بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿لَيْسَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ﴾
يعني : شربوا قبل تحريمها، ولم يعرفوا تحريمها. ويقال : إن بعض الصحابة كانوا في سَفْرَة فشربوا منها بعد التحريم، ولم يعرفوا تحريمها. فلما رجعوا سألوا عن ذلك رسول الله ﷺ فنزل :﴿وَلَيْسَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ﴾ يعني : شربوا قبل تحريمها، ﴿إِذَا مَا اتقوا﴾ الشرك، ﴿وَآمَنُواْ﴾ يعني : صدقوا بوحدانية الله تعالى، والقرآن ﴿وَعَمِلُواْ الصالحات ثُمَّ اتَّقَواْ﴾ المعاصي ﴿وَآمَنُواْ﴾ يعني : صدقوا بعد تحريمها ﴿ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ والله يُحِبُّ المحسنين﴾ في أفعالهم ويقال : معناه ليس عليهم جناح فيما طعموا قبل تحريمها إذا اجتنبوا شربها بعد تحريمها.
وروى عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : شرب نفر من أهل الشام الخمر وعليهم يومئذٍ معاوية بن أبي سفيان، وقالوا هي لنا حلال وتأولوا قوله ﴿لَيْسَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ﴾ فكتب في ذلك إلى عمر فكتب إليه عمر : أن ابعثهم إليّ، قبل أن يفسدوا من قِبَلك. فلما قدموا على عمر، جمع أصحاب رسول الله ﷺ فقال لهم ما ترون ؟ فقالوا : إنهم قد افتروا على الله كذباً، وشرعوا في دينه ما لم يأذن به، فاضرب أعناقهم، وعليّ ساكت فقال : يا عليّ ما ترى ؟ قال : أرى أن تستتيبهم، فإن تابوا فاضربهم ثمانين جلدة، وإن لم يتوبوا فاضرب أعناقهم، فاستتابهم فتابوا، فضربهم ثمانين جلدة وأرسلهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى