تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه ) وقرأ أهل المدينة والشام :" من يرتدد " (١) والمعنى واحد ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) قال علي، والحسن : نزل هذا في أبي بكر وأصحابه. وكان الحسن يحلف على هذا، أنه نزل في أبي بكر وأصحابه، وذلك أن النبي ﷺ لما خرج إلى رحمة الله ارتدت العرب، ولم يبق الإسلام إلا في ثلاثة مساجد : مسجد مكة، ومسجد المدينة، ومسجد البحرين ؛ فهم أبو بكر بالقتال، وكره الصحابة ذلك، وقالوا : إن بعضهم منع الزكاة، ولم يتركوا الصلاة، وقال أبو بكر : والله ( لأقاتلن من ) (٢) فرق بين الصلاة والزكاة، وقيل : إنه سل سيفه، وخرج وحده، وقال : أقاتل وحدي، ثم وافقه الصحابة، قال ابن مسعود : كرهنا ذلك في الابتداء، ثم حمدناه عليه في الانتهاء، قال أبو بكر بن عياش : سمعت أبا حصين يقول : ما ولد مولود بعد النبيين أفضل من أبي بكر، لقد قام مقام نبي من الأنبياء، يعني : في قتال أهل الردة، وَرَدَّهم إلى الإسلام.
وروى عياض الأشعري :«أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية ( فسوف يأتي الله بقوم ) وأشار إلى أبي موسى الأشعري، وقال : هذا وأصحابه »(٣) وكانوا من أهل اليمن، ولأهل اليمن أمر عظيم في الفتوح التي وقعت في الإسلام، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال :«الإيمان يمان، والحكمة يمانية »(٤) وقيل : أراد بالآية : قوما كان أكثرهم من أهل اليمن ؛ فتحوا القادسية في زمان عمر. والأول أصح ( أذلة على المؤمنين ) ليس من الذل، وإنما هو من الذلة، وهي اللين.
وقوله :( أعزة على الكافرين ) ليس من العز وإنما هو من العزة ؛ وهي : الشدة، يعني : أن جانبهم لين على المؤمنين، شديد على الكافرين، وقرأ ابن مسعود :" أذلة على المؤمنين غلظاء على الكافرين " وهي معنى القراءة المعروفة.
( يجاهدون في سبيل الله لا يخافون لومة لائم ) يعني : لا يخافون في الله لوم الناس، وروى ابن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال :«من أراد الجنة لا شك، فلا يخاف في الله لومة لائم »(٥) ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ).
وروى عياض الأشعري :«أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية ( فسوف يأتي الله بقوم ) وأشار إلى أبي موسى الأشعري، وقال : هذا وأصحابه »(٣) وكانوا من أهل اليمن، ولأهل اليمن أمر عظيم في الفتوح التي وقعت في الإسلام، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال :«الإيمان يمان، والحكمة يمانية »(٤) وقيل : أراد بالآية : قوما كان أكثرهم من أهل اليمن ؛ فتحوا القادسية في زمان عمر. والأول أصح ( أذلة على المؤمنين ) ليس من الذل، وإنما هو من الذلة، وهي اللين.
وقوله :( أعزة على الكافرين ) ليس من العز وإنما هو من العزة ؛ وهي : الشدة، يعني : أن جانبهم لين على المؤمنين، شديد على الكافرين، وقرأ ابن مسعود :" أذلة على المؤمنين غلظاء على الكافرين " وهي معنى القراءة المعروفة.
( يجاهدون في سبيل الله لا يخافون لومة لائم ) يعني : لا يخافون في الله لوم الناس، وروى ابن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال :«من أراد الجنة لا شك، فلا يخاف في الله لومة لائم »(٥) ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ).
١ - انظر النشر (٢/٢٥٥)..
٢ - في "ك": لأقاتلن بين من. وهو خطأ..
٣ - رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٢/١٢٣ رقم ١٢٣١١)، والطبري في التفسير (٦/١٨٣)، والطبراني في الكبير (١٧/٣٧١ رقم ١٠١٦)، والحاكم في المستدرك (٢/٣١٢) وصححه على شرط مسلم.
وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٩): رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.
وزاد السيوطي في عزوه في الدر (٢/٣٢١): لكل من عبد بن حميد، وابن سعد، وابن المنذر، والحكيم الترمذي، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل..
٤ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري (٧/٧٠١ رقم ٤٣٨٨)، ومسلم (٢/٣٩-٤٢ رقم ٥٢)..
٥ - هو جزء من حديث أخرجه الدارقطني في الأفراد، ومن طريقه رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/٨١٦)، وأوله: «انتهى الإيمان إلى الورع، من قنع بما رزقه الله دخل الجنة، ومن أراد الجنة بلا شك... ». ونقل ابن الجوزي قول الدارقطني: تفرد به عنبسة عن المعلى، وتفرد به المعلى عن شقيق.
وقال ابن الجوزي: عنبسة والمعلى متروكان، وكذلك قال النسائي وغيره، وقال ابن حبان: كلاهما يروي الموضوعات، لا تجوز الاحتجاج بهما..
٢ - في "ك": لأقاتلن بين من. وهو خطأ..
٣ - رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٢/١٢٣ رقم ١٢٣١١)، والطبري في التفسير (٦/١٨٣)، والطبراني في الكبير (١٧/٣٧١ رقم ١٠١٦)، والحاكم في المستدرك (٢/٣١٢) وصححه على شرط مسلم.
وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٩): رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.
وزاد السيوطي في عزوه في الدر (٢/٣٢١): لكل من عبد بن حميد، وابن سعد، وابن المنذر، والحكيم الترمذي، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل..
٤ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري (٧/٧٠١ رقم ٤٣٨٨)، ومسلم (٢/٣٩-٤٢ رقم ٥٢)..
٥ - هو جزء من حديث أخرجه الدارقطني في الأفراد، ومن طريقه رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/٨١٦)، وأوله: «انتهى الإيمان إلى الورع، من قنع بما رزقه الله دخل الجنة، ومن أراد الجنة بلا شك... ». ونقل ابن الجوزي قول الدارقطني: تفرد به عنبسة عن المعلى، وتفرد به المعلى عن شقيق.
وقال ابن الجوزي: عنبسة والمعلى متروكان، وكذلك قال النسائي وغيره، وقال ابن حبان: كلاهما يروي الموضوعات، لا تجوز الاحتجاج بهما..