بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التوراة فِيهَا هُدًى﴾ من الضلالة، ﴿وَنُورٌ﴾ يعني : بيان الشرائع والأحكام. يعني : حكم الرجم والجراحات، ﴿يَحْكُمُ بِهَا النبيون الذين أَسْلَمُواْ﴾ يعني : يقضي بها النبيون الذين أسلموا، يعني : صدقوا بالتوراة من لدن موسى إلى عيسى، وبينهما ألف نبي. ويقال : أربعة آلاف نبي. ويقال : أكثر من ذلك، كانوا يحكمون بما في التوراة. ﴿لِلَّذِينَ هَادُواْ﴾ يعني : كانوا يحكمون لهم وعليهم. ويقال : يحكم بها الأنبياء من لدن موسى إلى محمد ﷺ ؛ ولهذا قضى رسول الله ﷺ بالرجم بحكم التوراة.
ثم قال تعالى :﴿والربانيون والأحبار﴾ قال بعضهم :﴿الربانيون﴾ العلماء ﴿والأحبار﴾ القراء، ويقال :﴿الربانيون﴾ الذين في العمل أكثر، وفي العلم أقل، ﴿والأحبار﴾ الذين في العلم أكثر وفي العمل أقل، مثل الفقهاء والعباد. ويقال : كالفقهاء والعلماء
وقال القتبي : كلاهما واحد وهما العلماء، ﴿بِمَا استحفظوا مِن كتاب الله﴾ يعني : عُلِّموا واستُودعوا من كتاب الله التوراة، ﴿وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء﴾ بما في كتاب الله الرجم، وسائر الأحكام.
ثم قال :﴿فَلاَ تَخْشَوُاْ الناس﴾ يعني : يهود أهل المدينة، لا تخشوا يهود أهل خيبر، وأخبروهم بآية الرجم، ﴿واخشون﴾ في كتمانه، ﴿وَلاَ تَشْتَرُواْ بآياتي ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ يعني : عرضاً يسيراً.
ثم قال :﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ الله﴾ يعني : إذا لم يقر، ولم يبيّن، ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الكافرون﴾ قال ابن عباس : من يجحد شيئاً من حدود الله فقد كفر، ومن أقر ولم يحكم بها فهو فاسق. روى وكيع عن سفيان قال : قيل لحذيفة :﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ الله فَأُوْلَئِكَ هُمُ الكافرون﴾، نزلت في بني إسرائيل : فقال حذيفة : نعم الأخوة لكم، وبنو إسرائيل كانت لكم كل حلوة، ولهم مرة. لتسلكن طريقهم قدر الشراك. يعني : هذه الآية عامة فمن جحد حكم الله فهو من الكافرين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى