زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
والنجوى : بمعنى : المناجاة ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ﴾ إلى المناجاة التي نهوا عنها ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ﴾ قرأ حمزة، ويعقوب إلا زيدا، ورَوحا ﴿ويتنجَّون﴾، وقرأ الباقون ﴿ويتناجون﴾ بألف.
وفي معنى تناجيهم ﴿بِالإِثْمِ وَالْعُدْوانِ﴾ وجهان :
أحدهما : يتناجون بما يسوء المسلمين، فذلك الإثم والعدوان، ويوصي بعضهم بعضا بمعصية الرسول.
والثاني : يتناجون بعد نهي الرسول، ذلك هو الإثم والعدوان ومعصية الرسول.
قوله تعالى :﴿وَإِذَا جَاؤوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ اختلفوا فيمن نزلت على قولين :
أحدهما : نزلت في اليهود، قالت عائشة رضي الله عنها : جاء ناس من اليهود إلى رسول الله ﷺ، فقالوا : السام عليك يا أبا القاسم، فقلت : السام عليكم، وفعل الله بكم، فقال رسول الله ﷺ :( مه يا عائشة ! فإن الله لا يحب الفحش، ولا التفحش ) فقلت : يا رسول الله : ترى ما يقولون ؟ فقال :( ألست تريني أرد عليهم ما يقولون، وأقول : وعليكم ؟ )، قالت : فنزلت هذه الآية في ذلك. قال الزجاج : والسام : الموت.
والثاني : أنها نزلت في المنافقين، رواه عطية عن ابن عباس.
قال المفسرون : ومعنى ﴿حيوك﴾ سلموا عليك بغير سلام الله عليك، وكانوا يقولون : سام عليك، فإذا خرجوا يقولون في أنفسهم، أو يقول بعضهم لبعض : لو كان نبيا عذبنا بقولنا له ما نقول.
قوله تعالى :﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ﴾ فيها قولان :
أحدهما : نزلت في المنافقين، فالمعنى يا أيها الذين آمنوا بزعمهم، وهذا قول عطاء ومقاتل.
والثاني : أنها في المؤمنين، والمعنى : أنه نهاهم عن فعل المنافقين واليهود، وهذا مذهب جماعة، منهم الزجاج.
قوله تعالى :﴿تَتَنَاجَوْاْ﴾ هكذا قرأ الجماعة بألف. وقرأ يعقوب وحده ﴿فلا تتنجّوا﴾. فأما " البر " فقال مقاتل : هو الطاعة، و " التقوى " ترك المعصية. وقال أبو سليمان الدمشقي :" البِر " الصدق، و " التقوى " ترك الكذب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى