غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿أن لا تكون﴾ بالرفع : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم وحمزة وعلي وخلف غير سهل وحفص وأبي بكر وحماد. الباقون بالنصب.
الوقوف :﴿رسلاً﴾ ط ﴿أنفسهم﴾ لا لأن عامل ﴿كلما﴾ قوله ﴿كذبوا﴾ ﴿يقتلون﴾ ه ﴿كثير منهم﴾ ط ﴿بما يعملون﴾ ه ﴿ابن مريم﴾ ط ﴿وربكم﴾ ط ﴿النار﴾ ط ﴿من أنصار﴾ ه ﴿ثلاثة﴾ لا لئلا يوهم أن ما بعده من قول الكفار ﴿واحد﴾ ط ﴿أليم﴾ ه ﴿ويستغفرونه﴾ ط والوصل أيضاً حسن بناء على أن الواو للحال أي هلا يستغفرونه وهو غفور ﴿رحيم﴾ ه ﴿رسول﴾ ج لاحتمال ما بعده الصفة والاستئناف ﴿الرسل﴾ ط لأن الواو للاستئناف لا للعطف ﴿صدّيقة﴾ ط لأن ما بعده لا يصلح للصفة لأن الضمير في ﴿كانا﴾ مثنى ﴿الطعام﴾ ط ﴿يؤفكون﴾ ه ﴿ولا نفعاً﴾ ط والوصل يحسن على أن الواو للحال أي يعبدون ما لا ينفع ولا يضر والحال أن الله يسمع دعاء المضطر ويعلم رجاء المعتر ﴿العليم﴾ ه ﴿السبيل﴾ ه ﴿ابن مريم﴾ ط ﴿يعتدون﴾ ه ﴿فعلوه﴾ ط ﴿يفعلون﴾ ه ﴿كفروا﴾ ط ﴿خالدون﴾ ه ﴿فاسقون﴾ ه ﴿أشركوا﴾ ج لطول الكلام والفصل بين الوصفين المتضادين ﴿نصارى﴾ ط ﴿لا يستكبرون﴾ ه ﴿من الحق﴾ ج لاحتمال ما يتلوه الحال والاستئناف ﴿الشاهدين﴾ ه ﴿من الحق﴾ لا لأن الواو بعده للحال. ﴿الصالحين﴾ ه ﴿خالدين فيها﴾ ط ﴿المحسنين﴾ ه ﴿الجحيم﴾ ه.
﴿وحسبوا أن لا تكون فتنة﴾ قال علماء الأدب : الأفعال على ثلاثة أضرب : فعل يدل على ثبات الشيء كالعلم والتيقن فيقع بعده أن المشددة الدالة على ثبات الشيء أيضاً لتأكيد مقتضاه كقوله :﴿ويعلمون أن الله هو الحق المبين﴾[النور: ٢٥] فإن خففت ودخلت على الفعل لم يجز إلا أن يكون مع فعله " قد " أو " سوف " أو " السين " أو حرف نفي ليكون كالعوض من إحدى النونين وقيل : من حذف ضمير الشأن مثل ﴿علم أن سيكون﴾[المزمل: ٢٠] وفعل يدل على خلاف الثبات والاستقرار نحو " أطمع " و " أخاف " و " أرجو " فلا يجيء معه إلا الخفيفة الناصبة للفعل كقوله ﴿والذي أطمع أن يغفر لي﴾[الشعراء: ٨٢] وفعل يحتمل المعنيين فيجوز فيه كلا الوجهين كقوله ﴿وحسبوا أن لا تكون﴾ قرئ بالنصب على أن المصدرية، وكون الحسبان بمعنى الظن وبالرفع على أن المخففة أي أنه لا تكون فتنة فخففت أن وحذف ضمير الشأن، ونزل حسبانهم لقوته في صدورهم منزلة العلم، وما يشتمل عليه صلة " أن " و " أنّ " من المسند والمسند إليه سد مسد المفعولين و " كان " تامة. والمعنى : وحسب بنو إسرائيل أنه لا تقع فتنة وهي محصورة في عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. وعذاب الدنيا أقسام منها : القحط ومنها الوباء ومنها القتل ومنها العداوة والبغضاء فيما بينهم ومنها الإدبار والنحوسة وكل ذلك قد وقع بهم وقد فسرت الفتنة بكل ذلك، وحسبانهم أن لا تقع فتنة يحتمل وجهين : الأول أنهم كانوا يعتقدون أن لا نسخ لشريعة موسى، وأن كل رسول جاء بعده يجب تكذيبه، والثاني أنهم اعتقدوا كونهم مخطئين في التكذيب والقتل إلا أنهم كانوا يقولون نحن أبناء الله وأحباؤه وأن نبوّة إسلافهم تدفع العقاب عنهم. ثم إن الآية تدل على أن عماهم عن الدين وصممهم عن الحق حصل مرتين، فقال بعض المفسرين : إنهم عموا وصموا في زمان زكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام ثم تاب الله على بعضهم حيث وفقهم للإيمان به ﴿ثم عموا وصموا كثير منهم﴾ في زمان محمد ﷺ فأنكروا نبوّته إلا بعضهم كعبد الله بن سلام وأصحابه. وقوله ﴿كثير منهم﴾ بدل عن الضمير كقولك : رأيت القوم أكثرهم، وقيل : إنه على لغة من يقول " أكلوني البراغيث " وقيل : خبر مبتدأ محذوف أي أولئك كثير منهم، وقال بعضهم :﴿عموا وصموا﴾ حين عبدوا العجل ثم تابوا منه فتاب الله عليهم ﴿ثم عموا وصموا كثير منهم﴾ بالتعنت وهو طلب رؤية الله جهرة. وقال القفال : إنه يجوز أن يكون إشارة إلى ما في سورة بني إسرائيل ﴿وإذا جاء وعد أولاهما﴾[الإسراء: ٥]﴿فإذا جاء وعد الآخرة﴾[الإسراء: ٧] وقرئ ﴿فعمموا وصموا﴾ بالضم أي رماهم الله وضربهم بالعمى والصمم كما يقال : ركبته إذا ضربته بالركبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى