَى بيانُ الحُكْمِ الذي يستفتُونَ فيه النبيَّ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، والنورُ بيانُ أنَّ أمرَ النبيِّ [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] حَقٌّ.
وقوله :﴿يَحكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ﴾ يُريدُ الذين كانوا بعد مُوسى [ عليه السلام ].
وقوله " الَّذِين أسْلَمُوا " أيْ : سلَّموا وانْقَادُوا لأمر الله كما أخبرَ عَنْ إبْرَاهِيم [ عليه السلامُ ] :﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١]، وكقوله :
﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً﴾ [آل عمران: ٨٣].
وأراد بالنبيِّينَ الذين بُعِثُوا بعد مُوسى [ عليه وعليهم السلام ] لِيحكُمُوا بما في التوراةِ [ وقد أسلمُوا لحُكْمِ التوراةِ وحكمُوا بها، فإنَّ من النبيين مَنْ لمْ يحكم بحكم التوراةِ منهم ](٤) عيسى [ عليه الصلاة والسلام ] قال تعالى :﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ [المائدة: ٤٨].
وقال الحسنُ والزهري وعكرمةُ، وقتادةُ والسديُّ : يحتملُ أنْ يكونُ المرادُ بالنبيين هُمْ مُحَمَّدٌ [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] حَكَمَ على اليهُودِ بالرجْمِ(٥)، وكان هَذَا حُكْمَ التَّوْرَاةِ، وذكره بلفْظِ الجمعِ تَعْظِيماً له كقوله تعالى :﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ﴾ [النحل: ١٢٠] وقوله تعالى :﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ [النساء: ٥٤] لأنه كان قد اجتمعَ فِيه من خِصالِ الخيْرِ ما كان حَاصِلاً لأكثرِ الأنْبياء.
قال ابنُ الأنْبَارِي(٦) : هذا ردٌّ على اليهُود والنَّصارى [ لأنَّ بعضُهم كانوا يقولون : الأنبياءُ كلُهم يهودٌ أو نصارى، فقال تعالى :](٧) ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ﴾ يَعْنِي : أنَّ الأنبياء ما كانوا مَوصُوفينَ باليهوديةِ والنصرانيَّةِ بَلْ كانوا مُسْلِمين لِلَّهِ مُنْقَادينَ لتكالِيفهِ.
وقولُه تعالى :﴿لِلَّذِينَ هَادُواْ﴾ فيه وجهانِ :
أحدهما : أن النبيين إنما يحكُمون بالتورَاةِ لأجْلِهِمْ، وفِيمَا بَيْنَهُم، والمَعْنَى : يحكمُ بها النبيونَ الذين أسْلموا على الذين هَادُوا ؛ كقوله تعالى :﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] أيْ : فعليْهَا : وكقوله :﴿أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [الرعد: ٢٥] أيْ : عليهم.
وقيل : فيه حَذْفٌ كأنه قال : للذين هادُوا وعلى الذين هَادُوا فحذَفَ أحدهما اخْتِصَاراً.
والثاني : أنَّ المعنى على التقديم والتأخِيرِ، أيْ : إنَّا أنزلنَا التوراةَ فيها هُدًى ونُورٌ للذين هَادُوا يحكُمُ بها النبيونَ الذين أسْلَمُوا.
وتقدم تفسيرُ الربانيِّينَ، وأمَّا الأحبارُ فقال ابنُ عباس وابن مسعود [ رضي الله عنهما ] : هُمُ الفُقَهاءُ.
واختلفَ أهْلُ اللُّغَةِ(٨) في واحِدِهِ قال الفرَّاءُ(٩) : إنَّه " حِبْرٌ " بكسر الحاءِ وسُمِّيَ بذلك لمكان الحِبر الذي يُكْتَبُ به ؛ لأنَّه يكونُ صاحبَ كُتُبٍ، وقال أبُو عُبَيْد(١٠) :" حَبْر " بفتحِ الحاءِ، وقال اللَّيْثُ(١١) : هو " حَبْرٌ "، و " حِبْر " بفتح الحاء وكسرِهَا.
ونقل البَغوِيُّ(١٢) : أنَّ الكسرَ أفْصَحُ، وهو العالِمُ المُحكِمُ للشَّيْء.
وقال الأصمعِيُّ(١٣) : لا أدْرِي أهُوَ الحِبْرُ أو الحَبْرُ، وأنكرَ أبُو الهَيْثَمِ الكَسْرَ، والفراءُ " الفَتْحَ "، وأجاز أبُو عُبَيْد الوجْهَيْنِ، واختار الفَتْحَ.
قال قُطْربٌ : هو مِنَ الحبر الذي هو بمَعْنَى الجمالِ بفتح الحَاءِ وكسْرِهَا وفي الحديث " يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ رَجُلٌ ذَهَبَ حَبَرهُ وسَبَرهُ " (١٤) أي حُسْنُهُ وهَيْئَتُهُ، ومنه التَّحْبِيرُ أي : التحسينُ قال تعالى :﴿وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ﴾ [الزخرف: ٧٠] أي : يَفْرَحُون ويزينونَ، وسُمِّيَ ما يكتبُ حبراً لتحْسِينهِ الخطَّ، وقيل : لتأثيره وقال الكِسَائِيُّ، والفرَّاءُ، وأبُو عُبَيْدَةَ : اشتقاقُهُ من الحِبْرِ الذي يُكْتَبُ به.
وقيل : الرَّبَّانِيُّونَ هاهُنَا مِنَ النَّصَارَى، والأحبارُ مِن اليهُودِ وقِيل : كلاهُمَا من اليُهودِ، وهذا يقتضي كون الربانيِّينَ أعْلَى حالاً مِنَ الأحبار، فيُشْبهُ أنْ يكونَ الربانِيُّون كالمجتهدينَ والأحبارُ كآحادِ العُلَماءِ.
قوله :" لِلَّذين هَادُوا " في هذه " اللاَّم " ثلاثةُ أقوالٍ :
أظهرُهَا : أنَّها متعلِّقةٌ ب " يَحْكُمُ "، فعلى هذا مَعْنَاها الاخْتِصَاصُ، وتشمل مَنْ يحكمُ لَهُ، ومن يحكمُ عليْه، ولهذا ادَّعَى بعضُهم أنَّ في الكلامِ حَذْفاً تقديرُه :" يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ للَّذينَ هَادُوا وعليْهِمْ " ذكره ابنُ عطيَّة(١٥) وغيرُه.
والثاني : أنها متعلقة ب " أنْزَلْنَا "، أيْ : أنزلْنَا التوراةُ للَّذين هادُوا يحكم بها النَّبِيُّونَ.
والثالثُ : أنها متعلقةٌ بِنَفْس " هُدًى " أيْ : هُدى ونُورٌ للذين هادُوا، وهذا فيه الفَصْلُ بين المصَدْرِ ومعمُولِهِ، وعلى هذا الوجْهِ يجوزُ أنْ يكونَ " للذين هَادُوا " صفة لِ " هُدًى ونُورٌ "، أيْ : هُدًى ونُورٌ كائِنٌ للذين هادُوا وأوَّلُ هذه الأقوالِ هو المقصودُ.
قوله تعالى :" والرَّبَّانِيُّون " عطفٌ على " النبيُّونَ " أيْ :[ إنَّ الرَّبَّانِيِّين وقد تقدم تفسيرهم في آل عمران ] يحكمُونَ أيْضاً بمقْتضَى مَا فِي التَّوْرَاةِ.
قال أبُو البقاءِ(١٦) :" وقِيل : الرَّبَّانيون " مَرْفُوعٌ " بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أي : ويحكُمُ الربانيونَ والأحبار بِمَا اسْتُحْفِظُوا " انتهى.
يَعْنِي أنَّه لما اختلفَ متعلِّقُ الحكمِ غاير بَيْنَ الفعلينِ أيضاً، فإن النبيينَ يحكُمُونَ بالتوراةِ، والأحبارُ والربانيونَ يحكُمُونَ بما استحفَظَهُمُ الله تعالى، وهذا بعيد عن الصَّوَابِ ؛ لأنَّ الذي استحَفَظَهُمْ هو مُقْتَضَى ما في التَّوْرَاةِ، فالنبيُّونَ والربانِيُّون حاكِمُونَ بشيء واحدٍ، على أنَّه سيأتي أنَّ الضَّمير في " اسْتُحْفِظُوا " عَائِدٌ على النَّبِيين فَمَنْ بعدهم.
قال ابنُ عبَّاسٍ وغيرُه : الربانيون يُرْشِدُونَ الناسَ بالعلمِ، ويربونهم للصغارِ قَبْل كبار(١٧).
وقال أبُو رَزِين(١٨) : الرَّبَّانِيُّونَ العلماءُ، والحكماءُ(١٩)، وأمَّا الأحبار : فقال ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - : هُمُ الفقهاء(٢٠) والحَبرُ والحِبرُ بالفتح والكسر : الرجلُ العالِمُ، مأخُوذٌ من التَّحِبِيرِ، والتَّحبر ؛ فَهُمْ يُحبِّرون العِلْمَ ويُزَيِّنُونَهُ، فهو مُحَبَّرٌ في صُدُورهم.
قال الجوهَرِيُّ(٢١) : والحِبَر والحَبر واحد أحبار اليهود، وهو بالكسْرِ أفْصحُ ؛ لأنَّهُ يُجَمعُ على أفْعَالٍ دُونَ الفُعُولِ.
قال الفرَّاءُ(٢٢) : هُو حِبْرٌ بالكسْرِ، يُقالُ ذلك للعَالِمِ.
وقال الثَّوْرِيُّ(٢٣) : سألْتُ الفرَّاءَ : لِمَ سُمِّيَ الحبْرُ حِبْراً ؟ فقال : يُقال للعالم حِبرٌ وحَبرٌ، فالمعنى مدادُ حبرهم، ثم حذف كما قال :﴿وَسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] [ أيْ أهْلَ القَريةِ ](٢٤).
قال : فسألتُ الأصمعيَّ، فقال : لَيْسَ هذا بشْيءٍ، إنما سُمِّي حبْراً لِتَأثيرِه، يُقالُ : على أسْنَانِهِ حِبْرٌ، أيْ : صُفْرَةٌ أو سوادٌ.
وقال المبرِّدُ : وسُمِّيَ الحِبرُ الذي يُكْتَبُ به حِبْراً ؛ لأنه يُحَبَّرُ به، أيْ : يُحقَّقُ بِهِ.
وقال أبُو عُبَيْد(٢٥) : والذي عندي في واحدِ الأحبارِ أنَّه للحَبر بالفتح، ومعْنَاه العالمُ بِتَحبِير الكلامِ، والعلم تحسينه، والحِبرُ بالكسر : الذي يُكْتَبُ به.
قوله تعالى :﴿بِمَا اسْتُحْفِظُواْ﴾ أجازَ أبُو البقاءِ فيه ثلاثةُ أوْجهٍ :
أحدها : أنَّ " بِمَا " بدلٌ من قوله :" بِهَا " بإعادة العامل لِطُول الفَصْل، قال :" وهو جائزٌ وإنْ لَمْ يَطُل " أيْ : يجوزُ إعادةُ العامِلِ في البَدَلِ، وإن لم يَطُل.
قلتُ(٢٦) : وإنْ لم يُفْصَلْ أيضاً.
الثاني : أنْ يكُونَ مُتعلّقاً بفعْلٍ محذوفٍ : أيْ : وَيَحْكُم الربانيونَ بما اسْتُحفِظُوا، كما قدمتُه(٢٧) عنه.
والثالث : أنَّه مفعولٌ به، أيْ : يحكُمُونَ بالتوراة بسببِ اسْتِحْفَاظِهِمْ ذلك، وهذا الوجهُ الأخيرُ هو الذي نَحَا إليه الزمخشريُّ ؛ فإنه قال :" بِمَا اسْتُحْفِظُوا بِمَا سألَهُمْ أنبياؤهم حِفْظَهُ من التوراةِ، أيْ : بسبب سُؤالِ أنبيائِهِمْ إيَّاهم أن يحفظُوه من التَّبْدِيلِ والتَّغْييرِ "، وهذا على أنَّ الضميرَ يعُودُ على الربانِيين، والأحبارِ، دُونَ النَّبِيِّين، فإنَّهُ قدَّرَ الفاعِلَ المحذُوفَ " النبيين "، وأجاز أن يعودَ الضميرُ في " استحفِظُوا " على النبيينَ والربانيينَ والأحْبار، وقدَّر الفاعل المنوبَ عنه : البَارِيَ تعالى، أيْ : بِمَا اسْتَحْفَظَهُم اللَّه تعالى، يعني : بما كَلَّفَهُمْ حِفْظَهُ.
وقوله تعالى :﴿مِن كِتَابِ اللَّهِ﴾ ؛ قال الزمخشريُّ(٢٨) : و " مِنْ " فِي ﴿مِن كتابِ اللَّهِ﴾ للتَّبْيينِ، يَعْنِي أنَّها لِبَيانِ جِنْس المُبْهَمِ في " بِمَا " فإنَّ " مَا " يجوزُ أنْ تكونَ موصُولَةً اسمِيَّةً بمعْنَى " الَّذِي "، والعائِدُ محذوفٌ، أيْ : بِمَا اسْتحْفظُوه، وأنْ تكونَ مَصدريَّةً، أيْ : باسْتِحْفَاظِهِمْ.
وجوَّزَ أبُو البقاءِ(٢٩) : أنْ تكونَ حالاً مِنْ أحَدِ شَيْئَيْنِ : إمَّا مِنْ " مَا " الموصُولَةِ، أو مِنْ عَائِدها المحذُوفِ، وفيه نظرٌ
قوله سبحانه :﴿فِيهَا هُدًى﴾ يحتملُ الوجهَيْن المذكورَيْنِ في قوله :" وعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ "، ف " هُدًى " مبتدأ أو فاعلٌ، والجملةُ حالٌ من " التَّوْرَاةِ ".
وقوله :" يَحْكُمُ بِهَا " يجَوزُ أنْ تكونَ جُمْلةً مستأنفةً، ويجوزُ أنْ تكونَ منصوبة المحلِّ على الحالِ، إمَّا مِنَ الضَّمير في " فِيهَا "، وإمَّا مِن " التَّوْرَاةِ ".
وقوله :" الَّذِينَ أسْلَمُوا " صِفَةٌ ل " النَّبِيُّونَ "، وصفَهُم بذلك على سبيلِ المَدْح، والثَّنَاء، لا عَلى سبيلِ التَّفْصِيلِ ؛ فإنَّ الأنبياءَ كُلَّهُمْ مُسْلِمُونَ، وإنَّما أثْنَى عليهم بذلك، كما تَجري الأوْصَافُ على أسماء الله تعالى.
قال الزَّمخشريُّ(١) : أجْرِيَتْ على النَّبِيِّينَ على سبيلِ المدْحِ كالصفات الجارية على القديمِ - سبحانه - لا للتفصلة والتوضِيحِ، وأُريدَ بإجرائها التَّعْرِيضُ باليهُودِ، وأنَّهم بُعداءُ من مِلَّةِ الإسلامِ الذي هو دينُ الأنبياءِ كُلِّهم في القديم والحديثِ، فإن اليهود بمعْزَلٍ عنها.
وقوله تعالى :﴿الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ﴾ منارٌ على ذلك، أيْ : دليلٌ على ما ادَّعَاهُ.
فإن قُلْتَ :" هُدًى ونُورٌ " العطفُ يقتضِي المغايَرَة، فالهُدَى مَحْمُولٌ على بيانِ الأحْكامِ والشرائع(٢) والتكالِيف، والنُّورُ بيانُ التَّوْحيدِ، والنُّبُوَّةِ، والمَعَادِ.
وقال الزَّجَّاج(٣) : الهُدَى بيانُ الحُكْمِ الذي يستفتُونَ فيه النبيَّ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، والنورُ بيانُ أنَّ أمرَ النبيِّ [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] حَقٌّ.
وقوله :﴿يَحكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ﴾ يُريدُ الذين كانوا بعد مُوسى [ عليه السلام ].
وقوله " الَّذِين أسْلَمُوا " أيْ : سلَّموا وانْقَادُوا لأمر الله كما أخبرَ عَنْ إبْرَاهِيم [ عليه السلامُ ] :﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١]، وكقوله :
﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً﴾ [آل عمران: ٨٣].
وأراد بالنبيِّينَ الذين بُعِثُوا بعد مُوسى [ عليه وعليهم السلام ] لِيحكُمُوا بما في التوراةِ [ وقد أسلمُوا لحُكْمِ التوراةِ وحكمُوا بها، فإنَّ من النبيين مَنْ لمْ يحكم بحكم التوراةِ منهم ](٤) عيسى [ عليه الصلاة والسلام ] قال تعالى :﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ [المائدة: ٤٨].
وقال الحسنُ والزهري وعكرمةُ، وقتادةُ والسديُّ : يحتملُ أنْ يكونُ المرادُ بالنبيين هُمْ مُحَمَّدٌ [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] حَكَمَ على اليهُودِ بالرجْمِ(٥)، وكان هَذَا حُكْمَ التَّوْرَاةِ، وذكره بلفْظِ الجمعِ تَعْظِيماً له كقوله تعالى :﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ﴾ [النحل: ١٢٠] وقوله تعالى :﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ [النساء: ٥٤] لأنه كان قد اجتمعَ فِيه من خِصالِ الخيْرِ ما كان حَاصِلاً لأكثرِ الأنْبياء.
قال ابنُ الأنْبَارِي(٦) : هذا ردٌّ على اليهُود والنَّصارى [ لأنَّ بعضُهم كانوا يقولون : الأنبياءُ كلُهم يهودٌ أو نصارى، فقال تعالى :](٧) ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ﴾ يَعْنِي : أنَّ الأنبياء ما كانوا مَوصُوفينَ باليهوديةِ والنصرانيَّةِ بَلْ كانوا مُسْلِمين لِلَّهِ مُنْقَادينَ لتكالِيفهِ.
وقولُه تعالى :﴿لِلَّذِينَ هَادُواْ﴾ فيه وجهانِ :
أحدهما : أن النبيين إنما يحكُمون بالتورَاةِ لأجْلِهِمْ، وفِيمَا بَيْنَهُم، والمَعْنَى : يحكمُ بها النبيونَ الذين أسْلموا على الذين هَادُوا ؛ كقوله تعالى :﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] أيْ : فعليْهَا : وكقوله :﴿أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [الرعد: ٢٥] أيْ : عليهم.
وقيل : فيه حَذْفٌ كأنه قال : للذين هادُوا وعلى الذين هَادُوا فحذَفَ أحدهما اخْتِصَاراً.
والثاني : أنَّ المعنى على التقديم والتأخِيرِ، أيْ : إنَّا أنزلنَا التوراةَ فيها هُدًى ونُورٌ للذين هَادُوا يحكُمُ بها النبيونَ الذين أسْلَمُوا.
وتقدم تفسيرُ الربانيِّينَ، وأمَّا الأحبارُ فقال ابنُ عباس وابن مسعود [ رضي الله عنهما ] : هُمُ الفُقَهاءُ.
واختلفَ أهْلُ اللُّغَةِ(٨) في واحِدِهِ قال الفرَّاءُ(٩) : إنَّه " حِبْرٌ " بكسر الحاءِ وسُمِّيَ بذلك لمكان الحِبر الذي يُكْتَبُ به ؛ لأنَّه يكونُ صاحبَ كُتُبٍ، وقال أبُو عُبَيْد(١٠) :" حَبْر " بفتحِ الحاءِ، وقال اللَّيْثُ(١١) : هو " حَبْرٌ "، و " حِبْر " بفتح الحاء وكسرِهَا.
ونقل البَغوِيُّ(١٢) : أنَّ الكسرَ أفْصَحُ، وهو العالِمُ المُحكِمُ للشَّيْء.
وقال الأصمعِيُّ(١٣) : لا أدْرِي أهُوَ الحِبْرُ أو الحَبْرُ، وأنكرَ أبُو الهَيْثَمِ الكَسْرَ، والفراءُ " الفَتْحَ "، وأجاز أبُو عُبَيْد الوجْهَيْنِ، واختار الفَتْحَ.
قال قُطْربٌ : هو مِنَ الحبر الذي هو بمَعْنَى الجمالِ بفتح الحَاءِ وكسْرِهَا وفي الحديث " يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ رَجُلٌ ذَهَبَ حَبَرهُ وسَبَرهُ " (١٤) أي حُسْنُهُ وهَيْئَتُهُ، ومنه التَّحْبِيرُ أي : التحسينُ قال تعالى :﴿وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ﴾ [الزخرف: ٧٠] أي : يَفْرَحُون ويزينونَ، وسُمِّيَ ما يكتبُ حبراً لتحْسِينهِ الخطَّ، وقيل : لتأثيره وقال الكِسَائِيُّ، والفرَّاءُ، وأبُو عُبَيْدَةَ : اشتقاقُهُ من الحِبْرِ الذي يُكْتَبُ به.
وقيل : الرَّبَّانِيُّونَ هاهُنَا مِنَ النَّصَارَى، والأحبارُ مِن اليهُودِ وقِيل : كلاهُمَا من اليُهودِ، وهذا يقتضي كون الربانيِّينَ أعْلَى حالاً مِنَ الأحبار، فيُشْبهُ أنْ يكونَ الربانِيُّون كالمجتهدينَ والأحبارُ كآحادِ العُلَماءِ.
قوله :" لِلَّذين هَادُوا " في هذه " اللاَّم " ثلاثةُ أقوالٍ :
أظهرُهَا : أنَّها متعلِّقةٌ ب " يَحْكُمُ "، فعلى هذا مَعْنَاها الاخْتِصَاصُ، وتشمل مَنْ يحكمُ لَهُ، ومن يحكمُ عليْه، ولهذا ادَّعَى بعضُهم أنَّ في الكلامِ حَذْفاً تقديرُه :" يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ للَّذينَ هَادُوا وعليْهِمْ " ذكره ابنُ عطيَّة(١٥) وغيرُه.
والثاني : أنها متعلقة ب " أنْزَلْنَا "، أيْ : أنزلْنَا التوراةُ للَّذين هادُوا يحكم بها النَّبِيُّونَ.
والثالثُ : أنها متعلقةٌ بِنَفْس " هُدًى " أيْ : هُدى ونُورٌ للذين هادُوا، وهذا فيه الفَصْلُ بين المصَدْرِ ومعمُولِهِ، وعلى هذا الوجْهِ يجوزُ أنْ يكونَ " للذين هَادُوا " صفة لِ " هُدًى ونُورٌ "، أيْ : هُدًى ونُورٌ كائِنٌ للذين هادُوا وأوَّلُ هذه الأقوالِ هو المقصودُ.
قوله تعالى :" والرَّبَّانِيُّون " عطفٌ على " النبيُّونَ " أيْ :[ إنَّ الرَّبَّانِيِّين وقد تقدم تفسيرهم في آل عمران ] يحكمُونَ أيْضاً بمقْتضَى مَا فِي التَّوْرَاةِ.
قال أبُو البقاءِ(١٦) :" وقِيل : الرَّبَّانيون " مَرْفُوعٌ " بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أي : ويحكُمُ الربانيونَ والأحبار بِمَا اسْتُحْفِظُوا " انتهى.
يَعْنِي أنَّه لما اختلفَ متعلِّقُ الحكمِ غاير بَيْنَ الفعلينِ أيضاً، فإن النبيينَ يحكُمُونَ بالتوراةِ، والأحبارُ والربانيونَ يحكُمُونَ بما استحفَظَهُمُ الله تعالى، وهذا بعيد عن الصَّوَابِ ؛ لأنَّ الذي استحَفَظَهُمْ هو مُقْتَضَى ما في التَّوْرَاةِ، فالنبيُّونَ والربانِيُّون حاكِمُونَ بشيء واحدٍ، على أنَّه سيأتي أنَّ الضَّمير في " اسْتُحْفِظُوا " عَائِدٌ على النَّبِيين فَمَنْ بعدهم.
قال ابنُ عبَّاسٍ وغيرُه : الربانيون يُرْشِدُونَ الناسَ بالعلمِ، ويربونهم للصغارِ قَبْل كبار(١٧).
وقال أبُو رَزِين(١٨) : الرَّبَّانِيُّونَ العلماءُ، والحكماءُ(١٩)، وأمَّا الأحبار : فقال ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - : هُمُ الفقهاء(٢٠) والحَبرُ والحِبرُ بالفتح والكسر : الرجلُ العالِمُ، مأخُوذٌ من التَّحِبِيرِ، والتَّحبر ؛ فَهُمْ يُحبِّرون العِلْمَ ويُزَيِّنُونَهُ، فهو مُحَبَّرٌ في صُدُورهم.
قال الجوهَرِيُّ(٢١) : والحِبَر والحَبر واحد أحبار اليهود، وهو بالكسْرِ أفْصحُ ؛ لأنَّهُ يُجَمعُ على أفْعَالٍ دُونَ الفُعُولِ.
قال الفرَّاءُ(٢٢) : هُو حِبْرٌ بالكسْرِ، يُقالُ ذلك للعَالِمِ.
وقال الثَّوْرِيُّ(٢٣) : سألْتُ الفرَّاءَ : لِمَ سُمِّيَ الحبْرُ حِبْراً ؟ فقال : يُقال للعالم حِبرٌ وحَبرٌ، فالمعنى مدادُ حبرهم، ثم حذف كما قال :﴿وَسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] [ أيْ أهْلَ القَريةِ ](٢٤).
قال : فسألتُ الأصمعيَّ، فقال : لَيْسَ هذا بشْيءٍ، إنما سُمِّي حبْراً لِتَأثيرِه، يُقالُ : على أسْنَانِهِ حِبْرٌ، أيْ : صُفْرَةٌ أو سوادٌ.
وقال المبرِّدُ : وسُمِّيَ الحِبرُ الذي يُكْتَبُ به حِبْراً ؛ لأنه يُحَبَّرُ به، أيْ : يُحقَّقُ بِهِ.
وقال أبُو عُبَيْد(٢٥) : والذي عندي في واحدِ الأحبارِ أنَّه للحَبر بالفتح، ومعْنَاه العالمُ بِتَحبِير الكلامِ، والعلم تحسينه، والحِبرُ بالكسر : الذي يُكْتَبُ به.
قوله تعالى :﴿بِمَا اسْتُحْفِظُواْ﴾ أجازَ أبُو البقاءِ فيه ثلاثةُ أوْجهٍ :
أحدها : أنَّ " بِمَا " بدلٌ من قوله :" بِهَا " بإعادة العامل لِطُول الفَصْل، قال :" وهو جائزٌ وإنْ لَمْ يَطُل " أيْ : يجوزُ إعادةُ العامِلِ في البَدَلِ، وإن لم يَطُل.
قلتُ(٢٦) : وإنْ لم يُفْصَلْ أيضاً.
الثاني : أنْ يكُونَ مُتعلّقاً بفعْلٍ محذوفٍ : أيْ : وَيَحْكُم الربانيونَ بما اسْتُحفِظُوا، كما قدمتُه(٢٧) عنه.
والثالث : أنَّه مفعولٌ به، أيْ : يحكُمُونَ بالتوراة بسببِ اسْتِحْفَاظِهِمْ ذلك، وهذا الوجهُ الأخيرُ هو الذي نَحَا إليه الزمخشريُّ ؛ فإنه قال :" بِمَا اسْتُحْفِظُوا بِمَا سألَهُمْ أنبياؤهم حِفْظَهُ من التوراةِ، أيْ : بسبب سُؤالِ أنبيائِهِمْ إيَّاهم أن يحفظُوه من التَّبْدِيلِ والتَّغْييرِ "، وهذا على أنَّ الضميرَ يعُودُ على الربانِيين، والأحبارِ، دُونَ النَّبِيِّين، فإنَّهُ قدَّرَ الفاعِلَ المحذُوفَ " النبيين "، وأجاز أن يعودَ الضميرُ في " استحفِظُوا " على النبيينَ والربانيينَ والأحْبار، وقدَّر الفاعل المنوبَ عنه : البَارِيَ تعالى، أيْ : بِمَا اسْتَحْفَظَهُم اللَّه تعالى، يعني : بما كَلَّفَهُمْ حِفْظَهُ.
وقوله تعالى :﴿مِن كِتَابِ اللَّهِ﴾ ؛ قال الزمخشريُّ(٢٨) : و " مِنْ " فِي ﴿مِن كتابِ اللَّهِ﴾ للتَّبْيينِ، يَعْنِي أنَّها لِبَيانِ جِنْس المُبْهَمِ في " بِمَا " فإنَّ " مَا " يجوزُ أنْ تكونَ موصُولَةً اسمِيَّةً بمعْنَى " الَّذِي "، والعائِدُ محذوفٌ، أيْ : بِمَا اسْتحْفظُوه، وأنْ تكونَ مَصدريَّةً، أيْ : باسْتِحْفَاظِهِمْ.
وجوَّزَ أبُو البقاءِ(٢٩) : أنْ تكونَ حالاً مِنْ أحَدِ شَيْئَيْنِ : إمَّا مِنْ " مَا " الموصُولَةِ، أو مِنْ عَائِدها المحذُوفِ، وفيه نظرٌ
١ ينظر: الكشاف ١/٦٣٦..
٢ في أ: بيان الأحكام..
٣ ينظر: تفسير الرازي ١٢/٣..
٤ سقط في أ..
٥ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٤/٥٨٩) عن عكرمة..
٦ ينظر: تفسير الرازي ١٢/٤..
٧ سقط في أ..
٨ ينظر: تفسير الرازي ١٢/٤..
٩ ينظر: تفسير الرازي ١٢/٤..
١٠ ينظر: المصدر السابق..
١١ ينظر: المصدر السابق..
١٢ ينظر: تفسير البغوي ٢/٤٠..
١٣ ينظر: تفسير الرازي ١٢/٤..
١٤ ذكره الفخر الرازي في "التفسير الكبير" (١٢/٤)..
١٥ ينظر: المحرر الوجيز ٢/١٩٥..
١٦ ينظر: الإملاء ١/٢١٦..
١٧ ذكره القرطبي في تفسيره ٦/١٢٣..
١٨ ينظر: تفسير القرطبي ٦/١٢٣..
١٩ ينظر: المصدر السابق..
٢٠ ذكره الرازي في "التفسير الكبير"(١٢/٤). وأخرجه الطبري (٤/٥٩٠) عن الضحاك بمعناه..
٢١ ينظر: تفسير القرطبي ٦/١٢٣، الصحاح (٢/٦٢٠)..
٢٢ ينظر: تفسير القرطبي ٦/١٢٣..
٢٣ ينظر: تفسير القرطبي ٦/١٢٣..
٢٤ سقط في أ..
٢٥ ينظر: تفسير القرطبي ٦/١٢٣..
٢٦ في ب: وقال غيره..
٢٧ في ب: تقدم..
٢٨ ينظر: الكشاف ١/٦٣٧..
٢٩ ينظر: الإملاء ١/٢١٦..
٢ في أ: بيان الأحكام..
٣ ينظر: تفسير الرازي ١٢/٣..
٤ سقط في أ..
٥ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٤/٥٨٩) عن عكرمة..
٦ ينظر: تفسير الرازي ١٢/٤..
٧ سقط في أ..
٨ ينظر: تفسير الرازي ١٢/٤..
٩ ينظر: تفسير الرازي ١٢/٤..
١٠ ينظر: المصدر السابق..
١١ ينظر: المصدر السابق..
١٢ ينظر: تفسير البغوي ٢/٤٠..
١٣ ينظر: تفسير الرازي ١٢/٤..
١٤ ذكره الفخر الرازي في "التفسير الكبير" (١٢/٤)..
١٥ ينظر: المحرر الوجيز ٢/١٩٥..
١٦ ينظر: الإملاء ١/٢١٦..
١٧ ذكره القرطبي في تفسيره ٦/١٢٣..
١٨ ينظر: تفسير القرطبي ٦/١٢٣..
١٩ ينظر: المصدر السابق..
٢٠ ذكره الرازي في "التفسير الكبير"(١٢/٤). وأخرجه الطبري (٤/٥٩٠) عن الضحاك بمعناه..
٢١ ينظر: تفسير القرطبي ٦/١٢٣، الصحاح (٢/٦٢٠)..
٢٢ ينظر: تفسير القرطبي ٦/١٢٣..
٢٣ ينظر: تفسير القرطبي ٦/١٢٣..
٢٤ سقط في أ..
٢٥ ينظر: تفسير القرطبي ٦/١٢٣..
٢٦ في ب: وقال غيره..
٢٧ في ب: تقدم..
٢٨ ينظر: الكشاف ١/٦٣٧..
٢٩ ينظر: الإملاء ١/٢١٦..