مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التوراة والإنجيل﴾ أي أقاموا أحكامهما وحدودهما وما فيهما من نعت رسول الله ﷺ ﴿وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِمْ مّن رَّبِّهِمْ﴾ من سائر كتب الله لأنهم مكلفون الإيمان بجميعها فكأنها أنزلت إليهم. وقيل : هو القرآن. ﴿لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ﴾ يعني الثمار من فوق رؤوسهم ﴿وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾ يعني الزروع وهذه عبارة عن التوسعة كقولهم «فلان في النعمة من فرقه إلى قدمه ». ودلت الآية على أن العمل بطاعة الله تعالى سبب لسعة الرزق وهو كقوله تعالى :﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى ءَامَنُواْ واتقوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بركات مِّنَ السماء والأرض﴾ [الأعراف: ٩٦]. ﴿وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣]. ﴿فَقُلْتُ استغفروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾ [نوح: ١٠] الآيات. ﴿وَأَلَّوِ استقاموا عَلَى الطريقة لأسقيناهم مَّاء غَدَقاً﴾ [الجن: ١٦] ﴿مّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ﴾ طائفة حالها أُمَمٌ في عداوة رسول الله عليه السلام. وقيل : هي الطائفة المؤمنة وهم عبد الله بن سلام وأصحابه وثمانية وأربعون من النصارى ﴿وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾ فيه معنى التعجب كأنه قيل : وكثير منهم ما أسوأ عملهم. وقيل : هم كعب بن الأشرف وأصحابه وغيرهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى