فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل﴾ بما فيهما من الأحكام التي من جملتها الإيمان بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم ﴿وما أنزل إليهم من ربهم﴾ أي من سائر كتب الله التي من جملتها القرآن فإنها كلها وإن نزلت على غيرهم فهي في حكم المنزلة عليهم لكونهم متعبدين بما فيها ﴿لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾ ذكر فوق وتحت للمبالغة في تيسير أسباب الرزق لهم وكثرتها وتعدد أنواعها.
عن ابن عباس قال : لأكلوا من فوقهم يعني لأرسل عليهم السماء مدرارا، ومن تحت أرجلهم قال يخرج الأرض من بركتها، وعن قتادة نحوه.
﴿منهم أمة مقتصدة﴾ جواب سؤال مقدر كأنه قيل هل جميعهم متصفون بالأوصاف السابقة، أو البعض منهم دون بعض، فقال : منهم أمة عادلة غير غالية ولا مقصرة، والمقتصدون منهم هم المؤمنون كعبد الله بن سلام ومن تبعه، وطائفة من النصارى قال مجاهد هم مسلمة أهل الكتاب، وعن الربيع بن أنس قال الأمة المقتصدة الذين لا هم فسقوا في الدين ولا هم غلوا، والغلو : الرغبة، والفسق : التقصير عنه، وعن السدي مقتصدة أي : مؤمنة والاقتصاد الاعتدال في العمل من غير غلو ولا تقصير.
﴿وكثير منهم ساء ما يعملون﴾ وهم المصرون على الكفر المتمردون عن إجابة محمد صلى الله عليه وآله وسلم والإيمان بما جاء به مثل كعب بن الأشرف ورؤساء اليهود.
أخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : كنا عند رسول الله ﷺ فذكر حديثا قال ثم حدثهم النبي ﷺ وقال :( تفرقت أمة موسى على اثنين وسبعين ملة، واحدة منها في الجنة وإحدى وسبعون منها في النار، وتفرقت أمة عيسى على اثنين وسبعين ملة، واحدة منها في الجنة وإحدى وسبعون منها في النار، وتعلو أمتي على الفريقين جميعا بملة واحدة في الجنة واثنتان وسبعون منها في النار قالوا : من هم يا رسول الله ؟ قال : الجماعات الجماعات ) (١).
وقال يعقوب بن زيد : كان علي بن أبي طالب إذا حدث عن رسول الله ﷺ بهذا الحديث تلا فيه قرآنا قال :﴿ولو أن أهل الكتاب آمنوا﴾ الآية، وتلا أيضا ﴿وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾ يعني : أمة محمد ﷺ.
قال ابن كثير في تفسيره بعد ذكره لهذا الحديث ما لفظه : وحديث افتراق الأمم إلى بضع وسبعين مروي من طرق عديدة قد ذكرناها في موضع آخر اه.
١ المستدرك كتاب العلم ١/ ١٢٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى