تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) قالت عائشة :«من قال : إن محمدا كتم شيئا من الوحي ؛ فقد أعظم الفرية، ومن قال : إن محمدا رأى ربه ليلة المعراج ؛ فقد أعظم الفرية ؛ فإن الله - تعالى - يقول :( لا تدركه الأبصار ) (١) » والخبر في الصحيح(٢).
( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) فيه معنيان : أحدهما : معناه : إن لم تبلغ الجميع، وتركت واحدا، فما بلغت شيئا، يعني : جرمك في ترك التبليغ في واحد كجرمك في ترك الكل، وقيل : معناه : بلغ ما أنزل إليك أي : أظهر تبليغه، وهذا مثل قوله - تعالى - :( فاصدع بما تؤمر ) (٣).
( وإن لم تفعل ) يعني : وإن لم تظهر تبليغه ( فما بلغت رسالته ) ( والله يعصمك من الناس ). قالت عائشة - رضي الله عنها - :«كان النبي ﷺ قبل نزول هذه الآية يأتيه قوم فيحرسونه ؛ فلما نزلت هذه الآية ؛ أخرج رأسه، وقال : انصرفوا، فإن الله يعصمني »(٤). قال محمد بن كعب القرظي : نزلت الآية في كافر سل سيفه، وهم ( بقتل النبي ﷺ ) (٥)، فسقط السيف من يده، وجعل يضرب رأسه على شجرة حتى [ انتثر ] (٦) دماغه ( إن الله لا يهدي القوم الكافرين ).
١ - الأنعام: ١٠٣..
٢ - متفق عليه، رواه البخاري (٨/١٢٤ رقم ٤٦١٢)، ومسلم (٣/١١-١٤ رقم ١٧٧)..
٣ - الحجر: ٩٤..
٤ - رواه الترمذي في جامعه (٥/٢٣٤ رقم ٣٠٤٦)، والحاكم في المستدرك (٢/٣١٣) وصحح إسناده، والبيهقي في الكبرى (٩/٨)، والطبري في التفسير (٦/١٩٩) والبغوي في تفسيره (٢/٥٢). وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن الجويري، عن عبد الله بن شقيق، قال: «كان النبي ﷺ يحرس» ولم يذكروا فيه عائشة..
٥ - في "ك": بقتله..
٦ - كذا في "ك" وتفسير الطبري (٦/١٩٩)، وفي الأصل: انتسر – بالسين المهملة-..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى