زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
﴿ذَرْنِي﴾ قد شرحناه في [الْمُزَّمّلُ: ١١] ﴿وَمَنْ خَلَقْتُ﴾ أي : ومن خلقته ﴿وَحِيداً﴾ فيه قولان :
أحدهما : خلقته وحيدا في بطن أمه لا مال له ولا ولد، قاله مجاهد.
والثاني : خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد، قاله الزجاج.
قال ابن عباس : جاء الوليد بن المغيرة إلى النبي ﷺ، فقرأ عليه القرآن، فكأنه رقّ له، فبلغ ذلك أبا جهل، فأتاه، فقال : يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا، فإنك أتيت محمدا تتعرض لما قِبله، فقال : قد علمت قريش أني من أكثرها مالا، قال : فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له، قال : وماذا أقول ؟ فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، فوالله ما يشبهها الذي يقول، والله إن لقوله حلاوة، وإن عليه طلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلوا ولا يُعلى. قال : لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه، قال : فدعني حتى أفكر فيه. فقال : هذا سحر يؤثر : يأثره عن غيره، فنزلت ﴿ذرني ومن خلقت وحيدا. . .﴾ الآيات كلها. وقال مجاهد : قال الوليد لقريش : إن لي إليكم حاجة فاجتمعوا في دار الندوة، فقال : إنكم ذوو أحساب وأحلام، وإن العرب يأتونكم، وينطلقون من عندكم على أمر مختلف، فأجمعوا على شيء واحد. ما تقولون في هذا الرجل ؟ قالوا : نقول إنه شاعر، فعبس عندها، وقال : قد سمعنا الشعر فما يشبه قوله الشعر. فقالوا : نقول : إنه كاهن، قال : إذن يأتونه فلا يجدونه يحدث بما يحدث به الكهنة، قالوا : نقول : إنه مجنون، قال : إذن يأتونه فلا يجدونه مجنونا. فقالوا : نقول : إنه ساحر. قال : وما الساحر ؟ قالوا : بشر يحببون بين المتباغضين، ويبغّضون بين المتحابين، قال : فهو ساحر، فخرجوا لا يلقى أحد منهم النبي إلا قال : يا ساحر، فاشتد ذلك عليه، فأنزل الله عز وجل ﴿يا أيها المدثر﴾ إلى قوله تعالى ﴿إن هذا إلا سحر يؤثر﴾ وذكر بعض المفسرين : أن قوله تعالى :﴿ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾ منسوخ بآية السيف، ولا يصح.
أحدهما : خلقته وحيدا في بطن أمه لا مال له ولا ولد، قاله مجاهد.
والثاني : خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد، قاله الزجاج.
قال ابن عباس : جاء الوليد بن المغيرة إلى النبي ﷺ، فقرأ عليه القرآن، فكأنه رقّ له، فبلغ ذلك أبا جهل، فأتاه، فقال : يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا، فإنك أتيت محمدا تتعرض لما قِبله، فقال : قد علمت قريش أني من أكثرها مالا، قال : فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له، قال : وماذا أقول ؟ فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، فوالله ما يشبهها الذي يقول، والله إن لقوله حلاوة، وإن عليه طلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلوا ولا يُعلى. قال : لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه، قال : فدعني حتى أفكر فيه. فقال : هذا سحر يؤثر : يأثره عن غيره، فنزلت ﴿ذرني ومن خلقت وحيدا. . .﴾ الآيات كلها. وقال مجاهد : قال الوليد لقريش : إن لي إليكم حاجة فاجتمعوا في دار الندوة، فقال : إنكم ذوو أحساب وأحلام، وإن العرب يأتونكم، وينطلقون من عندكم على أمر مختلف، فأجمعوا على شيء واحد. ما تقولون في هذا الرجل ؟ قالوا : نقول إنه شاعر، فعبس عندها، وقال : قد سمعنا الشعر فما يشبه قوله الشعر. فقالوا : نقول : إنه كاهن، قال : إذن يأتونه فلا يجدونه يحدث بما يحدث به الكهنة، قالوا : نقول : إنه مجنون، قال : إذن يأتونه فلا يجدونه مجنونا. فقالوا : نقول : إنه ساحر. قال : وما الساحر ؟ قالوا : بشر يحببون بين المتباغضين، ويبغّضون بين المتحابين، قال : فهو ساحر، فخرجوا لا يلقى أحد منهم النبي إلا قال : يا ساحر، فاشتد ذلك عليه، فأنزل الله عز وجل ﴿يا أيها المدثر﴾ إلى قوله تعالى ﴿إن هذا إلا سحر يؤثر﴾ وذكر بعض المفسرين : أن قوله تعالى :﴿ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾ منسوخ بآية السيف، ولا يصح.