فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول﴾ لما فرغ سبحانه عن نهي اليهود والمنافقين عن النجوى، أرشد المؤمنين إذا تناجوا فيما بينهم أن لا يتناجوا بما فيه إثم وعدوان ومعصية لرسول الله، كما يفعله اليهود والمنافقون، وقيل : الخطاب للمنافقين، والمعنى : يا أيها الذين آمنوا ظاهرا أو بزعمهم، واختار هذا الزجاج، وقيل : الخطاب لليهود يا أيها الذين آمنوا بموسى، والأول أولى، قال ابن عباس : كان النبي ﷺ، إذا بعث سرية وأغزاها إلتقى المنافقون فأنغضوا رؤوسهم إلى المسلمين ويقولون قتل القوم، وإذا رأوا رسول الله ﷺ تناجوا وأظهروا الحزن، فبلغ ذلك من النبي ﷺ ومن المسلمين، فأنزل الله هذه الآية : وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما :" عن ابن مسعود قال : قال رسول الله ﷺ : إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث فإن ذلك يحزنه " (١)، وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه :
" عن أبي سعيد قال : كنا نتناوب رسول الله ﷺ، يطرقه أمر أو يأمر بشيء، فكثر أهل النوب والمحتسبون ليلة، حتى إذا كنا أنداء نتحدث، فخرج علينا رسول الله ﷺ، من الليل فقال : ما هذه النجوى ؟ ألم تنهوا عن النجوى ؟ قلنا : إنا كنا يا رسول الله في ذكر المسيح، فرقا منه، فقال : ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي منه ؟ قلنا : بلى يا رسول الله قال : الشرك الخفي أن يقوم الرجل يعمل لمكان رجل ". قال ابن كثير : هذا إسناد غريب، وفيه بعض الضعفاء، ثم بين لهم ما يتناجون به في أنديتهم وخلواتهم فقال :
﴿وتناجوا بالبر والتقوى﴾ أي بالطاعة وترك المعصية، ثم خوفهم سبحانه فقال ﴿واتقوا الله الذي إليه تحشرون﴾ فيجزيكم بأعمالكم.
" عن أبي سعيد قال : كنا نتناوب رسول الله ﷺ، يطرقه أمر أو يأمر بشيء، فكثر أهل النوب والمحتسبون ليلة، حتى إذا كنا أنداء نتحدث، فخرج علينا رسول الله ﷺ، من الليل فقال : ما هذه النجوى ؟ ألم تنهوا عن النجوى ؟ قلنا : إنا كنا يا رسول الله في ذكر المسيح، فرقا منه، فقال : ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي منه ؟ قلنا : بلى يا رسول الله قال : الشرك الخفي أن يقوم الرجل يعمل لمكان رجل ". قال ابن كثير : هذا إسناد غريب، وفيه بعض الضعفاء، ثم بين لهم ما يتناجون به في أنديتهم وخلواتهم فقال :
﴿وتناجوا بالبر والتقوى﴾ أي بالطاعة وترك المعصية، ثم خوفهم سبحانه فقال ﴿واتقوا الله الذي إليه تحشرون﴾ فيجزيكم بأعمالكم.
١ رواه البخاري ومسلم..