المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
﴿قفينا﴾ تشبيه كأن مجيء عيسى كان من قفاء مجيء النبيين وذهابهم، والضمير في ﴿آثارهم﴾ للنبيين المذكورين في قوله :﴿يحكم بها النبيون﴾ [المائدة: ٤٤] و ﴿مصدقاً﴾ حال مؤكدة و ﴿التوراة﴾ بين يدي عيسى لأنها جاءت قبله كما أن رسول الله ﷺ بين يدي الساعة، وقد تقدم القول في هذا المعنى في غير موضع، و ﴿الإنجيل﴾ اسم أعجمي ذهب به مذهب الاشتقاق من نجل إذا استخرج وأظهر، والناس على قراءته بكسر الهمزة إلا الحسن بن أبي الحسن فإنه قرأ «الأنجيل » بفتح الهمزة، وقد تقدم القول على ذلك في أول سورة آل عمران. و «الهدى » الإرشاد والدعاء إلى توحيد الله وإحياء أحكامه. و «النور » ما فيه مما يستضاء به. و ﴿مصدقاً﴾ حال مؤكدة معطوفة على موضع الجملة التي هي فيه هدى فإنها جملة في موضع الحال. وقال مكي وغيره :﴿مصدقاً﴾ معطوف على الأول.
قال القاضي أبو محمد : وفي هذا قلق من جهة اتساق المعاني. وقرأ الناس «وهدىً وموعظةً » بالنصب. وذلك عطف على ﴿مصدقاً﴾ وقرأ الضحاك «وهدى وموعظةٌ » بالرفع وذلك متجه. وخص «المتقين » بالذكر لأنهم المقصود به في علم الله وإن كان الجميع يدعى ويوعظ ولكن ذلك على غير المتقين عمى وحيرة.
قال القاضي أبو محمد : وفي هذا قلق من جهة اتساق المعاني. وقرأ الناس «وهدىً وموعظةً » بالنصب. وذلك عطف على ﴿مصدقاً﴾ وقرأ الضحاك «وهدى وموعظةٌ » بالرفع وذلك متجه. وخص «المتقين » بالذكر لأنهم المقصود به في علم الله وإن كان الجميع يدعى ويوعظ ولكن ذلك على غير المتقين عمى وحيرة.