محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٤ من سورة المائدة في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٤ من سورة المائدة

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِنّآ أَنزَلْنَا التّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النّبِيّونَ الّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلّذِينَ هَادُواْ وَالرّبّانِيّونَ وَالأحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلاَ تَخْشَوُاْ النّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلََئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : إنا أنزلنا التوراة فيها بيان ما سألك هؤلاء اليهود عنه من حكم الزانيين المحصنين، ونُورٌ يقول : وفيها جلاء ما أظلم عليهم وضياء ما التبس من الحكم. يَحْكُمُ بها النّبِيّونَ الّذِينَ أَسْلَمُوا يقول : يحكم بحكم التوراة في ذلك : أي فيما احتكموا إلى النبيّ ﷺ فيه من أمر الزانيين النبيون الذين أسلموا، وهم الذين أذعنوا الحكم الله وأقرّوا به. وإنما عنى الله تعالى ذكره بذلك نبينا محمدا ﷺ في حكمه على الزانيين المحصنين من اليهود بالرجم، وفي تسويته بين دم قتلى النضير وقُريظة في القصاص والدية، ومَنْ قبل محمد من الأنبياء يحكم بما فيها من حكم الله. كما :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : إنّا أنْزَلْنا التّوْرَاةَ فِيها هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِها النّبِيّونَ الّذِينَ أسْلَمُوا يعني النبيّ ﷺ.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول لما أنزلت هذه الآية :«نَحْنُ نَحْكُمُ على اليَهُودِ وَعلى مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أهْلِ الأدْيانِ ».
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الزهري، قال : حدثنا رجل من مزينة ونحن عند سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال : زنى رجل من اليهود بامرأة، فقال بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى هذا النبيّ فإنه نبيّ بعث بتخفيف، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله وقلنا : فتيا نبيّ من أنبيائك قال : فأتوا النبيّ ﷺ وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا : يا أبا القاسم ما تقول في رجل وامرأة منهم زنيا ؟ فلم يكلمهم كلمة، حتى أتى بيت المِدْراس، فقام على الباب، فقال :«أَنْشُدُكُمْ باللّهِ الّذِي أنْزَلَ التّوْرَاةَ على مُوسَى ما تَجِدُونَ فِي التّوْرَاةِ على مَنْ زَنى إذَا أُحْصِنَ ؟ » قالوا : يُحَمَّم ويُجَبّهُ ويجلد والتجبيه : أن يحمل الزانيان على حمار تقابل أقفيتهما، ويطاف بهما وسكت شاب، فلما رآه سكت ألظّ به النّشْدة، فقال : اللهمّ إذ نَشَدْتنا، فإنا نجد في التوراة الرجم. فقال النبيّ ﷺ :«فَمَا أوّلُ ما ارْتُخِصَ أمْرُ اللّهِ ؟ » قال : زنى رجل ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم، ثم زني رجل في أسرة من الناس، فأراد رجمه، فحال قومه دونه، وقالوا : لا ترجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه، فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم. قال النبيّ ﷺ :«فإني أحْكُم بِمَا فِي التّوْرَاةِ ». فأمِر بهما فرجما. قال الزهري : فبلغنا أن هذه الاَية نزلت فيهم إنّا أنْزَلْنا التّوْرَاةَ فِيها هُدّى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِها النّبِيّونَ الّذِينَ أسْلَمُوا فكان النبيّ منهم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله : يَحْكُمُ بِها النّبِيّونَ الّذِينَ أسْلَمُوا النبيّ ﷺ ومن قبله من الأنبياء يحكمون بما فيها من الحقّ.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن عوف، عن الحسن في قوله : يَحْكُمُ بِها النّبِيّونَ الّذِينَ أسْلَمُوا يعني النبيّ ﷺ. لِلّذِينَ هادُوا يعني اليهود، فاحكم بينهم ولا تخشهم.

القول في تأويل قوله تعالى : وَالرّبانِيّونَ وَالأحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللّهِ وكانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ.


يقول تعالى ذكره : ويحكم بالتوراة وأحكامها التي أنزل الله فيها في كلّ زمان على ما أمر بالحكم به فيها مع النبيين الذين أسلموا، الربانيون والأحبار. والربانيون : جمع ربانيّ، وهم العلماء الحكماء، البصراء بسياسة الناس وتدبير أمورهم والقيام بمصالحهم. والأحبار : هم العلماء. وقد بينا معنى الربانيين فيما مضى بشواهده، وأقوال أهل التأويل فيه. وأما الأحبار : فإنهم جمع حبر، وهو العالم المحكم للشيء، ومنه قيل لكعب : كعب الأحبار. وكان الفرّاء يقول : أكثر ما سمعت العرب تقول في واحد الأحبار : حِبر بكسر الحاء.
وكان بعض أهل التأويل يقول : عُنى بالربانيين والأحبار في هذا الموضع : ابنا صوريا اللذان أقرّا لرسول الله ﷺ بحكم الله تعالى في التوراة على الزانيين المحصنين. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : كان رجلان من اليهود أخوان يقال لهما ابنا صوريا، وقد اتبعا النبيّ ﷺ ولم يسلما، وأعطياه عهدا أن لا يسألهما عن شيء في التوراة إلا أخبراه به. وكان أحدهما رِبّيّا، والآخر حبرا، وإنما اتبعا النبيّ ﷺ يتعلمان منه. فدعاهما فسألهما، فأخبراه الأمر كيف كان حين زنى الشريف وزنى المسكين، وكيف غيروه. فأنزل الله : إنّا أنْزَلْنا التّوْرَاةَ فِيها هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِها النّبِيّونَ الّذِينَ أسْلَمُوا للّذِينَ هادُوا يعني : النبيّ ﷺ والربانيون والأحبار : هما ابنا صوريا. لِلّذِينَ هادُوا. ثم ذكر ابني صوريا، فقال : وَالرّبانِيّونَ وَالأحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللّهِ وكانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ.
والصواب من القول في ذلك عندي، أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أن التوراة يحكم بها مسلمو الأنبياء لليهود والربانيون من خلقه والأحبار. وقد يجوز أن يكون عُني بذلك ابنا صوريا وغيرهما، غير أنه قد دخل في ظاهر التنزيل مسلمو الأنبياء وكلّ رباني وحبر، ولا دلالة في ظاهر التنزيل على أنه معنىّ به خاصّ من الربانيين والأحبار، ولا قامت بذلك حجة يجب التسليم لها، فكلّ رباني وحبر داخل في الاَية بظاهر التنزيل.
وبمثل الذي قلنا في تأويل الأحبار قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سلمة، عن الضحاك : الربانيون والأحبار : قرّاؤهم وفقهاؤهم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حفص، عن أشعث، عن الحسن : الربانيون والأحبار : الفقهاء والعلماء.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : الربانيون العلماء الفقهاء، وهم فوق الأحبار.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : الربانيون : فقهاء اليهود، والأحبار : علماؤهم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا سُنيد بن داود، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة : والرّبّانِيّونَ والأَحْبَارُ كلهم يحكم بما فيها من الحقّ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : الربانيون : الولاة، والأحبار : العلماء.
وأما قوله : بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللّهِ فإن معناه : يحكم النبيون الذين أسلموا بحكم التوراة، والربانيون والأحبار يعني العلماء بما استودعوا علمه من كتاب الله الذي هو التوراة. والباء في قوله : بِما اسْتُحْفِظُوا من صلة الأحبار.
وأما قوله : وكانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فإنه يعني أن الربانيين والأحبار بما استودعوا من كتاب الله يحكمون بالتوراة مع النبيين الذين أسملوا للذين هادوا، وكانوا على حكم النبيين الذين أسلموا للذين هادوا شهداء أنهم قضوا عليهم بكتاب الله الذي أنزله على نبيه موسى وقضائه عليهم. كما :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : وكانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ يعني الربانيين والأحبار هم الشهداء لمحمد ﷺ بما قال أنه حقّ جاء من عند الله، فهو نبيّ الله محمد، أتته اليهود فقضى بينهم بالحقّ.

القول في تأويل قوله تعالى : فَلا تَخْشَوُا النّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بآياتِي ثَمَنا قَلِيلاً.


يقول تعالى ذكره لعلماء اليهود وأحبارهم : لا تخشوا الناس في تنفيذ حكمي الذي حكمت به على عبادي وإمضائه عليهم على ما أمرت، فإنهم لا يقدرون لكم على ضرّ ولا نفع إلا بإذني، ولا تكتموا الرجم الذي جعلته حكما في التوراة على الزانيين المحصنين، ولكن اخشوني دون كلّ أحد من خلقي، فإن النفع والضرّ بيدي، وخافوا عقابي في كتمانكم ما استحفظتم من كتابي. كما :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : فَلا تَخْشَوُا النّاسَ وَاخْشَوْنِ يقول : لا تخشوا الناس فتكتموا ما أنزلت.
وأما قوله : وَلا تَشْتَرُوا بآياتِي ثَمَنا قَلِيلاً يقول : ولا تأخذوا بترك الحكم بآيات كتابي الذي أنزلته على موسى أيها الأحبار عوضا خسيسا، وذلك هو الثمن القليل. وإنما أراد تعالى ذكره نهيهم عن أكل السحت على تحريفهم كتاب الله وتغييرهم حكمه عما حكم به في الزّانيين المحصنين، وغير ذلك من الأحكام التي بدّلوها، طلبا منهم للرشا كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وَلا تَشْتَرُوا بآياتِي ثَمَنا قَلِيلاً قال : لا تأكلوا السحت على كتابي. وقال مرّة أخرى، قال : قال ابن زيد في قوله : وَلا تَشْتَرُوا بآياتِي ثَمَنا قال : لا تأخذوا به رشوة.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَلا تَشْتَرُوا بآياتِي ثَمَنا قَلِيلاً : ولا تأخذوا طُعْما قليلاً على أن تكتموا ما أنزلت.

القول في تأويل قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أنْزَلَ اللّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ.


يقول تعالى ذكره : ومن كتم حكم الله الذي أنزله في كتابه، وجعله حكما بين عباده فأخفاه، وحكم بغيره، كحكم اليهود في الزانيين المحصنين بالتجبيه والتحميم، وكتمانهم الرجم، وكقضائهم في بعض قتلاهم بدية كاملة وفي بعض بنصف الدية، وفي الأشراف بالقصاص وفي الأدنياء بالدية، وقد سوّى الله بين جميعهم في الحكم عليهم في التوراة فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ يقول : هؤلاء الذين لم يحكموا بما أنزل الله في كتابه، ولكن بدّلوا وغيروا حكمه وكتموا الحقّ الذي أنزله في كتابه. هُمُ الكَافِرُونَ يقول : هم الذين ستروا الحقّ الذي كان عليهم كشفه وتبيينه وغَطّوه عن الناس وأظهروا لهم غيره وقضوا به لسحت أخذوه منهم عليه.
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل الكفر في هذا الموضع. فقال بعضهم بنحو ما قلنا في ذلك، من أنه عنى
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿إِنَّا أَنزلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إنا أنزلنا التوراة فيها بيانُ ما سألك هؤلاء اليهود عنه من حكم الزانيين المحصنين (١)
="ونور"، يقول: فيها جلاء ما أظلم عليهم، وضياءُ ما التبس من الحكم (٢) ="يحكم" بها النبيون الذين أسلموا"، يقول: يحكم بحكم التوراة في ذلك، أي: فيما احتكموا إلى النبي ﷺ فيه من أمر الزانيين="النبيون الذين أسلموا"، وهم الذين أذعنوا لحكم الله وأقرُّوا به. (٣)
* * *
وإنما عنى الله تعالى ذكره بذلك نبيّنا محمدا صلى الله عليه وسلم، في حكمه على الزانيين المحصنين من اليهود بالرجم، وفي تسويته بين دم قتلى النّضير وقريظة في القِصاص والدِّية، ومَنْ قبل محمد من الأنبياء يحكم بما فيها من حكم الله، كما:-
١٢٠٠٦ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا"، يعني النبي صلى الله عليه وسلم.
١٢٠٠٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول لما أنزلت هذه الآية: نحن نحكم على اليهود وعلى من سواهم من أهل الأديان.
١٢٠٠٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري، قال، حدثنا رجل من مزينة ونحن عند سعيد بن المسيب،
(١) انظر تفسير" الهدى" فيما سلف من فهارس اللغة.
(٢) انظر تفسير"نور" فيما سلف ٥: ٤٢٤/٩: ٤٢٨/١٠: ١٤٥
(٣) انظر تفسير" الإسلام" فيما سلف من فهارس اللغة.
عن أبي هريرة قال: زنى رجل من اليهود وامرأة، (١) فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي، فإنه نبي بُعِث بتخفيف، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله وقلنا:"فُتْيَا نبي من أنبيائك"!! قال: فأتوا النبي ﷺ وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما تقول في رجل وامرأة منهم زنيا؟ فلم يكلمهم كلمة، حتى أتى بيت مِدْراسهم، (٢) فقام على الباب فقال: أنشدُكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن؟ قالوا: يحمّم ويجبَّه ويجلد="والتجبيه"، أن يحمل الزانيان على حمار، تُقَابل أقفيتهما، ويطاف بهما= وسكت شابٌّ [منهم]، (٣) فلما رآه سكت، ألظَّ به النِّشْدَةَ، (٤) فقال: اللهم إذ نشدتَنا، فإنا نجد في التوراة الرجْمَ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فما أوّل ما ارت خصتم أمر الله؟ (٥) قال: زنى رجل ذو قرابة من ملك من ملوكنا، فأخَّر عنه الرجم. (٦) ثم زنى رجل في أسْوة من الناس، (٧) فأراد رَجْمَه، فحال قومه دونه وقالوا: لا ترجمْ صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه! فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فإني أحكم بما في التوراة! فأمر بهما فرجما= قال الزهري: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم:"إنا أنزلنا التوراة فيها هدًى ونورٌ يحكم بها النبيون الذين أسلموا"، فكان النبيُّ منهم. (٨)
١٢٠٠٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة قوله:"يحكم بها النبيون الذين أسلموا"، النبي ﷺ ومَنْ قبله من الأنبياء، يحكمون بما فيها من الحق.
(١) في المطبوعة: "بامرأة"، وأثبت ما كان هنا في المخطوطة، وهو مطابق لما في تفسير عبد الرزاق. انظر التخريج.
(٢) في المطبوعة"بيت المدراس"، وفي المخطوطة: "بيت مدراس"، وفوق"مدراس" حرف"ط"، دلالة على الخطأ، وما أثبته هو الصواب، من تفسير عبد الرزاق. وقد مضى تفسير"بيت المدراس" فيما سلف ص: ٣٠٣، تعليق: ١.
(٣) ما بين القوسين زيادة من تفسير عبد الرزاق.
(٤) "ألظ به"، ألح عليه، وقد مضى تفسيرها في ص: ٣٠٤: تعليق: ٢. و"النشدة": الاستحلاف بالله. يقال: "نشدتك الله نشدة ونشدة" (بفتح النون وكسرها) و"نشدانًا" (بكسر النون) : استحلفتك بالله.
وفيما نقله أخي السيد أحمد من تفسير عبد الرزاق (المخطوط) :"النشيد"؛ وقال أخي: "في أبي داود: النشدة"، وفي رواية أبي جعفر عن عبد الرزاق، اختلاف آخر عنه. و"النشيد": رفع الصوت، هكذا قالوا. وعندي أنه مصدر"نشدتك الله"، يزاد على مصادره.
(٥) في المطبوعة: "ما ارتخص أمر الله"، وفي المخطوطة: ما يحصص" [محذوفة النقط]، وهو خطأ لا شك فيه، وأثبت ما في تفسير عبد الرزاق.
(٦) قوله: "فأخر عنه الرجم"؛ أي: أسقط عنه الحد، كأنه أبعده عنه وصرفه أن يلحقه. وفي الخبر أن رسول الله ﷺ قال لعمر: "أخر عني يا عمر"، قالوا في معناه: "معناه: أخر عني رأيك أو نفسك، فاختصر إيجازا وبلاغة". فقصروا في شرحه، وإنما أراد معنى صرفه وإبعاده. وهو في هذا الخبر بالمعنى الذي فسرته. وهو مما يزاد على كتب اللغة، أو على بيانها على الأصح.
(٧) في المطبوعة: "في أسرة من الناس"، وهي بمثل ذلك في مخطوطة تفسير عبد الرزاق، ثم هي كذلك في سنن أبي داود وغيره. وفسروها فقالوا"الأسرة: عشيرة الرجل وأهل بيته، لأنه يتقوى بهم".
بيد أني أثبت ما هو واضح في المخطوطة: "في أسوة" بالواو، والواو هناك واضحة جدا، كبيرة الرأس، وما أظن الناسخ وضعها كذلك من عند نفسه، بل أرجح أنه وجد"الواو" ظاهرة في نسخة التفسير العتيقة التي نقل عنها، فأثبتها واضحة لذلك. فلو صح ما في المخطوطة، فهو عندي أرجح من رواية"في أسرة". وبيانها أنهم يقولون: "القوم أسوة في هذا الأمر"، أي: حالهم فيه واحدة. فأراد بقوله: "في أسوة من الناس"، أي: حاله حال سائر الناس، ليس من أشرافهم، أو من أهل بيت المملكة منهم، فهو يعامل كما يعامل سائر العامة. وقد جاء في أخبار رجم اليهوديين: "كنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد" (انظر ما سلف رقم: ١١٩٢٢). فهو يعني بقوله: "في أسوة من الناس"، أنه من ضعفائهم وعامتهم. وهذا أرجح عندي من"في أسرة من الناس"، فإنه يوشك أن يكون"في أسرة من الناس"، مما يوحي بأن له عشيرة يحمونه ويدفعون عنه ويتقوى بهم، وهو خلاف ما يدل عليه سياق هذا الخبر.
ولولا أني لا أجد في يدي البرهان القاطع، لقلت إن الذي في المخطوطة هو الصواب. وذلك أني أذكر أني قرأت مثل هذا التعبير في غير هذا الموضع، وجهدت أن أجده، فلم أظفر بطائل. فإذا وجدته في مكان آخر أثبته إن شاء الله، وكان حجة في المعنى الذي فسرته، وفوق كل ذي علم عليم.
(٨) الأثر: ١٢٠٠٨- انظر تخريج هذا الخبر فيما سلف في التعليق على الأثرين، رقم: ١١٩٢٣، ١١٩٢٤.
وقد نقله أخي السيد أحمد في مسند أحمد في التعليق على الخبر رقم: ٧٧٤٧، من مخطوطة تفسير عبد الرزاق، ولم يشر إلى موضعه هنا من تفسير الطبري. وقد بينت الاختلاف بين الروايتين فيما سلف من التعليقات.
١٢٠١٠ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن عوف، عن الحسن في قوله:"يحكم بها النبيون الذين أسلموا"، يعني النبي صلى الله عليه وسلم="للذين هادوا"، يعني اليهود، (١) فاحكم بينهم ولا تخشهم.
* * *

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ويحكم بالتوراة وأحكامها التي أنزل الله فيها في كل زمان -على ما أمر بالحكم به فيها- مع النبيين الذين أسلموا="الربانيون والأحبار".
* * *
و"الربانيون" جمع"رَبَّانيّ"، وهم العُلماء الحكماء البُصراء بسياسة الناس، وتدبير أمورهم، والقيام بمصالحهم= و"الأحبار"، هم العلماء.
* * *
وقد بينا معنى"الربانيين" فيما مضى بشواهده، وأقوالَ أهل التأويل فيه. (٢)
* * *
وأما"الأحبار"، فإنهم جمع"حَبْر"، وهو العالم المحكم للشيء، ومنه قيل لكعْب:"كعب الأحبار".
وكان الفراء يقول: أكثر ما سمعت العرب تقول في واحد"الأحبار"،"حِبْر" بكسر"الحاء". (٣)
* * *
(١) انظر تفسير"هاد" فيما سلف ص: ٣٠٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير"الربانيون" فيما سلف ٦: ٥٤٠، ٥٤٤، وفيه بيان لا يستغني عن معرفته بصير باللغة.
(٣) انظر تفسير"الأحبار" فيما سلف ٦: ٥٤١، ٥٤٢ (الأثر: ٧٣١٢)، ثم ص: ٥٤٤.
وكان بعض أهل التأويل يقول: عُنِي بـ"الربانيين والأحبار" في هذا الموضع: ابنا صوريا اللذان أقرَّا لرسول الله ﷺ بحكم الله تعالى ذكره في التوراة على الزانيين المحصنين.
ذكر من قال ذلك:
١٢٠١١ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: كان رجلان من اليهود أخوان، يقال لهما ابنا صُوريا، وقد اتبعا النبيّ ﷺ ولم يسلما، وأعطياه عهدًا أن لا يسألهما عن شيء في التوراة إلا أخبراه به. وكان أحدُهما رِبِّيًّا، والآخر حَبْرًا. وإنما اتَّبعا النبي ﷺ يتعلمان منه. فدعاهما، فسألهما، فأخبراه الأمر كيف كان حين زَنَى الشريف وزنى المسكين، وكيف غيَّروه، فأنزل الله:"إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا"، يعني النبي صلى الله عليه وسلم="والربانيون والأحبار"، هما ابنا صوريا، للذين هادوا. ثم ذكر ابني صوريا فقال:"والربانيون والأحبار بما استُحْفِظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء".
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنّ التوراة يحكم بها مسلمو الأنبياء لليهود، والربانيون من خلقه والأحبار. وقد يجوز أن يكون عُني بذلك ابنا صوريا وغيرهما، غير أنه قد دخل في ظاهر التنزيل مسلمو الأنبياء وكل رَبَّاني وحبر. ولا دلالة في ظاهر التنزيل على أنه معنيٌّ به خاص من الربانيين والأحبار، ولا قامت بذلك حجة يجب التسليم لها. فكل رباني وحبر داخلٌ في الآية بظاهر التنزيل.
* * *
وبمثل الذي قلنا في تأويل"الأحبار"، قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
١٢٠١٢ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سلمة، عن الضحاك:"الربانيون" و"الأحبار"، قُرّاؤهم وفقهاؤهم.
١٢٠١٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص، عن أشعث، عن الحسن:"الربانيون والأحبار"، الفقهاء والعلماء.
١٢٠١٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"الربانيون"، العلماء الفقهاء، وهم فوق"الأحبار". (١)
١٢٠١٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"الربانيون"، فقهاء اليهود="والأحبار"، علماؤهم.
١٢٠١٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا سنيد بن داود قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة:"والربانيون والأحبار"، كلهم يحكم بما فيها من الحق.
١٢٠١٧ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد"الربانيون"، الولاة،="والأحبار"، العلماء.
* * *
وأما قوله:"بما استحفظوا من كتاب الله"، فإن معناه: يحكم النبيون الذين أسلموا بحكم التوراة، والربانيون والأحبار = يعني العلماء= بما استُودعوا علمه من كتاب الله الذي هو التوراة.
* * *
و"الباء" في قوله:"بما استحفظوا"، من صلة"الأحبار".
* * *
وأما قوله:"وكانوا عليه شهداء"، فإنه يعني: أن الربانيين والأحبار بما استودعوا من كتاب الله، يحكمون بالتوراة مع النبيين الذين أسلموا للذين هادوا، وكانوا على حكم النبيين الذين أسلموا للذين هادوا شهداء أنهم قضوا عليهم بكتاب الله الذي أنزله على نبيه موسى وقضائه عليهم، (٢) كما:-
(١) الأثر: ١٢٠١٤- انظر قوله مجاهد بإسناد آخر رقم: ٧٣١٢.
(٢) انظر تفسير"الشهداء" فيما سلف من فهارس اللغة (شهد).
١٢٠١٨ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"وكانوا عليه شهداء"، يعني الربانيين والأحبار، هم الشهداء لمحمد ﷺ بما قال، أنه حق جاء من عند الله، فهو نبي الله محمد، أتته اليهود. فقضى بينهم بالحق.
* * *

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لعلماء اليهود وأحبارهم: لا تخشوا الناس في تنفيذ حكمي الذي حكمت به على عبادي، وإمضائه عليهم على ما أمرت، فإنهم لا يقدرون لكم على ضر ولا نفع إلا بإذني، ولا تكتموا الرجمَ الذي جعلته حُكمًا في التوراة على الزانيين المحصنين، ولكن اخشوني دون كل أحدٍ من خلقي، فإن النفع والضر بيدي، وخافوا عقابي في كتمانكم ما استُحفِظتم من كتابي. (١) كما:-
١٢٠١٩ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فلا تخشوا الناس واخشون"، يقول: لا تخشوا الناس فتكتموا ما أنزلت.
* * *
وأما قوله:"ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلا" يقول: ولا تأخذوا بترك الحكم بآيات كتابي الذي أنزلته على موسى، أيها الأحبار، عوضًا خسِيسًا= وذلك هو"الثمن القليل". (٢)
(١) انظر تفسير"الخشية" فيما سلف ٩: ٥١٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير"الاشتراء" فيما سلف ٨: ٥٤٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك= وتفسير"الثمن القليل" فيما سلف ٧: ٥٠٠، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
وإنما أراد تعالى ذكره، نهيَهم عن أكل السحت على تحريفهم كتاب الله، وتغييرهم حكمه عما حكم به في الزانيين المحصنين، وغير ذلك من الأحكام التي بدَّلوها طلبًا منهم للرشَى، كما:-
١٢٠٢٠ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلا"، قال: لا تأكلوا السحت على كتابي= وقال مرة أخرى، قال قال ابن زيد في قوله:"ولا تشتروا بآياتي ثمنًا" قال: لا تأخذوا به رشوة. (١)
١٢٠٢١ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلا"، ولا تأخذوا طَمَعًا قليلا على أن تكتموا ما أنزلت. (٢)
* * *

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن كتم حُكم الله الذي أنزله في كتابه وجعله حكمًا يين عباده، فأخفاه وحكم بغيره، كحكم اليهود في الزانيين المحصنين بالتجبيه والتحميم، وكتمانهم الرجم، (٣) وكقضائهم في بعض قتلاهم بدية كاملة وفي بعض بنصف الدية، وفي الأشراف بالقِصاص، وفي الأدنياء بالدية، وقد سوَّى الله بين جميعهم في الحكم عليهم في التوراة="فأولئك هم الكافرون"، يقول:
(١) في المخطوطة: "في قوله: لا تشتر ثمنًا، قال: لا تأخذ به رشوة"، وتركت ما في المطبوعة على حاله.
(٢) في المطبوعة: "طعمًا قليلا"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو الموافق لما في الآثار السالفة. انظر ما سلف الآثار رقم: ٨٢١، ٢٤٩٨، ٨٣٣٣.
(٣) "التجبيه"، و"التحميم"، مضى تفسيره في الآثار والتعليقات السالفة.
هؤلاء الذين لم يحكموا بما أنزل الله في كتابه، ولكن بدَّلوا وغيروا حكمه، وكتموا الحقَّ الذي أنزله في كتابه="هم الكافرون"، يقول: هم الذين سَتَروا الحق الذي كان عليهم كشفه وتبيينُه، وغطَّوه عن الناس، وأظهروا لهم غيره، وقضوا به، لسحتٍ أخذوه منهم عليه. (١)
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل"الكفر" في هذا الموضع.
فقال بعضهم بنحو ما قلنا في ذلك، من أنه عنى به اليهود الذين حَرَّفوا كتاب الله وبدَّلوا حكمه.
ذكر من قال ذلك:
١٢٠٢٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ في قوله:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [سورة المائدة: ٤٥]، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [سورة المائدة: ٤٧]، في الكافرين كلها. (٢)
١٢٠٢٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا محمد بن القاسم قال، حدثنا أبو حيان، عن أبي صالح قال: الثلاث الآيات التي في"المائدة"،"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"= (فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، (فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)، ليس في أهل الإسلام منها شيءٌ، هي في الكفار. (٣)
(١) انظر تفسير"الكافر" فيما سلف من فهارس اللغة (كفر).
(٢) الأثر: ١٢٠٢٢- مضى تخريج هذا الأثر، مطولا فيما سلف رقم: ١١٩٢٢، وتتمته برقم: ١١٩٣٩، ورواه أبو جعفر هناك مختصرًا، وهذا تمامه هنا.
(٣) الأثر: ١٢٠٢٣-"أبو حيان" هو: "يحيى بن سعيد بن حيان التيمي"، سلف برقم: ٥٣٨٢، ٥٣٨٣، ٦٣١٨، ٨١٥٥. وكان في المخطوطة هنا: "أبو حباب"، وفي الأثر التالي، أيضا وكأن الراجح هو ما أثبت في المطبوعة. وانظر التعليق على الأثر التالي.
١٢٠٢٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أبي حيان، عن الضحاك:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، و"الظالمون" و"الفاسقون"، قال: نزلت هؤلاء الآيات في أهل الكتاب. (١)
١٢٠٢٥ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان قال، سمعت عمران بن حدير قال، أتى أبا مجلز ناسٌ من بني عمرو بن سدوس، فقالوا: يا أبا مجلز، أرأيت قول الله:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، أحق هو؟ قال: نعم! قالوا: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، أحق هو؟ قال: نعم! قالوا: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)، أحق هو؟ قال: نعم! قال فقالوا: يا أبا مجلز، فيحكم هؤلاء بما أنزل الله؟ قال: هو دينهم الذي يدينون به، وبه يقولون، وإليه يدْعون، فإن هم تركوا شيئًا منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنبًا! فقالوا: لا والله، ولكنك تَفْرَقُ! (٢) قال: أنتم أولى بهذا مني! لا أرى، وإنكم أنتم ترون هذا ولا تحرَّجُون، ولكنها أنزلت في اليهود والنصارى وأهل الشرك= أو نحوًا من هذا.
١٢٠٢٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا حجاج قال، حدثنا حماد، عن عمران بن حدير قال: قعد إلى أبي مجلز نفرٌ من الإبَاضيَّة، قال فقالوا له: يقول الله:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"،"فأولئك هم الظالمون"،"فأولئك هم الفاسقون"! قال أبو مجلز: إنهم يعملون بما يعلمون = يعني الأمراء = ويعلمون أنه ذنب! (٣) قال: وإنما أنزلت هذه الآية في اليهود! والنصارى قالوا:
(١) الأثر: ١٢٠٢٤-"أبو حبان"، "يحيى بن سعيد بن حيان التيمي"، انظر التعليق على الأثر السالف، و"أبو حيان التيمي"، يروي عن الضحاك. وكان في المطبوعة هنا أيضا"أبي حباب". وانظر التعليق على الأثر السالف.
(٢) في المطبوعة: "ولكنك تعرف"، وهو خطأ صرف، صوابه في المخطوطة."فرق يفرق فرقًا": فرغ وجزع.
(٣) في المطبوعة: "إنهم يعملون ما يعملون"، وفي المخطوطة: "إنه يعملون بما يعملون"، وصواب القراءة ما أثبت.
أما والله إنك لتعلم مثل ما نعلم، ولكنك تخشاهم! قال: أنتم أحق بذلك منّا! أمّا نحن فلا نعرف ما تعرفون! [قالوا] :(١) ولكنكم تعرفونه، ولكن يمنعكم أن تمضوا أمركم من خشيتهم! (٢)
١٢٠٢٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان= عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري، عن حذيفة في قوله:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، قال: نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل، إن كانت لكم كل حُلْوة، ولهم كل مُرَّة!! ولتسلُكُنَّ طريقَهم قِدَى الشِّراك. (٣)
(١) ظاهر السياق يقتضي زيادة ما زدت بين القوسين، فهو منهم تقريع لأبي مجلز وسائر من يقول بقوله، ويخالف الإباضية.
(٢) الأثران: ١٢٠٢٥، ١٢٠٢٦- اللهم إني أبرأ إليك من الضلالة. وبعد، فإن أهل الريب والفتن ممن تصدروا للكلام في زماننا هذا، قد تلمس المعذرة لأهل السلطان في ترك الحكم بما أنزل الله، وفي القضاء في الدماء والأعراض والأموال بغير شريعة الله التي أنزلها في كتابه، وفي اتخاذهم قانون أهل الكفر شريعة في بلاد الإسلام. فلما وقف على هذين الخبرين، اتخذهما رأيًا يرى به صواب القضاء في الأموال والأعراض والدماء بغير ما أنزل الله، وأن مخالفة شريعة الله في القضاء العام لا تكفر الراضي بها، والعامل عليها.
والناظر في هذين الخبرين لا محيص له عن معرفة السائل والمسئول، فأبو مجلز (لاحق بن حميد الشيباني السدوسي) تابعي ثقة، وكان يحب عليا رضي الله عنه. وكان قوم أبي مجلز، وهم بنو شيبان، من شيعة علي يوم الجمل وصفين. فلما كان أمر الحكمين يوم صفين، واعتزلت الخوارج، كان فيمن خرج على علي رضي الله عنه، طائفة من بني شيبان، ومن بني سدوس بن شيبان بن ذهل. وهؤلاء الذين سألوا أبا مجلز، ناس من بني عمرو بن سدوس (كما في الأثر: ١٢٠٢٥)، وهم نفر من الإباضية (كما في الأثر: ١٢٠٢٦)، والإباضية من جماعة الخوارج الحرورية، هم أصحاب عبد الله بن إباض التيمي (انظر هذا التفسير ٧: ١٥٢-١٥٣، تعليق: ١)، وهم يقولون بمقالة سائر الخوارج في التحكيم، وفي تكفير علي رضي الله عنه إذ حكم الحكمين، وأن عليًا لم يحكم بما أنزل الله، في أمر التحكيم. ثم إن عبد الله بن إباض قال" إن من خالف الخوارج كافر ليس بمشرك، فخالف أصحابه، وأقام الخوارج على أن أحكام المشركين تجري على من خالفهم.
ثم افترقت الإباضية بعد عبد الله بن إباض الإمام افتراقًا لا ندري معه -في أمر هذين الخبرين- من أي الفرق كان هؤلاء السائلون، بيد أن الإباضية كلها تقول: إن دور مخالفيهم دور توحيد، إلا معسكر السلطان فإنه دار كفر عندهم. ثم قالوا أيضًا: إن جميع ما افترض الله سبحانه على خلقه إيمان، وأن كل كبيرة فهي كفر نعمة، لا كفر شرك، وأن مرتكبي الكبائر في النار خالدون مخلدون فيها.
ومن البين أن الذين سألوا أبا مجلز من الإباضية، إنما كانوا يريدون أن يلزموه الحجة في تكفير الأمراء، لأنهم في معسكر السلطان، ولأنهم ربما عصوا أو ارتكبوا بعض ما نهاهم الله عن ارتكابه. ولذلك قال لهم في الخبر الأول (رقم: ١٢٠٢٥) :"فإن هم تركوا شيئًا منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنبًا"، وقال لهم في الخبر الثاني"إنهم يعملون بما يعملون ويعلمون أنه ذنب".
وإذن، فلم يكن سؤالهم عما احتج به مبتدعة زماننا، من القضاء في الأموال والأعراض والدماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام، ولا في إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام، بالاحتكام إلى حكم غير حكم الله في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم. فهذا الفعل إعراض عن حكم الله، ورغبة عن دينه، وإيثار لأحكام أهل الكفر على حكم الله سبحانه وتعالى، وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه.
والذي نحن فيه اليوم، هو هجر لأحكام الله عامة بلا استثناء، وإيثار أحكام غير حكمه في كتابه وسنة نبيه، وتعطيل لكل ما في شريعة الله، بل بلغ الأمر مبلغ الاحتجاج على تفضيل أحكام القانون الموضوع، على أحكام الله المنزلة، وادعاء المحتجين لذلك بأن أحكام الشريعة إنما نزلت لزمان غير زماننا، ولعلل وأسباب انقضت، فسقطت الأحكام كلها بانقضائها. فأين هذا مما بيناه من حديث أبي مجلز، والنفر من الإباضية من بني عمرو بن سدوس!!
ولو كان الأمر على ما ظنوا في خبر أبي مجلز، أنهم أرادوا مخالفة السلطان في حكم من أحكام الشريعة. فإنه لم يحدث في تاريخ الإسلام أن سن حاكم حكما وجعله شريعة ملزمة للقضاء بها. هذه واحدة. وأخرى، أن الحاكم الذي حكم في قضية بعينها بغير حكم الله فيها، فإنه إما أن يكون حكم بها وهو جاهل، فهذا أمره أمر الجاهل بالشريعة. وإما أن يكون حكم بها هوى ومعصية، فهذا ذنب تناوله التوبة، وتلحقه المغفرة. وإما أن يكون حكم به متأولا حكمًا خالف به سائر العلماء، فهذا حكمه حكم كل متأول يستمد تأويله من الإقرار بنص الكتاب، وسنة رسول الله.
وأما أن يكون كان في زمن أبي مجلز أو قبله أو بعده حاكم حكم بقضاء في أمر، جاحدًا لحكم من أحكام الشريعة، أو مؤثرًا لأحكام أهل الكفر على أحكام أهل الإسلام، فذلك لم يكن قط. فلا يمكن صرف كلام أبي مجلز والإباضيين إليه. فمن احتج بهذين الأثرين وغيرهما في غير بابها، وصرفها إلى غير معناها، رغبة في نصرة سلطان، أو احتيالا على تسويغ الحكم بغير ما أنزل الله وفرض على عباده، فحكمه في الشريعة حكم الجاحد لحكم من أحكام الله: أن يستتاب، فإن أصر وكابر وجحد حكم الله، ورضى بتبديل الأحكام= فحكم الكافر المصر على كفره معروف لأهل هذا الدين. واقرأ كلمة أبي جعفر بعد ص: ٣٥٨، من أول قوله: "فإن قال قائل". ففيه قول فصل. وتفصيل القول في خطأ المستدلين بمثل هذين الخبرين، وما جاء من الآثار هنا في تفسير هذه الآية، يحتاج إلى إفاضة، اجتزأت فيها بما كتبت الآن، وكتبه محمود محمد شاكر.
(٣) الأثر: ١٢٠٢٧-"حبيب بن أبي ثابت الأسدي"، ثقة صدوق. مضى برقم: ٩٠١٢، ٩٠٣٥، ١٠٤٢٣.
و"أبو البختري"، هو"سعيد بن فيروز الطائي"، تابعي ثقة، يرسل الحديث عن عمر وحذيفة وسلمان وابن مسعود. قال ابن سعد في الطبقات ٦: ٢٠٤: "وكان أبو البختري كثير الحديث، يرسل حديثه، ويروي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يسمع من كبير أحد. فما كان من حديثه سماعًا فهو حسن، وما كان"عن"، فهو ضعيف". ومضى برقم: ١٧٥، ١٤٩٧، فهو حديث منقطع، لأن أبا البختري لم يسمع من حذيفة.
وقوله: "قدي" (بكسر القاف وفتح الدال). يقال: "هو مني قيد رمح" (بكسر القاف) و"قاد رمح" و"قدى رمح" بمعنى، واحد: أي: قدر رمح، قال هدبة بن الخشرم:
وَإِنِّي إِذَا مَا المَوْتُ لَمْ يَكُ دُونَهُقِدَى الشِّبْرِ، أَحْمِي الأنْفَ أَنْ أَتَأَخَّرَا
و"الشراك": سير النعل، ويضرب به المثل في الصغر والقصر. يريده تشبونهم: لا يكاد أمركم يختلف إلا قدر كذا وكذا.
وكان في المطبوعة هنا: "قدر الشراك"، وأثبت ما في المخطوطة، في هذا الأثر، وفي رقم: ١٢٠٣٠.
وخبر حذيفة، رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٣١٢، ٣١٣، من طريق جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، قال: "كنا عند حذيفة، فذكروا: "ومن لم يحكم لما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، فقال رجل من القوم: إن هذه في بني إسرائيل! فقال حذيفة: نعم الإخوة بنو إسرائيل، إن كان لكم الحلو، ولهم المر! كلا، والذي نفسي بيده، حتى تحذوا السنة بالسنة حذو القذة بالقذة". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي."السنة": الطريقة المتبعة. و"القذة": ريش السهم، يقدر الريش بعضه على بعض ليخرج متساويا.
١٢٠٢٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أبي حيان، عن الضحاك:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، و"الظالمون" و"الفاسقون"، قال: نزلت هؤلاء الآيات في أهل الكتاب.
١٢٠٢٩ - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري قال: قيل لحذيفة:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، ثم ذكر نحو حديث ابن بشار، عن عبد الرحمن.
١٢٠٣٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري قال: سأل رجل حذيفة عن هؤلاء الآيات:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"،"فأولئك هم الظالمون""فأولئك هم الفاسقون"، قال فقيل: ذلك في بني إسرائيل؟ قال: نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل، إن كانت لهم كل مُرَّة، ولكم كل حلوة! كلا والله، لتسلكن طريقَهم قدي الشراك. (١)
(١) الأثران: ١٢٠٢٩، ١٢٠٣٠- طريقان أخريان للأثر السالف رقم: ١٢٠٢٧، وكان في الأثر الأخير هنا في المطبوعة: "قدر الشراك"، وأثبت ما في المخطوطة. انظر التعليق السالف.
١٢٠٣١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن رجل، عن عكرمة قال: هؤلاء الآيات في أهل الكتاب.
١٢٠٣٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، ذكر لنا أن هؤلاء الآيات أنزلت في قتيل اليهود الذي كان منهم. (١)
١٢٠٣٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة قوله:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، و"الظالمون"، و"الفاسقون"، لأهل الكتاب كلّهم، لما تركوا من كتاب الله.
١٢٠٣٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب قال: مُرَّ على النبي ﷺ بيهوديّ محمَّم مجلود، فدعاهم فقال: هكذا تجدون حدَّ من زنى؟ قالوا: نعم! فدعا رجلا من علمائهم فقال: أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى، هكذا تجدون حدّ الزاني في كتابكم؟ قال: لا ولولا أنك أنشَدتني بهذا لم أخبرك، نجد حدَّه في كتابنا الرجم، ولكنه كثُر في أشرافنا، فكُنا إذا أخذنا الشّريف تركناه، وإذا أخذنا الوضيع أقمنا عليه الحدّ، فقلنا: تعالوا فلنجتمع جميعًا على التحميم والجلد مكانَ الرجْم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إنّي أول من أحيي أمرك إذْ أماتوه! فأمر به فرجم، فأنزل الله:"يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر" إلى قوله:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، يعني اليهود:"فأولئك هم الظالمون"، يعني اليهود:"فأولئك هم الفاسقون"، للكفار كلها. (٢)
(١) في المطبوعة: "في قيل اليهود"، وفي المخطوطة: "في قبيل اليهود"، والصواب ما أثبت. وقد مضى خبر هذا القتيل مرارًا، وسيأتي قريبًا برقم: ١٢٠٣٧.
(٢) الأثر: ١٢٠٣٤- مضى تخريج هذا الأثر برقم: ١١٩٢٢، من طرق أخرى وسيأتي برقم: ١٢٠٣٦.
١٢٠٣٥ - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، قال: من حكم بكتابه الذي كتب بيده، وترك كتاب الله، وزعم أن كتابه هذا من عند الله، فقد كفر.
١٢٠٣٦ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحو حديث القاسم، عن الحسن= غير أن هنادًا قال في حديثه: فقلنا: تعالوا فلنجتمع في شيء نقيمه على الشريف والضعيف، فاجتمعنا على التحميم والجلد مكان الرجم- وسائر الحديث نحو حديث القاسم. (١)
١٢٠٣٧ - حدثنا الربيع قال، حدثنا ابن وهب قال، حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: كنا عند عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، فذكر رجل عنده:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"،"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون"،"ومن ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون"، فقال عبيد الله: أمَا والله إن كثيرًا من الناس يتأوَّلون هؤلاء الآيات على ما لم ينزلنَ عليه، وما أُنزلن إلا في حيين من يهود. ثم قال: هم قريظة والنضير، وذلك أنّ إحدى الطائفتين كانت قد غزت الأخرى وقهرتها قبل قدوم النبيّ ﷺ المدينةَ، حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزةُ من الذليلة، فديته خمسون وَسْقًا، (٢) وكل قتيل قتلته الذَّليلة من العزيزة، فدِيَته مئة وَسْق. فأعطوهم فَرَقًا وضيمًا. (٣) فقدم النبي ﷺ وهم على ذلك، فذلَّت الطائفتان بمقدَم النبي صلى الله عليه وسلم، والنبيُّ ﷺ لم يظهر عليهما. فبيْنا هما على
(١) الأثر: ١٢٠٣٤- مضى تخريجه برقم: ١١٩٢٢، ورقم: ١٢٠٣٤.
(٢) "الوثق" (بفتح الواو كسرها) : حمل بعير، أو ستون صاعًا، وهو مكيال لهم.
(٣) "الفرق" (بفتحتين) الفزع، والجزع. و"الضيم": الظلم. يقول: فقبلوا ذلك خوفًا من بطشهم وجزعًا، ورضى بالظلم منهم.
ذلك، أصابت الذليلة من العزيزة قتيلا فقالت العزيزة: أعطونا مائة وسق! فقالت الذليلة: وهل كان هذا قط في حَيَّين دينهما واحد، وبلدهما واحد، ديةُ بعضهم ضعفُ دية بعض! إنما أعطيناكم هذا فَرَقًا منكم وضيمًا، فاجعلوا بيننا وبينكم محمدًا صلى الله عليه وسلم. فتراضيا على أن يجعلوا النبيَّ ﷺ بينهم. ثم إن العزيزة تذاكرت بينها، (١) فخشيت أن لا يعطيها النبيُّ ﷺ من أصحابها ضعف ما تعطِي أصحابها منها، فدسُّوا إلى النبي ﷺ إخوانهم من المنافقين، فقالوا لهم: اخبرُوا لنا رأيَ محمد صلى الله عليه وسلم، فإن أعطانا ما نريد حكَّمناه، وإن لم يعطنا حذرناه ولم نحكمه! فذهب المنافق إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأعلم الله تعالى ذكره النبيَّ ﷺ ما أرادوا من ذلك الأمر كله= قال عبيد الله: فأنزل الله تعالى ذكره فيهم:"يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يُسَارعون في الكفر"، هؤلاء الآيات كلهن، حتى بلغ:"وليحكُم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه" إلى"الفاسقون"= قرأ عبيد الله ذلك آيةً آيةً، وفسَّرها على ما أُنزل، حتى فرَغ [من] تفسير ذلك لهم في الآيات. (٢) ثم قال: إنما عنى بذلك يهود، وفيهم أنزلت هذه الصفة.
* * *
وقال بعضهم: عنى بـ"الكافرين"، أهل الإسلام، وب"الظالمين" اليهود، وب"الفاسقين" النصارى.
ذكر من قال ذلك:
١٢٠٣٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن زكريا، عن عامر قال: نزلت"الكافرون" في المسلمين، و"الظالمون" في اليهود، و"الفاسقون" في النصارى.
(١) في المخطوطة: *"نكرت" غير منقوطة، والذي في المطبوعة موافق للمعنى، ولم أعرف لقراءة ما في المخطوطة وجهًا إلا"فكرت بينها"، وهي سقيمة.
(٢) الذي بين القوسين، زيادة لا بد منها فيما أرى.
١٢٠٣٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن أبي السفر، عن الشعبي، قال:"الكافرون"، في المسلمين، و"الظالمون" في اليهود، و"الفاسقون"، في النصارى.
١٢٠٤٠ - حدثنا ابن وكيع وأبو السائب وواصل بن عبد الأعلى قالوا، حدثنا ابن فضيل، عن ابن شبرمة، عن الشعبي قال: آيةٌ فينا، وآيتان في أهل الكتاب:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، فينا، وفيهم:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون"، و"الفاسقون" في أهل الكتاب.
١٢٠٤١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن عامر، مثل حديث زكريَّا عنه. (١)
١٢٠٤٢ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثنا شعبة، عن ابن أبي السفر، عن الشعبي:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، قال: هذا في المسلمين"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون"، قال: النصارى.
١٢٠٤٣ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي قال، في هؤلاء الآيات التي في"المائدة":"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، قال: فينا أهلَ الإسلام="ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون"، قال: في اليهود="ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون"، قال: في النصارى.
١٢٠٤٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي في قوله:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، قال: نزلت الأولى في المسلمين، والثانية في اليهود، والثالثة في النصارى.
(١) يعني رقم: ١٢٠٣٨.
١٢٠٤٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن زكريا، عن الشعبي، بنحوه.
١٢٠٤٦ - حدثنا هناد قال، حدثنا يعلى، عن زكريا، عن عامر، بنحوه.
* * *
وقال آخرون: بل عنى بذلك: كفرٌ دون كفر، وظلمٍ دون ظلم، وفسقٌ دون فسق.
ذكر من قال ذلك:
١٢٠٤٧ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قوله:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"،"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون"،"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون"، قال: كفر دون كفر، وفسق دون فسق، وظلم دون ظلم.
١٢٠٤٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عطاء، مثله.
١٢٠٤٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد، عن أيوب بن أبي تميمة، عن عطاء بن أبي رباح، بنحوه.
١٢٠٥٠ - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، بنحوه.
١٢٠٥١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، بنحوه.
١٢٠٥٢ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن سفيان، عن سعيد المكي، عن طاوس:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، قال: ليس بكفرٍ ينقل عن الملّة.
١٢٠٥٣ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن سفيان، عن معمر بن راشد، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن
عباس:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، قال: هي به كفر، وليس كفرًا بالله وملائكته وكتبه ورسله. (١)
١٢٠٥٤ - حدثني الحسن قال، حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: قال رجل لابن عباس في هذه الآيات:"ومن لم يحكم بما أنزل الله"، فمن فعل هذا فقد كفر؟ قال ابن عباس: إذا فعل ذلك فهو به كفر، وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر، وبكذا وكذا.
١٢٠٥٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: سئل ابن عباس عن قوله:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، قال هي به كفر= قال: ابن طاوس: وليس كمن كفر بالله وملائكته وكُتُبه ورسله.
١٢٠٥٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن رجل، عن طاوس:"فأولئك هم الكافرون"، قال: كفر لا ينقل عن الملة= قال وقال عطاء: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق.
* * *
وقال آخرون: بل نزلت هذه الآيات في أهل الكتاب، وهى مرادٌ بها جميعُ الناس، مسلموهم وكفارهم.
ذكر من قال ذلك:
١٢٠٥٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن منصور، عن إبراهيم قال: نزلت هذه الآيات في بني إسرائيل، ورَضي لهذه الأمّة بها.
(١) الأثر: ١٢٠٥٣- خبر طاوس عن ابن عباس، رواه الحاكم في المستدرك (٢: ٣١٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن هشام بن ججير، عن طاوس، عن ابن عباس: "إنه ليس بالكفر الذي يذهبون إليه، إنه ليس كفرًا ينقل عنه الملة ="ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، كفر دون الكفر"، هذا لفظه، ثم قال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وقال الذهبي: "صحيح".
١٢٠٥٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، قال: نزلت في بني إسرائيل، ورضى لكم بها.
١٢٠٥٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم في هذه الآية:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، قال: نزلت في بني إسرائيل، ثم رضى بها لهؤلاء.
١٢٠٦٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن عوف، عن الحسن في قوله:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، قال: نزلت في اليهود، وهي علينا واجبةٌ.
١٢٠٦١ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن سلمة بن كهيل، عن علقمة ومسروق: أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة، فقال: من السحت. قال فقالا أفي الحكم؟ قال: ذاك الكُفْر! ثم تلا هذه الآية:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون".
١٢٠٦٢ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ومن لم يحكم بما أنزل الله"، يقول: ومن لم يحكم بما أنزلتُ، فتركه عمدًا وجار وهو يعلم، فهو من الكافرين.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحدًا به. فأما"الظلم" و"الفسق"، فهو للمقرِّ به.
ذكر من قال ذلك:
١٢٠٦٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، قال: من جحد ما أنزل الله فقد كفر. ومن أقرّ به ولم يحكم، فهو ظالم فاسقٌ.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نزلت هذه الآيات الكريمات في المسارعين في الكفر، الخارجين عن طاعة الله ورسوله، المقدمين آراءهم وأهواءهم على شرائع الله، عز وجل.
ثم مدح التوراة التي أنزلها على عبده ورسوله موسى بن عمران، فقال :﴿إِنَّا أَنزلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾ أي : لا يخرجون عن حكمها ولا يبدلونها ولا يحرفونها ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ﴾ أي : وكذلك الربانيون منهم وهم العباد العلماء، والأحبار وهم العلماء(١) ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾ أي : بما استودعوا من كتاب الله الذي أمروا أن يظهروه ويعملوا به ﴿وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ أي : لا تخافوا منهم وخافوني(٢) ﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ فيه قولان سيأتي بيانهما. سبب آخر لنزول هذه الآيات الكريمة. (٣)
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قال(٤) الإمام أحمد : حدثنا إبراهيم بن العباس، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عُبيد الله(٥) بن عبد الله، عن ابن عباس قال : إن الله أنزل :﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿فَأُولَئِكَ(٦) هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧](٧) قال : قال ابن عباس : أنزلها الله في الطائفتين من اليهود، كانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية، حتى ارتضوا أو اصطلحوا(٨) على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة فديته خمسون وَسَقا، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فديته مائة وسق، فكانوا على ذلك حتى قدم النبي ﷺ المدينة، فذلت الطائفتان كلتاهما، لمقدم رسول الله ﷺ، ويومئذ لم يظهر، ولم يوطئهما عليه، وهو(٩) في الصلح، فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلا فأرسلت العزيزة إلى الذليلة : أن ابعثوا لنا بمائة وسق، فقالت الذليلة : وهل كان هذا في حيين قط دينهما واحد، ونسبهما واحد، وبلدهما واحد : دية بعضهم نصف دية بعض. إنما أعطيناكم هذا ضيمًا منكم لنا، وفَرقًا منكم، فأما إذ قدم محمد فلا نعطيكم ذلك، فكادت الحرب تهيج بينهما، ثم ارتضوا على أن يجعلوا(١٠) رسول الله ﷺ بينهم، ثم ذكرت العزيزة فقالت : والله ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم(١١) ولقد صدقوا، ما أعطونا هذا إلا ضيمًا منا وقهرًا لهم، فدسّوا إلى محمد : من يَخْبُر لكم رأيه، إن أعطاكم ما تريدون حَكمتموه وإن لم يعطكم حُذّرتم فلم تحكموه. فدسوا إلى رسول الله ﷺ ناسًا من المنافقين ليَخْبُروا لهم رأي رسول الله ﷺ فلما جاءوا(١٢) رسول الله ﷺ أخبر الله رسوله ﷺ بأمرهم كله، وما أرادوا، فأنزل الله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ إلى قوله :﴿الْفَاسِقُونَ﴾ ففيهم - والله - أنزل، وإياهم عنى الله، عز وجل. (١٣)
ورواه أبو داود من حديث ابن أبي الزناد، عن أبيه، بنحوه.
وقال أبو جعفر بن جرير : حدثنا هَنَّاد بن السري وأبو كُرَيْب(١٤) قالا حدثنا يونس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق، حدثني داود بن الحصين، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس ؛ أن الآيات في " المائدة "، قوله :﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ إلى ﴿الْمُقْسِطِينَ﴾ إنما أنزلت(١٥) في الدية في بني النَّضير وبني قُرَيْظَة، وذلك أن قتلى(١٦) بني النضير، كان لهم شرف، تُؤدَى الدية كاملة، وأن قريظة كانوا يُودَوْن نصف الدية فتحاكموا في ذلك إلى رسول الله ﷺ، فأنزل الله ذلك فيهم، فحملهم رسول الله ﷺ على الحق في ذلك، فجعل الدية في ذلك سواء - والله أعلم أي ذلك كان.
ورواه أحمد، وأبو داود، والنسائي من حديث ابن إسحاق. (١٧) (١٨)
ثم قال ابن جرير : حدثنا أبو كريب، حدثنا عبيد الله(١٩) بن موسى، عن علي بن صالح، عن سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : كانت قريظة والنضير(٢٠) وكانت النضير أشرف من قريظة، فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به، وإذا قتل رجل من النضير رجلا من قريظة، ودي مائة وسق تمر. فلما بعث رسول الله ﷺ، قتل رجل من النضير رجلا من قريظة، فقالوا : ادفعوه إلينا(٢١) فقالوا : بيننا وبينكم رسول الله ﷺ. فنزلت :﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾
ورواه أبو داود والنسائي، وابن حِبَّان، والحاكم في المستدرك، من حديث عبيد الله بن موسى، بنحوه. (٢٢)
وهكذا قال قتادة، ومُقاتل بن حَيَّان، وابن زيد وغير واحد.
وقد روى العَوْفِيّ، وعلي بن أبي طلحة الوالبي، عن ابن عباس : أن هذه الآيات نزلت في اليهوديين اللذين زنيا، كما تقدمت الأحاديث بذلك. وقد يكون اجتمع هذان السببان في وقت واحد، فنزلت هذه الآيات في ذلك كله، والله أعلم.
ولهذا قال بعد ذلك :﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾(٢٣) إلى آخرها، وهذا يقوي أن(٢٤) سبب النزول قضية القصاص، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وقوله :﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال البراء بن عازب، وحذيفة بن اليمان، وابن عباس، وأبو مِجْلزٍ، وأبو رَجاء العُطارِدي، وعِكْرِمة، وعبيد الله بن عبد الله، والحسن البصري، وغيرهم : نزلت في أهل الكتاب - زاد الحسن البصري : وهي علينا واجبة.
وقال عبد الرزاق(٢٥) عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم قال : نزلت هذه الآيات في بني إسرائيل، ورضي الله لهذه الأمة بها. رواه(٢٦) ابن جرير.
وقال ابن جرير أيضًا : حدثنا يعقوب، حدثنا هُشَيْم، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن سلمة بن كُهَيل، عن عَلْقَمَة ومسروق(٢٧) أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة فقال : من السُّحْت : قال : فقالا وفي الحكم ؟ قال : ذاك الكفر ! ثم تلا ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾
وقال السُّدِّي :﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ يقول : ومن لم يحكم بما أنزلتُ(٢٨) فتركه عمدًا، أو جار وهو يعلم، فهو من الكافرين [ به ](٢٩)
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال : من جحد ما أنزل الله فقد كفر. ومن أقر به ولم يحكم فهو ظالم فاسق. رواه ابن جرير.
ثم اختار أن الآية المراد بها أهل الكتاب، أو من جحد حكم الله المنزل في الكتاب.
وقال عبد الرزاق، عن الثوري، عن زكريا، عن الشعبي :﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ﴾ قال : للمسلمين.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن المثنى، حدثنا عبد الصمد، حدثنا شعبة، عن ابن أبي السفر، عن الشعبي :﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال : هذا في المسلمين، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾
قال : هذا في اليهود، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ قال : هذا في النصارى.


وكذا رواه هُشَيْم والثوري، عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي.
وقال عبد الرزاق أيضًا : أخبرنا مَعْمَر، عن ابن طاوس(٣٠) عن أبيه قال : سئل ابن عباس عن قوله :﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ [ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ]﴾(٣١) قال : هي به كفر - قال ابن طاوس : وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله.
وقال الثوري، عن ابن جُرَيْج(٣٢) عن عطاء أنه قال : كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق. رواه ابن جرير.
وقال وَكِيع عن سفيان، عن سعيد المكي، عن طاوس :﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال : ليس بكفر ينقل عن الملة. (٣٣)
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن حُجَير، عن طاوس، عن ابن عباس في قوله :﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال : ليس بالكفر الذي يذهبون إليه.
ورواه الحاكم في مستدركه، عن حديث سفيان بن عيينة، وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (٣٤)
١ في أ: "أي: وكذلك الربانيون والأحبار، وهم العلماء والعباد"..
٢ في ر، أ: "وخافوا مني"..
٣ في أ: "الكريمات"..
٣٠ في أ: "عباس"..
٣١ زيادة من أ، وفي هـ: "الآية"..
٣٢ في ر: "جرير"..
٣٣ تفسير الطبري (١٠/٣٥٥)..
٣٤ المستدرك (٢/٣١٣)..

قال(٤) الإمام أحمد : حدثنا إبراهيم بن العباس، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عُبيد الله(٥) بن عبد الله، عن ابن عباس قال : إن الله أنزل :﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿فَأُولَئِكَ(٦) هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧](٧) قال : قال ابن عباس : أنزلها الله في الطائفتين من اليهود، كانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية، حتى ارتضوا أو اصطلحوا(٨) على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة فديته خمسون وَسَقا، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فديته مائة وسق، فكانوا على ذلك حتى قدم النبي ﷺ المدينة، فذلت الطائفتان كلتاهما، لمقدم رسول الله ﷺ، ويومئذ لم يظهر، ولم يوطئهما عليه، وهو(٩) في الصلح، فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلا فأرسلت العزيزة إلى الذليلة : أن ابعثوا لنا بمائة وسق، فقالت الذليلة : وهل كان هذا في حيين قط دينهما واحد، ونسبهما واحد، وبلدهما واحد : دية بعضهم نصف دية بعض. إنما أعطيناكم هذا ضيمًا منكم لنا، وفَرقًا منكم، فأما إذ قدم محمد فلا نعطيكم ذلك، فكادت الحرب تهيج بينهما، ثم ارتضوا على أن يجعلوا(١٠) رسول الله ﷺ بينهم، ثم ذكرت العزيزة فقالت : والله ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم(١١) ولقد صدقوا، ما أعطونا هذا إلا ضيمًا منا وقهرًا لهم، فدسّوا إلى محمد : من يَخْبُر لكم رأيه، إن أعطاكم ما تريدون حَكمتموه وإن لم يعطكم حُذّرتم فلم تحكموه. فدسوا إلى رسول الله ﷺ ناسًا من المنافقين ليَخْبُروا لهم رأي رسول الله ﷺ فلما جاءوا(١٢) رسول الله ﷺ أخبر الله رسوله ﷺ بأمرهم كله، وما أرادوا، فأنزل الله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ إلى قوله :﴿الْفَاسِقُونَ﴾ ففيهم - والله - أنزل، وإياهم عنى الله، عز وجل. (١٣)
ورواه أبو داود من حديث ابن أبي الزناد، عن أبيه، بنحوه.
وقال أبو جعفر بن جرير : حدثنا هَنَّاد بن السري وأبو كُرَيْب(١٤) قالا حدثنا يونس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق، حدثني داود بن الحصين، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس ؛ أن الآيات في " المائدة "، قوله :﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ إلى ﴿الْمُقْسِطِينَ﴾ إنما أنزلت(١٥) في الدية في بني النَّضير وبني قُرَيْظَة، وذلك أن قتلى(١٦) بني النضير، كان لهم شرف، تُؤدَى الدية كاملة، وأن قريظة كانوا يُودَوْن نصف الدية فتحاكموا في ذلك إلى رسول الله ﷺ، فأنزل الله ذلك فيهم، فحملهم رسول الله ﷺ على الحق في ذلك، فجعل الدية في ذلك سواء - والله أعلم أي ذلك كان.
ورواه أحمد، وأبو داود، والنسائي من حديث ابن إسحاق. (١٧) (١٨)
ثم قال ابن جرير : حدثنا أبو كريب، حدثنا عبيد الله(١٩) بن موسى، عن علي بن صالح، عن سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : كانت قريظة والنضير(٢٠) وكانت النضير أشرف من قريظة، فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به، وإذا قتل رجل من النضير رجلا من قريظة، ودي مائة وسق تمر. فلما بعث رسول الله ﷺ، قتل رجل من النضير رجلا من قريظة، فقالوا : ادفعوه إلينا(٢١) فقالوا : بيننا وبينكم رسول الله ﷺ. فنزلت :﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾
ورواه أبو داود والنسائي، وابن حِبَّان، والحاكم في المستدرك، من حديث عبيد الله بن موسى، بنحوه. (٢٢)
وهكذا قال قتادة، ومُقاتل بن حَيَّان، وابن زيد وغير واحد.
وقد روى العَوْفِيّ، وعلي بن أبي طلحة الوالبي، عن ابن عباس : أن هذه الآيات نزلت في اليهوديين اللذين زنيا، كما تقدمت الأحاديث بذلك. وقد يكون اجتمع هذان السببان في وقت واحد، فنزلت هذه الآيات في ذلك كله، والله أعلم.
ولهذا قال بعد ذلك :﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾(٢٣) إلى آخرها، وهذا يقوي أن(٢٤) سبب النزول قضية القصاص، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وقوله :﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال البراء بن عازب، وحذيفة بن اليمان، وابن عباس، وأبو مِجْلزٍ، وأبو رَجاء العُطارِدي، وعِكْرِمة، وعبيد الله بن عبد الله، والحسن البصري، وغيرهم : نزلت في أهل الكتاب - زاد الحسن البصري : وهي علينا واجبة.
وقال عبد الرزاق(٢٥) عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم قال : نزلت هذه الآيات في بني إسرائيل، ورضي الله لهذه الأمة بها. رواه(٢٦) ابن جرير.
وقال ابن جرير أيضًا : حدثنا يعقوب، حدثنا هُشَيْم، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن سلمة بن كُهَيل، عن عَلْقَمَة ومسروق(٢٧) أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة فقال : من السُّحْت : قال : فقالا وفي الحكم ؟ قال : ذاك الكفر ! ثم تلا ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾
وقال السُّدِّي :﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ يقول : ومن لم يحكم بما أنزلتُ(٢٨) فتركه عمدًا، أو جار وهو يعلم، فهو من الكافرين [ به ](٢٩)
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال : من جحد ما أنزل الله فقد كفر. ومن أقر به ولم يحكم فهو ظالم فاسق. رواه ابن جرير.
ثم اختار أن الآية المراد بها أهل الكتاب، أو من جحد حكم الله المنزل في الكتاب.
وقال عبد الرزاق، عن الثوري، عن زكريا، عن الشعبي :﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ﴾ قال : للمسلمين.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن المثنى، حدثنا عبد الصمد، حدثنا شعبة، عن ابن أبي السفر، عن الشعبي :﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال : هذا في المسلمين، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾
قال : هذا في اليهود، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ قال : هذا في النصارى.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ﴾ على موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام. ﴿فِيهَا هُدًى﴾ يهدي إلى الإيمان والحق، ويعصم من الضلالة ﴿وَنُورٌ﴾ يستضاء به في ظلم الجهل والحيرة والشكوك، والشبهات والشهوات، كما قال تعالى :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿يَحْكُمُ بِهَا﴾ بين الذين هادوا، أي : اليهود في القضايا والفتاوى ﴿النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ لله وانقادوا لأوامره، الذين إسلامهم أعظم من إسلام غيرهم، وهم صفوة الله من العباد. فإذا كان هؤلاء النبيون الكرام والسادة للأنام قد اقتدوا بها وائتموا ومشوا خلفها، فما الذي منع هؤلاء الأراذل من اليهود من الاقتداء بها ؟ وما الذي أوجب لهم أن ينبذوا أشرف ما فيها من الإيمان بمحمد ﷺ، الذي لا يقبل عمل ظاهر وباطن، إلا بتلك العقيدة ؟ هل لهم إمام في ذلك ؟ نعم لهم أئمة دأبهم التحريف، وإقامة رياستهم ومناصبهم بين الناس، والتأكل بكتمان الحق، وإظهار الباطل، أولئك أئمة الضلال الذين يدعون إلى النار.
وقوله :﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ أي : وكذلك يحكم بالتوراة للذين هادواأئمة الدين من الربانيين، أي : العلماء العاملين المعلمين الذين يربون الناس بأحسن تربية، ويسلكون معهم مسلك الأنبياء المشفقين.
والأحبار أي : العلماء الكبار الذين يقتدى بأقوالهم، وترمق آثارهم، ولهم لسان الصدق بين أممهم.
وذلك الحكم الصادر منهم الموافق للحق ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ أي : بسبب أن الله استحفظهم على كتابه، وجعلهم أمناء عليه، وهو أمانة عندهم، أوجب عليهم حفظه من الزيادة والنقصان والكتمان، وتعليمه لمن لا يعلمه.
وهم شهداء عليه، بحيث أنهم المرجوع إليهم فيه، وفيما اشتبه على الناس منه، فالله تعالى قد حمل أهل العلم، ما لم يحمله الجهال، فيجب عليهم القيام بأعباء ما حملوا.
وأن لا يقتدوا بالجهال، بالإخلاد إلى البطالة والكسل، وأن لا يقتصروا على مجرد العبادات القاصرة، من أنواع الذكر، والصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، ونحو ذلك من الأمور، التي إذا قام بها غير أهل العلم سلموا ونجوا.
وأما أهل العلم فكما أنهم مطالبون بالقيام بما عليهم أنفسهم، فإنهم مطالبون أن يعلموا الناس وينبهوهم على ما يحتاجون إليه من أمور دينهم، خصوصا الأمور الأصولية والتي يكثر وقوعها وأن لا يخشوا الناس بل يخشون ربهم، ولهذا قال :﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ فتكتمون الحق، وتظهرون الباطل، لأجل متاع الدنيا القليل، وهذه الآفات إذا سلم منها العالم فهو من توفيقه وسعادته، بأن يكون همه الاجتهاد في العلم والتعليم، ويعلم أن الله قد استحفظه ما(١)  أودعه من العلم واستشهده عليه، وأن يكون خائفا من ربه، ولا يمنعه خوف الناس وخشيتهم من القيام بما هو لازم له، وأن لا يؤثر الدنيا على الدين.
كما أن علامة شقاوة العالم أن يكون مخلدا للبطالة، غير قائم بما أمر به، ولا مبال بما استحفظ عليه، قد أهمله وأضاعه، قد باع الدين بالدنيا، قد ارتشى في أحكامه، وأخذ المال على فتاويه، ولم يعلم عباد الله إلا بأجرة وجعالة.
فهذا قد من الله عليه بمنة عظيمة، كفرها ودفع حظا جسيما، محروما منه غيره، فنسألك اللهم علما نافعا، وعملا متقبلا، وأن ترزقنا العفو والعافية من كل بلاء يا كريم.
﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ من الحق المبين، وحكم بالباطل الذي يعلمه، لغرض من أغراضه الفاسدة ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ فالحكم بغير ما أنزل الله من أعمال أهل الكفر، وقد يكون كفرا ينقل عن الملة، وذلك إذا اعتقد حله وجوازه. وقد يكون كبيرة من كبائر الذنوب، ومن أعمال الكفر قد استحق من فعله العذاب الشديد.
١ - في ب: بما..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾.
﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ والسمع هاهنا سمع استجابة، أي: من قلة دينهم وعقلهم، أن استجابوا لمن دعاهم إلى القول الكذب.
﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ أي: المال الحرام، بما يأخذونه على سفلتهم وعوامهم من المعلومات والرواتب، التي بغير الحق، فجمعوا بين اتباع الكذب وأكل الحرام.
﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فأنت مخير في ذلك. وليست هذه منسوخة، فإنه-عند تحاكم هذا الصنف إليه- يخير بين أن يحكم بينهم، أو يعرض عن الحكم بينهم، بسبب أنه لا قصد لهم في الحكم الشرعي إلا أن يكون موافقا لأهوائهم، وعلى هذا فكل مستفت ومتحاكم إلى عالم، يعلم من حاله أنه إن حكم عليه لم يرض، لم يجب الحكم ولا الإفتاء لهم، فإن حكم بينهم وجب أن يحكم بالقسط، ولهذا قال: ﴿وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ حتى ولو كانوا ظلمة وأعداء، فلا يمنعك ذلك من العدل في الحكم بينهم.
وفي هذا بيان فضيلة العدل والقسط في الحكم بين الناس، وأن الله تعالى يحبه.
ثم قال متعجبا لهم (١) ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ فإنهم -لو كانوا مؤمنين عاملين بما يقتضيه الإيمان ويوجبه- لم يصدفوا عن حكم الله الذي في التوراة التي بين أيديهم، لعلهم أن يجدوا عندك ما يوافق أهواءهم.
وحين حكمت بينهم بحكم الله الموافق لما عندهم أيضا، لم يرضوا بذلك بل أعرضوا عنه، فلم يرتضوه أيضا.
قال تعالى: ﴿وَمَا أُولَئِكَ﴾ الذين هذا صنيعهم ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: ليس هذا دأب المؤمنين، وليسوا حريين بالإيمان. لأنهم جعلوا آلهتهم أهواءهم، وجعلوا أحكام الإيمان تابعة لأهوائهم.
﴿إِنَّا أَنزلْنَا التَّوْرَاةَ﴾ على موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام. ﴿فِيهَا هُدًى﴾ يهدي إلى الإيمان والحق، ويعصم من الضلالة ﴿وَنُورٌ﴾ يستضاء به في ظلم الجهل والحيرة والشكوك، والشبهات والشهوات، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿يَحْكُمُ بِهَا﴾ بين الذين هادوا، أي: اليهود في القضايا والفتاوى ﴿النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ لله وانقادوا لأوامره، الذين إسلامهم أعظم من إسلام غيرهم، وهم صفوة الله من العباد. فإذا كان هؤلاء النبيون الكرام والسادة للأنام قد اقتدوا بها وائتموا ومشوا خلفها، فما الذي منع هؤلاء الأراذل من اليهود من الاقتداء بها؟ وما الذي أوجب لهم أن ينبذوا أشرف ما فيها من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، الذي لا يقبل عمل ظاهر وباطن، إلا بتلك العقيدة؟ هل لهم إمام في ذلك؟ نعم لهم أئمة دأبهم التحريف، وإقامة رياستهم ومناصبهم بين الناس، والتأكل بكتمان الحق، وإظهار الباطل، أولئك أئمة الضلال الذين يدعون إلى النار.
وقوله: ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ﴾ أي: وكذلك يحكم بالتوراة للذين هادوا أئمة الدين من الربانيين، أي: العلماء العاملين المعلمين الذين يربون الناس بأحسن تربية، ويسلكون معهم مسلك الأنبياء المشفقين.
والأحبار أي: العلماء الكبار الذين يقتدى بأقوالهم، وترمق آثارهم، ولهم لسان الصدق بين أممهم.
-[٢٣٣]-
وذلك الحكم الصادر منهم الموافق للحق ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ أي: بسبب أن الله استحفظهم على كتابه، وجعلهم أمناء عليه، وهو أمانة عندهم، أوجب عليهم حفظه من الزيادة والنقصان والكتمان، وتعليمه لمن لا يعلمه.
وهم شهداء عليه، بحيث أنهم المرجوع إليهم فيه، وفيما اشتبه على الناس منه، فالله تعالى قد حمل أهل العلم، ما لم يحمله الجهال، فيجب عليهم القيام بأعباء ما حملوا.
وأن لا يقتدوا بالجهال، بالإخلاد إلى البطالة والكسل، وأن لا يقتصروا على مجرد العبادات القاصرة، من أنواع الذكر، والصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، ونحو ذلك من الأمور، التي إذا قام بها غير أهل العلم سلموا ونجوا.
وأما أهل العلم فكما أنهم مطالبون بالقيام بما عليهم أنفسهم، فإنهم مطالبون أن يعلموا الناس وينبهوهم على ما يحتاجون إليه من أمور دينهم، خصوصا الأمور الأصولية والتي يكثر وقوعها وأن لا يخشوا الناس بل يخشون ربهم، ولهذا قال: ﴿فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾ فتكتمون الحق، وتظهرون الباطل، لأجل متاع الدنيا القليل، وهذه الآفات إذا سلم منها العالم فهو من توفيقه وسعادته، بأن يكون همه الاجتهاد في العلم والتعليم، ويعلم أن الله قد استحفظه ما (٢) أودعه من العلم واستشهده عليه، وأن يكون خائفا من ربه، ولا يمنعه خوف الناس وخشيتهم من القيام بما هو لازم له، وأن لا يؤثر الدنيا على الدين.
كما أن علامة شقاوة العالم أن يكون مخلدا للبطالة، غير قائم بما أمر به، ولا مبال بما استحفظ عليه، قد أهمله وأضاعه، قد باع الدين بالدنيا، قد ارتشى في أحكامه، وأخذ المال على فتاويه، ولم يعلم عباد الله إلا بأجرة وجعالة.
فهذا قد من الله عليه بمنة عظيمة، كفرها ودفع حظا جسيما، محروما منه غيره، فنسألك اللهم علما نافعا، وعملا متقبلا وأن ترزقنا العفو والعافية من كل بلاء يا كريم.
﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزلَ اللَّهُ﴾ من الحق المبين، وحكم بالباطل الذي يعلمه، لغرض من أغراضه الفاسدة ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ فالحكم بغير ما أنزل الله من أعمال أهل الكفر، وقد يكون كفرا ينقل عن الملة، وذلك إذا اعتقد حله وجوازه. وقد يكون كبيرة من كبائر الذنوب، ومن أعمال الكفر قد استحق من فعله العذاب الشديد.
(١) في ب: منهم.
(٢) في ب: بما.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَالرَّبَّانِيُّونَ
العُبَّادُ من اليَهُودِ، الَّذِينَ يُرَبُّونَ النَّاسَ بِشَرْعِ اللهِ.
وَالأَحْبَارُ
عُلَمَاءُ اليَهُودِ.

إعراب الآية ٤٤ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة المائدة (٥) : آية ٤٤]

إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (٤٤)
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ «هدى» في موضع رفع بالابتداء ونور عطف عليه وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عطف على النبيين. وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ رفع بالابتداء وخبره: فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ وقد ذكرنا معناه. ومن أحسن ما قيل فيه قول الشّعبيّ قال: هذا في اليهود خاصة ويدلّ على ما قال ثلاثة أشياء: منها أن اليهود قد ذكروا قبل هذا في قوله لِلَّذِينَ هادُوا فعاد الضمير عليهم، ومنها أن سياق الكلام يدلّ على ذلك ألا ترى أنّ بعده. وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها فهذا الضمير لليهود بإجماع وأيضا فإن اليهود هم الذين أنكروا الرجم والقصاص فإن قال قائل «من» إذا كانت للمجازاة فهي عامة إلّا أن يقع دليل على تخصيصها، قيل له «من» هاهنا بمعنى الذي مع ما ذكرنا من الأدلّة والتقدير: واليهود الذين لم يحكموا بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، فهذا أحسن ما قيل في هذا، وقد قيل: من لم يحكم بما أنزل الله مستحلّا لذلك. وقد قيل: من ترك الحكم بجميع ما أنزل الله فهو كافر.

[سورة المائدة (٥) : آية ٤٥]

وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥)
الآية فيها وجوه «١» : قرأ نافع وعاصم والأعمش بالنصب في جميعها، وهذا بين على العطف. ويجوز تخفيف أن ورفع الكل بالابتداء والعطف، وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر بنصب الكل إلّا الجروح. قال أبو جعفر: حدّثنا محمد بن الوليد عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد قال: حدثنا حجّاج عن هارون عن عبّاد بن كثير عن عقيل عن الزهري عن أنس أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قرأ وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ «٢» الرفع من ثلاث جهات بالابتداء والخبر، وعلى المعنى لأن المعنى قلنا لهم النفس بالنفس، والوجه الثالث قاله أبو إسحاق «٣» : يكون عطفا على المضمر. فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ شرط وجوابه ويجوز في غيرة القرآن فمن اصّدّق به.
(١) انظر البحر المحيط ٣/ ٥٠٦، ومعاني الفراء ١/ ٣٠٩.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٣١٠.
(٣) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجّاج ٦٦٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٤٤ من سورة المائدة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ...﴾ الآيات. [٤١-٤٧].
حدَّثنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحِيرِيّ إملاء، قال: أخبرنا أبو محمد حاجب بن أحمد الطوسي، قال: حدَّثنا محمد بن حماد الأَبيورْدِي، قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مُرَّة، عن البَرَاء بن عَازب، قال: مرّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيهودي مُحَمَّماً مجلوداً، فدعاهم فقال: أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم. قالوا: نعم، قال: فدعا رجلاً من علمائهم فقال: أَنْشُدُكَ الله الذي أنزل التوراة على موسى، هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ قال: لا، ولولا أنك نَشَدْتَني لم أخبرك، نجد حدّ الزاني في كتابنا الرّجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إِذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الوضيع أقمنا عليه الحدّ، فقلنا: تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع؛ فاجتمعنا على التَّحْمِيمِ والجلد، مكان الرجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه. فأمر به فرجم. فأنزل الله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَـٰذَا فَخُذُوهُ﴾. يقولون: ائتوا محمداً، فإن أفتاكم بالتَّحْمِيمِ والجلد فخذوا به، وإِن أفتاكم بالرجم فاحْذروا. إلى قوله تعالى:
﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَافِرُونَ﴾ قال: في اليهود. إلى قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ﴾ قال: في النصارى. إلى قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾. قال: في الكفار كُلُّهَا.
رواه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية.
أخبرنا أبو عبد الله بن أبي إسحاق، قال: أخبرنا أبو الهيثم أحمد بن محمد بن غَوْث الكندي، قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحَضْرَمِيّ، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعْمَش، عن عبد الله بن مُرَّة، عن البَرَاء بن عَازِب، عن النبي صلى لله عليه وسلم:
أنه رجم يهودياً ويهودية ثم قال: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَافِرُونَ﴾، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ﴾، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾، قال نزلت كلها في الكفار.
رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة. قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾. [٤٤].
أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الفارسي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن، قال: حدَّثنا محمد بن يحيى، قال: حدَّثنا عبد الرّزاق، قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِي، قال: حدَّثني رجل من مُزَيْنَةَ، ونحن عند سعيد بن المُسَيِّب، عن أبي هريرة، قال:
زنى رجل من اليهود وامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه نبي مبعوث للتخفيف، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله، وقلنا: فُتْيا نبي من أنبيائك! فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، وهو جالس في المسجد مع أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجل وامرأة زنيا؟ فلم يكلمهم حتى أتى بيت مِدْرَاسِهِمْ فقام على الباب فقال: أنشدُكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ما تَجِدُونَ في التوراة على مَنْ زنى إذا أُحْصِن؟ قالوا يُحَمَّمُ [وجهه] ويُجبَّهُ ويجلد - والتَّجْبِيهُ: أن يحمل الزانيان على حمار وتقَابَلَ أقفيتهما ويطاف بهما - قال: وسكت شاب منهم، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم سكت، أَلَظَّ به في النِّشْدَة، فقال: اللهم إذ أنْشَدْتَنا، فإنا نَجِدُ في التوراة الرَّجْم. فقال النبي عليه السلام. فما أول ما أرخصتم أمر الله عز وجل؟ قال: زنى رجل ذو قرابة مِنْ ملك من ملوكنا، فأخر عنه الرجم، ثم زنى رجل في أسْرَةٍ من الناس، فأراد رجمه فحال قومه دونه فقالوا: لا ترجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه، فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فإني أحكم بما في التوراة، فأمر بهما فرجما.
قال الزُّهْرِي: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُواْ﴾. فكان النبي صلى الله عليه وسلم منهم.
قال مَعْمَر: أخبرني الزُّهْرِي، عن سالم، عن ابن عمر، قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمر برجمهما، فلما رُجِما رأيته يَجْنَأُ بيده عنها ليقيها الحجارة.

القراءات في الآية ٤٤ من سورة المائدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

التَّوْرَاةَ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو إدريس عن خلف السوسي عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

بالتقليل

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ورش عن نافع قالون عن نافع

بالفتح

شعبة عن عاصم روح عن يعقوب حفص عن عاصم هشام عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

النَّبِيُّونَ

(النبيئون) بياء ساكنة بعد الباء تمد 3 حركات وبعدها همزة مضمومة بعدها واو ساكنة تمد حركتين

قالون عن نافع

(النبيئون) بياء ساكنة بعد الباء تمد 6 حركات وبعدها همزة مضمومة وبعدها واو ساكنة تمد حركتين أو أربع أو ست حركات

ورش عن نافع

(النبيّون) بياء مشددة مضمومة بعد الباء دون همزة

إدريس عن خلف خلف عن حمزة حفص عن عاصم البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو خلاد عن حمزة روح عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف

وَاخْشَوْنِ وَلاَ

(واخشونِ) بحذف الباء بعد النون

ابن ذكوان عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير شعبة عن عاصم قالون عن نافع الدوري عن الكسائي البزي عن ابن كثير ورش عن نافع أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف حفص عن عاصم خلف عن حمزة إدريس عن خلف

(واخشونى) بإثبات ياء بعد النون

روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو

يَحْكُمُ بِهَا

إخفاء الميم بعد إسكانها

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الميم مضمومة

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٤ من سورة المائدة

١٩ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية، وتفسيرها

٢٤ قولًا
١
عن عطاء بن أبي رباح، في قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾، قال: كفرٌ دون كفر، وظلمٌ دون ظلم، وفسقٌ دون فسق١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومَن لَمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾: ذُكر لنا: أنّ هؤلاء الآيات أنزلت في قتيل اليهود الذي كان منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٦٠.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله﴾، يقول: ومن لم يحكم بما أنزلتُ، فتركه عمدًا، وجارَ وهو يعلم، فهو من الكافرين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٦٧.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن لَمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ في التوراة بالرجم، ونعت محمد ﷺ، ويشهد به؛ ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٧٩.
٥
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير- قوله: ﴿فأولئك هم الكافرون﴾، فقال: أهل قريظة، منهم أبو لبابة بن سعفة بن عمر، ومن أهل النضير، منهم كعب بن الأشرف، ومالك بن الصيف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٢ (٦٤٢٩).
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، قال: مَن حكم بكتابه الذي كتب بيده، وترك كتاب الله، وزعم أنّ كتابه هذا من عند الله؛ فقد كفر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، ﴿فأولئك هم الظالمون﴾، ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾، وقد جمع ابنُ جرير (٨/٤٦٨) أقوالهم في خمسة أقوال على النحو الآتي: الأول: عنى به اليهود الذين حَرَّفوا كتاب الله وبدَّلوا حكمه. الثاني: عنى بالكافرين: أهل الإسلام، وبالظالمين: اليهود، وبالفاسقين: النصارى. الثالث: عنى بذلك: كفرٌ دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسقٌ دون فسق. الرابع: نزلت هذه الآيات في أهل الكتاب، وهى مرادٌ بها جميعُ الناس، مسلموهم وكفارهم. الخامس: معنى ذلك: ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحدًا به. فأما الظلم والفسق فهو للمُقرِّ به. ثم رجَّحَ أنها نزلت في كُفّار أهل الكتاب مستندًا إلى السياق، فقال: «وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قولُ من قال: نزلت هذه الآيات في كفّار أهل الكتاب؛ لأنّ ما قبلها وما بعدها من الآيات فيهم نزلت، وهم المعنيُّون بها، وهذه الآيات سياقُ الخبر عنهم، فكونُها خبرًا عنهم أولى. فإن قال قائل: فإنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قد عمَّ بالخبر بذلك عن جميع من لم يحكم بما أنزل الله، فكيف جعلتَه خاصًّا؟ قيل: إنّ الله تعالى عَمَّ بالخبر بذلك عن قومٍ كانوا بحكم الله الذي حكم به في كتابه جاحدين، فأخبر عنهم أنهم بتركهم الحكمَ على سبيل ما تركوه كافرون. وكذلك القولُ في كلِّ مَن لم يحكم بما أنزل اللهُ جاحدًا به، هو بالله كافرٌ، كما قال ابن عباس؛ لأنه بجحوده حُكمَ الله بعدَ علمه أنه أنزله في كتابه نظيرُ جحودِه نبوّةَ نبيّه بعد علمه أنه نبيٌّ». لكنَّ ابن القيم (١/٣٢٢) رأى أنّ قولَ مَن تأوَّلَها على أهل الكتاب -وهو قول قتادة، والضحاك، وغيرهما- مخالفٌ لظاهر اللفظ، فانتَقَدَه بقوله: «هو بعيدٌ، وهو خلاف ظاهر اللفظ، فلا يصار إليه». ثم بيَّنَ (١/٣٢٢) -ولم يذكر مستندًا- أنّ الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم، فقال: «والصحيح: أنّ الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد وجوبَ الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة، وعدل عنه عصيانًا، مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة؛ فهذا كفر أصغر. وإن اعتقد أنه غير واجب، وأنه مخيَّر فيه، مع تيقنه أنه حكمُ الله تعالى؛ فهذا كفر أكبر. وإن جهله وأخطأه؛ فهذا مخطِئٌ له حكمُ المخطئين». ورجَّحَ ابنُ عطية (٣/١٨٢) العموم، فقال: «أصوب ما يقال فيها أنها تعم كل مؤمن وكل كافر، فيجيء كل ذلك في الكافر على أتم وجوهه، وفي المؤمن على معنى كفر المعصية وظلمها وفسقها».
٧
عن عمر بن الخطاب -من طريق يسير- قال: ما رأيتُ مثلَ مَن قَضى بين اثنين بعد هؤلاء الآيات الثلاث١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٧٥٢ - تفسير).
٨
عن حذيفة بن اليمان -من طريق أبي البختري- أنّ هذه الآيات ذُكِرت عنده: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، و﴿الظالمون﴾، و﴿الفاسقون﴾. فقال رجل: إنّ هذا في بني إسرائيل. قال حذيفة: نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل، إن كان لكم كلُّ حُلْوةٍ، ولهم كلُّ مُرَّةٍ، كلّا، واللهِ، لَتَسْلُكُن طريقَهم قِدَّ١ الشِّراك٢٣
التخريج
  1. ١ذكر محققو الدر أنه في نسخة «قدر». وجاء عند ابن جرير: «قِدى الشِّراك».
  2. ٢قِدَّ الشِّراك مأخوذ من قولهم: إن الشراك قُدَّ من أديمه. مثل يُضرب للشيئين بينهما قُرب وشَبَه. مجمع الأمثال ١‏/‏٦٧.
  3. ٣أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٩١، وابن جرير ٨‏/‏٤٥٨-٤٥٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٣ (٦٤٣٠)، والحاكم ٢‏/‏٣١٢.
٩
عن عبد الله بن عباس، قال: نِعْمَ القوم أنتم! إن كان ما كان مِن حُلوٍ فهو لكم، وما كان من مُرٍّ فهو لأهل الكتاب. كأنّه يرى أنّ ذلك في المسلمين: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله- قال: إنّما نزَّل الله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، و﴿الظالمون﴾، و﴿الفاسقون﴾ في اليهود خاصَّةً١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٧٥٠ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومن لم يحكم﴾، يقول: مَن جحَد الحكم بما أنزل الله فقد كَفر، ومَن أقرَّ به ولم يحكُم به فهو ظالمٌ فاسقٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٦٧-٤٦٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٢، ١١٤٦ (٦٤٢٦، ٦٤٥٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- في قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، قال: إنه ليس بالكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس كفرًا يَنقُلُ عن الملَّة؛ كفرٌ دون كفر١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٧٤٩ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٣ (٦٤٣٤)، والحاكم ٢‏/‏٣١٣، والبيهقي في سننه ٨‏/‏٢٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- في قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، قال: هي به كفر، وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٩١، وابن جرير ٨‏/‏٤٦٥-٤٦٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٣ (٦٤٣٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٤
عن حكيم بن جبير، قال: سألتُ سعيد بن جبير عن هذه الآيات في المائدة: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾، فقلتُ: زعَم قوم أنها نزلَتْ على بني إسرائيل، ولم تَنزِلْ علينا. قال: اقْرَأ ما قبلَها وما بعدَها. فقرأتُ عليه، فقال: لا، بل نزَلتْ علينا، ثم لَقيتُ مِقْسَمًا مَوْلى ابن عباس، فسألتُه عن هؤلاء الآيات التي في المائدة، قلتُ: زعَم قوم أنها نزلَتْ على بني إسرائيل، ولم تَنزِلْ علينا. قال: إنه قد نَزَلَ على بني إسرائيل ونَزَل علينا، وما نزَلَ علينا وعلَيهم فهو لنا ولهم، ثم دخلتُ على عليِّ بن الحسين، فسألتُه عن هذه الآيات التي في المائدة، وحدَّثتُه أني سألتُ عنها سعيد بن جُبير ومِقْسَمًا. قال: فما قال لك مِقْسَمٌ؟ فأخبرتُه بما قال، قال: صَدَق، ولكنه كُفرٌ ليس ككُفْرِ الشرك، وفِسْقٌ ليس كفسق الشرك، وظلم ليس كظلم الشرك. فلَقيتُ سعيد بن جُبير فأخبرتُه بما قال، فقال سعيد بن جبير لابنه: كيف رأيتَه؟ لقد وجدتُ له فضلًا عليك وعليَّ وعلى مِقْسَم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله﴾ الآيات، قال: نَزلَت هذه الآيات في بني إسرائيل، ورَضِيَ لهذه الأمة بها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٩١، وابن جرير ٨‏/‏٤٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
١٦
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي حيان- في قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، و﴿الظالمون﴾، و﴿الفاسقون﴾، قال: نزَلَتْ هؤلاء الآيات في أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٧.
١٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الثوري، عن رجل- قال: نزَلت هؤلاء الآيات في أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٣ (٢٣٤٦). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.
١٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، و﴿الظالمون﴾، و﴿الفاسقون﴾ لأهل الكتاب كلهم لما تركوا من كتاب الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٦٠.
١٩
عن عامر الشعبي -من طريق زكريا بن أبي زائدة- قال: الثلاث آيات التي في المائدة: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله﴾ أولها في هذه الأمة، والثانية في اليهود، والثالثة في النصارى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤‏/‏١٤٨٧ (٧٥١)، وابن جرير ٨‏/‏٤٦٣-٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٣/١٧٦) على قول الشعبي هذا بقوله: «ولا أعلم لهذا التخصيص وجهًا، إلا إذا صحَّ فيه حديثٌ عن النبي ﷺ، إلا أنّه راعى مَن ذُكر مع كلِّ خبر من هذه الثلاثة، فلا يترتب له ما ذكر في المسلمين إلا على أنهم خوطبوا بقوله: ﴿فلا تخشوا الناس﴾».
٢٠
عن طاووس بن كيسان -من طريق سعيد المكي- ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، قال: ليس بكفر ينقل عن المِلَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص١٠١، وابن جرير ٨‏/‏٤٦٥.
٢١
عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق عمران بن حدير- أنّه أتاه الناس، فقالوا: يا أبا مجلز، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾؟ قال: نعم. قالوا: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾؟ قال: نعم. قالوا: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾؟ قال: نعم. قالوا: فهؤلاء يحكمون بما أنزل الله؟ قال: نعم، هو دينُهم الذي به يحكمون، والذي به يتكلمون، وإليه يَدعون، فإذا تَركوا منه شيئًا علِموا أنه جَوْرٌ منهم، إنما هذه لليهود والنصارى والمشركين الذين لا يَحْكُمون بما أنزَل الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٧-٤٥٨ بنحوه، وفيه أنّ الذين سألوه نفر من الإباضية، وفي آخره: قالوا: أما واللهِ إنّك لتعلم مثل ما نعلم، ولكنك تخشاهم. قال: أنتم أحق بذلك مِنّا، أمّا نحن فلا نعرف ما تعرفون، ولكنكم تعرفونه، ولكن يمنعكم أن تمضوا أمركم من خشيتهم.
٢٢
عن أبي صالح باذام -من طريق أبي حيان- قال: الثلاث الآيات التي في المائدة: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، ﴿فأولئك هم الظالمون﴾، ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ ليس في أهل الإسلام منها شيء، هي في الكُفّار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٧.
٢٣
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، قال: نَزلَت في اليهود، وهي علينا واجبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٦٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢٤
عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾: «في الكافرين كلها»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٣٢٧ (١٧٠٠) مطولًا بلفظ: في الكفار كلها، وابن جرير ٨‏/‏٤٥٧.

آثار متعلقة بالآية، ونزولها

٤ أقوال
١
عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- أنّه كان يستحلف أهل الكتاب بالله عز وجل١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤‏/‏١٤٩٠ (٧٥٦).
٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق المغيرة- في أهل الذمة إذا استُحْلِفُوا: يُغَلَّظُ عليهم بدينهم، فإذا بلغت اليمين استُحلفوا بالله١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤‏/‏١٤٨٩ (٧٥٣).
٣
عن مغيرة، قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أن لا تستحلفوا بغير الله أحدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤‏/‏١٤٩٠ (٧٥٤).
٤
عن هشيم، قال: حدثنا عبد الملك١، قال: يُستحلفون بالله، وإنّ التوراة والإنجيل لمن كتب الله عز وجل٢
التخريج
  1. ١هشيم يروي عن اثنين ممن اسمه عبد الملك، وهما عبد الملك بن عمير وعبد الملك بن أبي سليمان، كما ذكر محقق المصدر.
  2. ٢أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤‏/‏١٤٩٠ (٧٥٥).

تفسير

٣٣ قولًا
١
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: الأئمة: الولاة. والهداة: الفقهاء. والربانيون: الولاة. والأحبار: الفقهاء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٦٤ (٣٤٧).
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ يحكم بها ﴿الرَّبّانِيُّونَ﴾، وهم المتعبدون من أهل التوراة من ولد هارون؛ يحكمون بالتوراة، ﴿والأَحْبارُ﴾ يعني: القُرّاء والعلماء منهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٧٩.
٣
عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- في قوله: ﴿والرَّبّانِيُّونَ والأَحْبارُ بِما اسْتُحْفِظُوا مِن كِتابِ اللَّهِ وكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ﴾، قال: ويحكمُ بها الربانيُّون والأحبار أيضًا بالتوراة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال:الربّانيون: الولاة. والأحبار: العلماء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّنَ ابنُ جرير (٨/٤٥٣ بتصرف) معنى الربانيين والأحبار، فقال: «الربانيون: جمع رَبّانِيٍّ، وهم العُلماء الحكماء البُصراء بسياسة الناس، وتدبير أمورهم، والقيام بمصالحهم. وأما الأحبار: فإنهم جمع حَبْر، وهو العالم المُحْكِم للشيء، ومنه قيل لكعْب: كعب الأحبار».
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِما اسْتُحْفِظُوا مِن كِتابِ اللَّهِ﴾ عز وجل من الرجم، وبعث محمد ﷺ في كتابهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٧٩.
٦
عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- في قوله: ﴿بما استحفظوا من كتاب الله﴾، يقول: بما علِموا من كتاب الله؛ من الرجم، والإيمان بمحمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وكانوا عليه شهداء﴾، يعني: الربّانيين والأحبار، هم الشهداء لمحمد ﷺ بما قال أنّه حقٌّ جاء من عند الله، فهو نبي الله محمد ﷺ، أتَتْه اليهود فقضى بينهم بالحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٤، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٩-١١٤١.
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فلا تخشوا الناس﴾؛ فتكتُموا ما أنزلتُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٥-٤٥٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤١ (٦٤١٨).
٩
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال [لـ]يهود المدينة؛ كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، وأصحابهم: ﴿وكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النّاسَ﴾ يقول: لا تخشوا يهود خيبر أن تخبروهم بالرجم، ونعت محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٧٩.
١٠
عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿فلا تخشوا الناس واخشون﴾ لمحمد ﷺ، وأُمَّتِه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- في قوله: ﴿فلا تخشوا الناس﴾ في أمر محمد ﷺ، والرجم. يقول: أظْهِروا أمرَ محمدٍ، والرجم، واخشونِ في كتمانِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
عن هارون بن يزيد، قال: سُئِل الحسن البصري عن قوله: ﴿ثمنا قليلا﴾. قال: الثمن القليل: الدنيا بحذافيرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٢ (٦٤٢٥).
١٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾ لا تأخذوا طمعًا قليلًا على أن تَكْتُموا ما أنزَلتُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٢ (٦٤٢٤) بنحوه.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: عَرَضًا يسيرًا مما كانوا يصيبون من سَفِلَة اليهود؛ من الطعام، والثِّمار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٧٩.
١٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾، قال: لا تَأكلُوا السُّحتَ على كتابي. وفي لفظ آخر: لا تأخذوا به رشوة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٥.
١٦
عن قتادة، قال: ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال لَمّا أُنزلت هذه الآية: «نحن نحكُمُ على اليهود وعلى مَن سِواهم من أهل الأديان»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. إسناده منقطع، أرسله قتادة إلى النبي ﷺ، وهو أحد المشهورين بالتدليس والإرسال. وينظر: جامع التحصيل ص٢٥٤.
١٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿يحكم بها النبيون الذين أسلموا﴾، قال: النبي ﷺ، ومَن قبله من الأنبياء، يَحْكُمون بما فيها من الحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥١.
١٨
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿يحكم بها النبيون الذين أسلموا﴾ يعني: النبي ﷺ، ﴿للذين هادوا﴾ يعني: اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.
١٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون﴾، يعني: النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٤٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٨ (٦٤٠٣).
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدىً ونُورٌ﴾ وضياء من الظلمة، ﴿يَحْكُمُ بِها النبيونَ﴾ من لَدُن موسى عليه السلام إلى عيسى ابن مريم ﷺ، ألف نبي، ﴿الَّذِينَ أسْلَمُوا﴾ يعني: أنهم مسلمون، أو أسلموا وجوههم لله، ﴿لِلَّذِينَ هادُوا﴾ يعني: اليهود، يحكمون بما لهم وما عليهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٧٩.
٢١
عن مقاتل [بن حيان] -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور﴾ يعني: هدًى من الضلالة، ونور من العَمى، ﴿يحكم بها النبيون﴾ يحكُمون بما في التوراة من لَدُن موسى إلى عيسى، ﴿للذين هادوا﴾ لهم، وعليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٨-١١٣٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: الربّانيُّون: الفقهاء العلماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٩ (٦٤٠٥).
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿والربانيون﴾ قال: هم المؤمنون. ﴿والأحبار﴾ قال: هم القُرّاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٩-١١٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الربّانيون: العلماء الفقهاء، وهم فوق الأحبار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٣.
٢٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سلمة- في قوله: ﴿والربانيون والأحبار﴾، قال: قُرّاؤُهم، وفقهاؤُهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٣.
٢٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿والربانيون والأحبار﴾ كلهم يحكم بما فيها من الحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٤.
٢٧
عن الحسن البصري -من طريق أشعث- قال: ﴿الربانيون والأحبار﴾: الفقهاء، والعلماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٣.
٢٨
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قال: الربّانيُّون: أهل عبادة الله، وأهل تقوى الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٩ (٦٤٠٧).
٢٩
عن أبي جعفر الباقر -من طريق جابر الجعفي- وذَكَر أصحاب محمد ﷺ، فقال: رحمهم الله جميعًا، فهم الرَّبّانِيُّون والأحبار، كما أن نبيهم ﷺ خاتم النبيين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٠ (٦٤١٠).
٣٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار﴾، قال: أمّا الربّانيُّون ففقهاء اليهود، وأما الأحبار فعلماؤهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٤.
٣١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق خُلَيدِ بن دَعْلَجٍ- قال: الربّانيون: العُبّادُ. والأحبار: العلماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٩، ١١٤٠ (٦٤٠٨، ٦٤١٤).
٣٢
عن فضيل بن عياض، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٩، ١١٤٠ (٦٤٠٨، ٦٤١٤).
٣٣
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: ﴿والربانيون والأحبار﴾ هما ابنا صُورِيا، اتَّبعا النبي ﷺ ولم يُسلِما، وكان أعطياه عهدًا أن لا يسألهما عن شيء من التوراة إلا أخبرا به١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٨ (٦٤٠٤).
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابنُ جرير (٨/٤٥٣)، وابنُ عطية (٣/١٧٥) بدلالة العموم عدم التخصيص، فقال ابنُ جرير: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر أنّ التوراة يحكم بها مسلمو الأنبياء لليهود، والربانيون من خلقه، والأحبارُ، وقد يجوز أن يكون عُني بذلك ابنا صوريا وغيرهما، غيرَ أنه قد دخل في ظاهر التتزيل مسلمو الأنبياء، وكلُّ رَبّاني وحَبْر، ولا دلالة في ظاهر التنزيل على أنه معنيٌّ به خاصٌّ مِن الربانيين والأحبار، ولا قامت بذلك حجةٌ يجب التسليم لها، فكل رباني وحبرٍ داخلٌ في الآية بظاهر التنزيل». وقال ابنُ عطية (٣/١٧٥) مُنتَقِدًا قولَ السدي: «وفي هذا نظر، والرواية الصحيحة أن ابني صوريا وغيرهم جحدوا أمر الرجم، وفضحهم فيه عبد الله بن سلام، وإنما اللفظ عام في كل حبر مستقيم فيما مضى من الزمان، وأما في مدة محمد ﷺ فلو وجد لأسلم، فلم يُسَمَّ حبرًا ولا ربانيًّا».

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن نافع، قال: كُنّا مع ابن عمر في سَفَر، فقيل: إنّ السَّبُعَ في الطريق قد حبَس الناس، فاستخفَّ ابن عمر راحلتَه، فلما بلغ إليه نَزَل فعَرَك أُذنَه، وقَعَّدَه، وقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنما يُسلَّطُ على ابن آدم مَن خافه ابنُ آدم، ولو أنّ ابن آدم لم يَخفْ إلا الله لم يُسلِّطْ عليه غيرَه، وإنما وُكِل ابن آدم بمَن رجا ابنُ آدم، ولو أنّ ابنَ آدم لم يرجُ إلا اللهَ لم يكِلْه إلى سواه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣١‏/‏١٧٠-١٧١، من طريق عثمان بن عبد الصمد، نا عبد الوهاب بن نجدة، نا بقية، عن عبد الله بن حذيم، عن نافع، عن ابن عمر به. إسناده ضعيف؛ فيه بقية بن الوليد الكلاعي، وهو صدوق، لكنه كثير التدليس عن الضعفاء، كما قال ابن حجر في التقريب (٧٣٤)، ولم يصرّح بالسماع هنا.
٢
عن حُمَيْد: أنّ إياس بن معاوية لما استُقضي أتاه الحسن، فبكى إياس، فقال له الحسن: ما يبكيك؟ قال: يا أبا سعيد، بلغني أنّ القضاة ثلاثة: رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار، ورجل مال به الهوى فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة. فقال الحسن: إنّ فيما قصَّ الله -جل وعز- من داود وسليمان ما يردُّ قول هؤلاء، يقول الله عز وجل: ﴿وداوُودَ وسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ فِي الحَرْثِ إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ وكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ * فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا﴾ [الأنبياء:٧٨-٧٩]، فأثنى الله على سليمان، ولم يذم داود. ثم قال الحسن: إنّ الله تبارك وتعالى أخذ على العلماء ثلاثًا: لا يشترون به ثمنًا، ولا يتَّبعون فيه الهوى، ولا يخشون فيه أحدًا، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨‏/‏٢٦٥ (٢٥٨)-.

نزول الآية

٤ أقوال
١
عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: كنا عند عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، فذَكَر رجلٌ عنده: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾. فقال عبيد الله: أما واللهِ إنّ كثيرًا من الناس يتأولون هؤلاء الآيات على ما لم يَنزِلْن عليه، وما أُنزِلْن إلا في حَيَّيْن من يهود. ثم قال: هي قريظة والنضير، وذلك أنّ إحدى الطائفتين كانت قد غَزَتِ الأخرى وقهرتها قبل قدوم النبي ﷺ المدينة، حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة فَدِيَتُه خمسون وسْقًا، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فَدِيَتُه مئة وسْق. فأعطوهم فَرَقًا وضَيْمًا، فقدم النبي ﷺ وهم على ذلك، فذلَّت الطائفتان بمقدم النبي ﷺ، والنبي ﷺ لم يظهر عليهما، فبينما هما على ذلك أصابت الذليلة من العزيزة قتيلًا، فقالت العزيزة: أعطونا مائة وسْق. فقالت الذليلة: وهل كان هذا قطُّ في حَيَّيْنِ دينُهما واحد وبلدُهما واحد؛ دِيَةُ بعضهم ضعفُ دِيَة بعض؟! إنما أعطيناكم هذا فَرَقًا منكم وضَيْمًا، فاجعلوا بيننا وبينكم محمدًا ﷺ. فتراضيا على أن يجعلوا النبي ﷺ بينهم، ثم إن العزيزة تذاكرت بينها، فخشيت أن لا يعطيها النبي ﷺ من أصحابها ضعف ما تُعْطى أصحابها منها، فدَسُّوا إلى النبي ﷺ إخوانهم من المنافقين، فقالوا لهم: أخبروا لنا رأيَ محمد ﷺ، فإن أعطانا ما نريد حَكَّمناه، وإن لم يعطنا حَذِرناه ولم نُحَكِّمه. فذهب المنافق إلى النبي ﷺ، فأعلم الله -تعالى ذِكْرُه- النبي ﷺ ما أرادوا من ذلك الأمر كله. قال عبيد الله: فأنزل الله -تعالى ذِكْرُه- فيهم: ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ هؤلاء الآيات كلهن، حتى بلغ: ﴿وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه﴾ إلى ﴿الفاسقون﴾، قرأ عبيد الله ذلك آيةً آيةً، وفسرها على ما أنزل، حتى فرغ من تفسير ذلك لهم في الآيات، ثم قال: إنما عنى بذلك: يهود، وفيهم أنزلت هذه الصفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٦١.
٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كان رجلان من اليهود أخوان يُقالُ لهما: ابنا صُورِيا، قد اتَّبَعا النبي ﷺ ولم يُسْلِما، وأعْطَياه عهدًا ألّا يَسْأَلَهما عن شيء في التوراة إلا أخْبَراه به، وكان أحدهما رِبِّيًّا، والآخرُ حَبْرًا، وإنما اتَّبَعا النبي ﷺ يتَعلَّمان منه، فدعاهما فسألَهما، فأخبراه الأمرَ كيف كان حين زنى الشريف وزنى المسكين، وكيف غيَّروه؛ فأنزل الله: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا﴾ يعني: النبي ﷺ، ﴿والربانيون والأحبار﴾ هما ابنا صُورِيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٠ (٦٤١٢).
٣
عن البراء بن عازب، قال: مُرَّ على النبي ﷺ بيهوديٍّ مُحَمَّمًا مجلودًا، فدعاهم ﷺ، فقال: «هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟». قالوا: نعم. فدعا رجلًا من علمائهم، فقال: «أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟». قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أُخْبِرك، نجده الرجم، ولكنه كَثُر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع. فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم. فقال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، إنِّي أولُ مَن أحيا أمرك إذ أماتوه». فأمر به فرُجم؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ إلى قوله: ﴿إن أوتيتم هذا فخذوه﴾ [المائدة:٤١]. يقول: ائتوا محمدًا ﷺ، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا. فأنزل الله تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾ في الكفار كلها١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٣٢٧ (١٧٠٠)، وابن جرير ٨‏/‏٤١٥-٤١٦، ٤٦٠، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٨ (٦٤٦١).
٤
قال محمد ابن شهاب الزهري:... فبلَغَنا: أنّ هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا﴾. فكان النبي ﷺ منهم١
التخريج
  1. ١تقدم بطوله من حديث أبي هريرة في نزول قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الرسول لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الكُفْرِ﴾.
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٤ من سورة المائدة

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • وصف اﻹسلام أو الحكم به بأنه تخلف ورجعية كفر بواح،لا يقوله إلا جاهل أو منافق ابتغى حكم الجاهلية(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)

    — سعود الشريم

  • "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" قال ابن عباس: من جحد ماأنزل الله فقد كفر ومن أقر به ولم يحكم فهو ظالم فاسق.

    — روائع القرآن

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة المائدة آية 44

    — حازم شومان

  • اخلص نيتك ولا تجعل هدفك من حفظ القران وفهمه تحصيل مصلحة دنيوية أو ثناء الناس عليك،، "ولا تشتروا بأياتي ثمناً قليلاً"

    — مجالس التدبر

  • (فلا تخشوا الناس واخشون) البعض يدخل بأسماء مستعارة لمواقع التواصل ويسيء بحجة أن لا احد يعرفه ونسي ان الله مطلع عليه

    — مجالس التدبر

  • مسألة: قوله تعالى: (يحكم بها النبيون الذين أسلموا) وجميع الأنبياء مسلمون، ما فائدة الصفة وهي معلومة؟ جوابه: الرد على الذين قالوا: إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى فأكذبهم بقوله: (الذين أسلموا) .

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • قوله {واخشون اليوم} بحذف الياء وكذلك {واخشون ولا تشتروا} وفي البقرة وغيرها {واخشوني} بالإثبات لأن الإثبات هو الأصل وحذفت الياء من {واخشون اليوم} من الخط لما حذفت من اللفظ وحذفت من {واخشون ولا تشتروا} موافقة لما قبلها.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله {ومن لم يحكم بما أنزل الله} كرره ثلاث مرات وختم الأولى بقوله {فأولئك هم الكافرون} والثانية بقوله {فأولئك هم الظالمون} والثالثة بقوله {فأولئك هم الفاسقون} قيل لأن الأولى نزلت في حكام المسلمين والثانية في حكام اليهود والثالثة في حكام النصارى وقيل الكافر والفاسق والظالم كلها بمعنى واحد وهو الكفر عبر عنه بألفاظ مختلفة لزيادة الفائدة واجتناب سورة التكرار ,وقيل ومن لم يحكم بما أنزل الله إنكارا له فهو كافر ومن لم يحكم بالحق مع اعتقاده حقا وحكم بضده فهو ظالم ومن لم يحكم بالحق جهلا وحكم بضده فهو فاسق وقيل ومن لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر بنعمه الله ظالم في حكمه فاسق في فعله.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) وختم الأخرى: بقوله تعالى: (فأولئك هم الظالمون) . وفى الثالثة: (فأولئك هم الفاسقون) . جوابه: أن المراد بالثلاثة: اليهود، وهم كافرون. وزادهم في الثانية: الظلم، لعدم إعطائهم القصاص لصاحبه، وفى الثالثة: الفسق، لتحديهم حكم الله تعالى. وأن المراد بالثالثة: أن من ترك حكم الله تعالى عمدا مع اعتقاد الإيمان وأحكامه فهو فاسق.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (٤٤) : (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) * (بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ) وكل الله الحفظ إليهم فبدّلوا التوراة ولكنه تعهد بحفظ القرآن (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩) الحجر). * الثمن القليل جاء في القرآن حيثما ورد في الكلام عن آيات الله وعن عهد الله سبحانه وذلك لأن العدوان على حق الله مهما بلغ فهو ثمن قليل (وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا) أي ثمن يناسب آيات الله عز وجل؟ لا شيء ، أياً كان الثمن فهو قليل .

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (44): *ما دلالة وصف الثمن بالقليل؟(د.حسام النعيمي) الثمن القليل جاء حيثما ورد في الكلام عن حق الله سبحانه وتعالى ومعنى ذلك أن العدوان على حق الله سبحانه وتعالى مهما بلغ فهو ثمن قليل. (فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) المائدة) . فحيثما ورد الكلام عن شراء هؤلاء لآيات الله سبحانه وتعالى وصفه بأن هذا الذي استلمتموه هو قليل لا يستطيع أحد أن يقابله بآيات الله سبحانه وتعالى فكان لا بد من وصفه بالقليل. في تسع آيات وصف الثمن بأنه قليل تحقيراً لشأنه وتهويناً من قدره، تسع آيات تتحدث عن الشراء بثمن قليل: إما أن ينهاهم عن ذلك أو يثبته لهم بأنهم فعلوا ذلك وما قبضوه قليل.

    — حسام النعيمي

  • *ورتل القرآن ترتيلاً: (بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ (44) المائدة) هناك قصة لها مغزى، قال القاضي عياض كان أبو الحسن بن المنتاب عند القاضي إسماعيل بن اسحق فسأله لِمَ جاز التبديل - أي تبديل كلام الله - على أهل التوراة ولم يجز على أهل القرآن؟ فقال: لأن الله تعالى قال في أهل التوراة (بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ) فوكل الحفظ إليهم وقال في القرآن (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) الحجر) فتعهد الله بحفظه فلم يجز التبديل على أهل القرآن.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٤٤ من سورة المائدة

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٤ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(44) Indeed, We sent down the Torah, in which was guidance and light. The prophets who submitted [to Allāh] judged by it for the Jews, as did the rabbis and scholars by that with which they were entrusted of the Scripture of Allāh, and they were witnesses thereto. So do not fear the people but fear Me, and do not exchange My verses for a small price [i.e., worldly gain]. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the disbelievers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال