تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
بسم الله الرحمان الرحيم
﴿أرأيت الذي يكذّب بالدين ١ فذلك الذي يدعّ اليتيم ٢ ولا يحضّ على طعام المسكين ٣ فويل للمصلين ٤ الذين هم عن صلاتهم ساهون ٥ الذين هم يراءون ٦ ويمنعون الماعون ٧﴾
المفردات :
أرأيت الذي يكذب بالدين : الخطاب موجه للنبي صلى الله عليه وسلم ابتداء، والمراد بالدين : الحساب والجزاء.
التفسير :
١- أرأيت الذي يكذّب بالدين.
هل شاهدت هذا الصنف من الناس الذي يكذّب بيوم الجزاء، ويكفر بالبعث والحشر، والثواب والعقاب، وقد ورد أنها نزلت في عدد من رؤوس الكفر، كفروا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وظلموا اليتامى وأكلوا حقوقهم، ولم يعطفوا على الضعفاء ولم يساعدوهم، لذلك نجد فريقا من المفسرين يقول : إن الآيات الثلاث الأولى تتحدث عن الكافرين، والآيات الأربع الأخيرة تتحدث عن المنافقين. vi
وفريقا آخر يرى أن الآيات الكريمة في سورة الماعون تنطبق على المسلمين الذين يزعمون أنهم مسلمون، لكن تصديقهم بالدين أصبح ضعيفا أو باهتا، بدليل حبس أموالهم ومعروفهم عن اليتيم والمسكين، ودخولهم في الصلاة بدون قلب حاضر، وإنما هو الرياء والتظاهر، ولا يهتمون بالتعاون لرفع مستوى معيشة الفقراء والمساكينvii.
وعند التأمل نجد أن السورة يمكن أن تنطبق على الكافرين والمنافقين كما ذهب الفريق الأول، كما يمكن أن تشمل ضعفاء الإيمان الذين لا يقومون بحق الله كاملا، ولا يؤدون حقوق العباد على الوجه السليم، كما ذهب الفريق الثاني.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى