معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
فَلَوْلَا الرِّحْلَتَانِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مقام بمكة، وَلَوْلَا الْأَمْنُ بِجِوَارِ الْبَيْتِ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى التَّصَرُّفِ، وَشَقَّ عَلَيْهِمُ الاختلاف إلى اليمن والشام فأخضبت تَبَالَةُ وَجَرَشُ مِنْ بِلَادِ الْيَمَنِ، فَحَمَلُوا الطَّعَامَ إِلَى مَكَّةَ أَهْلُ السَّاحِلِ مِنَ الْبَحْرِ عَلَى السُّفُنِ وَأَهْلُ الْبِرِّ عَلَى الْإِبِلِ وَالْحَمِيرِ فَأَلْقَى أَهْلُ السَّاحِلِ بِجَدَّةَ، وَأَهْلُ الْبَرِّ بِالْمُحَصَّبِ، وَأَخْصَبَ الشَّامُ فَحَمَلُوا الطَّعَامَ إِلَى مَكَّةَ فَأَلْقَوْا بِالْأَبْطَحِ، فَامْتَارُوا [١] مِنْ قَرِيبٍ وَكَفَاهُمُ اللَّهُ مُؤْنَةَ الرِّحْلَتَيْنِ، وَأَمَرَهُمْ بِعِبَادَةِ رَبِّ البيت.
فقال: لْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ
(٣). أَيِ الْكَعْبَةِ.
الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ، أَيْ مِنْ بَعْدِ جُوعٍ بِحَمْلِ الْمِيرَةِ إِلَى مَكَّةَ، وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ، بِالْحَرَمِ وَكَوْنِهِمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ حَتَّى لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُمْ فِي رِحْلَتِهِمْ.
وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُمْ كَانُوا فِي ضُرٍّ وَمَجَاعَةٍ حَتَّى جَمَعَهُمْ هَاشِمٌ عَلَى الرِّحْلَتَيْنِ، وَكَانُوا يُقَسِّمُونَ رِبْحَهُمْ بَيْنَ الْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ حَتَّى كَانَ فَقِيرُهُمْ كَغَنِيِّهِمْ.
قَالَ الْكَلْبِيُّ: وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ حَمَلَ السَّمْرَاءَ مِنَ الشَّامِ وَرَحَلَ إِلَيْهَا الْإِبِلَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مُنَافٍ وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَالرَّبِيعُ وَسُفْيَانُ: وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ مِنْ خَوْفِ الْجُذَامِ، فَلَا يُصِيبُهُمْ بِبَلَدِهِمُ الْجُذَامُ.
سُورَةُ الماعون
مكية [وهي سبع آيات] [٢]
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١)، قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي الْعَاصِ بْنِ وائل السهمي. وقال
فقال: لْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ
(٣). أَيِ الْكَعْبَةِ.
الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ، أَيْ مِنْ بَعْدِ جُوعٍ بِحَمْلِ الْمِيرَةِ إِلَى مَكَّةَ، وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ، بِالْحَرَمِ وَكَوْنِهِمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ حَتَّى لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُمْ فِي رِحْلَتِهِمْ.
وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُمْ كَانُوا فِي ضُرٍّ وَمَجَاعَةٍ حَتَّى جَمَعَهُمْ هَاشِمٌ عَلَى الرِّحْلَتَيْنِ، وَكَانُوا يُقَسِّمُونَ رِبْحَهُمْ بَيْنَ الْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ حَتَّى كَانَ فَقِيرُهُمْ كَغَنِيِّهِمْ.
قَالَ الْكَلْبِيُّ: وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ حَمَلَ السَّمْرَاءَ مِنَ الشَّامِ وَرَحَلَ إِلَيْهَا الْإِبِلَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مُنَافٍ وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
| قُلْ لِلَّذِي طَلَبَ السَّمَاحَةَ وَالنَّدَى | هَلَّا مَرَرْتَ بِآلِ عَبْدِ مَنَافٍ |
| هَلَّا مَرَرْتَ بِهِمْ تُرِيدُ قُرَاهُمُ | مَنَعُوكَ مِنْ ضُرٍّ وَمِنْ إِكْفَافِ |
| الرَّائِشِينَ وَلَيْسَ يُوجَدُ رَائِشٌ | وَالْقَائِلِينَ هَلُمَّ لِلْأَضْيَافِ |
| وَالْخَالِطِينَ فَقِيرَهُمْ بِغَنِيِّهِمْ | حتى يكون فقيره كَالْكَافِي |
| وَالْقَائِمِينَ بِكُلِّ وَعْدٍ صَادِقٍ | وَالرَّاحِلِينَ بِرِحْلَةِ الْإِيلَافِ |
| عَمْرُو الْعُلَا هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ | وَرِجَالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ |
| سَفَرَيْنِ سَنَّهَمُا لَهُ وَلِقَوْمِهِ | سَفَرُ الشِّتَاءِ وَرِحْلَةُ الْأَصْيَافِ |
سُورَةُ الماعون
مكية [وهي سبع آيات] [٢]
[سورة الماعون (١٠٧) : آيَةً ١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١)أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١)، قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي الْعَاصِ بْنِ وائل السهمي. وقال
(١) تصحف في المخطوط «امتازها».
(٢) زيد في المطبوع.
.
(٢) زيد في المطبوع.
.