الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
ثم فسر المعصية والاعتداء بقوله :﴿كَانُواْ لاَ يتناهون﴾ لا ينهى بعضهم بعضاً ﴿عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ ثم قال :﴿لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ للتعجيب من سوء فعلهم، مؤكداً لذلك بالقسم، فيا حسرة على المسلمين في إعراضهم عن باب التناهي عن المناكير، وقلة عبثهم به، كأنه ليس من ملة الإسلام في شيء مع ما يتلون من كلام الله وما فيه من المبالغات في هذا الباب. فإن قلت كيف وقع ترك التناهي عن المنكر تفسيراً للمعصية والاعتداء ؟ قلت : من قبل أنّ الله تعالى أمر بالتناهي، فكان الإخلال به معصية وهو اعتداء، لأنّ في التناهي حسماً للفساد فكان تركه على عكسه.
فإن قلت : ما معنى وصف المنكر بفعلوه، ولا يكون النهي بعد الفعل ؟ قلت : معناه لا يتناهون عن معاودة منكر فعلوه، أو عن مثل منكر فعلوه، أو عن منكر أرادوا فعله، كما ترى أمارات الخوض في الفسق وآلاته تسوّى وتهيأ فتنكر. ويجوز أن يراد : لا ينتهون ولا يمتنعون عن منكر فعلوه، بل يصبرون عليه ويداومون على فعله. يقال : تناهى عن الأمر وانتهى عنه إذا امتنع منه وتركه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى