فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير ( ١ )﴾
﴿تبارك الذي بيده الملك﴾ تبارك تفاعل من البركة، والبركة النماء والزيادة، وقيل : تعالى وتعاظم عن صفات المخلوقين، وقيل : دام فهو الدائم الذي لا أول لوجوده ولا آخر لدوامه. وقال الحسن : تبارك تقدس، وصيغة تفاعل للمبالغة، واليد مجاز عن القدرة والاستيلاء عند المتكلمة، وصفة من صفاته عند المحدثين وهو الأولى.
والملك هو ملك السموات والأرض في الدنيا والآخرة، فهو يعز من يشاء ويذل من يشاء، ويرفع من يشاء ويضع من يشاء، وقيل : المراد بالملك ملك النبوة، وقيل : الملك الأمر والنهي والسلطان، أي التمكن من سائر الموجودات يتصرف فيها كيفما أراد. قال الرازي : الملك تمام القدرة واستحكامها، والأول أولى، لأن الحمل على العموم أكثر مدحا وأبلغ ثناء، ولا وجه للتخصيص.
﴿وهو على كل شيء قدير﴾ أي بليغ القدرة، لا يعجزه شيء من الأشياء، يتصرف في ملكه كيف يريد من إنعام وانتقام، ورفع ووضع، وإعطاء ومنع. قال أبو السعود : الجملة معطوفة على الصلة، مقررة لمضمونها، مفيدة لجريان أحكام ملكه تعالى في جلائل الأمور ودقائقها. وفي الكرخي لما اقترن الشيء بقوله قدير، علم أن المراد من المعدوم الذي يدخل تحت القدرة دون غيره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى