الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم أخبر تعالى أنهم ( كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ) [ ٨١ ]. أي : لا ينهى بعضهم بعضاً، والمنكر : المعاصي(١).
( لَبِيسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) في الكلام معنى القسم، والمعنى : أقسم لبئس الفعل(٢) فعلهم في تركهم النهي عن المعاصي(٣).
وروي أن النبي عليه السلام قال : إن أولَ ما كان من نقص بني إسرائيل ومعصيتهم : أنهم كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، شبه تعْذير(٤)، فكان أحدهم إذَا لقي(٥) صاحبه الذي كان يعيب عليه آكله(٦) وشاربه وخالطه، كأنه لم يعب(٧) عليه شيئاً، فلعنهم الله على(٨) لسان داود وعيسى بن مريم(٩).
وروي عن عليه السلام أنه قال : لا يزال العذاب مكفوفاً عن العباد ما استتروا بمعاصي الله، فإذا أعلنوها، فلم تنكر، استحلوا(١٠) عقاب الله.
وقال عليه السلام : إن الخطيئة إذا أخفيت لم تضر(١١) إلا صاحبها، وإذا أظهرت فلم(١٢) تُغَيَّر ضرتِ العامة(١٣).
وقال ﷺ :( لا تعذب )(١٤) الخاصة بعمل العامة حتى تكون الخاصة تستطيع(١٥) أن تغير على العامة، فإذا استطاعت ذلك –فلم تفعل- عذبت(١٦) ( الخاصة والعامة )(١٧).
١ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٤٩٦..
٢ - ب ج د: ما الفعل..
٣ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٤٩٦..
٤ - ب: التقدير. "والتعذير في الأمر: التقصير فيه... وفي الحديث: أن بني إسرائيل كانوا إذا عُمِلَ فيهم بالمعاصي، نهاهم أحبارهم تعذيراً فعمهم الله بالعقاب: وذلك إذا لم يبالغوا في نهيهم عن المعاصي، وداهنوهم ولم ينكروا أعمالهم بالمعاصي حق الإنكار، أي: نَهَوهُم نَهْياً قصَّروا فيه ولم يبالغوا. وُضع المصدر موضع اسم الفاعل حالاً" اللسان: عذر..
٥ - ب: القي..
٦ - ب ج ج: وآكله..
٧ - ب: يعيب..
٨ - ب ج د: لذلك على..
٩ - حديث قريب منه في تفسير الطبري ١٠/٤٩١ من غير ذكر لفظة "نقض" فيه. وذكر نحوه في العلل المتناهية ٢/٧٨٨ ثم قال بعده: "هذا حديث لا يصح"..
١٠ - ب د: استحقوا..
١١ - ب: نضر..
١٢ - ب ج د: ولم..
١٣ - انظر: الفردوس ٢/٢٠٨..
١٤ - ب ج د: إن الله لا يعذب. وفي تفسير ابن كثير ٢/٨٦ كما في ب ج د..
١٥ - ج د: ستطيع..
١٦ - ب: عذب..
١٧ - ب ج د: العامة والخاصة. وانظر: اسناده في تفسير ابن كثير ٢/٨٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى