البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ثم شبههم بالحمر المستنفرة في شدة إعراضهم ونفارهم عن الإيمان وآيات الله تعالى.
وقرأ الجمهور :﴿حمر﴾ بضم الميم ؛ والأعمش : بإسكانها.
قال ابن عباس : المراد الحمر الوحشية، شبههم تعالى بالحمر مذمة وتهجيناً لهم.
وقرأ نافع وابن عامر والمفضل عن عاصم :﴿مستنفرة﴾ بفتح الفاء، والمعنى : استنفرها : فزعها من القسورة ؛ وباقي السبعة : بكسرها، أي نافرة نفر، واستنفر بمعنى عجب واستعجب وسر واستسخر، ومنه قول الشاعر :
أمسك حمارك إنه مستنفرفي إصر أحمرة عهدن لعرّب
ويناسب الكسر قوله :﴿فرّت﴾.
وقال محمد بن سلام : سألت أبا سرار العتوي، وكان أعرابياً فصيحاً، فقلت : كأنهم حمر ماذا مستنفرة طردها قسورة ؟ فقلت : إنما هو ﴿فرّت من قسورة﴾، قال : أفرّت ؟ قلت : نعم، قال : فمستنفرة إذن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى