محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٧ من سورة المائدة في ١٢٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٧ من سورة المائدة

١٢٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿يََأَيّهَا الرّسُولُ بَلّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رّبّكَ وَإِن لّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ إِنّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾. .
وهذا أمر من الله تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ، بإبلاغ هؤلاء اليهود والنصارى من أهل الكتابين الذين قصّ الله تعالى قصصهم في هذه السورة وذكر فيها معايبهم وخبث أديانهم واجتراءهم على ربهم وتوثبهم على أنبيائهم وتبديلهم كتابه وتحريفهم إياه ورداءة مطاعمهم ومآكلهم وسائر المشركين غيرهم، ما أنزل عليه فيهم من معايبهم والإزراء عليهم والتقصير بهم والتهجين لهم، وما أمرهم به ونهاهم عنه، وأن لا يشعر نفسه حذرا منهم أن يصيبه في نفسه مكروه، ما قام فيهم بأمر الله، ولا جزعا من كثرة عددهم وقلة عدد من معه، وأن لا يتقى أحدا في ذات الله، فإن الله تعالى كافيه كلّ أحد من خلقه، ودافعٌ عنه مكروه كل من يتقي مكروهه. وأعلمه تعالى ذكره أنه إن قصر عن إبلاغ شيء مما أنزل إليه إليهم، فهو في تركه تبليغ ذلك وإن قلّ ما لم يبلغ منه، فهو في عظيم ما ركب بذلك من الذنب بمنزلته لو لم يبلغ من تنزيله شيئا.
وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : يا أيّها الرّسُولُ بَلّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبّكَ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلّغْتَ رسالَتَهُ يعني : إن كتمت آية مما أنزل عليك من ربك، لم تبلغ رسالتي.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : يا أيّها الرّسُولُ بَلّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبّكَ. . . الآية، أخبر الله نبيه ﷺ أنه سيكفيه الناس ويعصمه منهم، وأمره بالبلاغ. ذكِر لنا أن نبيّ الله ﷺ قيل له : لو احتجبت فقال :«واللّهِ لأُبْدِيَنّ عَقِبي للنّاسِ ما صَاحَبْتُهُمْ ».
حدثني الحارث بن محمد، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا سفيان الثوريّ، عن رجل، عن مجاهد، قال : لما نزلت : بَلّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبّكَ قال :«إنّما أنا وَاحِدٌ، كَيْفَ أصْنَعُ ؟ تَجْتَمِعُ عليّ الناسُ » فنزلت : وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلّغْتَ رسالَتَهُ. . . الاَية.
حدثنا هناد وابن وكيع، قالا : حدثنا جرير، عن ثعلبة، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، قال : لمّا نزلت : يا أيّها الرّسُولُ بَلّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبّكَ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلّغْتَ رسالَتَهُ واللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ قال رسول الله ﷺ :«لا تَحْرُسُونِي إنّ رَبيّ قَدْ عَصَمَنِي ».
حدثني يعقوب بن إبراهيم وابن وكيع، قالا : حدثنا ابن عُلَية، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق : أن رسول الله ﷺ كان يعتقبه ناس من أصحابه، فلما نزلت : وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ خرج فقال :«يا أيّها النّاسُ الْحَقُوا بِمَلاحِقِكُمْ، فإنّ اللّهَ قَدْ عَصَمَنِي مِنَ النّاسِ ».
حدثنا هناد، قال : حدثنا وكيع، عن عاصم بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي، قال : كان النبيّ ﷺ يتحارسه أصحابه، فأنزل الله : يا أيّها الرّسُولُ بَلّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبّكَ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلّغْتَ رَسالَتَهُ. . . إلى آخرها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال : حدثنا الحارث بن عبيدة أبو قدامة الإيادي، قال : حدثنا سعيد الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، قالت : كان النبيّ ﷺ يُحرس، حتى نزلت هذه الاَية : وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ قالت : فأخرج النبيّ ﷺ رأسه من القبة، فقال :«أيّها النّاسُ انْصَرِفُوا، فإنّ اللّهَ قَدْ عَصَمَنِي ».
حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال : حدثنا سفيان، عن عاصم، عن القرظي : أن رسول الله ﷺ ما زال يحرس حتى أنزل الله : وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ.
واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله نزلت هذه الاَية، فقال بعضهم : نزلت بسب أعرابيّ كان همّ بقتل رسول الله ﷺ، فكفاه الله إياه. ذكر من قال ذلك :
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي وغيره، قال : كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلاً اختار له أصحابه شجرة ظليلة، فيقيل تحتها، فأتاه أعرابي، فاخترط سيفه ثم قال : من يمنعك مني ؟ قال :«الله ». فرعدت يد الأعرابي، وسقط السيف منه. قال : وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه، فأنزل الله : وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ.
وقال آخرون : بل نزلت لأنه كان يخاف قريشا، فأومن من ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : كان النبيّ ﷺ يهاب قريشا، فلما نزلت : وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ استلقى ثم قال :«مَنْ شاءَ فَلْيَخْذُلْنِي » مرّتين أو ثلاثا.
حدثنا هناد، قال : حدثنا وكيع، عن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق، قال : قالت عائشة : من حدّثك أن رسول الله ﷺ كتم شيئا من الوحي فقد كذب. ثم قرأت :«يا أيّها الرّسُولُ بَلّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ. . . الاَية.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن المغيرة، عن الشعبيّ، قال : قالت عائشة : من قال إن محمدا ﷺ كتم فقد كذب وأعظم الفرية على الله، قال الله : يا أيّها الرّسُولُ بَلّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبّكَ. . . الاَية.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبيّ، عن مسروق، قال : قال عائشة : من زعم أن محمدا ﷺ كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول : يا أيّها الرّسُولُ بَلّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبّك. . . الاَية.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني الليث، قال : ثني خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن الحميم، عن مسروق بن الأجدع، قال : دخلت على عائشة يوما، فسمعتها تقول : لقد أعظم الفرية من قال : إن محمدا كتم شيئا من الوحي، والله يقول : يا أيّها الرّسُولُ بَلّغْ ما أنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبّكَ.
ويعني بقوله : وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ : يمنعك من أن ينالوك بسوء، وأصله من عصام القربة، وهو ما توكأ به من سير وخيط، ومنه قول الشاعر :
وَقُلْتُ عَلَيْكُمْ مالِكا إنّ مالِكاسيَعْصِمُكْم إنْ كانَ فِي النّاسِ عاصِمُ
يعني : يمنعكم. وأما قوله : إنّ اللّهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ فإنه يعني : إن الله لا يوفق للرشد من حاد عن سبيل الحقّ وجار عن قصد السبيل وجحد ما جئته به من عند الله، ولم ينته إلى أمر الله وطاعته فيما فرض عليه وأوجبه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾
قال أبو جعفر: وهذا أمر من الله تعالى ذكره نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم، (١) بإبلاغ هؤلاء اليهود والنصارى من أهل الكتابين الذين قصَّ تعالى ذكره قَصَصهم في هذه السورة، وذكر فيها معايبهم وخُبْثَ أديانهم، واجتراءَهم على ربهم، وتوثُّبهم على أنبيائهم، وتبديلَهم كتابه، وتحريفَهم إياه، ورداءةَ مطاعِمهم ومآكلهم= وسائرِ المشركين غيرِهم، (٢) ما أنزل عليه فيهم من معايبهم، والإزراء عليهم، والتقصير بهم، والتهجين لهم، وما أمرهم به ونهاهم عنه، وأن لا يُشْعر نفسَه حذرًا منهم أن يُصيبوه في نفسه بمكروهٍ ما قام فيهم بأمر الله، (٣) ولا جَزعًا من كثرة عددهم وقلّة عدد من معه، وأن لا يتّقى أحدًا في ذات الله، فإن الله تعالى ذكره كافيه كلَّ أحد من خلقه، ودافعٌ عنه مكروهَ كل من يبغي مكروهه. (٤) وأعلمه تعالى ذكره أنه إن قصَّر عن إبلاغ شيء مما أنزل إليه إليهم، فهو في تركه تبليغ ذلك= وإن قلّ ما لم يبلّغ منه= فهو في عظيم ما ركب بذلك من الذَّنب بمنزلته لو لم يبلِّغ من تنزيله شيئًا.
* * *
وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
(١) في المطبوعة: "لنبيه محمد"، غير ما في المخطوطة على غير طائل.
(٢) قوله: "وسائر المشركين" مجرور معطوف على قوله: "بإبلاغ هؤلاء اليهود والنصارى... " ومفعول قوله: "بإبلاغ هؤلاء... " هو: "ما أنزل عليه فيهم".
(٣) في المطبوعة: "أن يصيبه في نفسه مكروه"، غير ما في المخطوطة على غير طائل.
(٤) في المطبوعة والمخطوطة: "كل من يتقي مكروهه"، وهو فاسد جدًا، صوابه ما أثبت.
١٢٢٧٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته"، يعني: إن كتمت آية مما أنزل عليك من ربك، لم تبلِّغ رسالاتي. (١)
١٢٢٧١ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك"، الآية، أخبر الله نبيَّه ﷺ أنه سيكفيه الناس، ويعصمه منهم، وأمره بالبلاغ. ذكر لنا أن نبيَّ الله ﷺ قيل له: لو احتجبت! فقال: والله لأبديَنَّ عَقِبي للناس ما صاحبتهم. (٢)
١٢٢٧٢ - حدثني الحارث بن محمد قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان الثوري، عن رجل، عن مجاهد قال: لما نزلت:"بلغ ما أنزل إليك من ربك"، قال: إنما أنا واحد، كيف أصنع؟ تجَمَّع عليّ الناس! (٣) فنزلت:"وإن لم تفعل فما بلغت رسالته"، الآية.
١٢٢٧٣ - حدثنا هناد وابن وكيع قالا حدثنا جرير، عن ثعلبة، عن جعفر، عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس"، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحرسوني، إنّ ربّي قد عَصَمني. (٤)
(١) في المطبوعة: "رسالتي"، غير ما في المخطوطة.
(٢) قوله: "احتجبت"، أي: احتجبت عن الناس حتى لا يدرك منه من يبغيه الغوائل. و"العقب" هنا"عقب القدم"، وهي مؤخرها، وهي مؤنثة. يعني بذلك: لأظهرن لهم سائرًا بينهم لا أحتجب. وكل من خرج إلى الناس، فقد بدا لهم عقبه، وهو يسير بينهم. وهذه كناية حسنة. وقوله: "ما صاحبتهم"، للتأييد، كأنه قال: "ما عشت".
(٣) في المطبوعة: "تجتمع على الناس"، وأثبت ما في المخطوطة. ومعنى قوله: "تجمع على الناس"، أي: تألبوا عليه وعادوه من جراء دعوته إلى دين الله. وهذا تعجب.
(٤) الأثر: ١٢٢٧٣-"جرير"، هو"جرير بن عبد الحميد الضبي"، مضى مرارًا كثيره.
و"ثعلبة" هو"ثعلبة بن سهيل التميمي الطهوي"، كان متطببًا، ثقة، لا بأس به، مترجم في التهذيب.
و"جعفر" هو"جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي"، مضى برقم: ٨٧، ٦١٧، ٤٣٤٧، ٧٢٦٩.
وهذا خبر مرسل. انظر تفسير ابن كثير ٣: ١٩٦.
١٢٢٧٤ - حدثني يعقوب بن إبراهيم وابن وكيع قالا حدثنا ابن علية، عن الجُريريّ، عن عبد الله بن شقيق: أن رسول الله ﷺ كان يعتقِبه ناسٌ من أصحابه، فلما نزلت:"والله يعصمك من الناس"، خرج فقال: يا أيها الناس، الحقوا بملاحِقِكم، فإنّ الله قد عصمني من الناس. (١)
١٢٢٧٥ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن عاصم بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي قال: كان النبي ﷺ يتحارسه أصحابه، فأنزل الله تعالى ذكره:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته"، إلى آخرها.
١٢٢٧٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا الحارث بن عبيدة أبو قدامة الإيادي قال، حدثنا سعيد الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يُحْرَس، حتى نزلت هذه الآية:"والله يعصمك من الناس"، قالت: فأخرج النبي ﷺ رأسه من القُبَّة فقال:"أيها الناس، انصرفوا، فقد عصمني الله. (٢)
(١) الأثر: ١٢٢٧٤-"الجريري"، هو"سعيد بن إياس الجريري"، مضى برقم: ١٩٦.
و"عبد الله بن شقيق العقيلي"، تابعي ثقة، مضى برقم: ١٩٦، وهذا الخبر مرسل أيضًا، وسيأتي موصولا برقم: ١٢٢٧٦
وقوله: "يعتقبه ناس من أصحابه": أي يتناوبون حراسته ويتداولونها، من"العقبة" وهي النوبة، يقال: "جاءت عقبة فلان"، أي نوبته.
وقوله: "ألحقوا بملاحقكم"، يأمرهم أن يوافوا أماكنهم التي يرجعون إليها إذا أبوا. ولم أجد هذا التعبير في غير هذا الخبر، ولا قيده أصحاب غريب الحديث. و"الملاحق" جمع"ملحق" (بفتح الميم وسكون اللام وفتح الحاء) : أي الموضع الذي ينزلونه عند مرجعهم.
(٢) الأثر: ١٢٢٧٦-"الحارث بن عبيد الإيادي"، "أبو قدامة"، قال أحمد: "مضطرب الحديث"، وقال ابن معين: "ضعيف"، وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به". وقال ابن حبان: "كان ممن كثر وهمه، حتى خرج عن جملة من يحتج به إذا انفرد". مترجم في التهذيب. والكبير ١/ ٢/ ٢٧٣.
وهذا الخبر رواه الترمذي في كتاب التفسير وقال: "هذا حديث غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، ولم يذكر فيه عائشة".
ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٣١٣، من هذه الطريق نفسها ثم قال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
وكان في المطبوعة: "فإن الله قد عصمني"، خالف نص المخطوطة لغير شيء. وما في المخطوطة هو المطابق لروايته في الترمذي والمستدرك.
١٢٢٧٧ - حدثنا عمرو بن عبد الحميد قال، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن القرظيّ: أن رسول الله ﷺ ما زال يُحْرَس، حتى أنزل الله:"والله يعصمك من الناس".
* * *
واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية.
فقال بعضهم: نزلت بسب أعرابيّ كان همَّ بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكفاه الله إياه.
ذكر من قال ذلك:
١٢٢٧٨ - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي وغيره قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلا اختار له أصحابه شجرة ظليلة، فيَقِيل تحتها. فأتاه أعرابي فاخترط سيفه ثم قال (١) من يمنعك مني؟ قال: الله! فرُعِدت يد الأعرابيّ وسقط السيف منه، (٢) قال: وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دُماغه، فأنزل الله:"والله يعصمك من الناس". (٣)
* * *
(١) "اخترط السيف": سله من غمده.
(٢) هكذا جاءت الرواية"فرعدت يد الأعرابي" بالبناء للمجهول، ولم أجد من"الرعدة" ثلاثيًا"رعد" بالبناء للمجهول، بل الذي رووه وأطبقوا عليه"أرعد" (بالبناء للمجهول). فإن صح هذا الخبر، فالثلاثي المبني للمجهول مما يزاد على مادة اللغة.
(٣) الأثر: ١٢٢٧٨- انظر خبر هذا الأعرابي فيما سلف رقم: ١١٥٦٥، والتعليق عليه هناك، وليس فيه أنه ضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه.
وقال آخرون: بل نزلت لأنه كان يخاف قريشًا، فأومن من ذلك.
ذكر من قال ذلك:
١٢٢٧٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: كان النبي ﷺ يهاب قريشًا، فلما نزلت:"والله يعصمك من الناس"، استلقى ثم قال:"من شاء فليخذلني= مرتين أو ثلاثًا.
١٢٢٨٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن ابن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق قال، قالت عائشة: من حدثك أن رسول الله ﷺ كتم شيئًا من الوحي فقد كذب! ثم قرأت:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك"، الآية. (١)
١٢٢٨١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن الشعبي قال، قالت عائشة: من قال إن محمدًا ﷺ كتم، فقد كذبَ وأعظم الفرية على الله! قال الله تعالى ذكره:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك" الآية.
١٢٢٨٢ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق قال، قالت عائشة: من زعم أنّ محمدًا ﷺ كتم شيئًا من كتاب الله، فقد أعظم على الله الفرية! والله يقول:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك"، الآية. (٢)
١٢٢٨٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني الليث قال، حدثني خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن الجهم،
(١) الأثر: ١٢٢٨٠-"ابن أبي خالد"، هو: "إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي". وكان في المخطوطة والمطبوعة: "عن أبي خالد"، وهو خطأ لا شك فيه، فإن البخاري رواه من طريق وكيع، عن إسمعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق، مطولا (الفتح ٨: ٤٦٦)، وليس فيمن روى عنه وكيع هذا الخبر من يسمى"أبا خالد".
وهذا الخبر رواه أبو جعفر من أربع طرق، سيأتي تخريجها بعد.
(٢) الأثر: ١٢٢٨٢- رواه مسلم مطولا في صحيحه، من طريق إسماعيل بن علية، عن داود.
وهذه الأخبار الثلاثة السالفة، خبر واحد بأسانيد ثلاثة. رواه البخاري (الفتح ٨: ٢٠٦) من طريق سفيان، عن إسمعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن مسروق. ثم رواه من هذه الطريق، ومن طريق أبي عامر العقدي، عن شعبة، عن إسمعيل بن أبي خالد، عن الشعبي (الفتح ١٣: ٤٢٢)، مختصرا.
عن مسروق بن الأجدع قال: دخلت على عائشة يومًا فسمعتها تقول: لقد أعظمَ الفرية من قال إنّ محمدًا كتم شيئًا من الوحي! والله يقول:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك". (١)
* * *
ويعني بقوله:"والله يعصمك من الناس"، يمنعك من أن ينالوك بسوء. وأصله من"عِصَام القربة"، وهو ما تُوكىَ به من سير وخيط، (٢)
ومنه قول الشاعر: (٣)
وَقُلْتُ:
عَلَيْكُمْ مَالِكًا، إنَّ مَالِكًاسَيَعْصِمُكُمُ، إنْ كَانَ فِي النَّاسِ عَاصِمُ (٤)
يعني: يمنعكم.
* * *
وأما قوله:"إن الله لا يهدي القوم الكافرين"، فإنه يعني: إن الله لا يوفِّق للرُّشْد من حاد عن سبيل الحق، وجار عن قصد السبيل، وجحد ما جئته به من عند الله، ولم ينته إلى أمر الله وطاعته فيما فرض عليه وأوجبه. (٥)
* * *
(١) الأثر: ١٢٢٨٣-"الليث" هو"الليث بن سعد" الإمام.
و"خالد"، هو: "خالد بن يزيد الجمحي المصري"، الفقيه المفتي، ثقة، مضى برقم: ٣٩٦٥، ٥٤٦٥، ٩١٨٥، ٩٥٠٧.
و"سعيد بن أبي هلال الليثي المصري"، ثقة. مضى برقم: ١٤٩٥، ٣٩٦٥، ٥٤٦٥.
(٢) انظر تفسير"عصم" و"عصام" فيما سلف ٧: ٦٢، ٦٣، ٧٠/٩: ٣٤١.
(٣) لم أعرف قائله.
(٤) مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٧١. و"عليك" اسم فعل للإغراء، يقال: "عليك زيدًا" و"عليك بزيد".
(٥) انظر تفسير"هدى" فيما سلف من فهارس اللغة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخاطبًا عبده ورسوله محمدًا ﷺ باسم الرسالة، وآمرًا له بإبلاغ جميع ما أرسله الله به، وقد امتثل صلوات الله وسلامه عليه ذلك، وقام به أتمّ القيام.
قال البخاري عند تفسير هذه الآية : حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت : من حَدّثَك أن محمدًا صلى الله عليه وسلم(١) كتم شيئًا مما أُنزل عليه(٢) فقد كذب، الله(٣) يقول :﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الآية.
هكذا رواه ههنا مختصرًا، وقد أخرجه في مواضع من صحيحه مطولا. وكذا رواه مسلم في " كتاب الإيمان "، والترمذي والنسائي في " كتاب التفسير " من سننهما من طرق، عن عامر الشعبي، عن مسروق بن الأجدع، عنها رضي الله عنها. (٤)
وفي الصحيحين عنها أيضا(٥) أنها قالت : لو كان محمد ﷺ كاتما من القرآن شيئًا لكتم هذه الآية :﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧]. (٦)
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد، عن(٧) هارون بن عنترة، عن أبيه قال : كنت عند ابن عباس فجاء(٨) رجل فقال له : إن ناسًا يأتونا فيخبرونا أن عندكم شيئًا لم يبده رسولُ الله ﷺ للناس. فقال : ألم تعلم أن الله تعالى قال :﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ والله ما ورثنا رسول الله ﷺ سوداءَ في بيضاء.
وهذا إسناد جيد، وهكذا في صحيح البخاري من رواية أبي جُحَيفَة وهب بن عبد الله السّوائي قال : قلت لعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه : هل عندكم شيء من الوحي مما ليس في القرآن ؟ فقال : لا والذي(٩) فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا فَهْمًا يعطيه الله رجلا في القرآن، وما في هذه الصحيفة. قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ قال : العقل، وفَكَاك الأسير، وألا يقتل مسلم بكافر(١٠).
وقال البخاري : قال الزهري : من الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم. (١١)
وقد شهدت له أمته ببلاغ الرسالة وأداء الأمانة، واستنطقهم بذلك في أعظم المحافل، في خطبته يوم حجة الوداع، وقد كان هناك من الصحابة(١٢) نحو من أربعين ألفًا(١٣) كما ثبت في صحيح مسلم، عن جابر بن عبد الله ؛ أن رسول الله ﷺ قال في خطبته يومئذ :" أيها الناس، إنكم مسئولون عني، فما أنتم قائلون ؟ " قالوا : نشهد أنك قد بَلّغت وأدّيتَ ونصحت. فجعل يرفع إصبعه إلى السماء ويَقلبها(١٤) إليهم ويقول :" اللهم هل بَلَّغْتُ، اللهم هل بلغت ". (١٥)
وقال الإمام أحمد : حدثنا ابن نُمير، حدثنا فضيل - يعني ابن غَزْوان - عن عِكْرمَة، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع :" يأيها الناس، أيّ يوم هذا ؟ " قالوا : يوم حرام. قال :" أيّ بلد هذا ؟ " قالوا : بلد حرام. قال :" فأيّ شهر هذا ؟ " قالوا : شهر حرام. قال :" فإن أموالكم ودماءكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا ". ثم أعادها مرارًا. ثم رفع إصبعه(١٦) إلى السماء فقال :" اللهم هل بلغت ! " مرارًا - قال : يقول ابن عباس : والله لَوصِيَّةٌ إلى ربه عز وجل - ثم قال :" ألا فليبلغ الشاهدُ الغائِبَ، لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض ".
وقد روى البخاري عن علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد عن فضيل بن غزوان، به نحوه. (١٧)
وقوله :﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ يعني : وإن لم تُؤد إلى الناس ما أرسلتك به ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ أي : وقد عَلِم ما يترتب على ذلك لو وقع.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ يعني : إن كتمت آية مما أنزل إليك من ربك لم تبلغ رسالته.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي : حدثنا قُبَيْصة بن عُقْبَةَ(١٨) حدثنا سفيان، عن رجل، عن مجاهد قال : لما نزلت :﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ قال :" يا رب، كيف أصنع وأنا وحدي ؟ يجتمعون عليَّ ". فنزلت ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾
ورواه ابن جرير، من طريق سفيان - وهو الثوري - به.
وقوله :﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ أي : بلغ أنت رسالتي، وأنا حافظك وناصرك ومؤيدك على أعدائك ومظفرك بهم، فلا تخف ولا تحزن، فلن يصل أحد منهم إليك بسوء يؤذيك.
وقد كان النبي ﷺ قبل نزول هذه الآية يُحْرَس(١٩) كما قال الإمام أحمد :
حدثنا يزيد، حدثنا يحيى، قال سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يحدث : أن عائشة كانت تحدث : أن رسول الله ﷺ سَهِر ذات ليلة، وهي إلى جنبه، قالت : فقلتُ : ما شأنك يا رسول الله ؟ قال :" ليت رجلا صالحاً من أصحابي يحرسني الليلة ؟ " قالت : فبينا أنا على ذلك إذ سمعت صوت السلاح فقال :" من هذا ؟ " فقال : أنا سعد بن مالك. فقال :" ما جاء بك ؟ " قال : جئت لأحرسك يا رسول الله. قالت : فسمعت غطيط رسول الله ﷺ في نومه. أخرجاه في الصحيحين من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، به. (٢٠)
وفي لفظ : سَهِر رسول الله ﷺ ذات ليلة مَقْدَمِه المدينة. يعني : على أثر هجرته [ إليها ](٢١) بعد دخوله بعائشة، رضي الله عنها، وكان ذلك في سنة ثنتين منها.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا إبراهيم بن مرزوق البصري نزيل مصر، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحارث بن عُبَيد - يعني أبا قدامة - عن الجُرَيري، عن عبد الله بن شَقِيق، عن عائشة [ رضي الله عنها ](٢٢) قالت : كان النبي ﷺ يُحْرَس حتى نزلت هذه الآية :﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ قالت : فأخرج النبي ﷺ رأسه من القُبَّة، وقال :" يأيها الناس، انصرفوا فقد عصمني الله عز وجل ".
وهكذا رواه الترمذي، عن عبد بن حُمَيد وعن نصر بن علي الجَهْضمي، كلاهما عن مسلم بن إبراهيم، به. ثم قال : وهذا حديث غريب.
وهكذا رواه ابن جرير والحاكم في مستدركه، من طرق مسلم بن إبراهيم، به. ثم قال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وكذا رواه سعيد بن منصور، عن الحارث بن عُبَيد أبي قدامة [ الأيادي ](٢٣) عن الجُرَيري، عن عبد الله بن شَقِيق، عن عائشة، به. (٢٤)
ثم قال الترمذي : وقد روى بعضهم هذا عن الجُرَيري، عن ابن شقيق قال : كان النبي ﷺ يحرس. ولم يذكر عائشة.
قلت : هكذا رواه ابن جرير من طريق إسماعيل بن عُلَيَّةَ، وابن مردويه من طريق وُهَيْب(٢٥) كلاهما عن الجُرَيري، عن عبد الله بن شقيق مرسلا(٢٦) وقد روى هذا مرسلا عن سعيد بن جبَيْر ومحمد بن كعب القُرَظي، رواهما ابن جرير(٢٧) والربيع بن أنس رواه ابن مردويه، ثم قال :
حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن رِشدِين المصري، حدثنا خالد بن عبد السلام الصَّدفي، حدثنا الفضل بن المختار، عن عبد الله(٢٨) بن مَوْهَب، عن عصمة بن مالك الْخَطمي(٢٩) قال : كنا نحرس رسول الله ﷺ بالليل حتى نزلت :﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ فترك الحرس. (٣٠)
حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا حمد(٣١) بن محمد بن حمد أبو نصر الكاتب البغدادي، حدثنا كُرْدُوس بن محمد الواسطي، حدثنا معلي بن عبد الرحمن(٣٢) عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال : كان العباس عم رسول الله(٣٣) ﷺ فيمن يحرسه، فلما نزلت هذه الآية :﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ ترك رسول الله(٣٤) ﷺ الحرس. (٣٥)
حدثنا علي بن أبي حامد المديني، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا محمد بن مُفَضَّل بن إبراهيم الأشعري، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن معاوية بن عمار، حدثنا أبي قال : سمعت أبا الزبير المكي يحدث، عن جابر بن عبد الله قال : كان رسول الله ﷺ إذا خرج بعث معه أبو طالب من يكلؤه، حتى نزلت :﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ فذهب ليبعث معه، فقال :" يا عم، إن الله قد عصمني، لا حاجة لي إلى من تبعث ".
وهذا حديث غريب وفيه نكارة(٣٦) فإن هذه الآية مدنية، وهذا الحديث يقتضي أنها مكية.
ثم قال : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا عبد الحميد الحمَّاني، عن النضر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : كان رسول الله ﷺ يحرس، فكان يرسل معه أبو طالب كل يوم رجالا(٣٧) من بني هاشم يحرسونه، حتى نزلت عليه هذه الآية :﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ قال : فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه، فقال :" إن الله قد عصمني من الجن والإنس ".
ورواه الطبراني عن يعقوب بن غَيْلان العماني، عن أبي كريب به. (٣٨)
وهذا أيضا غريب. والصحيح أن هذه الآية مدنية، بل هي من أواخر ما نزل بها، والله أعلم.
ومن عصمة الله [ عز وجل ](٣٩) لرسوله حفْظُه له من أهل مكة وصناديدها وحسادها ومُعَانديها ومترفيها، مع شدة العداوة والبَغْضة ونصب المحاربة له ليلا ونهارًا، بما يخلقه الله تعالى من الأسباب العظيمة بقَدَره وحكمته(٤٠) العظيمة. فصانه في ابتداء الرسالة بعمه أبي طالب، إذ كان رئيسًا مطاعًا كبيرًا في قريش، وخلق الله في قلبه محبة طبيعية لرسول الله ﷺ لا شرعية، ولو كان أسلم لاجترأ عليه كفارها وكبارها، ولكن لما كان بينه وبينهم قدر مشترك في الكفر هابوه واحترموه، فلما مات أبو طالب نال منه المشركون أذى يسيرًا، ثم قيض الله [ عز وجل ](٤١) له الأنصار فبايعوه على الإسلام، وعلى أن يتحول إلى دارهم - وهي المدينة، فلما صار إليها حَمَوه من الأحمر والأسود، فكلما هم أحد من المشركين وأهل الكتاب بسوء كاده الله ورد كيده عليه، لما كاده اليهود بالسحر حماه الله منهم، وأنزل عليه سورتي المعوذتين دواء لذلك الداء، ولما سم اليهود في ذراع تلك الشاة بخيبر، أعلمه(٤٢) الله به وحماه [ الله ](٤٣) منه ؛ ولهذا أشباه كثيرة جدًا يطول ذكرها، فمن ذلك ما ذكره المفسرون عند هذه الآية الكريمة :
فقال أبو جعفر بن جرير : حدثنا الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا أبو مَعْشَرٍ، عن محمد بن كعب القُرَظِي وغيره قال : كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلا اختار له أصحابه شجرة ظليلة فيقيل تحتها. فأتاه أعرابي فاخترط سيفه ثم قال : من يمنعك مني ؟ فقال :" الله عز وجل "، فَرُعِدَت يد الأعرابي وسقط السيف منه، قال : وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه، فأنزل الله عز وجل :﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾(٤٤)
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القَطَّان، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا موسى بن عبيدة، حدثني زيد بن أ
١ زيادة من أ..
٢ في د: "مما أنزله الله عليه"..
٣ في هـ، ر: "الله وهو" والمثبت من البخاري..
٤ صحيح البخاري برقم (٤٦١٢) وبرقم (٤٨٥٥، ٧٣٨٠) وصحيح مسلم برقم (١٧٧) وسنن الترمذي برقم (٣٠٦٨) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١١٤٧)..
٥ في ر، أ: "أيضا عنها"..
٦ صحيح البخاري برقم (٧٤٢٠) لكنه رواه من حديث أنس، وقد تبع المؤلف هنا شيخه المزي حيث ذكره في تحفة الأشراف (١١/٣٨٥) من حديث أنس عن عائشة، ولعله اعتمد على رواية الداودي كما ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح، ورواه مسلم في صحيحه برقم (١٧٧)..
٧ في أ: "بن"..
٨ في ر، أ: "فجاءه"..
٩ في أ: "فقال: لا، والذي نفسي بيده - أو قال - والذي"..
١٠ صحيح البخاري برقم (١١١).
.

١١ صحيح البخاري (١٣/٥٠٣) "فتح" وقال الحافظ ابن حجر: "هذا وقع في قصة أخرجها الحميدي ومن طريقه الخطيب، قال الحميدي: حدثنا سفيان قال رجل للزهري: يا أبا بكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من شق الجيوب" ما معناه؟ فقال الزهري: من الله العلم وعلى رسوله البلاغ وعلينا التسليم. وهذا الرجل هو الأوزاعي أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب الأدب، وذكر ابن أبي الدنيا عن دحيم، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي قال: قلت للزهري فذكره"..
١٢ في أ: "أصحابه"..
١٣ في د: "أكثر من سبعين ألفا"..
١٤ في د، أ: "وينكبها"..
١٥ صحيح مسلم برقم (١٢١٨)..
١٦ في أ: "رأسه"..
١٧ المسند (١/٢٣٠) وصحيح البخاري برقم (١٧٣٩)..
١٨ في ر: "عتبة".
.

١٩ في د: "يحترس"..
٢٠ المسند (٦/١٤٠) وصحيح البخاري برقم (٢٨٨٥) وصحيح مسلم برقم (٢٤١٠)..
٢١ زيادة من أ..
٢٢ زيادة من أ..
٢٣ زيادة من أ..
٢٤ سنن الترمذي برقم (٥٠٣٧) وتفسير الطبري (١٠/٤٦٩) والمستدرك (٢/٣١٣) وسنن سعيد بن منصور برقم (٧٦٨)..
٢٥ في أ: "وهب"..
٢٦ تفسير الطبري (١٠/٤٦٩) وقال الشيخ سعد الحميد - حفظه الله - في تعليقه على سنن سعيد بن منصور (٤/١٥٠٥): "رواية ابن علية وحدها أرجح من رواية الحارث؛ لأنه أوثق منه وسمع من سعيد قبل اختلاطه، فكيف وقد وافقه وهيب ؟" أ. هـ.
.

٢٧ تفسير الطبري (١٠/٤٦٨، ٤٦٩)..
٢٨ في ر: "عبيد الله"..
٢٩ في ر: "الخطمي"..
٣٠ وفي إسناده أحمد بن رشدين ضعيف جدًا وكذبه بعض الأئمة، والفضل بن المختار ضعيف روي أخبارًا منكرة. وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمة عصمة بن مالك الخطمي: "له أحاديث أخرجها الدارقطني والطبراني وغيرهما مدارها على الفضل بن المختار، وهو ضعيف جدًا"..
٣١ في أ: "حميد"..
٣٢ في ر، أ: "يعلى"، والتصويب من المعجم الأوسط وكتب الرجال..
٣٣ في ر، أ: "النبي"..
٣٤ فى ر، أ: "النبي"..
٣٥ هو عند الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٣١٤) "مجمع البحرين"، وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٧): "فيه عطية العوفي وهو ضعيف"..
٣٦ في إسناده من لم أعرفه، ومعاوية بن عمار انتقد خاصة في روايته عن أبي الزبير عن جابر..
٣٧ في ر: "رجلا"..
٣٨ المعجم الكبير (١١/٢٥٧) وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٧): "فيه النضر بن عبد الرحمن وهو ضعيف".
.

٣٩ زيادة من ر، أ..
٤٠ في ر: "بقدرة حكمته"..
٤١ زيادة من أ..
٤٢ في أ: "أعلم"..
٤٣ زيادة من أ..
٤٤ تفسير الطبري (١٠ / ٤٧٠)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
مَرْوي مِنْ طُرُقٍ عَدِيدَةٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاسْمِ الرِّسَالَةِ، وَآمِرًا لَهُ بِإِبْلَاغِ جَمِيعِ مَا أَرْسَلَهُ اللَّهُ بِهِ، وَقَدِ امْتَثَلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَقَامَ بِهِ أَتَمَّ الْقِيَامِ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنْ حَدّثَك أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١) كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أُنزل عَلَيْهِ (٢) فَقَدْ كَذَبَ، اللَّهُ (٣) يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الْآيَةَ.
هَكَذَا رَوَاهُ هَهُنَا مُخْتَصَرًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ صَحِيحِهِ مُطَوَّلًا. وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "كِتَابِ الْإِيمَانِ"، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي "كِتَابِ التَّفْسِيرِ" مِنْ سُنَنِهِمَا مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. (٤)
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا أَيْضًا (٥) أَنَّهَا قَالَتْ: لَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِمًا مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الْأَحْزَابِ: ٣٧]. (٦)
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ (٧) هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَجَاءَ (٨) رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: إِنْ نَاسًا يَأْتُونَا فَيُخْبِرُونَا أَنَّ عِنْدَكُمْ شَيْئًا لَمْ يُبْدِهِ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ. فَقَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ وَاللَّهِ مَا وَرَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سوداءَ فِي بَيْضَاءَ.
وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَهَكَذَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي جُحَيفَة وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّوَائِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنَ الْوَحْيِ مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: لَا وَالَّذِي (٩) فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِي الْقُرْآنِ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. قُلْتُ: وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ، وفَكَاك الْأَسِيرِ، وَأَلَّا يقتل مسلم بكافر (١٠).
(١) زيادة من أ.
(٢) في د: "مما أنزله الله عليه".
(٣) في هـ، ر: "الله وهو" والمثبت من البخاري.
(٤) صحيح البخاري برقم (٤٦١٢) وبرقم (٤٨٥٥، ٧٣٨٠) وصحيح مسلم برقم (١٧٧) وسنن الترمذي برقم (٣٠٦٨) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١١٤٧).
(٥) في ر، أ: "أيضا عنها".
(٦) صحيح البخاري برقم (٧٤٢٠) لكنه رواه من حديث أنس، وقد تبع المؤلف هنا شيخه المزي حيث ذكره في تحفة الأشراف (١١/٣٨٥) من حديث أنس عن عائشة، ولعله اعتمد على رواية الداودي كما ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح، ورواه مسلم في صحيحه برقم (١٧٧).
(٧) في أ: "بن".
(٨) في ر، أ: "فجاءه".
(٩) في أ: "فقال: لا، والذي نفسي بيده -أو قال- والذي".
(١٠) صحيح البخاري برقم (١١١).
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: مِنَ اللَّهِ الرِّسَالَةُ، وَعَلَى الرَّسُولِ الْبَلَاغُ، وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ. (١)
وَقَدْ شَهِدَتْ لَهُ أُمَّتُهُ بِبَلَاغِ الرِّسَالَةِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَاسْتَنْطَقَهُمْ بِذَلِكَ فِي أَعْظَمِ الْمَحَافِلِ، فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَقَدْ كَانَ هُنَاكَ مِنَ الصَّحَابَةِ (٢) نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا (٣) كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَئِذٍ: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ " قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلّغت وأدّيتَ وَنَصَحْتَ. فَجَعَلَ يَرْفَعُ إِصْبَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ ويَقلبها (٤) إِلَيْهِمْ وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ". (٥)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمير، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ -يَعْنِي ابْنَ غَزْوان-عَنْ عِكْرمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم في حجة الوداع: "يأيها النَّاسُ، أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ. قَالَ: "أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ " قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ. قَالَ: "فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ " قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ. قَالَ: "فَإِنَّ أَمْوَالَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا". ثُمَّ أَعَادَهَا مِرَارًا. ثُمَّ رَفَعَ إِصْبَعَهُ (٦) إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ! " مِرَارًا -قَالَ: يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَوصِيَّةٌ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ-ثُمَّ قَالَ: "أَلَّا فَلْيُبْلِغِ الشاهدُ الغائِبَ، لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ".
وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عن علي بن الْمَدِينِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، بِهِ نَحْوَهُ. (٧)
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ يَعْنِي: وَإِنْ لَمْ تُؤد إِلَى النَّاسِ مَا أَرْسَلْتُكَ بِهِ ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ أَيْ: وَقَدْ عَلِم مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ لَوْ وَقَعَ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ يَعْنِي: إِنْ كَتَمْتَ آيَةً مِمَّا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَمْ تُبِلِّغْ رِسَالَتَهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا قُبَيْصة بْنُ عُقْبَةَ (٨) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ قَالَ: "يَا رَبِّ، كَيْفَ أَصْنَعُ وَأَنَا وَحْدِي؟ يَجْتَمِعُونَ عليَّ". فَنَزَلَتْ ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ -وَهُوَ الثَّوْرِيُّ-بِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ أَيْ: بَلِّغْ أَنْتَ رسالتي، وأنا حافظك وناصرك ومؤيدك على
(١) صحيح البخاري (١٣/٥٠٣) "فتح" وقال الحافظ ابن حجر: "هذا وقع في قصة أخرجها الحميدي ومن طريقه الخطيب، قال الحميدي: حدثنا سفيان قال رجل للزهري: يا أبا بكر قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ شق الجيوب" ما معناه؟ فقال الزهري: من الله العلم وعلى رسوله البلاغ وعلينا التسليم. وهذا الرجل هو الأوزاعي أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب الأدب، وذكر ابن أبي الدنيا عن دحيم، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي قال: قلت للزهري فذكره".
(٢) في أ: "أصحابه".
(٣) في د: "أكثر من سبعين ألفا".
(٤) في د، أ: "وينكبها".
(٥) صحيح مسلم برقم (١٢١٨).
(٦) في أ: "رأسه".
(٧) المسند (١/٢٣٠) وصحيح البخاري برقم (١٧٣٩).
(٨) في ر: "عتبة".
أَعْدَائِكَ وَمُظَفِّرُكَ بِهِمْ، فَلَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ، فَلَنْ يَصِلَ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَيْكَ بِسُوءٍ يُؤْذِيكَ.
وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ يُحْرَس (١) كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ يُحَدِّثُ: أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهِر ذَاتَ لَيْلَةٍ، وَهِيَ إِلَى جَنْبِهِ، قَالَتْ: فقلتُ: مَا شَأْنُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ؟ " قَالَتْ: فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتَ السِّلَاحِ فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟ " فَقَالَ: أَنَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ. فَقَالَ: "مَا جَاءَ بِكَ؟ " قَالَ: جِئْتُ لِأَحْرُسَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَتْ: فَسَمِعْتُ غَطِيطَ رسول الله ﷺ في نَوْمِهِ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، بِهِ. (٢)
وَفِي لَفْظٍ: سَهِر رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةِ مَقْدَمِه الْمَدِينَةَ. يَعْنِي: عَلَى أَثَرِ هِجْرَتِهِ [إِلَيْهَا] (٣) بَعْدَ دُخُولِهِ بِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ ثِنْتَيْنِ مِنْهَا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ مِصْرَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيد -يَعْنِي أَبَا قُدَامَةَ-عَنِ الجُرَيري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيق، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا] (٤) قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْرَس حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ قَالَتْ: فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأسه من القُبَّة، وقال: "يأيها النَّاسُ، انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيد وَعَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الجَهْضمي، كِلَاهُمَا عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، بِهِ. ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، مِنْ طُرُقِ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، بِهِ. ثُمَّ قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيد أَبِي قُدَامَةَ [الْإِيَادِيِّ] (٥) عَنِ الجُرَيري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيق، عَنْ عَائِشَةَ، بِهِ. (٦)
ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا عَنِ الجُرَيري، عَنِ ابْنِ شَقِيقٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْرَسُ. وَلَمْ يَذْكُرْ عَائِشَةَ.
قُلْتُ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، وَابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ وُهَيْب (٧) كِلَاهُمَا عَنِ الجُرَيري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ مُرْسَلًا (٨) وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مُرْسَلًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبَيْر
(١) في د: "يحترس".
(٢) المسند (٦/١٤٠) وصحيح البخاري برقم (٢٨٨٥) وصحيح مسلم برقم (٢٤١٠).
(٣) زيادة من أ.
(٤) زيادة من أ.
(٥) زيادة من أ.
(٦) سنن الترمذي برقم (٥٠٣٧) وتفسير الطبري (١٠/٤٦٩) والمستدرك (٢/٣١٣) وسنن سعيد بن منصور برقم (٧٦٨).
(٧) في أ: "وهب".
(٨) تفسير الطبري (١٠/٤٦٩) وقال الشيخ سعد الحميد -حفظه الله- في تعليقه على سنن سعيد بن منصور (٤/١٥٠٥) :"رواية ابن علية وحدها أرجح من رواية الحارث؛ لأنه أوثق منه وسمع من سعيد قبل اختلاطه، فكيف وقد وافقه وهيب؟ " أ. هـ.
وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظي، رَوَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ (١) وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رِشدِين الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الصَّدفي، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٢) بْنِ مَوْهَب، عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مالك الْخَظْمي (٣) قَالَ: كُنَّا نَحْرُسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ فَتَرَكَ الْحَرَسَ. (٤)
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا حَمَدُ (٥) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَدٍ أَبُو نَصْرٍ الْكَاتِبُ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا كُرْدُوس بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٦) عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ الْعَبَّاسُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ (٧) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ يَحْرُسُهُ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ (٨) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَرَسَ. (٩)
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُفَضَّل بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَشْعَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ جَابِرِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ بَعَثَ مَعَهُ أَبُو طَالِبٍ مَنْ يَكْلَؤُهُ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ فَذَهَبَ لِيَبْعَثَ مَعَهُ، فَقَالَ: "يَا عَمُّ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَصَمَنِي، لَا حَاجَةَ لِي إِلَى مَنْ تَبْعَثُ".
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَفِيهِ نَكَارَةٌ (١٠) فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَدَنِيَّةُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ.
ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ الحمَّاني، عَنِ النَّضْرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْرَسُ، فَكَانَ يُرْسِلُ مَعَهُ أَبُو طَالِبٍ كُلَّ يَوْمٍ رِجَالًا (١١) مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يَحْرُسُونَهُ، حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ قَالَ: فَأَرَادَ عَمُّهُ أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ مَنْ يَحْرُسُهُ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَصَمَنِي مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ".
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ غَيْلان الْعَمَّانِيِّ، عن أبي كريب به. (١٢)
(١) تفسير الطبري (١٠/٤٦٨، ٤٦٩).
(٢) في ر: "عبيد الله".
(٣) في ر: "الخطمي".
(٤) وفي إسناده أحمد بن رشدين ضعيف جدًا وكذبه بعض الأئمة، والفضل بن المختار ضعيف روي أخبارًا منكرة.
وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمة عصمة بن مالك الخطنمي: "له أحاديث أخرجها الدارقطني والطبراني وغيرهما مدارها على الفضل بن المختار، وهو ضعيف جدًا".
(٥) في أ: "حميد".
(٦) في ر، أ: "يعلى"، والتصويب من المعجم الأوسط وكتب الرجال.
(٧) في ر، أ: "النبي".
(٨) فى ر، أ: "النبي".
(٩) هو عندط الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٣١٤) "مجمع البحرين"، وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٧) :"فيه عطية العوفي وهو ضعيف".
(١٠) في إسناده من لم أعرفه، ومعاوية بن عمار انتقد خاصة في روايته عن أبي الزبير عن جابر.
(١١) في ر: "رجلا".
(١٢) المعجم الكبير (١١/٢٥٧) وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٧) :"فيه النضر بن عبد الرحمن وهو ضعيف".
وَهَذَا أَيْضًا غَرِيبٌ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَدَنِيَّةٌ، بَلْ هِيَ مِنْ أَوَاخِرِ مَا نَزَلَ بِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِنْ عِصْمَةِ اللَّهِ [عَزَّ وَجَلَّ] (١) لِرَسُولِهِ حفْظُه لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَصَنَادِيدِهَا وَحُسَّادِهَا ومُعَانديها وَمُتْرَفِيهَا، مَعَ شِدَّةِ الْعَدَاوَةِ والبَغْضة وَنَصْبِ الْمُحَارَبَةِ لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا، بِمَا يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْأَسْبَابِ الْعَظِيمَةِ بقَدَره وَحِكْمَتِهِ (٢) الْعَظِيمَةِ. فَصَانَهُ فِي ابْتِدَاءِ الرِّسَالَةِ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، إِذْ كَانَ رَئِيسًا مُطَاعًا كَبِيرًا فِي قُرَيْشٍ، وَخَلَقَ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ مَحَبَّةً طَبِيعِيَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا شَرْعِيَّةً، وَلَوْ كَانَ أَسْلَمَ لَاجْتَرَأَ عَلَيْهِ كُفَّارُهَا وَكِبَارُهَا، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ فِي الْكُفْرِ هَابُوهُ وَاحْتَرَمُوهُ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ نَالَ مِنْهُ الْمُشْرِكُونَ أَذًى يَسِيرًا، ثُمَّ قَيَّضَ اللَّهُ [عَزَّ وَجَلَّ] (٣) لَهُ الْأَنْصَارَ فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَعَلَى أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى دَارِهِمْ -وَهِيَ الْمَدِينَةُ، فَلَّمَا صَارَ إِلَيْهَا حَمَوه مِنَ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ، فَكُلَّمَا هَمَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ بِسُوءٍ كَادَهُ اللَّهُ وَرَدَّ كَيْدَهُ عَلَيْهِ، لَمَّا كَادَهُ الْيَهُودُ بِالسِّحْرِ حَمَاهُ اللَّهُ مِنْهُمْ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ سُورَتِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ دَوَاءً لِذَلِكَ الدَّاءِ، وَلَمَّا سَمَّ الْيَهُودُ فِي ذِرَاعِ تِلْكَ الشَّاةِ بِخَيْبَرَ، أَعْلَمَهُ (٤) اللَّهُ بِهِ وَحَمَاهُ [اللَّهُ] (٥) مِنْهُ؛ وَلِهَذَا أَشْبَاهٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا يَطُولُ ذِكْرُهَا، فَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْمُفَسِّرُونَ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ:
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِي وَغَيْرِهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا اخْتَارَ لَهُ أَصْحَابُهُ شَجَرَةً ظَلِيلَةً فَيُقِيلُ تَحْتَهَا. فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَقَالَ: "اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ"، فَرُعِدَت يَدُ الْأَعْرَابِيِّ وَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْهُ، قَالَ: وَضَرَبَ بِرَأْسِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى انْتَثَرَ دِمَاغُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (٦)
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّان، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَاب، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي أَنْمَارٍ، نَزَلَ ذَاتَ الرِّقاع (٧) بِأَعْلَى نَخْلٍ، فَبَيْنَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رَأْسِ بِئْرٍ قَدْ دَلَّى رِجْلَيْهِ، فَقَالَ غَوْرَث بْنُ الْحَارِثِ (٨) مِنْ بَنِي النَّجَّارِ: لَأَقْتُلَنَّ مُحَمَّدًا. فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: كَيْفَ تَقْتُلُهُ؟ قَالَ: أَقُولُ لَهُ: أَعْطِنِي سَيْفَكَ. فَإِذَا أَعْطَانِيهِ قَتَلْتُهُ بِهِ، قَالَ: فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَعْطِنِي سَيْفَكَ أشيمُه. فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَرُعدت يَدُهُ حَتَّى سَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "حَالَ اللَّهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَا تُرِيدُ" فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقِصَّةُ "غَوْرَث بن الحارث" مشهورة في الصحيح. (٩)
(١) زيادة من ر، أ.
(٢) في ر: "بقدرة حكمته".
(٣) زيادة من أ.
(٤) في أ: "أعلم".
(٥) زيادة من أ.
(٦) تفسير الطبري (١٠ / ٤٧٠).
(٧) في ر، أ: "الرقيع".
(٨) في ر، أ: "الوارث".
(٩) في إسناد ابن أبي حاتم موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف، والقصة أصلها في صحيح البخاري برقم (٤١٣٦).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ْ﴾
هذا أمر من الله لرسوله محمد ﷺ بأعظم الأوامر وأجلها، وهو التبليغ لما أنزل الله إليه، ويدخل في هذا كل أمر تلقته الأمة عنه ﷺ من العقائد والأعمال والأقوال، والأحكام الشرعية والمطالب الإلهية. فبلغ ﷺ أكمل تبليغ، ودعا وأنذر، وبشر ويسر، وعلم الجهال الأميين حتى صاروا من العلماء الربانيين، وبلغ بقوله وفعله وكتبه ورسله. فلم يبق خير إلا دل أمته عليه، ولا شر إلا حذرها عنه، وشهد له بالتبليغ أفاضل الأمة من الصحابة، فمن بعدهم من أئمة الدين ورجال المسلمين.
﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ ْ﴾ أي : لم تبلغ ما أنزل إليك من ربك ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ْ﴾ أي : فما امتثلت أمره.
﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ْ﴾ هذه حماية وعصمة من الله لرسوله من الناس، وأنه ينبغي أن يكون حرصك على التعليم والتبليغ، ولا يثنيك عنه خوف من المخلوقين فإن نواصيهم بيد الله وقد تكفل بعصمتك، فأنت إنما عليك البلاغ المبين، فمن اهتدى فلنفسه، وأما الكافرون الذين لا قصد لهم إلا اتباع أهوائهم فإن الله لا يهديهم ولا يوفقهم للخير، بسبب كفرهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٧} ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾.
هذا أمر من الله لرسوله محمد ﷺ بأعظم الأوامر وأجلها، وهو التبليغ لما أنزل الله إليه، ويدخل في هذا كل أمر تلقته الأمة عنه ﷺ من العقائد والأعمال والأقوال، والأحكام الشرعية والمطالب الإلهية. فبلغ ﷺ أكمل تبليغ، ودعا وأنذر، وبشر ويسر، وعلم الجهال الأميين حتى صاروا من العلماء الربانيين، وبلغ بقوله وفعله وكتبه ورسله. فلم يبق خير إلا دل أمته عليه، ولا شر إلا حذرها عنه، وشهد له بالتبليغ أفاضل الأمة من الصحابة، فمن بعدهم من أئمة الدين ورجال المسلمين.
﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ﴾ أي: لم تبلغ ما أنزل إليك من ربك ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ أي: فما امتثلت أمره.
﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ هذه حماية وعصمة من الله لرسوله من الناس، وأنه ينبغي أن يكون حرصك على التعليم والتبليغ، ولا يثنيك عنه خوف من المخلوقين فإن نواصيهم بيد الله وقد تكفل بعصمتك، فأنت إنما عليك البلاغ المبين، فمن اهتدى فلنفسه، وأما الكافرون الذين لا قصد لهم إلا اتباع أهوائهم فإن الله لا يهديهم ولا يوفقهم للخير، بسبب كفرهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
يمنعك عنهم فلا يقدرون عليك. وعصمة الله- جل وعز- للعبد من هذا إنما هي منعه من المعصية.

إعراب الآية ٦٧ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

لما لحقكم من الشرّ، وقيل: أولئك الذين نسيهم الله شرّ من الذين نقموا عليكم، وقيل: أولئك الذين نقموا عليكم شرّ من الذين لعنهم الله.

[سورة المائدة (٥) : آية ٦١]

وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ (٦١)
وَقَدْ دَخَلُوا أي بالإبغاض للنبي صلّى الله عليه وسلّم وللمؤمنين وتمنّي هلاكهم وخرجوا منطوين عليه وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ من الكفر.

[سورة المائدة (٥) : آية ٦٤]

وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٦٤)
غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ اسم لم يسمّ فاعله حذفت الضمة من الياء لثقلها أي غلّت في الآخرة، ويجوز أن يكون دعاءا عليهم، وكذا وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ ابتداء وخبر.
قال الأخفش وفي قراءة عبد الله بل يداه بسطان «١». قال الأخفش: يقال: يد بسطة أي منطلقة منبسطة. وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ لام قسم. كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً ظرف أي كلّما جمعوا وأعدّوا.

[سورة المائدة (٥) : آية ٦٥]

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٦٥)
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ «أن» في موضع رفع، وكذا وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ.

[سورة المائدة (٥) : آية ٦٧]

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٦٧)
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ أي كلّ ما أنزل من ربك. وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ شرط وجوابه. فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ «٢» «٣» هذه قراءة أهل المدينة، وقرأ أبو عمرو وأهل الكوفة والكسائي (رسالته) على واحدة والقراءتان حسنتان إلا أن الجمع أبين لأن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان ينزل عليه الوحي شيئا شيئا ثم يبينه. وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ دلالة على نبوة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأن الله جلّ وعزّ خبّر أنه معصوم، وفي هذه الآية دلالة على ردّ قول من قال: إن النبي صلّى الله عليه وسلّم كتم شيئا من أمر الدين تقيّة، ودلالة على أنه لم يسرّ إلى أحد شيئا من أمر الدين لأن المعنى بلّغ كل ما أنزل إليك ظاهرا ولولا هذا ما كان في قوله جلّ وعزّ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ فائدة.
(١) انظر البحر المحيط ٣/ ٥٣٥، ومعاني الفراء ١/ ٣١٥.
(٢) انظر تيسير الداني ٨٣.
(٣) هذه قراءة نافع وابن عامر وأبي بكر، وقرأ باقي السبعة على التوحيد. انظر البحر المحيط ٣/ ٥٤٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٦٧ من سورة المائدة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾. [٦٧].
قال الحسن: إن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لما بعثني الله تعالى برسالته ضِقْتُ بها ذَرْعاً، وعرفت أن من الناس مَنْ يُكَذِّبني. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهاب قريشاً واليهود والنصارى، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن علي الصَّفَّار، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المَخْلدِي، قال: أخبرنا محمد بن حَمْدُون بن خالد، قال: حدَّثنا محمد بن إبراهيم الحلْوانِي، قال: حدَّثنا الحسن بن حماد سِجَّادة، قال: أخبرنا علي بن عابس، عن الأعمش، وأبي الحَجَّاب عن عطية، عن أبي سعيد الخُدْرِي، قال:
نزلت هذه الآية: ﴿يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ يوم "غَدِير خُمّ" في علي بن أبي طالب، رضي الله عنه.
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ الآية. [٦٧].
قالت عائشة رضي الله عنها: سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فقلت: يا رسول الله ما شأنك؟ قال: أَلاَ رَجُلُ صالح يحرسنا الليلة؟ فقالت: فبينما نحن في ذلك سمعت صوت السلاح، فقال: من هذا؟ قال: سعد وحُذَيْفَة، جئنا نحرسك. فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطه، ونزلت هذه الآية، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من قُبَّة أدَمٍ، وقال: انصرفوا يا أيها الناس فقد عصمني الله.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ، قال: أخبرنا إسماعيل بن نجيد، قال: حدَّثنا محمد بن الحسن بن الخليل قال: حدَّثنا محمد بن العلاء، قال: حدَّثنا الحمَّاني قال: حدَّثنا النضر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحْرَسُ، وكان يرسل معه أبو طالب [كل يوم] رجالاً من بني هاشم يحرسونه، حتى نزلت عليه هذه الآية: ﴿يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ قال: فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه، فقال: يا عم، إن الله تعالى قد عصمني من الجن والإنس.

القراءات في الآية ٦٧ من سورة المائدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْكَافِرِينَ

بالإمالة

الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف

النَّاسِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

الدوري عن الكسائي قالون عن نافع خلاد عن حمزة إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير حفص عن عاصم ورش عن نافع شعبة عن عاصم البزي عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو خلف عن حمزة هشام عن ابن عامر

رِسَالَتَهُ

(رِسالاتِهِ) بالجمع وكسر التاء والهاء

ورش عن نافع رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم قالون عن نافع

(رسالَتَهُ) بالإفراد وفتح التاء وضم الهاء

السوسي عن أبي عمرو إسحاق عن خلف إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٧ من سورة المائدة

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٣ أقوال
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أخبَر اللهُ نبيه ﷺ أنّه سيَكْفِيه الناس، ويَعْصِمُه منهم، وأمَرَه بالبلاغ. وذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قيل له: لو احْتَجَبْتَ. فقال: «واللهِ، لَأُبْدِيَنَّ عَقِبِي للناس ما صاحَبْتُهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٦٨ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٧٤ (٦٦١٦) إلى قوله: بالبلاغ، مرسلًا.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾، يعني: من اليهود؛ فلا تُقتل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٩٢.
٣
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾، يعني: ممن حولك من العرب كلها أنّهم لا يَصِلون إليك، فأمِن النبي ﷺ عند ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٧٤ (٦٦١٧).

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن جَعْدَةَ بن خالد بن الصِّمَّةِ الجُشَمِيِّ، قال: أُتي النبي ﷺ برجل، فقيل: هذا أراد أن يَقْتُلَك. فقال له النبي ﷺ: «لم تُرَعْ، لم تُرَعْ، ولو أرَدْت ذلك لم يُسَلِّطْك الله عَلَيَّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٥‏/‏٢٠٣ (١٥٨٦٨) من طريق أبي إسرائيل، عن جعدة بن خالد به. قال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢٢٦-٢٢٧ (١٣٨٦٨): «رجاله رجال الصحيح، غير أبي إسرائيل الجشمي، وهو ثقة». وقال الألباني في الضعيفة ٩‏/‏٣١٩ (٤٣٣٥): «ضعيف».
٢
عن الحسن، في قوله تعالى: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾: أنّ رسول الله ﷺ شكا إلى ربه من قومه، فقال: «يا ربِّ، إنّ قومي قد خوفوني، فأعطِني مِن قِبَلَك آيةً أعلمُ أن لا مخافة عَلَيَّ». فأوحى الله إليه أن يأتي وادي كذا، فيه شجرة كذا، فلْيَدْعُ غصنًا منها يأته، فانطلق إلى الوادي، فدعا غصنًا منها، فجاء يخُطُّ في الأرض خطًّا حتى انتصب بين يديه، فحبسه ما شاء الله أن يحبسه، ثم قال: «ارجع كما جئت». فرجع، فقال رسول الله: «علمتُ -يا ربِّ- أن لا مخافة عَلَيَّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام في تفسيره ١‏/‏١٤٥ مرسلًا.
٣
عن عائشة -من طريق مسروق-: مَن زعم أنّ محمدًا ﷺ كتم شيئًا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏١٤٠ (٤٨٥٥)، ومسلم ١‏/‏١٥٩ (١٧٧) مطولًا، وابن جرير ٨‏/‏٥٧١.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٨/٥٧١) غير قول عائشة.
٤
عن عنترة، قال: كنتُ عند ابن عباس، فجاءه رجلٌ، فقال: إنّ ناسًا يَأتُونا فيُخْبِرونا أنّ عندكم شيئًا لم يُبْدِه رسول الله ﷺ للناس. فقال: ألم تَعلم أنّ الله قال: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾؟! واللهِ، ما ورَّثَنا رسول الله ﷺ سوداء في بيضاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٧٢ (٦٦١١).

تفسير

قولانِ
١
عن مقاتل [بن حيان] -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ يقول: بلغ ما أرسلت به، يحرضه على أن يبلغ الرسالة عن ربه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٧٢ (٦٦١٠).
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾، يعني: إن كتَمْتَ آيةً مِمّا أُنزِل إليك لم تُبَلِّغْ رسالتَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٦٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٧٣ (٦٦١٢).

نزول الآية

٢٠ قولًا
١
عن أبي هريرة، قال: كنا إذا صحِبنا رسول الله ﷺ في سفر تركنا له أعظمَ دَوْحَةٍ وأظلَّها، فيَنزِلُ تحتَها، فنزَل ذاتَ يوم تحتَ شجرة، وعلَّق سيفَه فيها، فجاء رجلٌ فأخَذه، فقال: يا محمد، مَن يَمْنَعُك مني؟ فقال رسول الله ﷺ: «اللهُ يَمْنَعُني منك، ضَعْ عنك السيف». فوضَعه؛ فنزلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس – كما في تفسير مجاهد ص٣١٣-، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏١٤٦-. قال ابن حجر في الفتح ٦‏/‏٩٨: «أخرجه ابن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة... وهذا إسناد حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٦٤٥: «... وابن مردويه كما في ابن كثير من طريقين، عن حماد بن سلمة، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عنه. قلت: وهذا إسناد حسن».
٢
عن جابر بن عبد الله، قال: لَمّا غزا رسول الله ﷺ بني أنمار نزَل ذاتَ الرَّقيع بأعلى نخلٍ، فبينا هو جالِسٌ على رأس بئر قد دلّى رِجْلَيه فقال الوارثُ من بني النجّار١: لأقْتُلنَّ محمدًا. فقال له أصحابُه: كيف تَقْتُلُه؟ قال: أقولُ له: أعْطِني سيفَك، فإذا أعطانيه قتلتُه به. فأتاه، فقال: يا محمد، أعْطِني سيفَك أُشِيمُه٢. فأعطاه إياه، فرُعِدَت يدُه، فقال رسول الله ﷺ: «حال الله بينك وبين ما تُريد». فأنزل الله: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ الآية٣
التخريج
  1. ٢شام السيف يشيمُه شيْمًا: غَمَده، وأيضًا: استلَّه، وهو المراد هنا، وهو من الأضداد. تاج العروس (شيم).
  2. ٣أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٧٣ (٦٦١٤) من طريق موسى بن عبيدة، عن زيد بن أسلم، عن جابر بن عبد الله به. قال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏١٥٤: «هذا حديث غريب من هذا الوجه وقصة غورث بن الحارث مشهورة في الصحيح».
تعليقات المحققين
  1. ١قال ابنُ عطية (٣/٢١٧) مُعَلِّقًا: «هو غورث بن الحارث».
٣
عن محمد بن كعب القُرَظيِّ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزَل منزلًا اختار له أصحابُه شجرةً ظليلةً، فيَقِيلُ تحتَها، فأتاه أعرابيٌّ، فاخترَط١ سيفَه، ثم قال: مَن يَمْنَعُك مني؟ قال: «الله». فرُعِدَت يدُ الأعرابيِّ، وسقَط السيفُ منه. قال: وضرَب برأسِه الشجرةَ حتى انتثرت دماغُه؛ فأنزَل الله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾٢
التخريج
  1. ١اخترط السيف: استلَّه من غمده. تاج العروس (خرط).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٧٠ مرسلًا.
٤
عن أبي ذرٍّ، قال: كان رسول الله ﷺ لا ينام إلا ونحن حولَه؛ مِن مخافة الغوائل، حتى نزَلت آيةُ العصمة: ﴿والله يعصمك من الناس﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص١٩٨-١٩٩ (١٥١) من طريق مسعود بن جويرية، عن عفيف بن سالم، عن غالب، عن مجاهد، عن أبي ذر الغفاري به. وفي سنده غالب، فإن كان ابن عُبَيد الله العُقَيلي الجزري فقد قال عنه الدارقطني وغيره: «متروك». ينظر: ميزان الاعتدال ٣‏/‏٣٣١.
٥
عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يُحْرَسُ حتى نزَلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾، فأخرج رأسَه من القُبَّة، فقال: «أيُّها الناس، انصَرِفوا، فقد عَصَمني الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٢٨٩ (٣٢٩٥)، والحاكم ٢‏/‏٣٤٢ (٣٢٢١). قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٦٤٥ (٢٤٨٩).
٦
عن عبد الله بن عباس، قال: كان النبي ﷺ يُحْرَسُ، وكان يُرْسِلُ معه عمُّه أبو طالب كلَّ يوم رجالًا مِن بني هاشم يَحْرُسونه، حتى نزلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾. وأراد عمُّه أن يُرْسِلَ معه مَن يَحْرُسُه، فقال: «يا عمِّ، إنّ الله قد عَصَمني مِن الجنِّ والإنس»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني ١١‏/‏٢٥٦ (١١٦٦٣)، وابن عساكر في تاريخه ٦٦‏/‏٣٢٤ من طريق النضر أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال ابن عدي في الكامل ٨‏/‏٢٦١ (١٩٦٠) في ترجمة النضر بن عبد الرحمن الخزاز:«وهذه الأحاديث عن أبي يحيى عن النضر كلها غير محفوظة». وقال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏١٥٤: «حديث غريب، والصحيح أن هذه الآية مدنية، بل هي من أواخر ما نزل بها». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٧ (١٠٩٨١): «فيه النضر بن عبد الرحمن، وهو ضعيف». وقال السيوطي لباب النقول ص٨٣: «غريب». وقال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏٩٨٨ (٦٤٤٠): «ضعيف جِدًّا».
٧
عن أبي سعيد الخدري، قال: كان العباس عمُّ النبي ﷺ في مَن يَحْرُسُه، فلمّا نزلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ ترَك رسول الله ﷺ الحَرْسَ١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٤‏/‏٢١ (٣٥١٠)، والصغير ١‏/‏٢٥٥ (٤١٨) من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري به. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٧ (١٠٩٨٠): «فيه عطية العوفي، وهو ضعيف».
٨
عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرَج بعَث معه أبو طالب مَن يَكْلَؤُه، حتى نزَلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾، فذهب ليَبْعَثَ معه، فقال: «يا عمِّ، إنّ الله قد عَصَمني، لا حاجةَ لي إلى مَن تَبْعَثُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏١٥٣-. قال ابن كثير في تفسيره: «وهذا حديث غريب جِدًّا، وفيه نكارة؛ فإن هذه الآية مدنية، وهذا الحديث يقتضي أنها مكية».
٩
عن عِصمةَ بن مالك الخَطْميِّ، قال: كنا نَحْرُسُ رسول الله ﷺ بالليل، حتى نزَلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾، فترك الحَرْسَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏١٥٣- من طريق أحمد بن رشدين المصري، عن خالد بن عبد السلام الصدفي، عن الفضل بن المختار، عن عبد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك به. إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه أحمد بن رشدين المصري، وهو ضعيف جِدًّا. انظر: ميزان الاعتدال ١‏/‏١٣٣. والفضل بن المختار، وهو ضعيف. انظر: ميزان الاعتدال ٣‏/‏٣٥٨.
١٠
عن سعيد بن جبير، قال: لَمّا نزَلت: ﴿يا أيها الرسول﴾ إلى قوله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ قال رسول الله ﷺ: «لا تَحْرُسُوني؛ إن ربِّي قد عَصَمني»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٦٩ مرسلًا.
١١
عن عبد الله بن شَقِيق، قال: إنّ رسول الله ﷺ كان يَعْتَقِبُه ناسٌ مِن أصحابه، فلمّا نزَلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ خرَج، فقال: «يا أيُّها الناس، الحَقُوا بمَلاحِقِكم؛ فإنّ الله قد عصَمني مِن الناس»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ١‏/‏٣٠٠-٣٠١، وابن جرير ٨‏/‏٥٦٩ مرسلًا.
١٢
عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ: أنّ رسول الله ﷺ ما زالَ يُحْرَسُ؛ يتحارَسُه أصحابُه، حتى أنزل الله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾. فترَك الحَرْسَ حينَ أخبَره أنّه سيَعْصِمُه مِن الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
١٣
عن الربيع بن أنس، قال: كان النبي ﷺ يَحْرُسُه أصحابُه حتى نزَلت هذه الآية: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك﴾ الآية. فخرَج إليهم، فقال: «لا تحرُسُوني؛ فإنّ اللهَ قد عصَمني مِن الناس»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه مرسلًا.
١٤
عن عبد الملك ابن جريج، قال: كان النبي ﷺ يَهابُ قريشًا، فلمّا نزلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ استلقى، ثم قال: «مَن شاء فلْيَخذُلْني». مَرتين أو ثلاثًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٧٠ مرسلًا.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظَبْيان- قال: سُئِل رسول الله ﷺ: أيُّ آيةٍ أُنزِلت مِن السماءِ أشدُّ عليك؟ فقال: «كنتُ بمنًى أيامَ مَوْسمٍ، واجْتَمَع مشركو العرب وأفناءُ الناس في الموسم، فأُنزِل عليَّ جبريلُ، فقال: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس﴾». قال: «فقُمْتُ عند العَقَبة، فنادَيتُ: يا أيُّها الناس، مَن يَنصُرُني على أن أُبَلِّغَ رسالات ربي ولكم الجنة؟ أيُّها الناس، قولوا: لا إله إلا الله وأنا رسول الله إليكم. تُفْلِحوا، وتُنجِحوا، ولكم الجنة». قال: «فما بقِي رجلٌ ولا امرأة ولا صبيٌّ إلا يَرمُون عليَّ بالتراب والحجارة، ويَبْزقُون في وجهي، ويقولون: كذّابٌ صابِئٌ. فعرَض عَلَيَّ عارِضٌ، فقال: يا محمد، إن كنتَ رسول الله فقد آن لك أن تَدْعُوَ عليهم كما دعا نوحٌ على قومِه بالهلاك». فقال النبي ﷺ: «اللَّهُمَّ، اهْدِ قومي فإنهم لا يَعلَمون، وانصُرْني عليهم أن يُجيبُوني إلى طاعتك». فجاء العباس عمُّه، فأنقذَه منهم، وطرَدهم عنه. قال الأعمش: فبذلك تَفْتَخرُ بنو العباس، ويقولون: فيهم نزَلت: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ [القصص:٥٦]. هَوِي النبي ﷺ أبا طالب، وشاء اللهُ عباس بن عبد المطلب١
التخريج
  1. ١أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١٠‏/‏١٣-١٤ (٢) من طريق الأعمش، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس به. وفي سنده قابوس بن أبي ظبيان، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٤٤٥): «فيه لين».
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله عز وجل: ﴿يا أيُّها الرسول بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾، قال: نزلت في علِيٍّ، أُمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبلغ فيه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد عَليٍّ، فقال: «مَن كنت مولاه فعَلِيٌّ مولاه، اللَّهُمَّ، والِ مَن والاه، وعادي مَن عاداه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٤/ ٩٢. إسناده ضعيف جدًّا، وينظر مقدمة الموسوعة. والمرفوع منه أخرجه أحمد ٢/ ٢٦٢ (٩٥٠)، ٢/ ٤٣٤ (١٣١١)، ٣٠/ ٤٣٠ (١٨٤٧٩) علي والبراء وبعضه مختصرًا دون آخره، وأخرجه الترمذي ٥/ ٦٣٣ (٣٧١٣) عن أبي سريحة، أو زيد بن أرقم مختصرًا دون آخره، وكذلك ابن ماجه عن سعد بن أبي وقاص ١/ ٤٥ (١٢١).
١٧
عن أبي سعيد الخدري -من طريق العوفي- قال: نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ على رسول الله ﷺ يومَ غَديرِ خُمٍّ١، في عليِّ بن أبي طالب٢٣
التخريج
  1. ١غدير خُم: غدير معروف بين مكة والمدينة. لسان العرب (خمم).
  2. ٢أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٢٠٢، وابن عساكر في تاريخه ٤٢‏/‏٢٣٧ من طريق علي بن عابس، عن الأعمش وأبي الجحاف، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري به. قال الألباني في الضعيفة١٠‏/‏٥٨٩ (٤٩٢٢): «موضوع».
تعليقات المحققين
  1. ٣انتقد ابنُ تيمية (ينظر ٢/٥٠٨) مستندًا إلى زمن النزول ما جاء في قول أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أنّ الآية نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنهما يوم غدير خُمٍّ، وذهب إلى أنّ هذه الآية إنما نزلت قبل حجة الوداع بمدة طويلة، ويوم الغدير إنما كان ثامن عشر ذي الحجة بعد رجوع النبي ﷺ من الحج.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن رجل- قال: لَمّا نزلت: ﴿بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾، قال: «يا ربِّ، إنما أنا واحدٌ، كيف أصنعُ يَجْتَمِعُ عليَّ الناس؟». فنزلت: ﴿وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص١٠٤، ومن طريقه ابن جرير ٨‏/‏٥٦٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٧٣ (٦٦١٣) مرسلًا.
١٩
عن الحسن، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله بَعَثني برسالتِه، فضِقْتُ بها ذَرْعًا، وعرَفتُ أنّ الناس مُكَذِّبِيَّ، فوعَدني لأُبَلِّغَنَّ أو لَيُعَذِّبَنِّي، فأنزل: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾»١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٤‏/‏٩١ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ مرسلًا.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الرسول بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ دعا اليهود إلى الإسلام، فأكثر الدعاء، فجعلوا يستهزئون، ويقولون: أتريد يا محمد أن نتَّخذك حنانًا، كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم حنانًا؟! فلما رأى النبي ﷺ ذلك سكت عنهم، فحرّض الله -يعني: فحَضَّض الله عز وجل النبي ﷺ على الدعاء إلى الله عز وجل، وألّا يمنعه ذلك تكذيبُهم إيّاه واستهزاؤُهم، فقال: ﴿يا أيُّها الرسول بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٩١، ٤٩٢.

قراءات

قول واحد
١
عن عبد الله بن مسعود، قال: كُنّا نقرأُ على عهد رسول الله ﷺ: (يَآ أيُّها الرسول بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ أنَّ عَلِيًّا مَّوْلى المُؤْمِنِينَ وإن لَّمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ)١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وهي قراءة شاذة من دسائس الرافضة. انظر: فتح القدير ٢‏/‏٨٦، وفتح البيان ٤‏/‏١٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ تيمية (٢/٥٠٨) مُعَلِّقًا على ما جاء في قول ابن مسعود من أنّ النبي ﷺ أمر بتبليغ الناس أنّ عليًّا مولى المؤمنين: «دعوى المُدَّعي أنّ إمامة عليٍّ هي مما بلَّغها، أو مِمّا أُمر بتبليغها لا تثبت بمجرد القرآن، فإنّ القرآن ليس فيه دلالة على شيء معين، فإن ثبت ذلك بالنقل كان ذلك إثباتًا بالخبر لا بالقرآن، فالقرآن لا يدل على ذلك عمومًا ولا خصوصًا».
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٧ من سورة المائدة

١٠ وقفات في هذه الآية

  • " يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ" البلاغ والدعوة طريق الحفظ والعصمة

    — عبدالله بلقاسم

  • { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ....}{ والله يعصمك من الناس} من حمل رسالة الله عصمه الله من الناس .

    — محمد الربيعة

  • "يا أيها الرسول (بلغ) ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته (والله يعصمك) " حظك من العصمة والحفظ بقدر نصيبك من الدعوة

    — عبدالله بلقاسم

  • ( يا أيها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربك ... و الله يعصمك من الناس ) متى ما شَعَرَ الداعية بالأمان و أُعطي الضمانات انطلق في دعوته .

    — ماجد الغامدي

  • ( يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك ... والله يعصمك من الناس ) إذا أُعطي الداعية الأمان والضمان .. انطلق في دعوته .

    — ماجد الغامدي

  • آية (٦٧) : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) * مناسبة الآية لسياقها: وقعت الآية في سياق الذين أوتوا الكتاب ومحاربتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمفروض تبليغهم كتبليغ غيرهم مع أنهم يكثرون مجادلته ويدّعون العلم وكلما جاءهم رسول قتلوا فريقاً وكذبوا فريقاً آخر وطبعاً هذه من المثبطات أن تدعو من لا تأمنه لو كانوا أقل مجادلة لأمل منهم خيراً. ولكنهم يقولون نحن أصحاب الكتب وأصحاب العلم لكن ربنا أوقعها هنا بالذات حتى لا يترك مجالاً لأهل الكتاب أو غيرهم أمره بالتبليغ لا يمنعه من ذلك مانع ولا يثبطه مثبط ثم قال (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) مع أنهم حاولوا قتله كما قتلوا قبله من الأنبياء وهذا إعجاز لأن الرسول كان يُحرس ولما نزلت الآية صرف الحرس وقال انصرفوا فقد عصمني الله وهذا دليل على أنه يأتيه الوحي من الله تعالى. * (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) افتتح ربنا هذه الجملة من الآية بلفظ الجلالة للتأكيد على العاصم وهو الله. فإن عصمك الله يا محمد فلا تخشى أحداً. وفي الابتداء باسم الله طمأنة لفؤاد النبي صلى الله عليه وسلم بسماع اسم الله .

    — مختصر لمسات بيانية

  • *ورتل القرآن ترتيلاً: (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (67) المائدة) افتتح ربنا هذه الجملة من الآية بلفظ الجلالة للتأكيد على العاصم وهو الله. فإن عصمك الله يا محمد فلا تخشى أحداً. وفي الابتداء باسم الله طمأنة لفؤاد النبي  بسماع اسم الله .

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • برنامج لمسات بيانية * (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) المائدة) إذا كانت الآيات مرتبطة ببعضها الآيات التي سبقت الآية تتحدث عن أهل الكتاب وكذلك الآيات التي بعدها فهل تبليغ الرسول صلى الله عليه وسلم متعلق بأهل الكتاب؟ وما هو الأمر الذي أراده الله تعالى من الرسول أن يبلغه؟(د.فاضل السامرائي) أولاً الكلام عام لما قال (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) لم يقل بلغ أهل الكتاب أطلق الفعل ولم يحدده ثم قال (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) لم يقل يعصمك منهم. إذن الكلام عام لكن يبقى وقوعه في هذا السياق. وقعت الآية في سياق الذين أوتوا الكتاب ومحاربتهم لرسول الله  والمفروض تبليغهم كتبليغ غيرهم مع أنهم يكثرون مجادلته ويدّعون العلم وكلما جاءهم رسول قتلوا فريقاً وكذبوا فريقاً آخر وطبعاً هذه من المثبطات أن تدعو من لا تأمنه لو كانوا أقل مجادلة لأمل منهم خيراً. دعوة أهل الكتاب من المثبطات لما فيها من جدال يقولون نحن أصحاب الكتب وأصحاب العلم لكن ربنا أوقعها هنا بالذات حتى لا يترك مجالاً لأهل الكتاب أو غيرهم أمره بالتبليغ لا يمنعه من ذلك مانع ولا يثبطه مثبط ثم قال (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) مع أنهم حاولوا قتله كما قتلوا قبله من الأنبياء وهذا إعجاز لأن الرسول  كان يُحرس ولما نزلت الآية صرف الحرس وقال الرسول  انصرفوا فقد عصمني الله هذا دليل على أنه يأتيه الوحي من الله تعالى.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَم تَفعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) . إن قلتَ: ما فائدته مع أنه معلومٌ أنه إذا لم يُبلِّغْ ما أُنزِل إِليه، لم يكن قد بلَّغ الرسالة؟ قلتُ: فائدته الحثُّ على تبليغ معايب اليهود، حتَّى لو فُرض كتمانُ حرفٍ واحد، كان في الِإثم ككتمان الجميع. أو الأمر بتعجيل التبليغ، لأنه كان عازماً على تبليغ جميع ما أنزل إليه، إلَّا أنه أخَّر البعض خوفاً على نفسه، مع بقاء العزم ويؤيده قوله تعالى " واللَّهُ يَعْصِمُكَ منَ النَّاسِ " أي من القتل، لا من جميع أنواع الأذى، كشجِّ الوجه، وكسْرِ الرباعية. أو لعلَّ الآية نزلت بعد أُحدٍ، لأن المائدة من أواخر ما نزل من القرآن!!

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • ( يا أيها النبي ) - النبي من النبو وهي المنزلة والرفعة - فالنبي عليه الصلاة والسلام ذو منزلة عند قومه . - وهذه الآية تشير لهذا المعنى ( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة .. ) فهذه إساءة لمنزلة النبي . - أو النبيء سمي بذلك ؛ لأنه ينبئ بأخبار عظيمة عن الله تعالى ( يا أيها النبي حرّض ... ) ( يا أيها الرسول ) - من الرسالة ، في سياقات التكليفات الشرعية ( يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل ... ) - والآيات التالية تجمع هذين المعنيين : ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي .. ) الآية تتحدث عن المنزلة . ( إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله .. ) الآية تتحدث عن حكم شرعي .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٦٧ من سورة المائدة

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦٧ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(67) O Messenger, announce that which has been revealed to you from your Lord, and if you do not, then you have not conveyed His message. And Allāh will protect you from the people. Indeed, Allāh does not guide the disbelieving people.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال