مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿كلا﴾ وهو ردع له عن ذلك الطمع الفاسد قال المفسرون ولم يزل الوليد في نقصان بعد قوله :﴿كلا﴾ حتى افتقر ومات فقيرا.
قوله تعالى :﴿إنه كان لآياتنا عنيدا﴾ إنه تعليل للردع على وجه الاستئناف كأن قائلا قال : لم لا يزاد ؟ فقيل : لأنه كان لآياتنا عنيدا والعنيد في معنى المعاند كالجليس والأكيل والعشير، وفي هذه الآية إشارة إلى أمور كثيرة من صفاته ( أحدها ) أنه كان معاندا في جميع الدلائل الدالة على التوحيد والعدل والقدرة وصحة النبوة وصحة البعث، وكان هو منازعا في الكل منكرا للكل ( وثانيها ) أن كفره كان كفر عناد كان يعرف هذه الأشياء بقلبه إلا أنه كان ينكرها بلسانه وكفر المعاند أفحش أنواع الكفر ( وثالثها ) أن قوله :﴿إنه كان لآياتنا عنيدا﴾ يدل على أنه من قديم الزمان كان على هذه الحرفة والصنعة ( ورابعها ) أن قوله :﴿إنه كان لآياتنا عنيدا﴾ يفيد أن تلك المعاندة كانت منه مختصة بآيات الله تعالى وبيناته، فإن تقديره : إنه كان لآياتنا عنيدا لا لآيات غيرنا، فتخصيصه هذا العناد بآيات الله مع كونه تاركا للعناد في سائر الأشياء يدل على غاية الخسران.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى