الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمَن يَتَوَلَّ﴾ :" مَنْ شرطٌ في محل رفع بالابتداءِ، وقولُه :﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ﴾ يحتمل أن يكونَ جواباً للشرط، وبه يحتجُّ مَنْ لا يشترطُ عَوْدَ ضميرٍ على اسم الشرط إذا كان مبتدأ، ولقائل أن يقولَ : إنما جازَ ذلك لأنَّ المرادَ بحزب الله هو نفس المبتدأ، فيكون من بابِ تكرارِ المبتدأ بمعناه، وفيه خلافٌ : الأخفشُ يُجيزه فإنَّ التقدير : ومَنْ يتولَّ اللّهَ ورسولَه والذين آمنوا فإنه غالبٌ، فوضَع الظاهرَ موضعَ المضمرِ لفائدةٍ وهي التشريفُ بإضافةِ الحزب إلى الله تعالى، ويحتمل أن يكونَ الجوابُ محذوفاً لدلالةِ الكلام عليه أي : ومَنْ يتولَّ اللّهَ ورسولَه والذين آمنوا يَكُنْ من حزبِ الله الغالبِ أو يُنْصَرْه ونحوه. ويكون قوله :﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ﴾ دالاً عليه، وعلى هذين الاحتمالين فلا دلالة في الآية على عدمِ اشتراط عَوْدِ ضميرٍ على اسم الشرط. وقوله :﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ في محلِّ جزم إنْ جعلناه جواباً للشرط، ولا محلَّ له إن جعلناه دالاًّ على الجواب. وقوله :" هم " يحتمل أن يكون فصلاً وأن يكونَ مبتدأ و " الغالبون " خبرُه، والجملة خبر " إنَّ " وقد تقدَّم الكلام على ضمير الفصل وفائدته. والحِزْبُ : الجماعة فيها غلظةٌ وشدةٌ، فهو جماعةٌ خاصة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى