الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿وَحِيداً﴾ حال من الله عز وجل على معنيين، أحدهما : ذرني وحدي معه، فأنا أجزيك في الانتقام منه عن كل منتقم. والثاني : خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد. أو حال من المخلوق على معنى : خلقته وهو وحيد فريد لا مال له ولا ولد، كقوله :﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى كَمَا خلقناكم أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ٩٤]، وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي وكان يلقب في قومه بالوحيد، ولعله لقب بذلك بعد نزول الآية ؛ فإن كان ملقباً به قبل فهو تهكم به وبلقبه، وتغيير له عن الغرض الذي كانوا يؤمونه - من مدحه، والثناء عليه بأنه وحيد قومه لرياسته ويساره وتقدّمه في الدنيا - إلى وجه الذم والعيب : وهو أنه خلق وحيداً لا مال له ولا ولد، فآتاه الله ذلك، فكفر بنعمة الله وأشرك به واستهزأ بدينه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى