السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿لقد كفر الذين قالوا إنّ الله ثالث ثلاثة﴾ أي : أحد ثلاثة وهو حكاية عما قاله النسطورية والملكانية وفيه إضمار : معناه ثالث ثلاثة الآلهة لأنهم يقولون : الإلهية مشتركة بين الله ومريم وعيسى ولك واحد من هؤلاء إله فهم ثلاثة آلهة، بين هذا قوله تعالى للمسيح :﴿أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ ( المائدة، ١١٦ ) ومن قال إنّ الله تعالى ثالث ثلاثة بالعلم ولم يرد به الآلهة لم يكفر فإنّ الله يقول :﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم﴾ وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم لأبي بكر :( ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) ثم قال الله تعالى رداً عليهم :﴿وما من إله إلا إله واحد﴾ أي : وما في الموجودات واجب مستحق للعبادة من حيث إنه مبدأ جميع الموجودات إلا إله واحد موصوف بالوحدانية متعال عن الشركة ومن مزيدة للاستغراق ﴿وإن لم ينتهوا﴾ أي : الكفرة بجميع أصنافهم ﴿عما يقولون﴾ أي : من هاتين المقالتين وما داناهما ﴿ليمسنّ﴾ أي : مباشرة من غير حائل ﴿الذين كفروا﴾ أي : داوموا على الكفر ﴿منهم عذاب أليم﴾ أي : مؤلم لم ينقطع عنهم لعدم توبتهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى