مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم إنه تعالى فسر المعصية والاعتداء بقوله ﴿كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه﴾ وللتناهي هاهنا معنيان : أحدهما : وهو الذي عليه الجمهور أنه تفاعل من النهي، أي كانوا لا ينهى بعضهم بعضا، روى ابن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال :«من رضي عمل قوم فهو منهم ومن كثر سواد قوم فهو منهم ». والمعنى الثاني في التناهي : أنه بمعنى الانتهاء. يقال : انتهى عن الأمر، وتناهى عنه إذا كف عنه.
ثم قال تعالى :﴿لبئس ما كانوا يفعلون﴾ اللام في ﴿لبئس﴾ لام القسم، كأنه قال : أقسم لبئس ما كانوا يفعلون، وهو ارتكاب المعاصي والعدوان، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فإن قيل : الانتهاء عن الشيء بعد أن صار مفعولا غير ممكن فلم ذمهم عليه ؟
قلنا : الجواب عنه من وجوه : الأول : أن يكون المراد لا يتناهون عن معاودة منكر فعلوه الثاني : لا يتناهون عن منكر أرادوا فعله وأحضروا آلاته وأدواته. الثالث : لا يتناهون عن الإصرار على منكر فعلوه.
ثم قال تعالى :﴿لبئس ما كانوا يفعلون﴾ اللام في ﴿لبئس﴾ لام القسم، كأنه قال : أقسم لبئس ما كانوا يفعلون، وهو ارتكاب المعاصي والعدوان، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فإن قيل : الانتهاء عن الشيء بعد أن صار مفعولا غير ممكن فلم ذمهم عليه ؟
قلنا : الجواب عنه من وجوه : الأول : أن يكون المراد لا يتناهون عن معاودة منكر فعلوه الثاني : لا يتناهون عن منكر أرادوا فعله وأحضروا آلاته وأدواته. الثالث : لا يتناهون عن الإصرار على منكر فعلوه.