غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت ﴿الرجز﴾ بضم الراء : يزيد وسهل ويعقوب وحفص والمفضل والآخرون : بالكسر ﴿تسعة عشر﴾ بسكون العين لتوالي الحركات : يزيد والخراز عن هبيرة ﴿إذا﴾ بسكون الذال ﴿أدبر﴾ من الإدبار : نافع ويعقوب وحمزة وخلف وحفص والمفضل. الباقون ﴿إذا﴾ بالألف ﴿دبر﴾ من الدبور. ﴿مستنفرة﴾ بفتح الفاء : أبوجعفر ونافع وابن عامر والمفضل ﴿تخافون﴾ بتاء الخطاب : ابن مجاهد والنقاش عن أبي ذكوان ﴿وما تذكرون﴾ على الخطاب : نافع ويعقوب.
قوله ﴿فإذا نقر﴾ الفاء للتسبيب كأنه قال : اصبر على التكاليف المعدودة وعلى أذى المشركين فبين أيديهم يوم عسير يلقون فيه عاقبة أذاهم وتلقى عاقبة صبرك. وانتصب ﴿إذا﴾ بما دل عليه الجزاء لأن المعنى : فإذا نقر في الناقور عسر الأمر على الكافرين " فاعول " من النقر كالهاضوم من الهضم، يشبه أن يكون البناء للآلة لأن الهاضوم ما به يهضم. فالناقور ما ينقر به وهو الصور باتفاق المفسرين، فكأنه آلة النقر أي النفخ وذلك أن النفخ سبب حدوث الصوت في المزامير كما أن النقر سبب الحدوث في الآلات ذوات الأوتار. قال الجوهري في الصحاح ﴿فإذا نقر في الناقور﴾ أي نفخ في الصور. وقد يلوح من كلام الإمام فخر الدين الرازي في التفسير الكبير أن النقر غير النفخ. وهكذا من كلام الحليمي في كتاب " المنهاج " وذلك أنه قال : جاء في الأخبار أن في الصور ثقباً بعدد الأرواح كلها فإذا نفخ فيه للإصعاق جمع بين النقر و " النفخ " لتكون الصيحة أهول وأعظم. وإذا نفخ فيه للإحياء لم ينقر فيه. واقتصر على النفخ لأن المراد إرسال الأرواح من ثقب الصور إلى أجسادها ويظهر من فحوى كلامه أنه حمل هذا النقر على أنه مقرون بالنفخة الأولى بعد أن أثبت المغايرة. ومن المفسرين من ذهب إلى أن النفخة الثانية أهول لأنه سبحانه أخبر أن ذلك الوقت شديد على الكافرين، والإصعاق ليس بشديد عليهم ولذلك يقولون ﴿يا ليتها كانت القاضية﴾ [الحاقة: ٢٧] أي يا ليتنا بقينا على الموتة الأولى. قلت : لا دليل في هذا لأن الإصعاق شديد عليهم لا محالة، ثم إذا جاءت النفخة الثانية رأوا من الأهوال ما تمنوا حالة الإصعاق. أو نقول : مبدأ الشدة من حين الإصعاق ثم يصير الأمر بعد ذلك أشد لأنهم يناقشون في الحساب وتسود وجوههم وتتكلم جوارحهم إلى غير ذلك من القبائح والأهوال، فلذلك يحتمل أن يكون إشارة إلى النقر ويتم الكلام بتقدير مضاف أي ﴿فذلك يومئذ يوم عسير﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الوقوف :﴿المدثر﴾ ه لا ﴿فأنذر﴾ ه لا ﴿فكبر﴾ ه ك ﴿فطهر﴾ ه ك ﴿فاهجر﴾ ه ك ﴿تستكثر﴾ ه ك ﴿فاصبر﴾ ه ط وقد يجوز الوقوف على الآيات قبلها إلا على الأولى ﴿الناقور﴾ ه لا ﴿عسير﴾ ه ﴿يسير﴾ ه ﴿وحيداً﴾ ه لا ﴿ممدوداً﴾ ه ك ﴿شهوداً﴾ ه ك ﴿تمهيداً﴾ ه ك ﴿أن أزيد﴾ ه ﴿كلا﴾ ط ﴿عنيداً﴾ ه ط للابتداء بالتهديد ﴿صعوداً﴾ ه ك للابتداء بأن ﴿وقدر﴾ ه لا ﴿قدر﴾ ه لا ﴿نظر﴾ ه لا ﴿وبسر﴾ ه ك ﴿واستكبر﴾ ه ك ﴿يؤثر﴾ ه ك ﴿البشر﴾ ه ﴿سقر﴾ ه لا ﴿ما سقر﴾ ه ط لتناهي الاستفهام ﴿ولا تذر﴾ ه م لأن التقدير هي لواحة مع اتحاد المقصود ﴿للبشر﴾ ط للآية ولأن ما بعده من تمام المقصود ﴿عشر﴾ ه ط ﴿ملائكة﴾ ص لاتفاق الجملتين مع استقلال كل منهما بنفي واستثناء ﴿كفروا﴾ لا لتعلق اللام ﴿والمؤمنون﴾ لا لذلك ﴿مثلاً﴾ ط ﴿ويهدي من يشاء﴾ ط ﴿إلا هو﴾ ط ﴿للبشر﴾ ه قد يوصل على جعل ﴿كلا﴾ ردعاً والوقف على ﴿البشر﴾ دون ﴿كلا﴾ صواب لأنه تأكيد القسم بعدها ﴿والقمر﴾ ه ﴿إذ أدبر﴾ ه لا ﴿أسفر﴾ ه لا ﴿الكبر﴾ ه ﴿للبشر﴾ ه ﴿يتأخر﴾ ه ط ﴿رهينة﴾ ه لا ﴿اليمين﴾ ه ط على تقديرهم في جنات يتساءلون فيها. والوقف على ﴿جنات﴾ أولى لعدم الإضمار ﴿سقر﴾ ه ﴿المصلين﴾ ه ﴿المسكين﴾ ه ﴿الخائضين﴾ ه ك ﴿الدين﴾ ه لا ﴿اليقين﴾ ه ﴿الشافعين﴾ ه ج للابتداء بالاستفهام به ﴿معرضين﴾ ه لا لأن ما بعده صفتهم ﴿مستنفرة﴾ ه ط ﴿قسورة﴾ ه ط ﴿منشرة﴾ ه ط ﴿كلا﴾ للردع عن الإرادة ﴿الآخرة﴾ لا على جعل ﴿كلا﴾ بمعنى حقاً تذكرة } ج للشرط مع الفاء ﴿ذكره﴾ ه ﴿الله﴾ ه ﴿المغفرة﴾ ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى