معاني القرآن — الأخفش

عن الكتاب
[ و ] قال ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ﴾ ( ٧٣ ) وذلك أنهم جعلوا معه " عِيْسى " [ ١٠٥ ب ] و " مَرْيَمَ ". كذلك يكون في الكلام إذا كان واحد مع اثنين قيل " ثالِثُ ثلاثَةٍ " كما قال ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ وإنما كان معه واحد. ومن قال : " ثالثَ اثْنَيْنِ " دخل عليه أنْ يقول : " ثَانِيَ واحِدٍ ". وقد يجوز هذا في الشعر وهو في القياس صحيح. قال الشاعر :[ من الوافر وهو الشاهد السادس والثمانون بعد المئة ] :
وَلكِنْ لا أَخُونُ الجارَ حَتّىَيُزيلُ اللهُ ثالِثَةَ الأَثافِي
ومن قال : " ثانِيَ اثْنَيْنِ " و " ثالثُ ثَلاثَةٍ " قال : حاديَ أَحَدَ عَشَرَ " إذا كان رجل مع عشرة. ومن قال " ثالثُ اثْنَيْنِ " قال : " حاديَ عَشْرَةَ " فأمّا قَوْلُ العَرَبِ : " حاديَ عَشَرَ " و " ثانيَ عَشَر " فهذا في العدد إذا كنت تقول : " ثانِي " و " ثالث " و " رابع " و " عاشر " من غير أن تقول : عاشرَ كَذَا وكَذَا "، فلما جاوز العشرةَ أرادَ أَنْ يقول : " حادي " و " ثاني " فكان ذلك لا يعرف معناه إلا بذكر العشرة فضم إليه شيئا من حروف العشرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى