فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿ذرني ومن خلقت وحيدا﴾ أي دعني واتركني وهي كلمة تهديد ووعيد، والمعنى دعني والذي خلقته حال كونه وحيدا في بطن أمه لا مال ولا ولد، هذا على أن وحيدا منتصب على الحال من الموصول أو من الضمير العائد المحذوف، ويجوز أن يكون حالا من الياء في ذرني أي دعني وحدي معه فإني أكفيك في الانتقام منه، والأول لأولى، قال المفسرون وهو الوليد بن المغيرة وبه قال ابن عباس، قال مقاتل خل بيني وبينه فأنا أنفرد بهلكته، وإنما خص بالذكر لمزيد كفره وعظيم جحوده لنعم الله عليه.
وقيل أراد بالوحيد الذي لا يُعرف أبوه وكان يقال في الوليد أنه دعي، وعن ابن عباس قال " إن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال له يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا ليعطوكه فإنك أتيت محمدا لتعرض لما قبله، قال قد علمت قريش أني من أكثرها مالا، قال فقل فيه قولا يبلغ قومك إنك منكر له وإنك كاره له، قال وماذا أقول فوالله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني لا برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه هذا الذي يقول شيئا من هذا، ووالله إن لقوله الذي يقول لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته، قال والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه، قال فدعني حتى أفكر فلما فكر قال هذا سحر يؤثر يأثره عن غيره، فنزلت ﴿ذرني ومن خلقت وحيدا﴾ أخرجه الحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل وقد أخرجه عبد الرزاق عن عكرمة مرسلا وكذا غير واحد (١).
١ رواه بهذا اللفظ الواحدي في "أسباب النزول" ٣٣٠ من رواية عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس، وسنده صحيح. رواه الحاكم به وقال: زاد المسير ٨/٤٠٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى