الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
فإن قلت : كيف دخل فعل الحسبان على ( أن ) التي للتحقيق ؟ قلت : نزل حسبانهم لقوّته في صدورهم منزلة العلم :
فإن قلت : فأين مفعولا حسب ؟ قلت : سدّ ما يشتمل عليه صلة أن وأنّ من المسند والمسند إليه مسدّ المفعولين، والمعنى : وحسب بنو إسرائيل أنه لا يصيبهم من الله فتنة، أي بلاء وعذاب في الدنيا والآخرة ﴿فَعَمُواْ﴾ عن الدين ﴿وَصَمُّواْ﴾ حين عبدوا العجل، ثم تابوا عن عبادة العجل ف ﴿تَابَ الله عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ﴾ كرة ثانية بطلبهم المحال غير المعقول في صفات الله وهو الرؤية : وقرىء :«عموا وصموا »، بالضم على تقدير عماهم الله وصمهم، أي رماهم وضربهم بالعمى والصمم، كما يقال : نزكته إذا ضربته بالنيزك وركبته إذا ضربته بركبتك ﴿كَثِيرٌ مّنْهُمْ﴾ بدل من الضمير : أو على قولهم : أكلوني البراغيث، أو هو خبر مبتدأ محذوف أي أولئك كثير منهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى