الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( لَيْسَ عَلَى الذِينَ ءَامَنُوا ) الآية [ ٩٥ ].
المعنى : في قول ابن عباس وغيره :- : أن المؤمنين قالوا لما نزل تحريم الخمر :( يا رسول )(١) الله، فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ؟، فنزلت :( لَيْسَ عَلَى الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ) الآية(٢).
( إِذَا مَا اتَّقَوا ) أي : اتقى(٣) اللّهَ الأحياء منهم في اجتناب ما حرم عليهم، ( وَّءَامَنُوا ) أي : وصدقوا الله ورسوله فيما أمرهم(٤) به، ( وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) أي : واكتسبوا من الأعمال ما يرضاه الله، / ( ثُمَّ اتَّقَوْا وَّ ءَامَنُوا ) أي : " وَ " (٥) اتقوا محارمه وصدقوا فثبتوا(٦) على ذلك، ( ثُمَّ اتَّقَوا وَّأَحْسَنُوا ) أي : اتقوا الله، فدعاهم تقواهم إلى الإحسان، وهو العمل بما ( لم )(٧) يفرض عليهم : من الخير والنوافل(٨). فالاتقاء الأول : اتقاء(٩) تلقي أمر الله وقبوله، والثاني : الاتقاء(١٠) بالثبات على الاتقاء الأول وترك التبديل، والاتقاء الثالث : الاتقاء بالإحسان والتقرب بالنوافل(١١).
فهذه الآية نزلت –في قول الجميع- فيمن مات منهم وهو يشربها، أُعلِموا أنه لا جناح عليهم(١٢). وقال جابر بن عبد الله(١٣) : صبح ناس غداة أُحد الخمر فقتلوا من يومهم جميعاً شهداء، وذلك قبل تحريمها، يريد : فنزلت الآية فيهم(١٤).
وقيل : نزلت فيما أكلوا من الحرام بالميسر و( ما شربوا )(١٥) من الخمر فأُعلِموا أنه لا جناح عليهم في ذلك إذا ما اتقوا فيما يستقبلون(١٦).
وقيل : معنى ( إِذَا مَا اتَّقَوا وَّءَامَنُوا ) أي : اتقوا شرب(١٧) الخمر، وآمنوا بتحريمها " (١٨) ( ثُمَّ ( اتَّقَوا وَّءَامَنُوا ) ) أي :(١٩) : اتقوا الكبائر وازدادوا(٢٠) إيماناً، " ( ثُمَّ اتَّقَوْا ) " أي : اتقوا الصغائر، ( وَّأَحْسَنُوا ) بالنوافل(٢١).
وقيل :( إِذَا مَا اتَّقَوْا ) الكفر(٢٢)، ( ثُمَّ اتَّقَوْا ) الكبائر، ( ثُمَّ اتَّقَوْا ) الصغائر(٢٣).
وقيل :[ معنى هذا :( إِذَا مَا اتَّقَوْا ) فيما مضى : على إضمار " كان " مع " إذا "، ( ثُمَّ اتَّقَوْا ) في الحال التي هم فيها، ( ثُمَّ اتَّقَوْا ) فيما يستقبلون(٢٤).
( وقيل :{ .... } (٢٥) ﴿إذا ما اتقوا﴾ : في الحال التي هم فيها [ ﴿ثم اتقوا﴾ فيما يستقبلون (٢٦) ] (٢٧) ﴿ثم اتقوا﴾ (٢٨) أي : ماتوا على ذلك وهم محسنون (٢٩).
١ - ب: برسول..
٢ - وهو قول إسرائيل وسماك وعكرمة وأنس وأبي إسحاق والبراء وغيرهم في تفسير الطبري ١٠/٥٧٧ وما بعدها، واقتصر في أسباب النزول ١٤٠، ١٤١ على قول أنس والبراء، وفي لباب النقول ٩٧، ٩٨ قول أبي هريرة وابن عباس..
٣ - ب ج د: اتقوا..
٤ - في تفسير الطبري ١٠/٥٧٦: أمراهم..
٥ - ساقطة من ب ج د..
٦ - ب فثبتوا غير منقوطة..
٧ - ساقطة من ب..
٨ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٥٧٦..
٩ - ج د: اتقى..
١٠ - والاتقا..
١١ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٥٧٧..
١٢ - انظر: ما جاء من "الأخبار عن الصحابة والتابعين" بشأن هذا في تفسير الطبري ١٠/٥٧٧ وما بعدها..
١٣ - هو أبو عبد الله جابر بن عبد الله بن عمرو الخزرجي السلمي الأنصاري، مفتي المدينة، آخر من شهد بيعة العقبة، توفي سنة ٧٨هـ. انظر: التذكرة ١/٤٣، والأعلام ٢/١٠٤..
١٤ - هو بعض قول مجاهد وقتادة في تفسير الطبري ١٠/٥٧٩ و٥٨٠ و٥٨٢..
١٥ - ب: مما شرحوا..
١٦ - هو قول ابن عباس في تفسير الطبري ١٠/٥٨١ وقول أبي هريرة في لباب النقول ٩٧ و٩٨..
١٧ - د: شراب..
١٨ - معاني الفراء ١/٣١٩، وغريب ابن قتيبة ١٤٦..
١٩ - ساقطة من ب ج د..
٢٠ - ب ج د: ازدادوا أثماً آخر يتصل، ثم اتقوا الصغائر، وقيل معناها: إذا ما اتقوا فيما مضى، على إضمار "كان" مع "إذا"، ثم اتقوا في الحال التي هم (ج: هو) فيها (ج د: فيه)، ثم اتقوا: أي: ماتوا كذا (ج: هاتوا تواكدا. د: هاتواكد) يتصل، وازدادوا مقدم (اللفظة الأخيرة ساقطة من ج د)..
٢١ - انظر: المحرر ٥/١٨٦، وأحكام القرطبي ٦/٢٩٦..
٢٢ - ج د: الكفر ثم اتقوا الكفر..
٢٣ - انظر: إعراب النحاس ١/٥١٨..
٢٤ - انظر: المصدر السابق..
٢٥ كلمة مخرومة في أ، ولعلها: معنى..
٢٦ مستدركة في هامش أ..
٢٧ ساقطة من ب ج د..
٢٨ ب د: كذا يتصل ثم. ج: كذا يصل ثم..
٢٩ انظر: إعراب النحاس ١/٥١٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى