مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
واعلم أنه تعالى لما ذكر وعيد الكفار أتبعه بوعد المؤمنين فقال :﴿إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير﴾ وفيه وجهان ( الوجه الأول ) : أن المراد : إن الذين يخشون ربهم وهم في دار التكليف والمعارف النظرية وبهم حاجة إلى مجاهدة الشيطان ودفع الشبه بطريق الاستدلال ( الوجه الثاني ) : أن هذا إشارة إلى كونه متقيا من جميع المعاصي لأن من يتقي معاصي الله في الخلوة اتقاها حيث يراه الناس لا محالة، واحتج أصحابنا بهذه الآية على انقطاع وعيد الفساق فقالوا : دلت الآية على أن من كان موصوفا بهذه الخشية فله الأجر العظيم، فإذا جاء يوم القيامة مع الفسق ومع هذه الخشية، فقد حصل الأمران فإما أن يثاب ثم يعاقب وهو بالإجماع باطل أو يعاقب ثم ينقل إلى دار الثواب وهو المطلوب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى