الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أرايت الذي يكذب بالدين﴾ إلى آخرها.
يجوز، أن تكون " أرأيت " من رؤية العين، فلا يقدر في الكلام حذف(١). ويجوز أن يكون من رؤية القلب، فتُقًدّرُ(٢) الحذف للمفعول(٣) الثاني، والتقدير على ذلك : أرأيت الذي يكذب بالدين يعد/ ما ظهر له من البراهين، أليس مستحقا عذاب الله(٤) ؟... والمعنى : أرأيت –يا محمد- الذي يكذب بثواب الله وعقابه ؟   ! فلا تطعه في أمره ونهيه(٥). قال ابن عباس :﴿الذي يكذب بالدين﴾ أي : بحكم الله جل ذكره(٦). وقال ابن جريج ﴿بالدين﴾ : بالحساب(٧).
[ والدين ] (٨) عند أهل اللغة في هذا وشبهه بمعنى الجزاء، كما قال ﴿ملك يوم الدين﴾(٩)، أي : يوم الجزاء، ومنه قوله : كما تدين تدان، أي كما تجزي تجازي(١٠).
فالمعنى(١١) : أرأيت يا محمد هذا الذي يكذب بالجزاء فلا يعمل خيرا ولا ينتهي عن شر، فهو الذي يدع اليتيم، أي : يدفعه، لأنه لا ينتظر عقاباً على عمله(١٢) ولا جزاء.
١ انظر: إعراب النحاس: ٥/٢٩٦ وذكره ابن الأنباري في إعرابه: ٢/٥٣٨.
٢ ث: فتقدير..
٣ م: لمفعول..
٤ انظر: إعراب النحاس: ٥/٢٩٦..
٥ انظر: جامع البيان: ٣٠/٣١٠..
٦ المصدر السابق..
٧ جامع البيان: ٣٠/٣١٠..
٨ الفاتحة: ٣..
٩ م: والذين..
١٠ أ: تجازي تجازي، وانظر: اللسان (دين) قال: "ومنه: الديان في صفة الله"..
١١ أ: المعنى..
١٢ أ، ث: فعله..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى