الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا مَنْ يَّرْتَدِ مِنكُمْ عَن دِينِهِ ) الآية [ ٥١ ].
هذه(١) الآية وَعيدٌ لمن يرتد(٢) فيما يُستقبل، لأن الله تعالى قد علم أنه سيرتد بعد وفاة نبيه قوم(٣).
وقوله :( فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) : قال الحسن والضحاك وغيرهما : هم أبو بكر الصديق وأصحابه، رَدُّوا من ارتد بعد النبي وقال : لا نؤدي(٤) الزكاة إلى [ أهل ](٥) الإيمان(٦).
وقيل : هم أهل اليمن(٧). وقيل هم آل أبي(٨) موسى الأشعري، روي(٩) أن النبي ﷺ أَوْمَأ(١٠) إلى أبي موسى الأشعري(١١) عند نزول هذه الآية، وقال : هم قوم هذا، وهم أهل اليمن(١٢). وعن مجاهد أنه قال : " هم قَوْمُ سَبَإٍ " (١٣). وقال السدِّي : هم الأنصار(١٤).
وقوله :( أَذِلَّةٍ عَلَى المُومِنِينَ ) ( أي )(١٥) جانبهم لين للمؤمنين(١٦)/ ( أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ ) أي : جانبهم خشن على الكافرين(١٧). وقيل :( أعزة ) بمعنى أشداء(١٨) عليهم ذوي غلظة(١٩).
وقال علي بن أبي طالب : أذلة : ذوي(٢٠) رأفة " وأعزة : ذوي عنف(٢١).
وقال ابن جريج : أذلة : رحماء، أعزة : أعداء(٢٢).
( يُجَاهِدُونَ ) أي : يجاهدون من ارتد ولم يؤمن، ( وَلاَ يَخَافُونَ ) في جهادهم ذلك ( لَوْمَةَ لاَئِمٍ )(٢٣). وهذا مما يدل على صحة خلافة أبي بكر، لأنه جاهد بعد النبي من ارتد(٢٤) لم يرجع(٢٥) لقول قائل، وقد كان كسر(٢٦) عليه جماعة من قتال أهل الردة فأبى إلا قتلهم، فقاتلهم حتى رجعوا إلى الإسلام وأداء الزكاة، فرأى كل من كسر عليه أولاً أن الذي فعل هو الصواب، رضي الله عنهم أجمعين(٢٧).
١ - ب: وهذه..
٢ - ب: يرتدد..
٣ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٤١٠..
٤ - ب: تودي..
٥ - ساقطة من أ..
٦ - هو قول قتادة وابن جريج وعلي أيضاً في تفسير الطبري ١٠/٤١١ وما بعدها..
٧ - قاله مجاهد في تفسيره ٣١١، وابن حوشب وابن كعب في تفسير الطبري ١٠/٤١٧..
٨ - ج د: بني..
٩ - ب ج د: وروي..
١٠ - ب: أومى..
١١ - هو أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري، صحابي، أقرأ أهل البصرة وأفقههم توفي سنة ٤٠هـ. انظر: الاستيعاب ٣/٩٧٩-٩٨١، والتذكرة ١/٢٣، والأعلام ٤/١١٤..
١٢ - انظر: روايات الحديث وقول عياض في تفسير الطبري ١٠/٤١٤ وما بعدها. وقد اختاره في ١٠/٤١٩..
١٣ - تفسير الطبري ١٠/٤١٧. وفي تفسير مجاهد ٣١١" ناس من أهل اليمن"..
١٤ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٤١٨..
١٥ - ساقطة من ب ج د..
١٦ - ب ج د: (على المؤمنين). وانظر: اللسان: لين..
١٧ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٨٣..
١٨ - مخرومة في أ. ب: أشدة..
١٩ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٤٢١، وإعراب النحاس ١/٥٠٤، ٥٠٥..
٢٠ - ب: ذو..
٢١ - في تفسير الطبري ١٠/٤٢٢٢ قول علي: "أذلة... أهل رقة على أهل دينهم، أعزة... أهل غلظة على مَن خالفهم في دينهم"..
٢٢ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٤٢٢..
٢٣ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٤٢٢ و٤٢٣..
٢٤ - انظر: إعراب النحاس ١/٥٠٥، وإعراب مكي ٦٣٠..
٢٥ - ب: برفع..
٢٦ - مخرومة في أ..
٢٧ - انظر: التفسير الكبير ١٢/٢٠ وما بعدها حيث بدأ تفصيل حديثه عن إمامة أبي بكر الصديق بإيراد ما يدل "على فساد مذهب الإمامية من الروافض"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى