فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿إِنَّ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بالغيب﴾ لما فرغ سبحانه من ذكر أحوال أهل النار ذكر أهل الجنة، وبالغيب حال من الفاعل أو المفعول : أي غائبين عنه، أو غائباً عنهم، والمعنى : أنهم يخشون عذابه ولم يروه فيؤمنون به خوفاً من عذابه، ويجوز أن يكون المعنى : يخشون ربهم حال كونهم غائبين عن أعين الناس، وذلك في خلواتهم، أو المراد بالغيب كون العذاب غائباً عنهم لأنهم في الدنيا، وهو إنما يكون يوم القيامة، فتكون الباء على هذا سببية ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ عظيمة يغفر الله بها ذنوبهم ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ وهو الجنة، ومثل هذه الآية قوله :﴿مَّنْ خَشِيَ الرحمن بالغيب﴾ [ق: ٣٣].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس ﴿إِنَّ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بالغيب﴾ قال : أبو بكر وعمر وعليّ وأبو عبيدة بن الجراح. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه في قوله :﴿فِي مَنَاكِبِهَا﴾ قال : جبالها. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال : أطرافها. وأخرج الطبراني وابن عديّ والبيهقي في الشعب والحكيم الترمذي عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :«إن الله يحبّ العبد المؤمن المحترف». وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّ وَنُفُورٍ﴾ قال : في ضلال.