الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾.
قال ابن عباس : نزلت في المشركين، كانوا ينالون من رسول الله ﷺ فيخبره جبرائيل ما قالوا فيه ونالوا منه، فيقول بعضهم لبعض : أسرّوا قولكم كي لا يسمع إله محمد. وقال أهل المعاني : إن شئت جعلت " من " في قوله :﴿مَنْ خَلَقَ﴾ اسماً للخالق ؟ فقلت : ألا يعلم الخالق ما في الصدور وهو اللطيف الخبير، وإن شئت جعلته اسماً، فقلت : ألا يعلم الله مخلوقه.
أخبرنا الفنجوي حدّثنا موسى بن الحسن بن علويّة حدّثنا عيسى بن إسماعيل بن عيسى بن المسيّب، قال : بينا رجل واقف بالليل في شجر كثير وقصفت الريح فوقع في نفس الرجل فقال : أترى الله يعلم ما يسقط من هذه الورق ؟ فنودي من خلفه : ألا يعلم مَنْ خلق وهو اللطيف الخبير ؟ وروى محمد بن فضيل عن زرين عن ابن أبي أسماء أنّ رجلا دخل غيضة فقال : لو خلوت هاهنا للمعصية مَنْ كان يراني ؟ قال : فسمع صوتاً ملأ ما بين لا يتي الغيضة، ألا يعلم مَنْ خلق وهو اللطيف الخبير ؟ !

تفسير هذه الآية من كتب أخرى