بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :
﴿يا أيها الرسول بَلّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ﴾ وذلك أن اليهود قالوا للنبي ﷺ حين دعاهم إلى الإسلام فجعلوا يستهزئون به ويقولون : إنك تريد أن نتخذك حَنَّاناً كما اتخذت النصارى عيسى عليه السلام، فلما رأى ذلك سكت عنهم. فأمره الله أن يدعوهم ولا يمنعه عن ذلك تكذيبهم إياه فقال :﴿يَعْمَلُونَ يا أيها الرسول بَلّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ﴾ يعني : من القرآن ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ﴾ إن لم تبلغ جميع ما أنزل إليك ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ يعني : كأنك لم تبلغ شيئاً من رسالته، لأنه أمر بتبليغ جميع الرسالة. فإذا ترك البعض صار بمنزلة التارك للكل. كما أن من جحد آية من كتاب الله تعالى صار جاحداً للجميع، ويقال :﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ يعني : فما بلغت المبلغ الذي تكون رسولاً وروى «سمرة بن جندب »، عن رسول الله ﷺ أنه قال :" أَيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا أنا بَشَرٌ مِثْلُكُمُ فَإنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي قَدْ قَصَّرْتُ عَنْ شَيْءٍ مَنْ تَبْلِيغِ رِسَالاتِ رَبِّي فَأَخْبِرُونِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالاتِ رَبِّي كَمَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُبَلَّغَ " فقام الناس، فقالوا : نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك، ونصحت لأمتك، وقضيت الذي عليك. وروى مسروق عن عائشة قالت : من حَدّثك أن محمداً ﷺ كتم شيئاً من الوحي، فقد كذب. ثم قرأت ﴿يَعْمَلُونَ يا أيها الرسول بَلّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ﴾ الآية.
ثم قال :﴿والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس﴾ يعني : اليهود ويقال : كيد الكفار. وروى أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال : كان النبي ﷺ يحرسه أصحابه بالليل، حتى نزلت هذه الآية فخرج إليهم وقال :" لا تَحْرُسُونِي فَإنَّ الله قَدْ عَصَمَنِي مِنَ النَّاسِ "
ثم قال :﴿إِنَّ الله لا يَهْدِي القوم الكافرين﴾ يعني : لا يرشدهم إلى دينه، ويقال : لما نزلت هذه الآية قال النبي ﷺ :" لا أُبَالِي مَنْ خَذَلَنِي مِنَ اليَهُودِ وَمَنْ نَصَرَنِي " قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر. ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رسالاته﴾ بلفظ الجماعة. وقرأ الباقون :﴿يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ بلفظ الواحد يغني عن الجماعة.
﴿يا أيها الرسول بَلّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ﴾ وذلك أن اليهود قالوا للنبي ﷺ حين دعاهم إلى الإسلام فجعلوا يستهزئون به ويقولون : إنك تريد أن نتخذك حَنَّاناً كما اتخذت النصارى عيسى عليه السلام، فلما رأى ذلك سكت عنهم. فأمره الله أن يدعوهم ولا يمنعه عن ذلك تكذيبهم إياه فقال :﴿يَعْمَلُونَ يا أيها الرسول بَلّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ﴾ يعني : من القرآن ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ﴾ إن لم تبلغ جميع ما أنزل إليك ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ يعني : كأنك لم تبلغ شيئاً من رسالته، لأنه أمر بتبليغ جميع الرسالة. فإذا ترك البعض صار بمنزلة التارك للكل. كما أن من جحد آية من كتاب الله تعالى صار جاحداً للجميع، ويقال :﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ يعني : فما بلغت المبلغ الذي تكون رسولاً وروى «سمرة بن جندب »، عن رسول الله ﷺ أنه قال :" أَيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا أنا بَشَرٌ مِثْلُكُمُ فَإنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي قَدْ قَصَّرْتُ عَنْ شَيْءٍ مَنْ تَبْلِيغِ رِسَالاتِ رَبِّي فَأَخْبِرُونِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالاتِ رَبِّي كَمَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُبَلَّغَ " فقام الناس، فقالوا : نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك، ونصحت لأمتك، وقضيت الذي عليك. وروى مسروق عن عائشة قالت : من حَدّثك أن محمداً ﷺ كتم شيئاً من الوحي، فقد كذب. ثم قرأت ﴿يَعْمَلُونَ يا أيها الرسول بَلّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ﴾ الآية.
ثم قال :﴿والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس﴾ يعني : اليهود ويقال : كيد الكفار. وروى أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال : كان النبي ﷺ يحرسه أصحابه بالليل، حتى نزلت هذه الآية فخرج إليهم وقال :" لا تَحْرُسُونِي فَإنَّ الله قَدْ عَصَمَنِي مِنَ النَّاسِ "
ثم قال :﴿إِنَّ الله لا يَهْدِي القوم الكافرين﴾ يعني : لا يرشدهم إلى دينه، ويقال : لما نزلت هذه الآية قال النبي ﷺ :" لا أُبَالِي مَنْ خَذَلَنِي مِنَ اليَهُودِ وَمَنْ نَصَرَنِي " قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر. ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رسالاته﴾ بلفظ الجماعة. وقرأ الباقون :﴿يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ بلفظ الواحد يغني عن الجماعة.