الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التوراة والإنجيل﴾ أقاموا أحكامهما وحدودهما وما فيهما من نعت رسول الله ﷺ ﴿وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ من سائر كتب الله، لأنهم مكلفون الإيمان بجميعها، فكأنها أنزلت إليهم ؛ وقيل : هو القرآن. لوسع الله عليهم الرزق وكانوا قد قحطوا. وقوله :﴿لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾ عبارة عن التوسعة. وفيه ثلاث أوجه : أن يفيض عليهم بركات السماء وبركات الأرض وأن يكثر الأشجار المثمرة والزروع المغلة أن يرزقهم الجنان اليانعة الثمار يجتنون ما تهدل منها من رؤوس الشجر، ويلتقطون ما تساقط على الأرض من تحت أرجلهم ﴿مّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ﴾ طائفة حالها أمم في عداوة رسول الله ﷺ وقيل : هي الطائفة المؤمنة عبد الله بن سلام وأصحابه وثمانية وأربعون من النصارى، و ﴿سَاء مَا يَعْمَلُونَ﴾ فيه معنى التعجب، كأنه قيل : وكثير منهم ما أسوأ عملهم، وقيل : هم كعب بن الأشرف وأصحابه والروم.