فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿فإذا نقر في الناقور﴾ فاعول من النقر كأنه من شأنه أن ينقر فيه للتصويت، والنقر في كلام العرب الصوت ويقولون نقر باسم الرجل إذا دعاه، والمراد هنا النفخ في الصور، والمراد النفخة الثانية وقيل الأولى، وقد تقدم الكلام على هذا في سورة الأنعام وسورة النحل، والفاء للسببية كأنه قيل اصبر على أذاهم فبين أيديهم يوم هائل يلقون فيه عاقبة أمرهم.
قال ابن عباس : الناقور الصور أي القرن الذي هو مستطيل وفيه ثقب بعدد الأرواح كلها وتجمع الأرواح في تلك الثقب، فيخرج من كل ثقبة روح إلى الجسد الذي نزعت منه فيعود الجسد حيا بإذن الله تعالى كما مر غير مرة، والعالم في " إذا " ما دل عليه قوله الآتي ﴿فذلك يومئذ﴾ الخ فإن معناه عسر الأمر عليهم، وقيل العالم فيه ما دل عليه قوله ﴿فذلك﴾ لأنه إشارة إلى النقر أي وقت النقر وهو النفخة يوم القيامة ﴿يومئذ﴾ بدل مما قبله وهو اسم الإشارة، وبنى يوم لإضافته إلى غير متمكن وهو إذ وتنوينها عوض عن الجملة أي يوم إذ نفخ في الصور، وخبر ذلك ﴿يوم عسير﴾ أي شديد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى