مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وحسبوا ألا تكون﴾ «أن لا تكون » : حمزة وعلي وأبو عمرو على «أن » مخففة من الثقيلة أصله أنه لا تكون فخففت «إن » وحذف ضمير الشأن، ونزل حسبانهم لقوته في صدورهم منزلة العلم فلذا دخل فعل الحسبان على «أن » التي هي للتحقيق ﴿فتنةٌ﴾ بلاء وعذاب أي وحسب بنو إسرائيل أنهم لا يصيبهم من الله عذاب بقتل الأنبياء وتكذيب الرسل. وسد ما يشتمل عليه صلة «أن » وأن من المسند والمسند إليه مسد مفعولي «حسب » ﴿فَعَمُوا وصَمُّوا﴾ فلم يعملوا بما رأوا ولا بما سمعوا، أو فعموا عن الرشد وصموا عن الوعظ ﴿ثمّ تابَ اللَّهُ عليهم﴾ رزقهم التوبة ﴿ثمّ عَمُوا وصَمُّوا كثيرٌ مِّنهم﴾ هو بدل من الضمير أي الواو وهو بدل البعض من الكل، أو هو خبر مبتدأ محذوف أي أولئك كثير منهم ﴿واللّه بصيرٌ بما يعملون﴾ فيجازيهم بحسب أعمالهم.