تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٨ : وقوله تعالى :﴿فإذا نقر في الناقور﴾ نقر أي نفخ، والناقور الصور، وهي كلمة(١) كتب الأولين، ذكرها ههنا :﴿فإذا نقر في الناقور﴾ وقال في موضع آخر :﴿فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة﴾[الحاقة: ١٣] وقال في مواضع(٢) :﴿إن كانت إلا صيحة واحدة﴾[ يس : ٢٩و. . . ] فجائز أن يحمل هذا كله على التحقيق، فتتحقق الصيحة والزجرة والنقرة، ثم تعقبها الساعة.
وجائز أن يكون هذا على التمثيل، فيكون فيه إخبار عن سهولة ذلك الأمر، وهونه على الله تعالى لأن اللمحة [ والصيحة ](٣) والزجرة والنفخة والنقرة أمر سهل، لا يشتد على أحد، أو يكون على تقصير الوقت على الذين ينفخ فيهم الروح، أي الأرواح ترد عليهم في قدر النفخة والزجرة والصيحة خلافا لأمر النشأة الأولى، لأنه في النشأة الأولى إنما ينفخ فيه الروح بعد كونه نطفة في بطن أمه أربعين يوما ثن علقة ثم مضغة لذلك القدر من المدة، ثم ينفخ فيه الروح بعد مدد وأوقات.
وفي النشأة الأخرى ينفخ بالقصر من المدة ؛ وذلك قدر النفخة والزجرة والصيحة واللمحة، والله أعلم.
وإنما قلنا : إن التأويل قد يتوجه إلى التمثيل دون التحقيق، وإن ذكر في بعض الأحاديث تثبيت الصور والناقور لأنها من أخبار الآحاد، وخبر الآحاد يوجب علم العمل ؛ ولا يوجب علم الشهادة، وفي تحقيق الصور والناقور ليس إلا الشهادة. لذلك لم يحصل الأمر على التحقيق والقطع لئلا يقطع الحكم على الشهادة.
ثم قد ذكرنا أن قوله :﴿فإذا﴾ جواب سؤال واقع عن تبيين وقت ؛ كأنه قيل له : فاصبر إلى أن ينقر في الناقور أو يكون جوابا لقوله :﴿قم فأنذر﴾ أي فأنذرهم عما يحل بأهل الشر من العذاب بنقر الناقور، أو جوابا[ لقوله ](٤) :﴿سأرهقه صعودا﴾[المدثر: ١٧]﴿فإذا نقر في الناقور﴾ أو كان السؤال واقعا عن أمر لم يشر إلى ذلك الأمر، والله أعلم.
١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل: كلما، في م: كلام..
٢ في الأصل و م: موضع..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ ساقطة من الأصل و م..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى