محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
[ ٤ ] ﴿يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب ( ١ )﴾.
﴿يسألونك ماذا أحل لهم﴾ أي : من المطاعم ﴿قل أحل لكم الطيبات﴾ أي : ما ليس بخبيث منها. وهو كل ما لم يأت تحريمه في كتاب أو سنة. و ﴿الطيب﴾ في اللغة هو المستلذ. و ﴿الحلال﴾ المأذون فيه، يسمى طيبا تشبيها بما هو مستلذ. لأنهما اجتمعا في انتفاء المضرة ﴿وما علمتم من الجوارح﴾ عطف على ﴿الطيبات﴾ بتقدير مضاف. أي : وصيد ما علمتموه. أو مبتدأ، على أن ﴿ما﴾ شرطية وجوابها ﴿فكلوا﴾. و ﴿الجوارح﴾ : الكواسب من سباع البهائم والطير- كالكلب والفهد والعقاب والصقر والبازي والشاهين- لأنها تجرح لأهلها أي تكسب لهم. الواحدة جارحة. تقول العرب : فلان جرح أهله خيرا، أي : كسبهم خيرا. وفلان لا جارح له. أي : لا كاسب. ومنه قوله تعالى :﴿ويعلم ما جرحتم بالنهار﴾(١). أي : كسبتم. وقيل : سميت ﴿جوارح﴾ لأنها تجرح الصيد عند إمساكه. وقوله تعالى :﴿مكلبين﴾ أي : معلمين لها أن تستشلي إذا أشليت، وتنزجر إذا زجرت، وتجتنب عند الدعوة، ولا تنفر عند الإرادة، فتصير كأنها وكلاؤكم لتعلمهن. إلا إذا قتلت بأنفسها من غير تعليم، فلا يحل صيدها.
قال الزمخشري :﴿المكلب﴾ مؤدب الجوارح ومضريها بالصيد لصاحبها ورائضها / لذلك، بما علم من الحيل ورق التأديب والتثقيف. واشتقاقه من ( الكلب ) لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب. فاشتق من لفظه لكثرته في جنسه. أو لأن السبع يسمى كلبا. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام :" اللهم سلط عليه كلبا من كلابك. فأكله الأسد ". ( الحديث حسن، أخرجه الحاكم )، أو من الكلب الذي هو بمعنى الضراوة، يقال : هو كلب بكذا إذا كان ضاريا به. وانتصاب ﴿مكلبين﴾ على الحال من ﴿علمتم﴾. فإن قلت : ما فائدة هذه الحال وقد استغنى ب ﴿علمتم﴾ ؟ قلت : فائدتها أن يكون من يعلم الجوارح نحريرا في علمه، مدربا فيه، موصوفا بالتكليب. وقوله تعالى :﴿تعلمونهن﴾ حال ثانية أو استئناف، وفيه فائدة جليلة. وهي أن على كل آخذ علما أن لا يأخذه إلا من أقتل أهله علما، وأنحرهم دراية، وأغوصهم على لطائفه وحقائقه. وإن احتاج إلى أن يضرب إليه أكباد الإبل. فكم من آخذ، عن غير متقن، قد ضيع أيامه، وعض عند لقاء النحارير أنامله ﴿مما علمكم الله﴾ أي : من علم التكليب. لأنه إلهام من الله ومكتسب بالعقل. أو مما عرفكم أن تعلموه من اتباع الصيد بإرسال صاحبه. وانزجاره بزجره. وانصرافه بدعائه. وإمساك الصيد عليه وأن لا يأكل منه. انتهى.
وقال الناصر في ( الانتصاف ) : وفي الآية دليل على أن البهائم لها علم. لأن تعليمها، معناه لغة، تحصيل العلم لها بطرقه. خلافا لمنكري ذلك.
﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ أي : صدن لكم وإن قتلنه بأن لم يأكلن منه ﴿واذكروا اسم الله عليه﴾ الضمير يرجع إلى ﴿ما علمتم من الجوارح﴾ أي : سموا عليه عند إرساله، كما بينه حديث أبي ثعلبة وعدي الآتي. وجوز رجوعه إلى ﴿ما أمسكن﴾ على معنى : وسموا عليه إذا أدركتم ذكاته ﴿واتقوا الله﴾ أي بالأكل مما فقد فيه شرط من هذه الشرائط استعجالا إليها ﴿إن الله سريع الحساب﴾ أي : المجازاة على كل ما جل ودق.
تنبيهات
الأول : روى ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير، عن عدي بن حاتم وزيد بن مهلهل الطائيين. سألا رسول الله ﷺ فقالا :" يا رسول الله ! قد حرم الله الميتة فماذا يحل لنا منها ؟ فنزلت :﴿يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات﴾ ؛ قال سعيد : يعني الذبائح الحلال الطيبة لهم " ؛ وقال مقاتل : ما أحل لهم من كل شيء أن يصيبوه، وهو الحلال من الرزق. وقد سئل الزهري عن شرب البول للتداوي ؟ فقال : ليس هو من الطيبات، رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن وهب : سئل مالك عن بيع الطين الذي يأكله الناس ؟ فقال : ليس هو من الطيبات. وروى ابن أبي حاتم في سبب نزولها أثرا آخر، عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ؛ " أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب فقتلت، فجاء الناس فقالوا : يا رسول الله ! ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها، فسكت. فأنزل الله :﴿يسألونك...﴾ الآية. فقال النبي ﷺ : إذا أرسل الرجل كلبه وسمى فأمسك عليه، فليأكل مما لم يأكل ".
وعند ابن جرير(٢) عن أبي رافع قال :" جاء جبريل إلى النبي ﷺ ليستأذن عليه، فأذن له. فقال : قد أذنا لك يا رسول الله ! قال : أجل. ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب. قال أبو رافع : فأمرني أن أقتل كل كلب بالمدينة. حتى انتهيت إلى امرأة عندها كلب ينبح عليها فتركته رحمة لها. ثم جئت على رسول الله ﷺ فأخبرته. فأمرني فرجعت إلى الكلب فقتلته، فجاؤوا فقالوا : يا رسول الله ! ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها ؟ قال، فسكت رسول الله ﷺ قال : فأنزل الله عز وجل :﴿يسألونك...﴾ الآية ".
ورواه الحاكم في ( مستدركه ) وقال : صحيح ولم يخرجاه.
وروى ابن جرير(٣) أيضا عن عكرمة :" أن رسول الله ﷺ بعث أبا رافع في قتل الكلاب حتى بلغ العوالي. فجاء عاصم بن عدي وسعيد بن خيثمة وعويمر بن ساعدة فقالوا : ماذا أحل لنا يا رسول الله ؟ فنزلت الآية ". ورواه الحاكم أيضا عن عكرمة. وكذا قال محمد بن كعب القرظي في سبب نزولها : أنه في قتل الكلاب- أفاده ابن كثير.
قال بعض المفسرين : لما نزلت الآية، أذن ﷺ في اقتناء الكلاب التي ينتفع بها، ونهى عن إمساك ما لا نفع فيه منها. وأمر بقتل العقور وما يضر. انتهى.
أقول : روى الإمام أحمد ومسلم(٤) عن جابر قال :" أمرنا رسول الله ﷺ بقتل الكلاب. حتى أن المرأة تقدم من البادية بكلبها فتقتله، ثم نهى رسول الله عن قتلها وقال : عليكم بالأسود البهيم ذي النقطين فإنه شيطان ".
وروى الشيخان(٥) عن ابن عمر :" أن النبي ﷺ أمر بقتل الكلاب. إلا كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية ".
وعن عبد الله بن المغفل عن النبي ﷺ قال :" لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها كلها. فاقتلوا منها كل أسود بهيم ". رواه أبو داود(٦) والدارمي، وزاد / الترمذي(٧) والنسائي(٨) :" وما من أهل بيت يرتبطون كلبا إلا نقص من عملهم كل يوم قيراط. إلا كلب صيد أو كلب حرث أو كلب غنم ".
وظاهر هذه الأحاديث ؛ أنه ﷺ كان أمر بقتلها كلها. ثم رخص في استبقائها. إلا الأسود فإنه مستحق القتل.
وقول إمام الحرمين : ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جماع الكلاب حيث لا ضرر فيها حتى الأسود البهيم- يحتاج إلى برهان.
قال ابن عبد البر : في هذه الأحاديث إباحة اتخاذ الكلب للصيد والماشية. وكذلك للزرع. لأنها زيادة حافظ. وكراهة اتخاذها لغير ذلك. إلا أنه يدخل في معنى الصيد وغيره مما ذكر، اتخاذها لجلب المنافع ودفع المضار قياسا، فتمحض كراهة اتخاذها لغير حاجة، لما فيه من ترويع الناس، وامتناع دخول الملائكة على البيت الذي الكلاب فيه.
ثم قال : ووجه الحديث عندي ؛ أن المعاني المتعبد بها في الكلاب. من غسل الإناء سبعا، لا يكاد يقوم بها المكلف ولا يتحفظ منها، فربما دخل عليه باتخاذها ما ينقص أجره من ذلك.
وروي أن المنصور بالله سأل عمرو بن عبيد عن سبب هذا الحديث ؟ فلم يعرفه. فقال المنصور : لأنه ينبح الضيف ويروع السائل. انتهى.
وقال الخطابي : معنى ( قوله ﷺ : لولا أن الكلاب أمة من الأمم... الخ ). أنه ﷺ كره إفناء أمة من الأمم وإعدام جيل من الخلق، لأنه ما من خلق لله تعالى إلا وفيه نوع من الحكمة وضرب من المصلحة. يقول : إذا كان الأمر على هذا، ولا سبيل إلى قتلهن، فاقتلوا أشرارهن وهي السود البهم. وأبقوا ما سواها لتنتفعوا بهن في الحراسة.
وقال الطيبي : قوله ( أمة من الأمم ) إشارة إلى قوله تعالى :﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم﴾(٩). أي : أمثالكم في كونها دالة على الصانع ومسبحة له. قال تعالى :﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾(١٠). أي : يسبح بلسان القال أو الحال. حيث يدل على الصانع وعلى قدرته وحكمته وتنزيهه عما لا يجوز عليه، فبالنظر إلى هذا المعنى، لا يجوز التعرض لها بالقتل والإفناء. ولكن إذا كان لدفع مضرة- كقتل الفواسق الخمس- أو جلب منفعة- كذبح الحيوانات المأكولة- جاز ذلك.
الثاني :
ذهب جمهور الصحابة والتابعين والأئمة إلى أن الجوارح التي يحل صيدها، ما قبل التعليم من ذي ناب ( كالكلب والفهد والنمر ) أو ذي مخلب ( كالطيور المذكورة قبل ). قال في ( النهاية ) : حتى الهر إن تعلم، واحتجوا بعموم الآية.
وروى أحمد(١١) وأبو داود عن مجالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم أن رسول الله ﷺ قال :" ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلته وذكرت اسم الله عليه، فكل ما أمسك عليك. قلت : وإن قتل ؟ قال : وإن قتل ولم يأكل منه شيئا. فإنما أمسكه عليك ".
قال البيهقي : تفرد مجالد بذكر الباز فيه، وخالف الحفاظ.
أقول : روى ابن جرير بالسند المذكور إلى عدي قال :" سألت رسول الله ﷺ عن صيد البازي ؟ فقال : ما أمسك عليك فكل ". وعن ابن عمر ومجاهد :" لا يحل إلا صيد الكلب فقط ". روى ابن جرير(١٢) بسنده، أن ابن عمر قال :" أما ما صاد من الطير ( والبزاة من الطير ) فما أدركت فهو لك. وإلا فلا تطعمه ". وقال ابن أبي حاتم : كره مجاهد صيد الطير كله، وقرأ قوله :﴿وما علمتم من الجوارح مكلبين﴾. أي : فإن قوله تعالى ﴿مكلبين﴾ يشير إلى قصر ذلك على الكلب. وقال الحسن البصري والنخعي وأحمد وإسحاق : يحل من كل شيء إلا الكلب الأسود البهيم. لأنه قد أمر بقتله.
الثالث : قدمنا أن انتصاب ﴿مكلبين﴾ على الحال من ﴿علمتم﴾. قال ابن كثير : ويحتمل أن يكون حالا من المفعول وهو ﴿الجوارح﴾ أي : وما علمتم من الجوارح في حال / كونهن مكلبات للصيد، وذلك أن تصيد بمخالبها وأظفارها. فيستدل بذلك، والحالة هذه، على أن الجارح إذا قتل الصيد بصدمته وبمخالبه وظفره، أنه لا يحل. كما هو أحد قولي الشافعي وطائفة من العلماء. ولهذا قال ﴿تعلمونهن مما علمكم الله﴾ وهو أنه إذا أرسله استرسل، وإذا استشلاه استشلي، وإذا أخذ الصيد أمسكه على صاحبه حتى يجيء إليه، ولا يمسكه لنفسه. ولهذا قال تعالى :﴿فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه﴾. فمتى كان الجارح معلما وأمسك على صاحبه- وكان ذكر اسم الله عليه وقت إرساله- حل الصيد وإن قتله، بالإجماع.
وقد وردت السنة بمثل ما دلت عليه هذه الآية الكريمة. كما ثبت في ( الصحيحين ) (١٣)
عن عدي بن حاتم قال :" قلت : يا رسول الله ! إني أرسل الكلاب المعلمة وأذكر اسم الله ؟ فقال : إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله، فكل ما أمسك عليك. قلت : وإن قتلن ؟ قال : وإن قتلن، ما لم يشركها كلب ليس منها. فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره. قلت له : فإني أرمي بالمعراض الصيد ؟ فقال : إذا رميت بالمعراض الصيد فخزق فكله، فإن أصابه بعرض، فإنه وقيذ، فلا تأكله ". / وفي لفظ لهما :" إذا أرسلت كلبك فاذكر ال
﴿يسألونك ماذا أحل لهم﴾ أي : من المطاعم ﴿قل أحل لكم الطيبات﴾ أي : ما ليس بخبيث منها. وهو كل ما لم يأت تحريمه في كتاب أو سنة. و ﴿الطيب﴾ في اللغة هو المستلذ. و ﴿الحلال﴾ المأذون فيه، يسمى طيبا تشبيها بما هو مستلذ. لأنهما اجتمعا في انتفاء المضرة ﴿وما علمتم من الجوارح﴾ عطف على ﴿الطيبات﴾ بتقدير مضاف. أي : وصيد ما علمتموه. أو مبتدأ، على أن ﴿ما﴾ شرطية وجوابها ﴿فكلوا﴾. و ﴿الجوارح﴾ : الكواسب من سباع البهائم والطير- كالكلب والفهد والعقاب والصقر والبازي والشاهين- لأنها تجرح لأهلها أي تكسب لهم. الواحدة جارحة. تقول العرب : فلان جرح أهله خيرا، أي : كسبهم خيرا. وفلان لا جارح له. أي : لا كاسب. ومنه قوله تعالى :﴿ويعلم ما جرحتم بالنهار﴾(١). أي : كسبتم. وقيل : سميت ﴿جوارح﴾ لأنها تجرح الصيد عند إمساكه. وقوله تعالى :﴿مكلبين﴾ أي : معلمين لها أن تستشلي إذا أشليت، وتنزجر إذا زجرت، وتجتنب عند الدعوة، ولا تنفر عند الإرادة، فتصير كأنها وكلاؤكم لتعلمهن. إلا إذا قتلت بأنفسها من غير تعليم، فلا يحل صيدها.
قال الزمخشري :﴿المكلب﴾ مؤدب الجوارح ومضريها بالصيد لصاحبها ورائضها / لذلك، بما علم من الحيل ورق التأديب والتثقيف. واشتقاقه من ( الكلب ) لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب. فاشتق من لفظه لكثرته في جنسه. أو لأن السبع يسمى كلبا. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام :" اللهم سلط عليه كلبا من كلابك. فأكله الأسد ". ( الحديث حسن، أخرجه الحاكم )، أو من الكلب الذي هو بمعنى الضراوة، يقال : هو كلب بكذا إذا كان ضاريا به. وانتصاب ﴿مكلبين﴾ على الحال من ﴿علمتم﴾. فإن قلت : ما فائدة هذه الحال وقد استغنى ب ﴿علمتم﴾ ؟ قلت : فائدتها أن يكون من يعلم الجوارح نحريرا في علمه، مدربا فيه، موصوفا بالتكليب. وقوله تعالى :﴿تعلمونهن﴾ حال ثانية أو استئناف، وفيه فائدة جليلة. وهي أن على كل آخذ علما أن لا يأخذه إلا من أقتل أهله علما، وأنحرهم دراية، وأغوصهم على لطائفه وحقائقه. وإن احتاج إلى أن يضرب إليه أكباد الإبل. فكم من آخذ، عن غير متقن، قد ضيع أيامه، وعض عند لقاء النحارير أنامله ﴿مما علمكم الله﴾ أي : من علم التكليب. لأنه إلهام من الله ومكتسب بالعقل. أو مما عرفكم أن تعلموه من اتباع الصيد بإرسال صاحبه. وانزجاره بزجره. وانصرافه بدعائه. وإمساك الصيد عليه وأن لا يأكل منه. انتهى.
وقال الناصر في ( الانتصاف ) : وفي الآية دليل على أن البهائم لها علم. لأن تعليمها، معناه لغة، تحصيل العلم لها بطرقه. خلافا لمنكري ذلك.
﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ أي : صدن لكم وإن قتلنه بأن لم يأكلن منه ﴿واذكروا اسم الله عليه﴾ الضمير يرجع إلى ﴿ما علمتم من الجوارح﴾ أي : سموا عليه عند إرساله، كما بينه حديث أبي ثعلبة وعدي الآتي. وجوز رجوعه إلى ﴿ما أمسكن﴾ على معنى : وسموا عليه إذا أدركتم ذكاته ﴿واتقوا الله﴾ أي بالأكل مما فقد فيه شرط من هذه الشرائط استعجالا إليها ﴿إن الله سريع الحساب﴾ أي : المجازاة على كل ما جل ودق.
تنبيهات
الأول : روى ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير، عن عدي بن حاتم وزيد بن مهلهل الطائيين. سألا رسول الله ﷺ فقالا :" يا رسول الله ! قد حرم الله الميتة فماذا يحل لنا منها ؟ فنزلت :﴿يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات﴾ ؛ قال سعيد : يعني الذبائح الحلال الطيبة لهم " ؛ وقال مقاتل : ما أحل لهم من كل شيء أن يصيبوه، وهو الحلال من الرزق. وقد سئل الزهري عن شرب البول للتداوي ؟ فقال : ليس هو من الطيبات، رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن وهب : سئل مالك عن بيع الطين الذي يأكله الناس ؟ فقال : ليس هو من الطيبات. وروى ابن أبي حاتم في سبب نزولها أثرا آخر، عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ؛ " أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب فقتلت، فجاء الناس فقالوا : يا رسول الله ! ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها، فسكت. فأنزل الله :﴿يسألونك...﴾ الآية. فقال النبي ﷺ : إذا أرسل الرجل كلبه وسمى فأمسك عليه، فليأكل مما لم يأكل ".
وعند ابن جرير(٢) عن أبي رافع قال :" جاء جبريل إلى النبي ﷺ ليستأذن عليه، فأذن له. فقال : قد أذنا لك يا رسول الله ! قال : أجل. ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب. قال أبو رافع : فأمرني أن أقتل كل كلب بالمدينة. حتى انتهيت إلى امرأة عندها كلب ينبح عليها فتركته رحمة لها. ثم جئت على رسول الله ﷺ فأخبرته. فأمرني فرجعت إلى الكلب فقتلته، فجاؤوا فقالوا : يا رسول الله ! ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها ؟ قال، فسكت رسول الله ﷺ قال : فأنزل الله عز وجل :﴿يسألونك...﴾ الآية ".
ورواه الحاكم في ( مستدركه ) وقال : صحيح ولم يخرجاه.
وروى ابن جرير(٣) أيضا عن عكرمة :" أن رسول الله ﷺ بعث أبا رافع في قتل الكلاب حتى بلغ العوالي. فجاء عاصم بن عدي وسعيد بن خيثمة وعويمر بن ساعدة فقالوا : ماذا أحل لنا يا رسول الله ؟ فنزلت الآية ". ورواه الحاكم أيضا عن عكرمة. وكذا قال محمد بن كعب القرظي في سبب نزولها : أنه في قتل الكلاب- أفاده ابن كثير.
قال بعض المفسرين : لما نزلت الآية، أذن ﷺ في اقتناء الكلاب التي ينتفع بها، ونهى عن إمساك ما لا نفع فيه منها. وأمر بقتل العقور وما يضر. انتهى.
أقول : روى الإمام أحمد ومسلم(٤) عن جابر قال :" أمرنا رسول الله ﷺ بقتل الكلاب. حتى أن المرأة تقدم من البادية بكلبها فتقتله، ثم نهى رسول الله عن قتلها وقال : عليكم بالأسود البهيم ذي النقطين فإنه شيطان ".
وروى الشيخان(٥) عن ابن عمر :" أن النبي ﷺ أمر بقتل الكلاب. إلا كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية ".
وعن عبد الله بن المغفل عن النبي ﷺ قال :" لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها كلها. فاقتلوا منها كل أسود بهيم ". رواه أبو داود(٦) والدارمي، وزاد / الترمذي(٧) والنسائي(٨) :" وما من أهل بيت يرتبطون كلبا إلا نقص من عملهم كل يوم قيراط. إلا كلب صيد أو كلب حرث أو كلب غنم ".
وظاهر هذه الأحاديث ؛ أنه ﷺ كان أمر بقتلها كلها. ثم رخص في استبقائها. إلا الأسود فإنه مستحق القتل.
وقول إمام الحرمين : ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جماع الكلاب حيث لا ضرر فيها حتى الأسود البهيم- يحتاج إلى برهان.
قال ابن عبد البر : في هذه الأحاديث إباحة اتخاذ الكلب للصيد والماشية. وكذلك للزرع. لأنها زيادة حافظ. وكراهة اتخاذها لغير ذلك. إلا أنه يدخل في معنى الصيد وغيره مما ذكر، اتخاذها لجلب المنافع ودفع المضار قياسا، فتمحض كراهة اتخاذها لغير حاجة، لما فيه من ترويع الناس، وامتناع دخول الملائكة على البيت الذي الكلاب فيه.
ثم قال : ووجه الحديث عندي ؛ أن المعاني المتعبد بها في الكلاب. من غسل الإناء سبعا، لا يكاد يقوم بها المكلف ولا يتحفظ منها، فربما دخل عليه باتخاذها ما ينقص أجره من ذلك.
وروي أن المنصور بالله سأل عمرو بن عبيد عن سبب هذا الحديث ؟ فلم يعرفه. فقال المنصور : لأنه ينبح الضيف ويروع السائل. انتهى.
وقال الخطابي : معنى ( قوله ﷺ : لولا أن الكلاب أمة من الأمم... الخ ). أنه ﷺ كره إفناء أمة من الأمم وإعدام جيل من الخلق، لأنه ما من خلق لله تعالى إلا وفيه نوع من الحكمة وضرب من المصلحة. يقول : إذا كان الأمر على هذا، ولا سبيل إلى قتلهن، فاقتلوا أشرارهن وهي السود البهم. وأبقوا ما سواها لتنتفعوا بهن في الحراسة.
وقال الطيبي : قوله ( أمة من الأمم ) إشارة إلى قوله تعالى :﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم﴾(٩). أي : أمثالكم في كونها دالة على الصانع ومسبحة له. قال تعالى :﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾(١٠). أي : يسبح بلسان القال أو الحال. حيث يدل على الصانع وعلى قدرته وحكمته وتنزيهه عما لا يجوز عليه، فبالنظر إلى هذا المعنى، لا يجوز التعرض لها بالقتل والإفناء. ولكن إذا كان لدفع مضرة- كقتل الفواسق الخمس- أو جلب منفعة- كذبح الحيوانات المأكولة- جاز ذلك.
الثاني :
ذهب جمهور الصحابة والتابعين والأئمة إلى أن الجوارح التي يحل صيدها، ما قبل التعليم من ذي ناب ( كالكلب والفهد والنمر ) أو ذي مخلب ( كالطيور المذكورة قبل ). قال في ( النهاية ) : حتى الهر إن تعلم، واحتجوا بعموم الآية.
وروى أحمد(١١) وأبو داود عن مجالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم أن رسول الله ﷺ قال :" ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلته وذكرت اسم الله عليه، فكل ما أمسك عليك. قلت : وإن قتل ؟ قال : وإن قتل ولم يأكل منه شيئا. فإنما أمسكه عليك ".
قال البيهقي : تفرد مجالد بذكر الباز فيه، وخالف الحفاظ.
أقول : روى ابن جرير بالسند المذكور إلى عدي قال :" سألت رسول الله ﷺ عن صيد البازي ؟ فقال : ما أمسك عليك فكل ". وعن ابن عمر ومجاهد :" لا يحل إلا صيد الكلب فقط ". روى ابن جرير(١٢) بسنده، أن ابن عمر قال :" أما ما صاد من الطير ( والبزاة من الطير ) فما أدركت فهو لك. وإلا فلا تطعمه ". وقال ابن أبي حاتم : كره مجاهد صيد الطير كله، وقرأ قوله :﴿وما علمتم من الجوارح مكلبين﴾. أي : فإن قوله تعالى ﴿مكلبين﴾ يشير إلى قصر ذلك على الكلب. وقال الحسن البصري والنخعي وأحمد وإسحاق : يحل من كل شيء إلا الكلب الأسود البهيم. لأنه قد أمر بقتله.
الثالث : قدمنا أن انتصاب ﴿مكلبين﴾ على الحال من ﴿علمتم﴾. قال ابن كثير : ويحتمل أن يكون حالا من المفعول وهو ﴿الجوارح﴾ أي : وما علمتم من الجوارح في حال / كونهن مكلبات للصيد، وذلك أن تصيد بمخالبها وأظفارها. فيستدل بذلك، والحالة هذه، على أن الجارح إذا قتل الصيد بصدمته وبمخالبه وظفره، أنه لا يحل. كما هو أحد قولي الشافعي وطائفة من العلماء. ولهذا قال ﴿تعلمونهن مما علمكم الله﴾ وهو أنه إذا أرسله استرسل، وإذا استشلاه استشلي، وإذا أخذ الصيد أمسكه على صاحبه حتى يجيء إليه، ولا يمسكه لنفسه. ولهذا قال تعالى :﴿فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه﴾. فمتى كان الجارح معلما وأمسك على صاحبه- وكان ذكر اسم الله عليه وقت إرساله- حل الصيد وإن قتله، بالإجماع.
وقد وردت السنة بمثل ما دلت عليه هذه الآية الكريمة. كما ثبت في ( الصحيحين ) (١٣)
عن عدي بن حاتم قال :" قلت : يا رسول الله ! إني أرسل الكلاب المعلمة وأذكر اسم الله ؟ فقال : إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله، فكل ما أمسك عليك. قلت : وإن قتلن ؟ قال : وإن قتلن، ما لم يشركها كلب ليس منها. فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره. قلت له : فإني أرمي بالمعراض الصيد ؟ فقال : إذا رميت بالمعراض الصيد فخزق فكله، فإن أصابه بعرض، فإنه وقيذ، فلا تأكله ". / وفي لفظ لهما :" إذا أرسلت كلبك فاذكر ال
١ - [٦/ الأنعام/ ٦٠] ونصها: ﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم غليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون(٦٠)﴾..
٢ - الأثر رقم ١١١٣٤..
٣ - الأثر رقم ١١١٣٥..
٤ - أخرجه مسلم في: ٢٢- كتاب المساقاة، حديث ٤٧ (طبعتنا)..
٥ - أخرجه مسلم في: ٢٢- كتاب المساقاة، حديث ٤٦ (طبعتنا)..
٦ - أخرجه أبو داود في: ١٦- كتاب الأضاحي، ٢١- باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره، حديث ٢٨٤٥..
٧ - أخرجه الترمذي في: ١٦- كتاب الصيد، ١٦- باب ما جاء في قتل الكلاب..
٨ - أخرجه النسائي في: ٤٢- كتاب الصيد، ١٠- باب صفة الكلاب التي أمر بقتلها..
٩ - [٦/ الأنعام/ ٣٨] ﴿... ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون(٣٨)﴾..
١٠ - [١٧/ الإسراء/ ٤٤] ونصها: ﴿تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا (٤٤)﴾..
١١ - أخرجه الإمام أحمد في مسنده بالصفحة ٢٥٧ من الجزء الرابع (طبعة الحلبي) ونصه:
عن عدي بن حاتم قال: أتيت رسول الله ﷺ فعلمني الإسلام. ونعت لي الصلاة وكيف أصل كل صلاة لوقتها. ثم قال عن لي: "كيف أنت يا ابن حاتم ! إذا ركبت من قصور اليمن لا تخاف إلا الله حتى تنزل قصور الحيرة؟ " قال قلت: يا رسول الله ! فأين مقانب طيء ورجالها؟ قال: "يكفيك الله طيئا ومن سواها" قال قلت: يا رسول الله ! إنا قوم نتصيد بهذه الكلاب والبزاة. فما يحل لنا منها؟ قال: "يحل لكم ما علمتم من الجوارح تعلمونهن مما علمكم الله. فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه. فما علمت من كلب أو باز، ثم أرسلت وذكرت اسم الله عليه، فكل مما أمسك عليك. قلت: وإن قتل؟ قال: "وإن قتل، ولم يأكل منه شيئا. فإنما أمسكه عليك. قلت: أفرأيت إن خالط كلابنا كلاب أخرى حين نرسلها؟ قال: "لا تأكل حتى تعلم أن كلبك هو الذي أمسك عليك" قلت: يا رسول الله ! إنا قوم نرمي بالمعراض، فما يحل لنا؟ قال: "لا تأكل ما أصبت بالمعراض، إلا ما ذكيت".
وأبو داود في: ١٦- كتاب الأضاحي، ٢٢- باب في الصيد، حديث ٢٨٥١..
١٢ - الأثر رقم ١١١٥٥..
١٣ - إني رأيت، حرصا على نص الحديث، أن آتي بجميع طرقه، منقولة من كتاب (جامع مسانيد البخاري) وهاهيه:
٤- كتاب الوضوء، ٣٣- باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان.
عن عدي بن حاتم قال: سألت النبي ﷺ فقال: "إذا أرسلت كلبك المعلم فقتل فكل. وإذا أكل فلا تأكل. فإنما أمسكه على نفسه" قلت: أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر؟ قال: "فلا تأكل. فإنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب آخر".
٣٤- كتاب البيوع، ٣- باب تفسير المشبهات.
عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: سألت النبي ﷺ عن المعراض؟ فقال: "إذا أصاب بحده فكل، وإذا أصاب بعرضه فلا تأكل، فإنه وقيذ" قلت: يا رسول الله ! أرسل كلبي وأسمي، فأجد معه على الصيد كلبا آخر لم أسم عليه، ولا أدري أيهما أخذ؟ قال: "لا تأكل. إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر".
عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: سألت النبي ﷺ عن صيد المعراض؟ فقال: "ما أصاب بحده فكل، وما أصاب بعرضه فهو وقيذ" وسألته عن صيد الكلب؟ فقال: "ما أمسك عليك فكل، فإن أخذ الكلب ذكاة. وإن وجدت مع كلبك أو كلابك كلبا غيره، فخشيت أن يكون أخذه معه، وقد قتله، فلا تأكل. فإنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكره على غيره".
٧٢- كتاب الذبائح والصيد، ٢- باب صيد المعراض.
عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: سألت رسول الله ﷺ عن المعراض؟ فقال: "إذا أصبت بحده فكل، وإذا أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل" فقلت: أرسل كلبي؟ فقال: "إذا أرسلت كلبك وسميت فكل" قلت: فإن أكل؟ قال: "فلا تأكل، فإنه لم يمسك عليك وإنما أمسك على نفسه" قلت: أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر؟ قال: "لا تأكل. فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على آخر".
٧٢- كتاب الذبائح والصيد، ٣- باب ما أصاب المعراض بعرضه.
عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ! إنا نرسل الكلاب المعلمة؟ قال: "كل ما أمسكن عليك" قلت: وإن قتلن؟ قال: "وإن قتلن" قلت: وإنا نرمي بالمعراض؟ قال: "كل ما خزق، وما أصاب بعرضه فلا تأكل".
٧٢- كتاب الذبائح والصيد، ٧- باب إذا أكل الكلب.
عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ قلت: إنا قوم نصيد بهذه الكلاب؟ فقال: "إذا أرسلت كلابك المعلمة، وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليكم وإن قتلن إلا أن يأكل الكلب. فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه. وإن خالطها كلاب من غيرها، فلا تأكل".
٧٢- كتاب الذبائح والصيد، ٨- باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة.
عن عدي بن حاتم رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: "إذا أرسلت كلبك وسميت، فأمسك وقتل، فكل. وإن أكل فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه. وإذا خالط كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن، فلا تأكل. فإنك لا تدري أيها قتل. وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس له إلا أثر سهمك فكل. وإن وقع في الماء فلا تأكل".
وعن عدي أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يرمي الصيد، فيقتفر أثره اليومين والثلاثة ثم يجده ميتا، وفيه سهمه؟ قال: "يأكل إن شاء".
٧٢- كتاب الذبائح والصيد، ٩- باب إذا وجد مع الصيد كلبا آخر.
عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله ! إني أرسل كلبي وأسمي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أرسلت كلبك وسميت فأخذ فقتل فأكل، فلا تأكل. فإنما أمسك على نفسه" قلت: إني أرسل كلبي، أجد معه كلبا آخر لا أدري أيها أخذه؟ قال: "لا تأكل. فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره".
وسألته عن صيد المعراض؟ فقال: "إذا أصبت بحده فكل. وإذا أصبت بعرضه فقتل، فإنه وقيذ، فلا تأكل".
٧٢- كتاب الذبائح والصيد، ١٠- باب ما جاء في التصيد.
عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: إنا قوم نتصيد بهذه الكلاب؟ فقال: "إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله، فكل مما أمسكن عليك. إلا أن يأكل الكلب، فلا تأكل. فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه. وإن خالطها كلب من غيرها فلا تأكل".
٩٧- كتاب التوحيد- ١٣- باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها.
عن عدي بن حاتم قال: سألت النبي ﷺ قلت: أرسل كلابي المعلمة؟ قال: "إذا أرسلت كلابك المعلمة، فذكرت اسم الله فأمسكن فكل. وإن رميت بالمعراض، فخزق، فكل" ورقم الحيدث١٤١.
وأخرجه مسلم في: ٣٤- كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، حديث ١-٧ (طبعتنا).
.
٢ - الأثر رقم ١١١٣٤..
٣ - الأثر رقم ١١١٣٥..
٤ - أخرجه مسلم في: ٢٢- كتاب المساقاة، حديث ٤٧ (طبعتنا)..
٥ - أخرجه مسلم في: ٢٢- كتاب المساقاة، حديث ٤٦ (طبعتنا)..
٦ - أخرجه أبو داود في: ١٦- كتاب الأضاحي، ٢١- باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره، حديث ٢٨٤٥..
٧ - أخرجه الترمذي في: ١٦- كتاب الصيد، ١٦- باب ما جاء في قتل الكلاب..
٨ - أخرجه النسائي في: ٤٢- كتاب الصيد، ١٠- باب صفة الكلاب التي أمر بقتلها..
٩ - [٦/ الأنعام/ ٣٨] ﴿... ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون(٣٨)﴾..
١٠ - [١٧/ الإسراء/ ٤٤] ونصها: ﴿تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا (٤٤)﴾..
١١ - أخرجه الإمام أحمد في مسنده بالصفحة ٢٥٧ من الجزء الرابع (طبعة الحلبي) ونصه:
عن عدي بن حاتم قال: أتيت رسول الله ﷺ فعلمني الإسلام. ونعت لي الصلاة وكيف أصل كل صلاة لوقتها. ثم قال عن لي: "كيف أنت يا ابن حاتم ! إذا ركبت من قصور اليمن لا تخاف إلا الله حتى تنزل قصور الحيرة؟ " قال قلت: يا رسول الله ! فأين مقانب طيء ورجالها؟ قال: "يكفيك الله طيئا ومن سواها" قال قلت: يا رسول الله ! إنا قوم نتصيد بهذه الكلاب والبزاة. فما يحل لنا منها؟ قال: "يحل لكم ما علمتم من الجوارح تعلمونهن مما علمكم الله. فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه. فما علمت من كلب أو باز، ثم أرسلت وذكرت اسم الله عليه، فكل مما أمسك عليك. قلت: وإن قتل؟ قال: "وإن قتل، ولم يأكل منه شيئا. فإنما أمسكه عليك. قلت: أفرأيت إن خالط كلابنا كلاب أخرى حين نرسلها؟ قال: "لا تأكل حتى تعلم أن كلبك هو الذي أمسك عليك" قلت: يا رسول الله ! إنا قوم نرمي بالمعراض، فما يحل لنا؟ قال: "لا تأكل ما أصبت بالمعراض، إلا ما ذكيت".
وأبو داود في: ١٦- كتاب الأضاحي، ٢٢- باب في الصيد، حديث ٢٨٥١..
١٢ - الأثر رقم ١١١٥٥..
١٣ - إني رأيت، حرصا على نص الحديث، أن آتي بجميع طرقه، منقولة من كتاب (جامع مسانيد البخاري) وهاهيه:
٤- كتاب الوضوء، ٣٣- باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان.
عن عدي بن حاتم قال: سألت النبي ﷺ فقال: "إذا أرسلت كلبك المعلم فقتل فكل. وإذا أكل فلا تأكل. فإنما أمسكه على نفسه" قلت: أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر؟ قال: "فلا تأكل. فإنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب آخر".
٣٤- كتاب البيوع، ٣- باب تفسير المشبهات.
عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: سألت النبي ﷺ عن المعراض؟ فقال: "إذا أصاب بحده فكل، وإذا أصاب بعرضه فلا تأكل، فإنه وقيذ" قلت: يا رسول الله ! أرسل كلبي وأسمي، فأجد معه على الصيد كلبا آخر لم أسم عليه، ولا أدري أيهما أخذ؟ قال: "لا تأكل. إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر".
عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: سألت النبي ﷺ عن صيد المعراض؟ فقال: "ما أصاب بحده فكل، وما أصاب بعرضه فهو وقيذ" وسألته عن صيد الكلب؟ فقال: "ما أمسك عليك فكل، فإن أخذ الكلب ذكاة. وإن وجدت مع كلبك أو كلابك كلبا غيره، فخشيت أن يكون أخذه معه، وقد قتله، فلا تأكل. فإنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكره على غيره".
٧٢- كتاب الذبائح والصيد، ٢- باب صيد المعراض.
عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: سألت رسول الله ﷺ عن المعراض؟ فقال: "إذا أصبت بحده فكل، وإذا أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل" فقلت: أرسل كلبي؟ فقال: "إذا أرسلت كلبك وسميت فكل" قلت: فإن أكل؟ قال: "فلا تأكل، فإنه لم يمسك عليك وإنما أمسك على نفسه" قلت: أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر؟ قال: "لا تأكل. فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على آخر".
٧٢- كتاب الذبائح والصيد، ٣- باب ما أصاب المعراض بعرضه.
عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ! إنا نرسل الكلاب المعلمة؟ قال: "كل ما أمسكن عليك" قلت: وإن قتلن؟ قال: "وإن قتلن" قلت: وإنا نرمي بالمعراض؟ قال: "كل ما خزق، وما أصاب بعرضه فلا تأكل".
٧٢- كتاب الذبائح والصيد، ٧- باب إذا أكل الكلب.
عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ قلت: إنا قوم نصيد بهذه الكلاب؟ فقال: "إذا أرسلت كلابك المعلمة، وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليكم وإن قتلن إلا أن يأكل الكلب. فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه. وإن خالطها كلاب من غيرها، فلا تأكل".
٧٢- كتاب الذبائح والصيد، ٨- باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة.
عن عدي بن حاتم رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: "إذا أرسلت كلبك وسميت، فأمسك وقتل، فكل. وإن أكل فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه. وإذا خالط كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن، فلا تأكل. فإنك لا تدري أيها قتل. وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس له إلا أثر سهمك فكل. وإن وقع في الماء فلا تأكل".
وعن عدي أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يرمي الصيد، فيقتفر أثره اليومين والثلاثة ثم يجده ميتا، وفيه سهمه؟ قال: "يأكل إن شاء".
٧٢- كتاب الذبائح والصيد، ٩- باب إذا وجد مع الصيد كلبا آخر.
عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله ! إني أرسل كلبي وأسمي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أرسلت كلبك وسميت فأخذ فقتل فأكل، فلا تأكل. فإنما أمسك على نفسه" قلت: إني أرسل كلبي، أجد معه كلبا آخر لا أدري أيها أخذه؟ قال: "لا تأكل. فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره".
وسألته عن صيد المعراض؟ فقال: "إذا أصبت بحده فكل. وإذا أصبت بعرضه فقتل، فإنه وقيذ، فلا تأكل".
٧٢- كتاب الذبائح والصيد، ١٠- باب ما جاء في التصيد.
عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: إنا قوم نتصيد بهذه الكلاب؟ فقال: "إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله، فكل مما أمسكن عليك. إلا أن يأكل الكلب، فلا تأكل. فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه. وإن خالطها كلب من غيرها فلا تأكل".
٩٧- كتاب التوحيد- ١٣- باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها.
عن عدي بن حاتم قال: سألت النبي ﷺ قلت: أرسل كلابي المعلمة؟ قال: "إذا أرسلت كلابك المعلمة، فذكرت اسم الله فأمسكن فكل. وإن رميت بالمعراض، فخزق، فكل" ورقم الحيدث١٤١.
وأخرجه مسلم في: ٣٤- كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، حديث ١-٧ (طبعتنا).
.