السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ أي : ادعوا أنهم أوجدوا هذه الحقيقة ﴿إذا تناجيتم﴾ أي : اطلع كل منكم الكلام من نفسه فرفعه وكشفه لصاحبه سرّاً ﴿فلا تتناجوا﴾ أي : توجدوا هذه الحقيقة ﴿بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول﴾ أي : الكامل في الرسالة كفعل المنافقين واليهود، وقال مقاتل : أراد تعالى بقوله :﴿آمنوا﴾ المنافقين آمنوا بلسانهم، وقال عطاء : يريد الذين آمنوا بزعمهم، وقيل : يا أيها الذين آمنوا بموسى﴿وتناجوا بالبرّ والتقوى﴾ أي : الطاعة والعفاف عما نهى الله تعالى عنه﴿واتقوا الله﴾ أي : اقصدوا قصداً يتبعه العمل بأن تجعلوا بينكم وبين سخط الملك الأعظم وقاية، ﴿الذي إليه﴾ خاصة ﴿تحشرون﴾ أي : تجمعون بأيسر أمر وأسهله بقهر وكره وهو يوم القيامة، فيتجلى فيه سبحانه للحكم بين الخلق والإنصاف بينهم بالعدل ومحاسبتهم على النقير والقطمير، لا تخفى عليه خافية ولا تقي منه واقية.