محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٣ من سورة المائدة في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٣ من سورة المائدة

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿لَيْسَ عَلَى الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوَاْ إِذَا مَا اتّقَواْ وَآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ ثُمّ اتّقَواْ وَآمَنُواْ ثُمّ اتّقَواْ وّأَحْسَنُواْ وَاللّهُ يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ﴾. .
يقول تعالى ذكره للقوم الذين قالوا إذ أنزل الله تحريم الخمر بقوله : إنّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِر والأنْصَابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ : كيف بمن هلك من إخواننا وهمُ يشربونها وبنا وقد كنا نشربها : لَيْسَ على الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ منكم حرج فيما شربوا من ذلك في الحال التي لم يكن الله تعالى حرّمه عليهم، إذَا ما اتّقَوْا وآمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ يقول : إذا ما اتقى الله الأحياء منهم، فخافوه وراقبوه في اجتنابهم ما حرّم عليهم منه وصدّقوا الله ورسوله فيما أمراهم ونهاهم، فأطاعوهما في ذلك كله. وعَمِلُوا الصّالِحَاتِ يقول : واكتسبوا من الأعمال ما يرضاه الله في ذلك مما كلفهم بذلك ربهم. ثُمّ اتّقَوْا وآمَنُوا يقول : ثم خافوا الله وراقبوه باجتنابهم محارمه بعد ذلك التكليف أيضا، فثبتوا على اتقاء الله في ذلك والإيمان به، ولم يغيروا ولم يبدّلوا. ثُمّ اتّقَوْا وأحْسَنُوا يقول : ثم خافوا الله، فدعاهم خوفهم الله إلى الإحسان. وذلك الإحسان هو العمل بما لم يفرضه عليهم من الأعمال، ولكنه نوافل تقرّبوا بها إلى ربهم طلب رضاه وهربا من عقابه. وَاللّهُ يُحِبّ المُحْسِنِينَ يقول : والله يحبّ المتقرّبين إليه بنوافل الأعمال التي يرضاها. فالاتقاء الأوّل : هو الاتقاء بتلقي أمر الله بالقبول والتصديق والدينونة به والعمل والاتقاء الثاني : الاتقاء بالثبات على التصديق وترك التبديل والتغيير والاتقاء الثالث : هو الاتقاء بالإحسان والتقرب بنوافل الأعمال.
فإن قال قائل : ما الدليل على أن الاتقاء الثالث هو الاتقاء بالنوافل دون أن يكون ذلك بالفرائض ؟ قيل : إنه تعالى ذكره قد أخبر عن وضعه الجناح عن شاربي الخمر التي شربوها قبل تحريمه إياها إذا هم اتقوا الله في شربها بعد تحريمها، وصدّقوا الله ورسوله في تحريمها، وعملوا الصالحات من الفرائض. ولا وجه لتكرير ذلك، وقد مضى ذكره في آية واحدة.
وبنحو الذي قلنا من أن هذه الآية نزلت فيما ذكرنا أنها نزلت فيه، جاءت الأخبار عن الصحابة والتابعين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا هناد بن السري وأبو كريب، قالا : حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : لما نزل تحريم الخمر قالوا : يا رسول الله، فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ؟ فنزلت : لَيْسَ على الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ. . . الاية.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبد الله، عن إسرائيل بإسناده، نحوه.
حدثنا محمد بن بشار، قال : ثني عبد الكبير بن عبد المجيد، قال : أخبرنا عباد بن راشد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال : بينا أنا أدير الكأس على أبي طلحة وأبي عبيدة بن الجرّاح ومعاذ بن جبل وسهيل بن بيضاء وأبي دجانة، حتى مالت رؤوسهم من خليط بسر وتمر، فسمعنا مناديا ينادي : ألا إن الخمر قد حرّمت، قال : فما دخل علينا داخل ولا خرج منا خارج حتى أهرقنا الشراب وكسرنا القلال. وتوضأ بعضنا واغتسل بعضنا، فأصبنا من طيب أمّ سليم، ثم خرجنا إلى المسجد، وإذا رسول الله ﷺ يقرأ : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إنّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ والأنْصَابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ. . . إلى قوله : فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ. فقال رجل : يا رسول الله، فما منزلة من مات منا وهو يشربها ؟ فأنزل الله تعالى : لَيْسَ على الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُنَاحٌ فِيما طَعِمُوا. . . الاية. فقال رجل لقتادة : سمعته من أنس بن مالك ؟ قال : نعم، وقال رجل لأنس بن مالك : أنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال : نعم، وحدثني من لم يكذب، والله ما كنا نكذب ولا ندري ما الكذب.
حدثنا هناد، قال : حدثنا ابن أبي زائدة، قال : أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال : لما حرّمت الخمر قالوا : كيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ؟ فنزلت : لَيْسَ على الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُنَاحٌ فِيما طَعِمُوا. . . الاية.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال : قال البراء : مات ناس من أصحاب رسول الله ﷺ وهم يشربون الخمر، فلما نزل تحريمها، قال أناس من أصحاب النبيّ ﷺ : فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها ؟ فنزلت هذه الاية : لَيْسَ على الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ. . . الاية.
حدثنا هناد، قال : حدثنا ابن أبي زائدة، قال : أخبرنا داود، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : نزلت : لَيْسَ على الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُنَاحٌ فِيما طَعِمُوا فيمن قُتل ببدر وأُحد مع محمد ﷺ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا خالد بن مخلد، قال : حدثنا عليّ بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله، قال : لما نزلت : لَيْسَ على الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُنَاحٌ فِيما طَعِمُوا قال رسول الله ﷺ :«قِيلَ لي أنْتَ مِنْهُمْ ».
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا جامع بن حماد، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لَيْسَ على الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُنَاحٌ فِيما طَعِمُوا. . . إلى قوله : وَاللّهُ يُحِبّ المُحْسِنِينَ، لما أنزل الله تعالى ذكره تحريم الخمر في سورة المائدة بعد سورة الأحزاب، قال في ذلك رجال من أصحاب رسول الله ﷺ : أصيب فلان يوم بدر وفلان يوم أُحد وهم يشربونها، فنحن نشهد أنهم من أهل الجنة، فأنزل الله تعالى ذكره : لَيْسَ على الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُنَاحٌ فِيما طَعِمُوا إذَا ما اتّقَوْا وآمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ثُمّ اتّقَوْا وآمَنُوا ثُمّ اتّقَوْا وأحْسَنُوا وَاللّهُ يُحِبّ المُحْسِنِينَ، يقول : شربها القوم على تقوى من الله وإحسان وهي لهم يومئذٍ حلال، ثم حرّمت بعدهم، فلا جناح عليهم في ذلك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : لَيْسَ على الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُنَاحٌ فِيما طَعِمُوا قالوا : يا رسول الله، ما نقول لإخواننا الذين مضوا، كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر ؟ فأنزل الله : لَيْسَ على الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُنَاحٌ فِيما طَعِمُوا يعني قبل التحريم إذا كانوا محسنين متقين. وقال مرّة أخرى : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا من الحرام قبل أن يحرّم عليهم إذا ما اتقوا وأحسنوا بعد ما حرّم وهو قوله : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبّهِ فانْتَهَى فَلَهُ ما سَلَفَ.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : لَيْسَ على الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُنَاحٌ فِيما طَعِمُوا يعني بذلك رجالاً من أصحاب النبيّ ﷺ ماتوا وهم يشربون الخمر قبل أن تحرّم الخمر، فلم يكن عليهم فيها جناح قبل أن تحرّم، فلما حرّمت قالوا : كيف تكون علينا حراما وقد مات إخواننا وهم يشربونها ؟ فأنزل الله تعالى لَيْسَ على الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُنَاحٌ فِيما طعموا إذا ما اتّقَوْا وآمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ يقول : ليس عليهم حرج فيما كانوا يشربون قبل أن أحرّمها إذا كانوا محسنين متقين، والله يحب المحسنين.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى : لَيْسَ على الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُنَاحٌ فِيما طَعِمُوا لمن كان يشرب الخمر ممن قتل مع محمد ﷺ ببدر وأُحد.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، قوله : لَيْسَ على الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُنَاحٌ. . . الاية : هذا في شأن الخمر حين حُرّمت، سألوا نبيّ الله ﷺ، فقالوا : إخواننا الذين ماتوا وهم يشربونها ؟ فأنزل الله هذه الاية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للقوم الذين قالوا= إذْ أنزل الله تحريم الخمر بقوله:"إنما الخمرُ والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه": كيفَ بمن هلك من إخواننا وهم يشربونها؟ وبنا وقد كنّا نشربها؟ = ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات منكم حرج فيما شربوا من ذلك، في الحال التي لم يكن الله تعالى حرَّمه عليهم (١) ="إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات"، يقول: إذا ما اتقى الله الأحياءُ منهم فخافوه، وراقبوه في اجتنابهم ما حرَّم عليهم منه، (٢) وصدَّقوا الله ورسوله فيما أمراهم ونهياهم، فأطاعوهما في ذلك كله="وعملوا الصالحات"، يقول: واكتسبوا من الأعمال ما يرضاه الله في ذلك مما كلفهم بذلك ربُّهم (٣) ="ثم اتقوا وآمنوا"، يقول: ثم خافوا الله وراقبوه باجتنابهم محارِمه بعد ذلك التكليف أيضًا، فثبتوا على اتقاء الله في ذلك والإيمان به، ولم يغيِّروا ولم يبدِّلوا="ثم اتقوا وأحسنوا"، يقول: ثم خافوا الله، فدعاهم خوفُهم الله إلى الإحسان، وذلك"الإحسان"، هو العمل بما لم يفرضه عليهم من الأعمال، ولكنه نوافلُ تقرَّبوا بها إلى رّبهم طلبَ رِضاه، وهربًا من عقابه (٤) ="والله يحب المحسنين"، يقول: والله يحب المتقرِّبين إليه بنوافل الأعمال التي يرضاها.
(١) انظر تفسير"الجناح" ٩: ٢٦٨، تعليق: ٤، والمراجع هناك= وتفسير"طعم" فيما سلف ٥: ٣٤٢.
(٢) انظر تفسير"اتقى" فيما سلف من فهارس اللغة (وقى).
(٣) انظر تفسير"الصالحات" فيما سلف من فهارس اللغة (صلح).
(٤) انظر تفسير"الإحسان" فيما سلف: ٥١٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.
فالاتقاء الأوّل: هو الاتقاء بتلقِّي أمر الله بالقَبُول والتصديق، والدينونة به والعمَل= والاتقاء الثاني: الاتقاء بالثبات على التصديق، وترك التبديل والتغيير= والاتقاء الثالث: هو الاتقاء بالإحسان، والتقرُّب بنوافل الأعمال.
* * *
فإن قال قائل: ما الدليل على أنّ"الاتقاء" الثالث، هو الاتقاء بالنوافل، دون أن يكون ذلك بالفرائضِ؟
قيل: إنه تعالى ذكره قد أخبر عن وضعه الجناح عن شاربي الخمر التي شربوها قبل تحريمه إيّاها، إذا هم اتقوا الله في شربها بعد تحريمِها، وصدّقوا الله ورسوله في تحريمها، وعملوا الصالحات من الفرائض. ولا وجه لتكرير ذلك وقد مضى ذكرُه في آيةٍ واحدة.
* * *
وبنحو الذي قلنا من أن هذه الآية نزلت فيما ذكرنا أنها نزلت فيه، جاءت الأخبار عن الصَّحابة والتابعين.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٥٢٥ - حدثنا هناد بن السري وأبو كريب قالا حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزل تحريم الخمر قالوا: يا رسول الله، فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر؟ فنزلت:"ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح"، الآية. (١)
(١) الأثران: ١٢٥٢٥، ١٢٥٢٦- إسنادهما صحيح.
رواه أحمد في مسنده: ٢٠٨٨، ٢٤٥٢، ٢٦٩١ مطولا، ٢٧٧٥.
ورواه الترمذي في السنن (كتاب التفسير)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ١٤٣، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وقال: "صحيح".
وذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٣٣، من حديث أحمد في المسند.
وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٢٠، وزاد نسبته إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان.
١٢٥٢٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الله، عن إسرائيل بإسناده، نحوه.
١٢٥٢٧- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثني عبد الكبير بن عبد المجيد قال، أخبرنا عباد بن راشد، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: بينَا أنا أدير الكأس على أبي طلحة، وأبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وسهيل بن بيضاء، وأبي دجانة، حتى مالت رءوسهم من خَليط بُسْرٍ وتمر. (١) فسمعنا مناديًا ينادي: ألا إنّ الخمر قد حُرِّمت! قال: فما دخل علينا داخل ولا خرج منا خارج، حتى أهرقنا الشراب، وكسرنا القِلال، (٢) وتوضأ بعضنا، واغتسل بعضنا، فأصبْنَا من طِيب أمِّ سليم، ثم خرجنا إلى المسجد، وإذا رسول الله ﷺ يقرأ:"يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون"، إلى قوله:"فهل أنتم منتهون". فقال رجل: يا رسول الله، فما منزلةُ من مات منا وهو يشربها؟ فأنزل الله تعالى ذكره:"ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا" الآية، فقال رجل لقتادة: سمعتَه من أنس بن مالك؟ قال: نعم! قال رجل لأنس بن مالك: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم! وحدّثني من لم يكذب، والله ما كنا نكذب، ولا ندري ما الكذب! (٣)
(١) "البسر" (بضم الباء وسكون السين) : التمر قبل أن يرطب، وهو ما لون منه ولم ينضج، فإذا نضج فقد أرطب.
(٢) "القلال" جمع"قلة" (بضم القاف) : وهي الجرة الكبيرة.
(٣) الأثر: ١٢٥٢٧-"عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي البصري"، ثقة. مضى برقم: ٦٨٢٢، ١٠٣١٧.
و"عباد بن راشد التميمي"، قال أحمد: "ثقة صدوق"، وضعفه يحيى بن معين، وتركه يحيى القطان. روى له البخاري مقرونًا بغيره. ومضى برقم ١١٠٦٠.
و"أم سليم" المذكورة في الخبر، هي: "أم سليم بنت ملحان الأنصارية"، لها صحبة، وهي والدة أنس بن مالك، وزوج أبي طلحة الأنصاري، خطبها أبو طلحة وهو مشرك، فأبت عليه إلا أن يسلم، فأسلم.
وذكر هذا الخبر ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٢٨، ولم ينسبه لغير ابن جرير، وكذلك السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٢٠.
وخبر أنس هذا، رواه البخاري من طريق أخرى بغير هذا اللفظ (الفتح ٨: ٢٠٩). ومسلم في صحيحه بغير هذا اللفظ من طرق ١٣: ١٤٨-١٥١. والنسائي في السنن ٨: ٢٨٧، ٢٨٨.
١٢٥٢٨ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لما حرمت الخمر قالوا: كيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر؟ فنزلت:"ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا"، الآية. (١)
١٢٥٢٩- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال، قال البراء: مات ناسٌ من أصحاب رسول الله ﷺ وهم يشربون الخمر، فلما نزل تحريمها، قال أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فنزلت هذه الآية:"ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات"، الآية. (٢)
١٢٥٣٠- حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا داود، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: نزلت:"ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات
(١) الأثران: ١٢٥٢٨، ١٢٥٢٩- رواه أبو داود الطيالسي في مسنده: ٩٧، رقم: ٧١٥، من طريق شعبة، به.
ورواه الترمذي في السنن (كتاب التفسير) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحق (طريق أبي جعفر رقم: ١٢٥٢٨)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". ثم رواه من طريق: "محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة" (طريق أبي جعفر رقم: ١٢٥٢٩)، ثم قال: "هذا حديث حسن صحيح".
وخرجه ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٣١، من مسند أبي داود الطيالسي.
وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٢٠، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
(٢) الأثران: ١٢٥٢٨، ١٢٥٢٩- رواه أبو داود الطيالسي في مسنده: ٩٧، رقم: ٧١٥، من طريق شعبة، به.
ورواه الترمذي في السنن (كتاب التفسير) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحق (طريق أبي جعفر رقم: ١٢٥٢٨)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". ثم رواه من طريق: "محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة" (طريق أبي جعفر رقم: ١٢٥٢٩)، ثم قال: "هذا حديث حسن صحيح".
وخرجه ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٣١، من مسند أبي داود الطيالسي.
وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٢٠، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
جناح فيما طعموا"، فيمن قُتِل ببدر وأحُدٍ مع محمد صلى الله عليه وسلم.
١٢٥٣١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا خالد بن مخلد قال، حدثنا علي ابن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لما نزلت:"ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا"، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قيل لي: أنت منهم. (١)
١٢٥٣٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا جامع بن حماد قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا"، إلى قوله:"والله يحب المحسنين"، لما أنزل الله تعالى ذكره تحريم الخمر في"سورة المائدة"، بعد"سورة الأحزاب"، (٢) قال في ذلك
(١) الأثر: ١٢٥٣١-"خالد بن مخلد القطواني" ثقة، مضى برقم ٢٢٠٦، ٤٥٧٧، ٨١٦٦، ٨٣٩٧.
و"علي بن مسهر القرشي"، ثقة، مضى برقم: ٤٤٥٣، ٥٧٧٧.
وهذا الخبر، رواه مسلم في صحيحه (١٦: ١٤) من طرق، عن علي بن مسهر، عن الأعمش، بمثله.
ورواه الترمذي من طريق سفيان بن وكيع، عن خالد بن مخلد، وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ١٤٣، ١٤٤، من طريق سليمان بن قرم، عن الأعمش، بزيادة في لفظه، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وإنما اتفقا على حديث شعبة، عن أبي إسحق، عن البراء، مختصر هذا المعنى"، ولم أجده حديث البراء في الصحيحين، كما قال الحاكم. وأما الذهبي فلم يزد في تعليقه على المستدرك إلا أن قال: "صحيح". ولم أجد من نسب حديث البراء إلى الشيخين، وهو الذي مضى برقم: ١٢٥٢٨، ١٢٥٢٩. وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ١٨، بمثل لفظ الحاكم في المستدرك، ثم قال: "في الصحيح بعضه، رواه الطبراني، ورجاله ثقات". وهذا هو الصحيح لا ما قال الحاكم.
وخرجه ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٣٣ وقال: "رواه مسلم، والترمذي، والنسائي من طريقه".
وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٢١، في موضعين، قال في مثل لفظ الحاكم: "أخرجه الطبراني، وابن مردويه، والحاكم وصححه". ثم رواه مختصرًا كرواية أبي جعفر، ونسبه إلى مسلم، والترمذي والنسائي، وابن مردويه، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
(٢) قوله: "بعد سورة الأحزاب"، كأنه يعني بعد نزول سورة الأحزاب، وليس في سورة الأحزاب ذكر تحريم الخمر، وكأنه عنى بذلك"بعد غزوة الأحزاب"، وأخشى أن يكون قوله: "سورة الأحزاب"، سهوا من الناسخ، والصواب"غزوة الأحزاب"، ولكن هكذا جاء في الدر المنثور أيضًا ٢: ٣٢١، ونسب الخبر، لعبد بن حميد، وابن جرير.
رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصيب فلانٌ يوم بدر، وفلانٌ يوم أحد، وهم يشربونها! فنحن نشهد أنهم من أهل الجنة! فأنزل الله تعالى ذكره:"ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين"، يقول: شربها القومُ على تقوى من الله وإحسانٍ، وهي لهم يومئذ حلال، ثم حرِّمت بعدهم، فلا جناح عليهم في ذلك.
١٢٥٣٣- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا"، قالوا: يا رسول الله، ما نقول لإخواننا الذين مضوا؟ كانوا يشربون الخمر، ويأكلون الميسر! فأنزل الله:"ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا"، يعني قبل التحريم، إذا كانوا محسنين متقين= وقال مرة أخرى:"ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا" من الحرام قبل أن يحرَّم عليهم="إذا ما اتقوا وأحسنوا"، بعد ما حُرِّم، وهو قوله: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ)، [سورة البقرة: ٢٧٥].
١٢٥٣٤- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا"، يعني بذلك رجالا من أصحاب النبي ﷺ ماتوا وهم يشربون الخمر قبل أن تحرَّم الخمر، فلم يكن عليهم فيها جناح قبلَ أن تحرَّم. فلما حرِّمت قالوا: كيف تكون علينا حرامًا، وقد مات إخواننا وهم يشربونها؟ فأنزل الله تعالى ذكره:"ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩١:ثم قال تعالى :﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾
ذكر الأحاديث الواردة في [ بيان ](١) تحريم الخمر :
قال الإمام أحمد : حدثنا سُرَيج(٢) حدثنا أبو مَعْشَر، عن أبي وَهْب مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة قال : حرمت الخمر ثلاث مرات، قدم رسول الله ﷺ المدينة، وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله ﷺ عنهما، فأنزل الله :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ٢١٩]. فقال الناس : ما حرم علينا، إنما قال :﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ وكانوا يشربون الخمر، حتى كان يوما من الأيام صلى رجل من المهاجرين، أمَّ أصحابه(٣) في المغرب، خلط في قراءته، فأنزل الله [ عز وجل ](٤) آية أغلظ منها :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣] وكان الناس يشربون، حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مفيق. ثم أنزلت آية أغلظ من ذلك :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ قالوا : انتهينا ربنا. وقال الناس : يا رسول الله، ناس قتلوا في سبيل الله، [ وناس ](٥) ماتوا على سرفهم(٦) كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رجسًا من عمل الشيطان ؟ فأنزل الله تعالى :﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ إلى آخر الآية، وقال النبي ﷺ :" لو حرم عليهم لتركوه كما تركتم ". انفرد به أحمد. (٧)
وقال الإمام أحمد : حدثنا خَلَف بن الوليد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي مَيْسَرة، عن عمر بن الخطاب [ رضي الله عنه ](٨) أنه قال : لما نزل تحريم الخمر قال : اللهم بَيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت هذه الآية التي في البقرة :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ فَدُعي عمر فقرئت عليه، فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في سورة النساء :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ فكان(٩) منادي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى : ألا يقربن الصلاة سكران. فدعي عمر فقرئت عليه، فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في المائدة، فدعي عمر فقرئت عليه فلما بلغ :﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ قال عمر : انتهينا. (١٠)
وهكذا رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي من طرق، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق عَمْرو بن عبد الله السَّبِيعي وعن أبي ميسرة - واسمه عمرو بن شُرَحبيل الهمداني - عن عُمَر، به. وليس له عنه سواه، قال أبو زُرْعَة : ولم يسمع منه. وصحح هذا الحديث علي بن المديني والترمذي. (١١)
وقد ثبت في الصحيحين عن عمر بن الخطاب أنه قال في خطبته على منبر رسول الله ﷺ : أيها الناس، إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة : من العنب، والتمر، والعسل، والحِنْطَة، والشعير، والخمر ما خامر العقل. (١٢)
وقال البخاري : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا محمد بن بِشْر، حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، حدثني نافع، عن ابن عمر قال : نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب. (١٣)
حديث آخر : قال أبو داود الطيالسي : حدثنا محمد بن أبي حميد، عن المصري - يعني أبا طعمة قارئ مصر - قال : سمعت ابن عمر يقول : نزلت في الخمر ثلاث آيات، فأول شيء نزل :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ الآية [البقرة: ٢١٩] فقيل : حرمت الخمر. فقالوا : يا رسول الله، ننتفع بها كما قال الله تعالى. قال : فسكت عنهم ثم نزلت هذه الآية :﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]. فقيل : حرمت الخمر، فقالوا : يا رسول الله، إنا لا نشربها قرب الصلاة، فسكت عنهم ثم نزلت :(١٤) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فقال رسول الله ﷺ :" حرمت الخمر ". (١٥)
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا يعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، عن القعقاع بن حكيم ؛ أن عبد الرحمن بن وَعْلَة قال : سألت ابن عباس عن بيع الخمر، فقال : كان لرسول الله ﷺ صديق من ثقيف - أو : من دوس - فلقيه يوم الفتح براوية خمر يهديها إليه، فقال رسول الله ﷺ :" يا فلان، أما علمت أن الله حرمها ؟ " فأقبل الرجل على غلامه فقال : اذهب فبعها. فقال رسول الله ﷺ :" يا فلان، بماذا أمرته ؟ " فقال : أمرته أن يبيعها. قال :" إن الذي حرم شربها حرم بيعها ". فأمر بها فأفرغت في البطحاء.
رواه مسلم من طريق ابن وَهْب، عن مالك، عن زيد بن أسلم. ومن طريق ابن وهب أيضًا، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد كلاهما - عن عبد الرحمن بن وَعْلَة، عن ابن عباس، به. ورواه النسائي، عن قتيبة، عن مالك، به. (١٦)
حديث آخر : قال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن تميم الداري أنه كان يهدي لرسول الله ﷺ راوية(١٧) من خمر، فلما أنزل الله تحريم الخمر جاء بها، فلما رآها رسول الله ﷺ ضحك وقال :" إنها قد حرمت بعدك ". قال : يا رسول الله، فأبيعها وأنتفع بثمنها ؟ فقال رسول الله ﷺ :" لعن الله اليهود، حرم عليهم شُحُوم البقر والغنم، فأذابوه، وباعوه، والله حَرّم الخمر وثمنها ". (١٨)
وقد رواه أيضًا الإمام أحمد فقال : حدثنا رَوْح، حدثنا عبد الحميد بن بَهْرام قال : سمعت شهر بن حوشب قال : حدثني عبد الرحمن بن غَنْم : أن الداري كان يهدي لرسول الله ﷺ كل عام راوية من خمر، فلما كان عام حُرّمت جاء براوية، فلما نظر إليه ضحك فقال(١٩) أشعرت أنها حرمت بعدك ؟ " فقال : يا رسول الله، ألا(٢٠) أبيعها وأنتفع بثمنها ؟ فقال رسول الله ﷺ :" لعن الله اليهود، انطلقوا إلى ما حُرّم عليهم من شحم البقر والغنم فأذابوه، فباعوه به ما يأكلون، وإن الخمر حرام وثمنها حرام، وإن الخمر حرام وثمنها حرام، وإن الخمر حرام وثمنها حرام ". (٢١)
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا قُتَيْبَةُ بن سعيد، حدثنا ابن لَهِيعَة، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن نافع بن كَيسان أن أباه أخبره(٢٢) أنه كان يتجر في الخمر في زمن رسول الله ﷺ، وأنه أقبل من الشام ومعه خمر في الزقاق، يريد بها التجارة، فأتى بها رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله، إني جئتك بشراب طيب(٢٣) فقال رسول الله ﷺ :" يا كيسان، إنها قد حرمت بعدك ". قال : فأبيعها يا رسول الله ؟ فقال رسول الله ﷺ :" إنها قد حرمت وحرم ثمنها ". فانطلق كيسان إلى الزقاق، فأخذ بأرجلها ثم هراقها. (٢٤)
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا يحيي بن سعيد، عن حميد، عن(٢٥) أنس قال : كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح، وأبي بن كَعْب، وسُهَيْل بن بيضاء، ونفرًا من أصحابه عند أبي طلحة وأنا أسقيهم، حتى كاد الشراب يأخذ منهم، فأتى آت من المسلمين فقال : أما شعرتم أن الخمر قد حرمت ؟ فما قالوا : حتى ننظر ونسأل، فقالوا : يا أنس اكف ما بقي في إنائك، فوالله(٢٦) ما عادوا فيها، وما هي إلا التمر والبسر، وهي خمرهم يومئذ. (٢٧)
أخرجاه في الصحيحين - من غير وجه - عن أنس(٢٨) وفي رواية حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال : كنتُ ساقي القوم يوم حُرّمت الخمر في بيت أبي طلحة، وما شرابهم إلا الفَضيخ البسرُ والتمرُ، فإذا مناد ينادي، قال : اخرج فانظر. فإذا مناد ينادي : ألا إن الخمر قد حُرّمت، فَجرت في سِكَكِ المدينة، قال : فقال لي أبو طلحة : اخرج فَأهْرقها. فهرقتها، فقالوا - أو : قال بعضهم : قُتل فلان وفلان وهي في بطونهم. قال : فأنزل الله :﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآية. (٢٩)
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن بَشَّار، حدثني عبد الكبير بن عبد المجيد(٣٠) حدثنا عباد بن راشد، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال : بينما أنا أدير الكأس على أبي طلحة، وأبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وسهيل بن بيضاء، وأبي دُجَانة، حتى مالت رؤوسهم من خَليط بُسْر وتمر. فسمعت مناديًا ينادي : ألا إن الخمر قد حُرّمت ! قال : فما دخل علينا داخل ولا خرج منا خارج، حتى أهرقنا الشراب، وكسرنا القلال، وتوضأ بعضنا واغتسل بعضنا، وأصبنا من طيب أمّ سليم، ثم خرجنا إلى المسجد، فإذا رسول الله ﷺ يقرأ :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ إلى قوله :﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فقال رجل : يا رسول الله، فما منزلة من مات وهو يشربها ؟ فأنزل الله :﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا [ إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ]﴾(٣١) الآية، فقال رجل لقتادة : أنت سَمعتَه من أنس بن مالك ؟ قال : نعم. وقال رجل لأنس بن مالك : أنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال : نعم - أو : حدثني من لم يكذب، ما كنا نكذب، ولا ندري ما الكذب. (٣٢)
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحر، عن بكر بن سوادة، عن قيس بن سعد بن عبادة ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" إن ربي تبارك وتعالى حرم عَلَيّ الخمر، والكُوبَة، والقنّين. وإياكم والغُبيراء فإنها ثلث خمر العالم ". (٣٣)
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد، حدثنا فرج بن فضالة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع(٣٤) عن أبيه، عن عبد الله بن عَمْرو قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله حرم على أمتي الخمر والميسر والمزْر، والكُوبة والقِنّين. وزادني صلاة الوتر ". قال يزيد : القنين : البرابط. تفرد به أحمد. (٣٥)
وقال أحمد أيضا : حدثنا أبو عاصم - وهو النبيل - أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن عبد الله بن عمرو ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" من قال علي ما لم أقل
١ زيادة من أ..
٢ في د، ر: "شريج"..
٣ في ر: "الصحابة"..
٤ زيادة من أ..
٥ زيادة من أ..
٦ في ر: "شربهم"، وفي أ: "فرشهم"..
٧ المسند (٢/٣٥١)..
٨ زيادة من أ..
٩ في أ: "حتى كان"..
١٠ في أ: "انتهينا انتهينا"..
١١ المسند (١/٥٣) وسنن أبي داود برقم (٣٦٧٠) وسنن الترمذي برقم (٣٠٤٩) وسنن النسائي (٨/٢٨٦)..
١٢ صحيح البخاري برقم (٤٦١٩) وصحيح مسلم برقم (٣٠٣٢)..
١٣ صحيح البخاري برقم (٤٦١٦)..
١٤ في أ: "فنزلت"..
١٥ مسند الطيالسي برقم (١٩٥٧)..
١٦ المسند (١/٢٣٠) والموطأ (٢/٨٤٦) وصحيح مسلم برقم (١٥٧٩) وسنن النسائي (٧/٣٠٧).
١٧ في أ: "صلى الله عليه وسلم كل عام راوية"..
١٨ وفي إسناده انقطاع. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢/٥٧) من طريق زيد بن أخزم، عن أبي بكر الحنفي، عن عبد الحميد بن جعفر، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن تميم الداري به..
١٩ في أ: "وقال"..
٢٠ في أ: "أفلا".
.

٢١ المسند (٤/٢٢٦) وقال الهيثمي في المجمع (٤/٨٨)، "فيه شهر وحديثه حسن وفيه كلام"..
٢٢ في أ: "أن أباه قد أخبره"..
٢٣ في أ: "جيد"..
٢٤ المسند (٤/٣٣٧) وقال الهيثمي في المجمع (٤/٨٨): "فيه نافع بن كيسان وهو مستور"..
٢٥ في ر: "بن"..
٢٦ في أ: "فرأيته"..
٢٧ المسند (٣/١٨١).
٢٨ صحيح البخاري برقم (٤٦٢٠) وصحيح مسلم برقم (١٩٨٠)..
٢٩ هذا لفظ مسلم في صحيحه برقم (١٩٨٠)..
٣٠ في د، ر: "عبد الحميد"..
٣١ زيادة من ر..
٣٢ تفسير الطبري (١٠/٥٧٨) ورواه البزار في مسنده برقم (٢٩٢٢) "كشف الأستار" من طريق عباد بن راشد، عن قتادة، عن أنس بنحوه..
٣٣ المسند (٤/٤٢٢) وقال الهيثمي في المجمع (٥/٥٤): "فيه عبيد الله بن زحر وثقة أبو زرعه والنسائي وضعفه الجمهور"..
٣٤ في ر: "نافع"..
٣٥ المسند (٢/١٦٣) وقال الهيثمي في المجمع (٢/٢٤٠): "فيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع وهو مجهول"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٩٣ } ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
لما نزل تحريم الخمر والنهي الأكيد والتشديد فيه، تمنى أناس من المؤمنين أن يعلموا حال إخوانهم الذين ماتوا على الإسلام قبل تحريم الخمر وهم يشربونها.
فأنزل الله هذه الآية، وأخبر تعالى أنه ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾ أي : حرج وإثم ﴿فِيمَا طَعِمُوا﴾ من الخمر والميسر قبل تحريمهما.
ولما كان نفي الجناح يشمل المذكورات وغيرها، قيد ذلك بقوله :﴿إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي : بشرط أنهم تاركون للمعاصي، مؤمنون بالله إيمانا صحيحا، موجبا لهم عمل الصالحات، ثم استمروا على ذلك. وإلا فقد يتصف العبد بذلك في وقت دون آخر. فلا يكفي حتى يكون كذلك حتى يأتيه أجله، ويدوم على إحسانه، فإن الله يحب المحسنين في عبادة الخالق، المحسنين في نفع العبيد، ويدخل في هذه الآية الكريمة، من طعم المحرم، أو فعل غيره بعد التحريم، ثم اعترف بذنبه وتاب إلى الله، واتقى وآمن وعمل صالحا، فإن الله يغفر له، ويرتفع عنه الإثم في ذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٣} ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.
لما نزل تحريم الخمر والنهي الأكيد والتشديد فيه، تمنى أناس من المؤمنين أن يعلموا حال إخوانهم الذين ماتوا على الإسلام قبل تحريم الخمر وهم يشربونها.
فأنزل الله هذه الآية، وأخبر تعالى أنه ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾ أي: حرج وإثم ﴿فِيمَا طَعِمُوا﴾ من الخمر والميسر قبل تحريمهما.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
جُنَاحٌ
حَرَجٌ، وَإِثْمٌ.

إعراب الآية ٩٣ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

وقيل: عقّدتم لأنه لجماعة. فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ ابتداء وخبر ويجوز تنوين إطعام ونصب عشرة بغير تنوين وبتنوين على أن يكون مَساكِينَ في موضع نصب على البدل. مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ البيّن في هذا أن يكون ما تطعمون ليس بالرفيع ولا بالدّون. كِسْوَتُهُمْ في موضع نصب وعلامة النصب فيه الياء وحذفت النون للإضافة. أَوْ كِسْوَتُهُمْ عطف على إطعام وكذا أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ويجوز «أو تحرير رقبة»، وكذا فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ والتقدير فعليه. ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ ابتداء وخبر والتقدير إذا حلفتم وحنثتم ثم حذف. وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ أمر الله جلّ وعزّ، بحفظ الأيمان وترك التهاون بها حتى تنسى ليذكرها ويقوم فيها بما يجب عليه من كفارة أو غيرها. كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ الكاف في موضع نصب أي يبيّن لكم آياته بيانا مثل ما بيّن لكم في كفارة اليمين.

[سورة المائدة (٥) : آية ٩٠]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ الخمر عند العرب عصير العنب إذا اشتدّ، ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «كلّ مسكر خمر» «١» فجعله بمنزلة هذه التي تعرفها العرب بالخمر والأنصاب: الأوثان والأزلام القداح، والتقدير واستعمال الأزلام. رِجْسٌ خبر الابتداء. والرجس عند العرب كلّ عمل يقبح فعله والفعل منه رجس يرجس ورجس يرجس، والرجس بفتح الراء وإسكان الجيم الصوت والفعل من الميسر. يسر ييسر فهو ياسر ويسر. فَاجْتَنِبُوهُ يكون فاجتنبوا الرّجس، ويكون فاجتنبوا هذا الفعل ويكون لأحد هذه الأشياء، ويكون باقيها داخلا فيما دخل فيه.

[سورة المائدة (٥) : آية ٩٣]

لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا أي من الحلال ودلّ على هذا إِذا مَا اتَّقَوْا فأمّا التكرير في قوله: إِذا مَا اتَّقَوْا ثُمَّ اتَّقَوْا ففيه أقوال: منها أن يكون المعنى: إذا ما اتقوا الكفر ثم آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا المعاصي ثم اتّقوا ظلم النّاس ودلّ على هذا وَآمَنُوا وقيل: إذا ما اتّقوا فيما مضى وصلحت «إذا» لما مضى على إضمار كانوا ثم اتّقوا للحال ثم اتّقوا في المستقبل، وقيل إذا اتّقوا للحال ثُمَّ اتَّقَوْا للمستقبل ثم اتقوا أقاموا على التقى، وقيل: إذا اتّقوا الكفر ثم اتّقوا الكبائر ثم اتّقوا الصّغائر.
(١) أخرجه الترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في شارب الخمر رقم (١٨٦١).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٩٣ من سورة المائدة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية. [٩٣].
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المُطَّوِّعي، قال: حدَّثنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحِيرِي، قال: أخبرنا أبو يَعْلى، قال: أخبرنا أبو الربيع سليمان بن داود العَتَكَي، عن حماد، عن ثابت، عن أنس، قال:
كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة، وما شرابهم إلا الفَضِيخ والبُسْرُ والتمر، وإذا مناد ينادي [ألا] إن الخمر قد حرمت، قال: فَجَرَتْ في سكك المدينة. فقال أبو طلحة: اخرج فأرقها؛ قال: فأرقتها. فقال بعضهم: قُتِلٍ فلان وقُتِل فلان؛ وهي [في] بطونهم. قال: فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوۤاْ﴾ الآية.
رواه مسلم عن أبي الربيع.
ورواه البخاري عن أبي نعمان، كلاهما عن حمّاد.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المزكيّ، قال: حدَّثنا أبو عمرو بن مطر، قال: حدَّثنا أبو خليفة، قال: حدَّثنا أبو الوليد، قال: حدَّثنا شُعْبة، قال: حدَّثنا أبو إسحاق، عن البَرَاء بن عَازِب، قال:
مات [أناس] من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهم يشربون الخمر، فلما حرمت قال أناس: كيف لأصحابنا؟ ماتوا وهم يشربونها؟ فنزلت هذه الآية. ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوۤاْ...﴾ الآية.

القراءات في الآية ٩٣ من سورة المائدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الصَّالِحَاتِ ثُمَّ

إدغام التاء في الثاء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار التاء مكسورة

روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ

إدغام التاء في الجيم إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهارالتاء مكسورة

إدريس عن خلف رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٣ من سورة المائدة

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٠ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ مِن الحرام قبلَ أن يُحرَّمَ عليهم، إذا ما اتقَوا وأحسَنوا بعدما حُرِّم عليهم، وهو قوله: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف﴾ [البقرة:٢٧٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٦٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ليس على الذين آمنوا﴾ الآية: يعني بذلك رجالًا مِن أصحاب النبي ﷺ ماتوا وهم يشربون الخمر قبلَ أن تُحرَّمَ الخمر، فلم يكن عليهم فيها جناحٌ قبلَ أن تُحرَّمَ، فلمّا حُرِّمت قالوا: كيف تكونُ علينا حرامًا وقد مات إخوانُنا وهم يَشرَبونها؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾. يقول: ليس عليهم حرجٌ فيما كانوا يَشرَبون قبلَ أن أُحرِّمَها، إذ كانوا محسنين متَّقين، ﴿والله يحب المحسنين﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
قال الحسن البصري: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾: إثم١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٤٦-.
٤
عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- كان يقول: اتَّقَوْا فيما حَرَّم الله عليهم، وأحسنوا فيما رزقهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩‏/‏٣٩٧ (٣٦٤٦٢).
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين﴾، يقول: شَرِبها القومُ على تقوى من الله وإحسان، وهي لهم يومئذٍ حلال، ثم حُرِّمت بعدَهم، فلا جناحَ عليهم في ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ﴾ يعني: حرج ﴿فِيما طَعِمُوا﴾ يعني: شربوا من الخمر قبل التحريم ﴿إذا ما اتَّقَوْا﴾ المعاصي، ﴿وآمَنُوا﴾ بالتوحيد، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ يعني: أقاموا الفرائض قبل التحريم، ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ المعاصي، ﴿وآمَنُوا﴾ بما يجيء من الناسخ والمنسوخ، ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ المعاصي بعد تحريمها، ﴿وآمَنُوا﴾ يعني: وصدَّقوا، ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ الشرك، ﴿وأَحْسَنُوا﴾ العمل بعد تحريمها، فمَن فعل ذلك فهو محسن، ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾. فقال النبي ﷺ للذي سأله: «قيل لي: إنّك من المحسنين»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠٣.
٧
عن الوليد، قال: سمعت شيخًا من شيوخنا مِمَّن قد سمع العلم يقول في تفسير هذه الآية: ﴿وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ من الخمر قبل تحريمها؛ ﴿إذا ما اتقوا﴾ أن يعودوا في شربها، ﴿وآمنوا﴾ بتحريمها في هذه الآية، ﴿ثم اتقوا وآمنوا﴾ برسوله، اتقوا المعاصي، ﴿ثم اتقوا وأحسنوا﴾ في أداء الزكاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٢-١٢٠٣.
٨
عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة- قال: إنّ الله يقول: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا﴾، قال: إذا اتَّقَيْتَ اجْتَنَبْتَ ما حرَّم اللهُ عليك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٢.
٩
عن محارِب بن دِثار -من طريق عطاء بن السائب-: أنّ ناسًا مِن أصحابِ النبي ﷺ شَرِبوا الخمرَ بالشام، فقال لهم يزيدُ بن أبي سفيان: شَرِبْتم الخمرَ؟ فقالوا: نعم، يقول الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ حتى فرَغوا من الآية. فكتَب فيهم إلى عمر، فكتَب إليه: إنْ أتاك كتابي هذا نهارًا فلا تنتظِرْ بهم الليلَ، وإنْ أتاك ليلًا فلا تنتظِرْ بهم النهارَ حتى تَبعَثَ بهم إلَيَّ؛ لا يفْتِنوا عبادَ الله. فبعَث بهم إلى عمر، فلمّا قَدِموا على عمر قال: شَرِبْتُم الخمر؟ قالوا: نعم. فتَلا عليهم: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ إلى آخر الآية. قالوا: اقرَأَ التي بعدها: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾. قال: فشاوَر فيهم الناس، فقال لعليٍّ: ما تَرى؟ قال: أرى أنّهم شرَعوا في دين الله ما لم يأذَنِ اللهُ فيه، فإن زعَموا أنها حلالٌ فاقْتُلْهم، فقد أحلُّوا ما حرَّم الله، وإن زعَموا أنها حرامٌ فاجْلِدْهم ثمانينَ ثمانين، فقد افْتَرَوا على الله الكذب، وقد أخبَرنا الله بحدِّ ما يَفْترِي به بعضُنا على بعض. قال: فجلَدهم ثمانينَ ثمانينَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٩‏/‏٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ الشُّرّابَ كانوا يُضرَبون على عهد رسول الله ﷺ بالأيدي والنِّعال والعِصِيِّ، حتى تُوفِّي رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: لو فَرَضنا لهم حَدًّا. فتَوَخّى نحوَ ما كانوا يُضرَبون في عهد رسول الله ﷺ، فكان أبو بكر يجلِدُهم أربعين حتى تُوفِّيَ، ثم كان عمر من بعده فجلَدهم كذلك أربعين، حتى أُتِى برجل من المهاجرين الأوَّلين وقد شَرِب، فأمَر به أن يُجلَدَ، فقال: لِم تَجلِدُني؟ بيني وبينك كتاب الله. قال: وفي أيِّ كتاب الله تجِدُ ألّا أجلدَك؟ فقال: إنّ الله يقول في كتابه: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾. فأنا مِن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وأحسنوا، شهِدتُ مع رسول الله ﷺ بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد. فقال عمر: ألا تَرُدُّون عليه؟ فقال ابن عباس: هؤلاء الآياتُ نزَلت عُذرًا للماضين، وحُجَّةً على الباقين؛ عذرًا للماضين لأنهم لَقُوا الله قبلَ أن حرَّم عليهم الخمر، وحجةً على الباقين لأنّ الله يقول: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام﴾ حتى بلَغ الآية الأخرى. فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا؛ فإنّ الله نهى أن يُشرَبَ الخمر. فقال عمر: فماذا تَرَون؟ فقال عليُّ بن أبي طالب: نَرى أنّه إذا شرِب سَكِر، وإذا سَكِر هَذى، وإذا هَذى افترى، وعلى المفُتَرِي ثمانون جلدة. فأمَر عمر فجُلِد ثمانين١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٤١٧ (٨١٣٢)، من طريق يحيى بن فليح أبي المغيرة الخزاعي، ثنا ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤‏/‏٧٥: «ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، لم يذكر ابن عباس، وفي صحّته نظر». وقال الألباني في الإرواء ٨‏/‏٤٧: «رجاله ثقات غير يحيى هذا [يعني: ابن فليح]... ومع جهالة يحيى فقد خالفه الإمام مالك، فأخرجه في الموطأ ٢‏/‏٨٤٢ عن ثور بن زيد الديلي: أنّ عمر استشار في الخمر...».

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن جابر بن عبد الله -من طريق عمرو- قال: اصْطَبَح١ ناسٌ الخمرَ يومَ أُحد، ثم قُتِلوا شهداء٢
التخريج
  1. ١اصطَبَح: شرِب الصَّبُوح، والصَّبُوح كل ما أُكل أو شُرب غدوة، وهو خلاف الغبوق. اللسان (صبح).
  2. ٢أخرجه سعيد بن منصور (٨٠٩-تفسير)، والبخاري (٢٨١٥، ٤٠٤٤، ٤٦١٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: لَمّا نزَلت: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآيةَ؛ قال لي رسول الله ﷺ: «قيل لي: أنتَ منهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏١٩١٠ (٢٤٥٩)، وابن جرير ٨‏/‏٦٦٧-٦٦٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠١-١٢٠٢ (٦٧٧٦، ٦٧٧٨).
٣
عن محمد بن حاطب، قال: ذُكِر عثمان، فقال الحسن بن علي: هذا أميرُ المؤمنين يأتيكم الآن فيخبركم. قال: فجاء عليٌّ، فقال: كان عثمان من الذين ﴿آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأَحْسَنُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٧‏/‏٩١-٩٢ (٣٢٧٢٣)، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٢ بنحوه.
٤
عن ثابت بن عُبيد، قال: جاء رجلٌ مِن آل حاطب إلى عليٍّ، فقال: يا أمير المؤمنين، إنِّي أرجِعُ إلى المدينة، وإنهم سائِلِيَّ عن عثمان، فماذا أقولُ لهم؟ قال: أخْبِرْهم أنّ عثمانَ كان مِن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا، والله يحب المحسنين١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ١‏/‏٥٦. وعزاه السيوطي إلى الدينوري في المجالسة، وابن مردويه.

نزول الآية

١٢ قولًا
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: لَمّا نزَل تحريمُ الخمر قالت اليهود: أليس إخوانُكم الذين ماتوا كانوا يَشربونها؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾ الآية. فقال النبي ﷺ: «قيل لي: أنت منهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏١٦٠ (٧٢٢٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٨ (١٠٩٨٦): «في الصحيح بعضه، رواه الطبراني، ورجاله ثقات».
٢
عن عبد الله بن مسعود، قال: لَمّا نزَل تحريم الخمر قالوا: يا رسول الله، كيف بمَن شَرِبها مِن إخوانِنا الذين ماتوا وهي في بطونِهم؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الدار قطني في الأفراد، وابن مردويه.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا نزَل تحريمُ الخمر قالوا: يا رسول الله، فكيف بأصحابِنا الذين ماتوا وهم يَشربون الخمر؟ فنزلت: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٦٥-٦٦٦، والطبراني (١١٧٣٠)، والحاكم ٤‏/‏١٤٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٦١٧). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾، قال: قالوا: يا رسول الله، ما نقولُ لإخواننا الذين مَضَوْا؛ كانوا يَشربون الخمر، ويأكلون الميسِر؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٦٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٣/٢٥٠) على قول ابن عباس، والبراء بن عازب، وأنس بقوله: «وهذا نظير سؤالهم عمَّن مات على القبلة الأولى، ونزلت: ﴿وما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إيْمانَكُمْ﴾ [البقرة:١٤٣]».
٥
عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- قال: مات ناسٌ مِن أصحاب النبي ﷺ وهم يشربون الخمر، فلمّا نزَل تحريمُها قال أناسٌ مِن أصحاب النبي ﷺ: كيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يَشربونها؟ فنزلت: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الطيالسي (٧٥٠)، والترمذي (٣٠٥٠)، وابن جرير ٨‏/‏٦٦٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠١ (٦٧٧٥)، وابن حبان (٥٣٥٠، ٥٣٥١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه. وصحح إسناده الإلباني في صحيح سنن الترمذي (٢٤٤٤).
٦
عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- قال: بينا أُدِيرُ الكأسَ على أبي طلحة، وأبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وسُهيل بن بيضاء، وأبي دُجانة، حتى مالت رءوسُهم مِن خليطِ بُسْر وتمر، فسمِعْنا مناديًا يُنادي: ألا إنّ الخمر قد حُرِّمت. قال: فما دخَل علينا داخلٌ ولا خرَج مِنّا خارجٌ حتى أهرَقْنا الشرابَ، وكسَرْنا القِلالَ، وتوضَّأ بعضُنا، واغْتَسَل بعضُنا، وأَصبْنا مِن طِيب أُمِّ سُلَيم، ثم خرَجنا إلى المسجد، وإذا رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. فقال رجل: يا رسول الله، فما مَنزِلةُ مَن مات مِنّا وهو يشرَبُها؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٦٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
٧
عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: كنتُ ساقيَ القوم في منزل أبي طلحة، فنزَل تحريم الخمر، فنادى منادٍ، فقال أبو طلحة: اخرُج، فانظُر ما هذا الصوت. فخرَجتُ، فقلتُ: هذا منادٍ ينادي: ألا إنّ الخمر قد حُرِّمت. فقال لي: اذهبْ، فأهرِقْها. قال: فجَرَت في سِكَكِ المدينة. قال: وكانت خمرُهم يومئذٍ الفَضِيخَ؛ البُسْرَ، والتمر، فقال بعضُ القوم: قُتِل قومٌ وهي في بطونِهم. فأنزَل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى (٣٣٦٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه. قال محقق أبي يعلى: «إسناده صحيح».
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: نزَلت: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ في مَن كان يَشرَبُها مِمَّن قُتِل ببدر وأُحُد مع النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣١٤، وأخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٦٩.
٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾ الآيةَ: هذا في شأن الخمرِ حين حُرِّمَت، سألوا نبي الله ﷺ، فقالوا: إخواننا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فأنزل الله هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٦٩.
١٠
قال الحسن البصري: لَمّا نزل تحريمُ الخمر قالوا: كيف بإخواننا الذين ماتوا وهي في بطونهم، وقد أخبر اللهُ أنّها رِجْسٌ؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٤٦-.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لَمّا أنزَل اللهُ تحريمَ الخمر في سورة المائدة بعد سورة الأحزاب؛ قال في ذلك رجالٌ من أصحاب رسول الله ﷺ: أُصِيب فلانٌ يوم بدر، وفلانٌ يومَ أُحُد، وهم يَشربونها، فنحن نَشهدُ أنهم مِن أهل الجنة. فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
قال مقاتل بن سليمان:... لَمّا نزلت هذه الآيةُ في تحريم الخمر قال حُيَيُّ بن أخطب، وأبو ياسر، وكعب بن الأشرف للمسلمين: فما حالُ مَن مات منكم وهم يشربون الخمر؟ فذكروا ذلك للنبي ﷺ، وقالوا: إنّ إخواننا ماتوا وقُتلوا وقد كانوا يشربونها. فأنزل الله عز وجل: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ يعني حرج فِيما طَعِمُوا﴾الآية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠٣.
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٣ من سورة المائدة

١١ وقفةً في هذه الآية

  • تأملت في تكرار التقوى ثلاث مرات في هذه الآية، فوقع لي وجهين: ١- أحدهما: أن الأول للماضي والثاني للحال والثالث في المستقبل ... ٢- الثاني: أن الأول في مقام الإسلام والثاني في مقام الإيمان والثالث في مقام الإحسان: والمؤمن لا تكمل تقواه حتى يترك ما حرم الله ولا يتم دينه إلا بهذه المقامات الثلاثة.

    — تفسير السعدي

  • بكم بعت صاحبك؟ بخمسين زلة؟ أرخصته! غفرت له ٤٩ زلة وبعته عند الخمسين! هل سألنا أنفسنا > بكم زلة سنبيع: أصدقاءنا إخواننا زوجاتنا هناك من يبيع صديقه بزلة واحدة! بل من يبيعه بسوء فهم أو سوء ظن! ينبغي أن نراجع حساباتنا الاجتماعية ونتذكر قوله ﷻ: ﴿والله يحب المحسنين﴾

    — متدبر

  • "وأحسنوا إن الله يحب المحسنين" هنيئاً لك أيها المحسن جاهدت شح نفسك فانتصرت عليها بحثت عن سبل الخير وسعيت فيها فأحبك الله

    — تدبر

  • سورة المائدة آية (93)

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿إذا ما اتقوا... ثم اتقوا... ثم اتقوا...﴾ التقوى معارج لا منتهى لها فأدم الارتقاء

    — مجالس التدبر

  • {إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ } التقوى تتطلب جهاد عظيم ومستمر للنفس فلا تأمن نفسك.

    — مجالس التدبر

  • اتقوا...ثم اتقوا...ثم اتقوا...ما أعظم شأن التقوى!

    — سفر النور

  • آية (٩٣) : (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) * الفرق بين (لا جناح عليكم) و (ليس عليكم جناح) أن (لا جناح عليكم) مؤكّدة كونها جملة اسمية وكونها منفية بـ (لا) أما (ليس عليكم جناح) فهي جملة فعلية ومن حيث الحكم النحوي الجملة الاسمية أقوى وأثبت وأدلّ على الثبوت من الجملة الفعلية ، أما من حيث الاستعمال القرآني نجد أن : لا جناح عليكم تستعمل فيما يتعلق بالعبادات وتنظيم الأسرة وشؤونها والحقوق والواجبات الزوجية والأمور المهمة. ليس عليكم جناح تستعمل فيما دون ذلك من أمور المعيشة اليومية كالبيع والشراء والتجارة وغيرها مما هو دون العبادات في الأهمية، مثل الآية (٩٣)هذا طعام لا يتعلق في العبادة. * استعمل الفعل (طَعِمُواْ) وهو للمأكول ولم يستعمل الفعل (شربوا) مع أن الآية تنفي الإثم عن شرب الخمر قبل نزول آية التحريم وهذا من بلاغة وفصاحة القرآن لأن المراد نفي التبعة عمن شربوا الخمر وأكلوا الميسر قبل نزول آيات تحريمها.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (93): * ما الفرق بين لا جناح عليكم وليس عليكم جناح؟(د.فاضل السامرائي) (لا جناح عليكم) جملة اسمية، (لا) النافية للجنس وجناح إسمها، واسمها وخبرها جار ومجرور (عليكم). ليس عليكم جناح جملة فعلية (ليس فعل ماضي ناقص من أخوات كان) وقاعدة عامة الجملة الاسمية أقوى من الفعلية لأنها دالة على الثبوت الإسم يدل على الثبوت والفعل يدل على الحدوث والتجدد والوصف بالاسم أقوى وأدوم من الوصف بالفعل. إذن لا جناح عليك أقوى بالإضافة إلى أن لا جناح عليكم مؤكدة. (لا رجل) فيها توكيد وجملة إسمية فستكون أقوى. (لا) أقوى في النفي من (ليس) والنفي درجات. اللغة العربية سهلة ولكنها واسعة تعبر عن أمور كثيرة لا يمكن للغات أخرى أن تعبر عنها (كيف تعبر بالانجليزية بين لن يذهب ولم يذهب ولما يذهب وليس يذهب، لا رجل حاضراً، ليس رجل حاضراً، ما رجل حاضراً) أدوات النفي لها دلالاتها. نضرب أمثلة حتى نرى كيف يقول ليس عليكم جناح ولا جناح عليكم (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158) البقرة) هذا أمر في العبادة استخدم لا جناح، (وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ (233) البقرة) هذا تنظيم أسرة، (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ (234) البقرة) يتعلق بتنظيم الأسرة، (لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء (236) البقرة) تنظيم الأسرة. بينما (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ (93) المائدة) طعام هذا أكل لا يتعلق في العبادة، (لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ (29) النور) هذه ليست في العبادة (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا (61) النور) ليست في العبادة. حتى لو الدلالة واحدة وهي النفي لا بد أن يغاير بين الأدوات الموجودة العربي كان يفهم هذا الكلام وأكثر من هذا وكانوا يتكلمون بها لكنهم لا يضعوها في مكانها في كلامهم يأتوا بجمل لكن لا يمكن أن يرتبوا كلاماً بمستوى القرآن لذلك هم قالوا أي كلام بمقدار أقصر سورة في القرآن (الكوثر) هو مُعجِز لأنه كيف يجمع كل هذه الأمور وهذا الحشد البياني الهائل في هذا؟!

    — فاضل السامرائي

  • *ورتل القرآن ترتيلاً : (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ (93) المائدة) هذه الآية تنفي الإثم عن شرب الخمر قبل نزول آية التحريم ولكن استعمل الفعل (طَعِمُواْ) وهو للمأكول ولم يستعمل الفعل (شربوا) وهذا من بلاغة وفصاحة القرآن لأن المراد نفي التبعة عمن شربوا الخمر وأكلوا الميسر قبل نزول آيات تحريمها.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • الدرر والفوائد التقوى هاهنا سورة المائدة آية 93

    — عبدالكريم الخضير

ترجمات معاني الآية ٩٣ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(93) There is not upon those who believe and do righteousness [any] blame concerning what they have eaten [in the past] if they [now] fear Allāh and believe and do righteous deeds, and then fear Allāh and believe, and then fear Allāh and do good; and Allāh loves the doers of good.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال