المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثم وصف تعالى أهل الإيمان، وهم ﴿الذين يخشون ربهم﴾، وقوله تعالى :﴿بالغيب﴾ يحتمل معنيين، أحدهما :﴿بالغيب﴾ الذي أخبروا به من الحشر والصراط والميزان والجنة والنار، فآمنوا بذلك، وخشوا ربهم فيه، ونحا إلى هذا قتادة. والمعنى الثاني : أنهم يخشون ربهم إذا غابوا عن أعين الناس، أي في خلواتهم، ومنه تقول العرب : فلان سالم الغيب، أي لا يضر، فالمعنى يعملون بحسب الخشية في صلاتهم وعباداتهم وانفرادهم، فالاحتمال الأول : مدح بالإخلاص والإيمان، والثاني : مدح بالأعمال الصالحة في الخلوات، وذلك أحرى أن يعملوها علانية.