تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) سبب نزول الآية هذه أن الصحابة قالوا لما ورد تحريم الخمر : يا رسول الله كيف حال من مات منا وهو يشرب الخمر ؟ فنزلت الآية : وقيل : إنهم قالوا : إن حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير استشهدوا يوم أحد، وكانا يشربان الخمر، فكيف حالهما ؟ فنزلت الآية وبين الله تعالى أنه لا جناح عليهم فيما طعموا في حال الإباحة ( إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا ) ( في هذا مقدم معنى مؤخر أقوال ) (١) : أحدها : أن معنى الأول : إذا ما اتقوا الشرك وآمنوا، أي : صدقوا، وعملوا الصالحات ( ثم اتقوا ) أي : داموا على ذلك التقوى ( وآمنوا ) أي ازدادوا إيمانا ( ثم اتقوا وأحسنوا ) أي : اتقوا بالإحسان في كل محسن، وكل مطيع متق.
والقول الثاني : أن التقوى الأول : اجتناب الشرك، والتقوى الثاني : اجتناب الكبائر والتقوى الثالث : اجتناب الصغائر، وهذان قولان معروفان في الآية، وفي الآية قول ثالث : أنه أراد به : إذا ما اتقوا قبل تحريم الخمر، ثم اتقوا بعد تحريم الخمر، وقيل هذا لا يصح ؛ لأن قوله :( إذا ما اتقوا ) إنما يصلح للمستقبل لا للماضي ؛ فإن حرف " إذا " للمستقبل.
( والله يحب المحسنين )، روى أن قدامة بن مظعون شرب الخمر ؛ فدعاه عمر ليحده، فقال : أليس يقول الله - تعالى - :( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) فقال : أخطأت التأويل، لقد قال :( إذا ما اتقوا وآمنوا ) وأنت لم تتق النهي.
وروى :«ن النبي ﷺ قرأ هذه الآية، ثم قال ابن مسعود : وأيَّنا من هؤلاء ؟ ! » (٢)
١ - كذا "بالأصل، وك"..
٢ - رواه مسلم في صحيحه (١٦/٢٠ رقم ٢٤٥٩)، والترمذي (٥/٢٣٨ رقم ٣٠٥٣)، والنسائي في الكبرى (٦/٣٣٧ رقم ١١١٥٣)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى