الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
قفيته مثل عقبته، إذا اتبعته ثم يقال قفيته بفلان وعقبته به، فتعديه إلى الثاني بزيادة الباء،
فإن قلت : فأين المفعول الأول في الآية ؟ قلت : هو محذوف والظرف الذي هو ﴿على ءاثارهم﴾ كالسَّادِّ مسدّه ؛ لأنه إذا قفى به على أثره فقد قفى به إياه، والضمير في آثارهم للنبيين في قوله :﴿يَحْكُمُ بِهَا النبيون الذين أَسْلَمُواْ﴾. وقرأ الحسن :( الأَنجيل ) بفتح الهمزة ؛ فإن صحّ عنه فلأنه أعجمي خرج لعجمته عن زِناتِ العربية، كما خرج هابيل وآجر ﴿وَمُصَدّقًا﴾ عطف على محل ﴿فِيهِ هُدًى﴾ ومحله النصب على الحال ﴿وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ﴾ يجوز أن ينتصبا على الحال. كقوله :﴿مُصَدّقاً﴾ وأن ينتصبا مفعولاً لهما، كقوله :﴿وَلْيَحْكُمْ﴾ كأنه قيل. وللهدى والموعظة آتيناه الإنجيل، وللحكم بما أنزل الله فيه من الأحكام.
فإن قلت : فإن نظمت ﴿هُدًى وَمَوْعِظَةً﴾ في سلك مصدقاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى